من «المحمدون من الشعراء» لجمال الدين القفطي (ت ٦٤٦هـ)
محمد بن الحسن البصري أبو يعلى الصوفي
طاف الآفاق، ورافق الرفاق، ولقى الفضلاء، وروى لهم وعنهم،
وله أدب وشعر، شاعر، فمن قوله يمدح: كامل:
طربوا إلى نَغَمِ القيانِ فبذَّهمطربٌ إلى نغم الوغى مرتاحُ
يمحو دُجى الإعدام أوجهُ كفّهكرماً كما تمحو الهمومَ الرَّاحُ
يا ناصر الملِكِ الذي آراؤُهُفي كلِّ خطبٍ مظلمٍ مصباحُ
قبَّلتُ ثغراً من مديحِك نشرهُكالمسكِ فاح، وطعمه التفاحُ
وقوله من أخرى: خفيف:
يا أبا القاسم الذي قسم الرحْمَنُ من راحتيه رزقَ الأنامِ
أنا في الشعر مثل مولايَ في الجودِ حليفاً مَكارمٍ ونظامِ
وإذا ما وصلتني فأميرُ الجودِ أَعطى المُنى أميرَ الكلامِ
وقوله من أخرى: طويل:
إذا المجدُ وافاني فليس بضائرينفورُ العذارى من بياض عِذاري
عفوتُ عن الليل الطويل بذي الغضالمَرِّ ليالٍ بالشآم قصارِ
وله في دواة آبنوس: طويل:
ومغموسةٍ في مثل لون لُعابهايضمُّ حشاها ساكتاً متكلما
على مثل قيد الشبر لكنَّ رأسهإذا طال طال السمهريَّ المقوَّما
قرنتُ به همَّاً بعيداً وهّمةشروداً، وفضلاً كاملاً متقدّما
وله في عجوزٍ أكول: خفيف مجزوء:
لي عجوزٌ كأنَّها البدر في ليلة المطرْ
ناطقٌ عن جميع أعضائِهَا شاهدُ الكِبَرْ
غيرَ أضراسَها ففيها لذي اللُّبِّ معتبرْ
أعظُمٌ غير أَنّهاأعْظُمٌ تطحَنُ الحجرْ
النص من طبعة دار اليمامة (١٣٩٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع