تجاوز إلى المحتوى

من «المحمدون من الشعراء» لجمال الدين القفطي (ت ٦٤٦هـ)

الراضي بالله أبو العباس محمد بن جعفر المقتدر بالله بن

أحمد المعتضد بالله بن طلحة الموفق بالله بن جعفر المتوكل على الله ابن محمد المعتصم بن هارون الرشيد بن محمد المهدي بن عبد الله المنصور أكثر الخلفاء شعراً، وأوسعهم افتناناً. ومات في سنة تسع وعشرين وثلاثمائة، وهو القائل يفخر: بسيط:

لو أنَّ ذا حسَبٍ نال السماءَ بهنلنا السماء بلا كدٍّ ولا تعَبِ
للشاعر الراضي بالله، من قصيدة «لو أن ذا حسب نال السماء به»
منّا الرسولُ نبيُّ الله ليس لهشبْهٌ يقاس به في العُجْم والعرب
فإنْ صدقتم فأعلى الخلق نحن وإنحُلتم عن الصدق أعنقتم إلى الكذب
للشاعر الراضي بالله، من قصيدة «لو أن ذا حسب نال السماء به»

وله: طويل:

ولمّا أَسا دهري وأعتب بعدماتجرَّعتُ كأسَ الموتِ من نكباته
ودلّ على وُدِّيك كرُّ صروفهأقامكَ عذراً لاغتفار أساته
ربحتُ ولم أرجع بصفقة خائبٍوحظِّيَ موفور بنُجْح عِدَاته

وله: سريع:

قد أفصحتْ بالوَترِ الأعْجمِوأفهَمَتْ من كان لم يفهمِ
جارية تخلق من نطقهامخاطباً ينطق لا من فم
جَسَّتْ من العود مجاري الهوىجسَّ الأطباءِ مجاري الدم

أنبأني الكندي، أنبأنا القزّاز حدثنا الخطيب، أخبرنا أبو مسلم أحمد بن محمد بن عبد الرحمن بن بُندار القاضي بقاشان حدثنا أبي، أخبرنا أبو الحسن السلامي قال: حدثني الحسن بن محمد القزويني قال: سمعت أبا بكر النحوي يقول: من ألطف رقعة كتبها أمير المؤمنين الراضي إلى أخيه أبي إسحاق المتَّقي، وقد كان جرى بينهما كلام بحضرة المؤدِّب، وكان الأخ تعدَّى على الراضي، فكتب إليه الراضي: " بسم الله الرحمن الرحيم، أنا معترف لك بالعبودية فرضاً، وأنت معترف لي بالأخوة فضلاً، والعبد يذنب، والمولى يعفو، وقد قال الشاعر: سريع:

يا ذا الذي يغضب مهن غير شَيءْأَعتِبْ فعُتباكَ حبيبٌ إليْ
أنت على أنَّكَ لي ظالمأعزُّ خلقِ الله كلٍّ عَلَيْ

قال: فجاءه أبو إسحاق، فانكبَّ عليه، فقام إليه الراضي، وكان الأكبر، فتعانقا وتصالحا. وبالإسناد: حدثنا أحمد بن علي، حدثنا أبو طاهر محمد بن علي البيِّع، حدثنا أحمد بن محمد بن موسى القُرَشي قال: قُرِىء على أبي بكر محمد بن يحيى الصولي وأنا أسمع للراضي بالله: خفيف مجزوء:

كلُّ صفو إلى كدركلُّ أمر إلى حذر
للشاعر الراضي بالله، من قصيدة «كلّ صفو إلى كدر»
ومصير الشباب للموت فيه أو الكبر
درَّ درُّ المشيب منواعظ ينذر البشر
للشاعر الراضي بالله، من قصيدة «كلّ صفو إلى كدر»
أيها الآمل الذيتاه في لجة الغرر
للشاعر الراضي بالله، من قصيدة «كلّ صفو إلى كدر»
أين من كان قبلنا؟درس الشخص والأثر
سيردُّ المعارَ منعُمره كلُّهُ خطر
للشاعر الراضي بالله، من قصيدة «كلّ صفو إلى كدر»
ربّ إني دَخَرت عندك أرجوك مدَّخر
إنني مؤمن بمابيَّن الوحي في السِّيَر
واعترافي بترك نفعي وإيثاري الضرر
للشاعر الراضي بالله، من قصيدة «كلّ صفو إلى كدر»
رب فاغفر لي الخطيئة يا خير من غفر

النص من طبعة دار اليمامة (١٣٩٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من حرف الجيم

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.