من «المحمدون من الشعراء» لجمال الدين القفطي (ت ٦٤٦هـ)
محمد بن الحسين بن محمد بن طلحة أبو الحسن بن أبي علي
أديب، فاضل، ذكي، فمن شعره قصيدة جميلة أولها: طويل:
أُعاتب صرف الدَّهر والدَّهر عاتبوأطلب منه ردَّ ما هو واهبُ
وأرجو من الأيام بالوصل عودةوتلك أمانيّ النّفوس الكواذب
شكاتي من دهري فمن ذا ألومهوعتبي على عيني فماذا أعاتب؟
كفى حزناً أنّي أرى البحر جانباًوبي ظمأ عن منهل الرّيِّ جانب
وهوَّن وجدي أنني لست واحداًمن الناس حُرّاً لم تصِبه النوائب
وأني على ما بي ليجذب هِمَّتيإلى ساكني نجد من الشوق جاذب
رعى الله داراً بالحمى هي دارناوقوماً هم أحبابنا والجبائب
فكم في الحمى من مرهف القدِّ ناعمقد اختلفت للشعر فيه المناسب
ومنها:
محيَّاه للورد الجنيِّ مُلابسوريَّاه للمِسْك الجني مسالب
فيا دار بل يا دارة البدر في الدُّجىسقتك دموع لا سقتك السَّحائب
ومنها في المدح:
قطعنا إلى الشيخ الرئيس مجاهلاًوجُبْنَا الفيافي وهي قفر سباسب
وسار بنا رحل وكور ونمرقوساعٍ وِساعٌ خطوهُ متعاقب
ليفرح محزون ويُقبل مُدبرويأمن مرتاع ويظفر طالب
وتدرك حاجات وتحوي رغائبوتبلغ آمال وتقضى مآرب
ومنها:
بعيد مناط الهمّ أقرب هِمِّهِفدع ذكر أقصاه النُّجوم الثواقب
وكم أقرأ الأعداء كُتْباً حروفها ظُبيً ورماح والسطور مقانب
وأمطر فاخضرت بقاعٌ بجودهفلا حُسنها ناض ولا الماء ناضب
وللمجد أعلامٌ سوام سوابقإليه وأقدامٌ رواس رواسب
وختم القصيدة بقوله:
فلا زلت يا شمس المكارم طالعاًبأفق المعالي والشُّموس غوارب
ولا زلت مُخضرَّ الجناب فإنمابجودك تخضرّ السّنون الأشاهب
النص من طبعة دار اليمامة (١٣٩٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع