من «المحمدون من الشعراء» لجمال الدين القفطي (ت ٦٤٦هـ)
محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب أبو جعفر الطبري
الإمام العالم العلامة، أوحد الدهر، وفريد كل عصر، مؤلف " التاريخ " و " التفسير " المشهورين الكبيرين المذكورين، إلى ما انضاف إليهما من تصانيفه العزيزة الوجود، الغريبة بين أمثالها في الجودة والموجود. وأخباره كثيرة قد استوفيتها في تصنيفي الذي سمّيته " التحرير لأخبار ابن جرير " وهو كتاب مقنع في نوعه وقد كان له ﵀ شعر فوق شعر العلماء أنبأنا الكِنْدي، أخبرنا القزّاز، حدثنا الخطيب أحمد بن علي في تاريخه، أنشدنا علي بن عزيز الطاهري ومحمد بن جعفر
ابن عَلاَّن الشُّروطي قالا: أنشدنا مَخلَد بن جعفر الدَّقاق قال: أنشدنا محمد بن جرير: وافر:
إذا أَعسرتُ لم يعلم رفيقيوأستغني فيستغني صديقي
حيائي حافظٌ لي ماءَ وجهيورفقي في مرافقتي رفيقي
ولو أني سمحتُ ببذل وجهيلكنتُ إلى الغِنى سهلَ الطريق
وبالإسناد قال الخطيب: وأنشدنا الطاهري والشروطي قالا: أنشدنا مخلد بن جعفر قال: أنشدنا محمد بن جرير: كامل:
خُلُقان لا أرضى طريقهُمابَطَرُ الغِنى ومذلَّةُ الفقرِ
فإذا غنيتَ فلا تكن بَطِراًوإذا افتقرْتَ فتِهْ على الدهر
وبالإسناد قال الخطيب: أخبرنا القاضي أبو العلاء محمد بن علي الواسطي، حدثنا سهل بن أحمد الديباجي، قال لنا أبو جعفر محمد في جرير الطبري: كتب إلي أحمد بن عيسى العلوي من البلد: طويل:
ألا إنَّ إخوانَ الثقاتِ قليلُوهل لي إلى ذاك القليلِ سبيل؟
سَلِ الناس تعرفْ غثهم من سمينهمفكلٌّ عليه شاهدٌ ودليل
قال أبو جعفر: فأجبته: طويل:
يسيءُ أميري الظنَّ في جاهدفهل لي بحسن الظنِّ منه سبيلُ؟
تأمَّلْ أميري ما ظننتَ وقلتَهفإنَّ جميلَ القولِ منكَ جميل
مات ﵀ يوم السبت بالعشيّ، ودفن يوم الأحد بالغداة في داره لأربع بقين من شوال سنة عشر وثلاثمائة، وذكره أحمد ابن كامل القاضي قال: توفي أبو جعفر محمد بن جرير الطبري في وقت المغرب من عشية الأحد ليومين بقيا مهن شوَّال سنة عشر وثلاثمائة ودفن وقد أضحى النهار من يوم الاثنين غد ذلك اليوم، في داره برحبة يعقوب، ولم يغير شيبه وكان السواد في شعر رأسه ولحيته كثيراً، وأخبرني أن مولده في أخر سنة أربع أو أوّل سنة خمس وعشرين ومئتين. وكان أسمر اللون إلى الأدمة، أعين نحيف الجسم مديد القامة، فصيح اللسان، لم يُؤذن به أحد واجتمع عليه من لا يحصيهم عدداً إلا الله، وصلّي على قبره عدة شهور ليلاً ونهاراً، ورثاه خلق كثير من أهل الدين والأدب.
النص من طبعة دار اليمامة (١٣٩٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع