تجاوز إلى المحتوى

من «نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة» لمحمد أمين المحبي (ت ١١١١هـ)

فائدة (٥)

وله:

يا شادِناً ملَك الفؤادَ بطَلْعةٍشاهدت منها البدرَ ليلَ تمامِ
للشاعر أحمد بن محمد الشحري، اقرأ القصيدة
عجباً لثَغْرِك بارداً في طَعْمِهوله غدا من سيفِ لَحْظِك حَامِي
للشاعر أحمد بن محمد الشحري، اقرأ القصيدة

وله:

ثَغْرُ الذي أهْوى له بارِقٌقد لاح للصَّادرِ والوارِدِ
للشاعر أحمد بن محمد الشحري، اقرأ القصيدة
مُبَرَّد في الثَّغْرِ عنه روَىوخدُّه يروِي عن الْواقِدِي
للشاعر أحمد بن محمد الشحري، اقرأ القصيدة

من قول ابن الوردي:

ومليحٍ إذا النُّحاةُ رأَوْهفضَّلوه على بديع الزَّمانِ
للشاعر ابن الوردي، من قصيدة «ومليح إذا النحاة رأوه»
برُضابٍ عن المُبرَّد يرْوِيونُهودٍ تروِي عن الرُّمَّانِي
للشاعر ابن الوردي، من قصيدة «ومليح إذا النحاة رأوه»

وله:

وربَّ ساقٍ كبدرِ التِّمِّ طَلْعتُهقد ضَنَّ بالرَّاحِ لمَّا غاب مَن عَشِقَا
للشاعر أحمد بن محمد الشحري، اقرأ القصيدة
ولا يزال عفيف الذَّيْلِ يمطُلنابالرَّاحِ واللَّثْمِ حتى زارَه فسَقَا
للشاعر أحمد بن محمد الشحري، اقرأ القصيدة

أخذه من قول الحافظ ابن حجر:

وساقٍ منَع السُّقْيَاوقد غاب الذي عَشِقَا
وما زال عفيفَ الذَّيْلِ حتى زارَه فسَقَا

وله:

بالرُّوح منِّي مُغَنٍفيه تزايدَ عِشْقِي
للشاعر أحمد بن محمد الشحري، اقرأ القصيدة
ملكْتُه بِشراءٍفصار مَالِكَ رِقِّي
للشاعر أحمد بن محمد الشحري، اقرأ القصيدة

وله:

قال لي في الدَّوْحِ حِبِّيوبه الأنهارُ تجرِي
للشاعر أحمد بن محمد الشحري، اقرأ القصيدة
قُمْ بنا في الرَّوْضِ نَغْدُوبين رَيْحانٍ ونَسْرِي
للشاعر أحمد بن محمد الشحري، اقرأ القصيدة

أخذه من قول الدماميني:

يقول مُصاحبِي والروضُ زَاهٍوقد بسَط بِساطَ زَهْرِ
تعال بنا إلى الرَّوْضِ المُفدَّىوقُم نَسْعَى إلى وردٍ ونَسْرِي

وله:

يا غائبين سَرَى لنحْوِي منكمُذاك النسيمُ وذيلُه مَبْلولُ
للشاعر أحمد بن محمد الشحري، اقرأ القصيدة
فأتى إليَّ مع الصَّباحِ بعَرْفِكمْوشَفا سقامَ الصَّبِّ وهْو عليلُ
للشاعر أحمد بن محمد الشحري، اقرأ القصيدة

أخذه من قول ابن نباتة:

يُداوِي أسَى العشَّاقِ من نَحْوِ أرضِكمْنسيمُ صَباً أضْحَى عليه قبُولُ
للشاعر ابن نباته المصري، من قصيدة «يداوي أسى العشاق من نحو أرضكم»
برُوحِيَ ذَيَّاك النسيمُ إذا سَرَىطبيبٌ يُداوِي الناسَ وهْو عليلُ

علي بن نشوان بن سعيد الحميري جوادٌ سبق البلغاء في ميدان البراعة، ثم جاء على رسله وقد تناول قصب اليراعة.

ولي الأعمال الكبار في أيام الإمام القاسم، فافترت له الأيام ضاحكة الثغور والمباسم.

وباشر حروباً كثيرة، جلت عن همم عليه ومساعٍ أثيرة.

فنشر ذكراً عاطر الريا، وتبوأ منزلةً فوق النسر والثريا.

وهو إذا نظم فنظمه من النمط العالي، وإذا افتخر فقد أعلى مقدار النباهة والمعالي.

وقد ذكرت له ما لا يمكن لحاقه، ولو تتوج به البدر ما أدركه محاقه.

فمنه قوله على لسان الإمام، ليقي خاطره على النهوض:

يا مُوقِدَ النارِ البعيدةِ أجِّجِواشهِرْ بِمُضْرَمِها شِعار المَخْرَجِ
أشْعِلْ وَشِيكاً جَذْوَةً بِبَراقِشٍليُضِيءَ ما بينَ العِراقِ ومَنْبِجِ
إن الإقامةَ قد نقضْتُ شُرُوعَهاونسخْتُ أوقاتَ الضلالِ السَّجْسَجِ
بِشَرَائعِ التَّهْجِيرِ والتَّغْلِيسِ والْإسْئادِ حينَ أقول أَدْلِجْ أَدْلِجِ
والكَرِّ بين الفَيْلَقَيْنِ وصَوْلَةٍتحتَ العَجَاجِ وتحتَ كلِّ مُدَجَّجِ
ولقد سئمتُ من المُقامِ وظِلِّهِوتَتَوَّقَتْ نفسي لظهْرِ الأعْوَجِي
وَلموقفٍ حِصْنِي به سُمْرُ القَناوشَبا الظُّبَا وقِرَى الْحِصانِ المُسْرَجِ
فأمِتْ سُؤالِي حين أُنْشِدُ مُنْشِداًألْجِمْ جِيَاداً يا غُلامُ وأسْرِجِ
وأرِقْتُ من طَرَبٍ إلى غَزْوِ العِدَىومُسابِقيَّ إلى الصَّرِيحِ المُزْعَجِ
ذهَبَ السُّلُوُّ فوَدِّعَا طِيبَ الكَرَىوتتبَّعا أثَرِي وسِيرَا مَنْهَجي
كَلَفِي بِطِرْفٍ لاحِقِيٍ مُضْمَرٍنَهْدِ المَرَاكِلِ لا بطَرْفٍ أدْعَجِ
وكَتيبَةٍ مَوْصُولةٍ بكتيبَةٍتَخْتالُ في حَلَقِ الحديد المُدبجِ
وتطَيُّبِي بعَجاجِ نَقْعٍ ثائرٍودمٍ لأثوابِ الكَمِيِّ مُضَرِّجِ
ولقد شهدتُ الخيلَ تقْرع بالْقَنافي حافظٍ نَجْدِ الوَغَى مُتوهِّجِ
ولقد شهدتُ الليل حتى خِلْتُ ماأيْقَنْتُ منه كالقميص المُدْمَجِ
ولقد دخلتُ على السِّباع وِجارَهاووَلَجتُ غَيْل ضَراغِمٍ لم تُولَجِ
ولقد وردتُ أنا وواس مَورِداًفي مَسْلَكٍ من أُمَّةٍ لم تُخْرَجِ
والشمسُ في وسطِ السماءِ مُظِلَّةٌوالجوُّ أقْتَمُ بالعَجاجِ المُرْهَجِ
وكأن رَقْراقَ السَّرابِ بِقيعةٍذَوْبُ اللُّجَيْن هَرقْتَ من مُتَبرّجِ
قُوما فشُدَّا لِي على أعْلَى الثَّرىغَرِدَ النَّسَا صافِي الأديم مُدمَّجِ
نَهْدٌ أقَبُّ الأيْطَليْن إذا غدافي البِيدِ خِلْتَ مَمَّر رِيحٍ سَمْهَجِ
درن يجاذبُ للوُثوبِ عِنانَهُطَرَباً ويصْهَل عند صوت المُسْرِجِ
وكأنه سَيْلٌ إذا ناقْلتُهوإذا مددْتُ له فبارِقُ زُرَّجِ

وقال بالجوف، يحض قبائل همدان على الجهاد مع الإمام:

أرِقْتُ وما طربتُ إلى الغوانِيفأبكي في الرُّبوع أو المَغانِي
ولا عَدَت المُدامةُ لي ببالٍفأسألُ عن مُعَتَّقةِ الدِّنانِ
ولا طرِبتْ إلى الأوْتارِ نفسِيولا سمع المُجونِ ولا الأغانِي
ولكنِّي طربتُ لصَوْتِ داعٍمِنَ الِ محمدٍ شهمِ الجَنانِ
إمامٌ عادلٌ بَرٌّ ذَكِيٌّأمينٌ لا يقولُ بقَوْلِ مَانِي
له علمٌ ومعرفةٌ ودِينٌيفُوه بذكْرِه أهلُ الزمانِ

الحسين بن سليمان بن داود المرهبي صاحب التجنيس البديع الجنس، الذي ضرب به إلى الجن وهو من خيار الإنس.

فتبارك معطيه، ولله متعاطيه.

ما أطول باعه، وأحسن طباعه.

ولقد سخر له هذا النوع من الكلام كل التسخير، ولعمري إنه لم يسمع بأحسن منه في الزمنين الأول والأخير.

وقد أثبت له ما لو سمعه أبو منصور، لقال: التجنيس الأنيس على هذا مقصور.

أو أبو الفتح لأعرض عن جناسه الذي كثر فيه أقواله، وعد التناصل من التورط في أمثاله أقوى له.

فمن قوله، وقد اتفق له أنه رفع قصته للمتوكل، يعرض فيها شوقه إلى وطنه، ويستأذن منه في الذهاب إلى أهله، فوقع له تحت قصته بيتاً فقط:

إذا يسَّر اللهُ أمراً أتاكَوإن حاول الناسُ إبْطالَهُ

فضمن هذا البيت في قصيدة.

وهي:

أُذكِّرُ مولايَ ما قالَهُلعبدٍ أبَثَّك أحْوالَهُ
شكَى ما يُعانِيه من دهرِهوأحْسَن في اللهِ آمالَهُ
فكان جوابُ إمامِ الهدىأدام له اللهُ إجْلالَهُ
بخطِّ يَدٍ خُلِقتْ للعطاءِتُبارِي الغمامَ وتَهْطالَهُ
إذا يسَّر اللهُ أمراً أتاكَوإن حاوَل الناسُ إبْطالَهُ
فجدَّد قولُك أسْمالَهوكان جوابُك أسْمَى لَهُ
وأشْفَى لقلبٍ وأطْفَى لَهُلمن بَاتَ يذكُر أطْفالَهُ
وبَشَّرتَه ببُلوغِ المُنَىوسكَّنْتَ بالوعدِ بَلْبالَهُ
وأصبح يخْتالُ من تِيهِهويسحبُ بالفخرِ أذْيالَهُ
وهَنَّاه كلُّ صديقٍ وقَال طُوبَى له ثم طُوبَى لَهُ
فأمْرَك في مُخْلِصٍ مُضْمِرٍمن الوُدِّ فوق الذي قالَهُ
يَعُدُّك ذُخْراً ويخْشَى المَعادَونَشْرَ العبادِ وأهْوالَهُ
ومَن يتولَّ إمامَ الزَّمانِفقد أصلَح اللهُ أعْمالَهُ
ومن يَكُ في النُّصْحِ أوْفَى لهيُسَرُّ إذا ما رأى فَالَهُ
ومن يَغْدُ في الغَيْثِ أحْمَى لهيحُطُّ من الوِزْرِ أحْمالَهُ
وذلك في الدِّين أقْوَى لهيُسدِّد رأيُك أقْوالَهُ
وامَّا الذي لا يَودُّ الإمامُفتَعْساً له ثم سُحْقاً لَهُ
ومَن كان في الناسِ أشْكَى لهفلا أكثر اللهُ أفعالَهُ
ومن يتهَزَّا فأفْعَى لَهُولا قبِل اللهُ أشْكالَهُ
بَقِيتَ إمامَ الهدى والتقىتمُدُّ على الدِّين سِرْبالَهُ
وتشْفِي للحقِّ أوْجالَهُوتُرْدِي للشِّركِ أبْطالَهُ
وجازاك ربُّك عن خَلْقِهوهَنَّاك مولاي أفْضالَهُ

وكتب إلى الحسين المهلا، بداره الواسطة في الطور من المحابشة، وأرسلها إلى السجعة:

يا فاضلاً أرْبَى على أقْرانِهِوسمَا بمَفْخَرِه على كِيوانِهِ
ومَلِيكَ عصرٍ لا يُرامُ مَحَلُّهإيوانُ كسرى غار من إيوانِهِ
إن فَوَّق الأعْدَا سهامَ قِسِيِّهمْأصْماهُمُ بلسانِه وسِنانِهِ
ومُجَلِّياً إمَّا جرى في حَلْبَةٍقد فاز يومَ سِباقِه برِهانِهِ
سَبَّاقُ فضلٍ لا يُشَقُّ غُبارُهأنَّى لِمثْلي الجَرْيُ في مَيْدانِهِ
حقّاً لقد شرَّفْتني بفوائدٍيلْهُو بها المشْتاقُ عن أوطانِهِ
من جَوْهرِ النَّظَّامِ بل أفْرادُهكالبحرِ جاد بدُرِّه وجُمانِهِ
كالروضِ في إبَّانِه والوردِ فينِيسانِه والعُمْرِ في رَيْعانِهِ
فالبيتُ ممَّا قُلتَه ونظمْتَهيزْهُو على الهَرَميْنِ في بُنْيانِهِ
أهْدَيْتَ من دُرِّ العَرُوسِ نفائِساًصَلُحتْ لمَلْكِ الروم تِيجانِهِ
خزَنْته سُمْرُ الطورِ إعْجاباً بهِوتقلَّدْته البِيضُ في طلانِهِ
فَرفلْتُ في السِّرْبالِ من داوُدِهوعلمتُ حُكْمَ الصَّمتِ من لُقْمانِهِ
وروَيْتُ علم الفقهَ عن نُعْمانِهِوقرأتُ حُرَّ الشِّعرِ عن حَسَّانِهِ
ورأيتُ في الحِلْم ابنَ قَيْسٍ أحْنَفاًوإياساً المشهورَ في إتْقانِهِ
وحقَرْتُ بطليموسَ دَارِس كُتْبِهورفضْتُ رِسْطاليس في يُونانِهِ
قلَّدْتني عِقْداً نفيساً فائِقاًقَدْرِي الحقيرُ يجلّ عن أثْمانِهِ
وذكَرْت أخْلاقِي كبَغْلِي رَثَّةًفي سَرْجِه وحِزامِه وعِنانِهِ
من بعد ما كان النجومُ تَغار مِنقِطَعِ اللُّجَيْنِ مَنوطةً بِجِرانِهِ
وعليه دِيباجُ الحريرِ مُصوَّراًوالجُوخ يرفُل منه في ألْوانِهِ
فكذلك الدهرُ الخَؤُونُ بأهلِهمَن ذا نَجَا من حادثاتِ زمانِهِ
لم يُغْنِ عنها البَرُّ عن غِزْلانِهِكَلاَّ ولا التَّيّارُ عن حِيتانِهِ
فعَساكَ تُعْدِيني على حِدْثانِهِوتُقِصُّنِي من كَفِّه وبَنانِهِ
جعل الإلهُ بكلّ يومٍ شارِقٍبعظيم شَأْنِك في الورى مِن شَأْنِهِ

ولده محمد خبيرٌ بأساليب الكلام، لم يقصر في شعره عن درجة الأعلام.

وكيفما تفوه أطرى، وحيثما اقتدح أورى.

مع حسن فهم، أوتي منه أوفر سهم.

ونفسٍ تواقةٍ إلى الحسنى، وأوصافٍ تتحلى بها الكاعب الحسنا.

وقد رأيت له قصيدةً أحكم فيها الرصف، فأثبت منها ما يستغني بنفسه عن كثرة الوصف.

وكان كتب بها إلى السيد الحسن بن الإمام إسماعيل، وهو باللحية، مادحاً له، وشاكياً إليه من والده:

عُوفِيتَ من كَلَفِي وفَرْطِ عَنائييا شِبْهَ خُوطِ الْبانةِ الغَنَّاءِ
أمَّا أنا فشُحوبُ جسمي شاهدٌلي بالذي أُخْفِي من البُرَحاءِ
ومدامِعي تُنْبِيكَ عن صُنْع الأسَىمن بَثِّ نُورِ هواك في أحْشائِي
فإذا امْتريْتَ فإن أيْكةَ حَاجرِيتدْرِي بواقعتِي مع الوَرْقاءِ
حين امْتطَتْ فَنَنَ الأراكةِ وانْبَرتْفي النَّوحِ تُسمِعُه على أنْحاءِ
فوقفتُ لا عيْني تُساعِدني علىرَمْزٍ ولا كفٌّ على إيماءِ
حَيْرانَ مسلُوبَ الجَنانِ مُقَرَّحَ الْأَجْفانِ نِضْوَ هوىً وحِلْفَ بُكاءِ
وعلى غِياضِ الوادييْن بلابلٌعرفتْ لفَرْطِ ذكائها أنْبائِي
كَلَفٌ به فَطِنَ الحمامُ فجائزٌأن يُمْتَرى فيه لدَى العُقلاءِ
أعَقِيلةَ الحيِّ الغيورِ هُمامُهما بالُ قومِك أذَّنوا بتَناءِ
نزلوا على نَشْرِ العَقِيقِ وإنّماكرِهُوا لأجْلِي سَرْحة الرَّوْحاء
بَخِلُوا بوجهِك أن أراه يُقْظةًفلْيَمْنعوني الطّيْف في الإغْفاءِ
أنَّى يُلِمُّ بنا الخيالُ ودوننارَصَدٌ عليه لقومِها الغبراءِ
يا راكباً شَدَنِيَّةً مِذْعانةًخَرْقاءَ تخْرِق مِطْرفَ البَيْداءِ
مَوَّارةً تغْشَى الهواجِرَ جَسْرةًتُخْفِي الجوى وتُغِذُّ في الإعياءِ
أقْرِرْ بها عينَ النَّباهة ضارباًبخِفافها في أخْدَع البَطْحاءِ
وادفعْ بها في صدرِ كلِّ تنُوفةٍغُفْلٍ عن الأعلامِ والخضْراءِ
فإذا عَبرتَ عن اللّحيّة ضَحْوةًوشمَمْتَ رَوْحَ مُروءةٍ وسَخاءِ
ورأيتَ أنْوارَ الإمامةِ من ذُرَاملِكِ الزمانِ وخاتمِ الكرماءِ
فانزلْ بأبْلَجَ من ذُؤابةِ هاشمٍكاسٍ مَلِيءِ محامدٍ وثَناءِ
والْثَمْ يَداً فيها بحورٌ خمسةٌأغْنَتْ مَواقِعُها عن الأنْواءِ
فهناك سِرٌّ للنُّبُوةِ مُضْمَرٌحامتْ عليه خواطرُ العُلماءِ
شرفَ الهدى يهَنْيك أنك سابقٌفَرْدٌ عن الأشْباهِ والنُّظَراءِ
ما زلتَ في دَرَجِ المحامدِ راقياًمُتوقِّل الهَضَباتِ في العَلْياءِ
بالأمسِ في الأُمَرَا وأنت اليومَ في العلما وأنتَ غداً من الخُلَفاءِ
أشكُو إليك أبِي وذاك أخُو التقىلكنه غَمٌّ على الأبْناءِ
وخَصاصةً بجوانِحي من كَرْبِهاما لم تسَعْه جوانحُ الدَّهْناءِ
وصروفَ أيامٍ أقَمْنَ قِيامتِيبنوَى الخَلِيطِ وفُرقةِ القُرَناءِ
للشاعر أبو الفضل ابن العميد، اقرأ القصيدة
وجفاءَ مَوْلىً كنتُ أحسَب أنَّهعَوْنِي على السَّراءِ والضَّراءِ
ثَبْتُ العزيمةِ في العُقوقِ ووُدُّهمُتنقِّلٌ كتنقُّلِ الأفْياءِ
للشاعر أبو الفضل ابن العميد، اقرأ القصيدة
يُقْفِي المَسرَّة فَرْحةً ويُسِرُّ فيذَيْلِ المَبرَّةِ منه غَوْلَ جَفاءِ
وخُلاصَةُ الأخبارِ عنه أنهمُتلَوِّنٌ كتلَوُّنِ الحِرْباءِ
أخْدمْتُه نفْسِي النفيسةَ باذلاًنُصْحِي له في شِدةٍ ورخاءِ
وكتبتُ عنه رسائلاً شهِد الورىبمَكانِ شِدَّتها على الأعداءِ
ومدحْتُه بقصائدٍ زادتْ بهاعَلْياه حُسْن صَباحةٍ وبَهاءِ
ولو انَّها في الدهرِ سالمَ أهْلَهُمِن حَرْبِه وحَنَا على الفُضَلاءِ
وإلى أبي وله السَّلامَةُ يلْتقِيسَوْقُ العِتابِ فمنه أصلُ بَلائِي
مال الزمانُ عليَّ حتى زادنِيبجَفائِه غَمّاً على غَمَّائِي
لو كان سائِليَ الصَّغارَ وقاصدِيبالخَسْفِ غيرَ أبي رأيت إبائِي
لكنَّه وله الكرامةُ مَن أتَىنَصُّ النَّبيِّ بحقِّه والآئِي
فلأَصْبِرنَّ ولا أقُول له قِلىًقَدْكَ اتَّئِبْ أرْبَيْتَ في الغُلواءِ
هذا وحاصلُ ما أُكابِدُ أننيقد ذُبْتُ غيرَ حُشاشةٍ وذَماءِ
ولقد وَهَى جَلَدِي وعِيلَ تصبُّرِيما بين حَرِّ هَوىً وحَرِّ هواءِ
هل عَطْفةٌ أو لَفْتةٌ حَسنِيَّةٌتُورِي زِنَادَ مَسَّرتِي ورُوائِي
وتُحِلُّني في عَقْوةٍ مَلكيَّةٍمنها أحُلُّ مَراتبَ الخُلَصاءِ

فأجابه والده بقوله، مع تمثله بقول المتنبي، وغيره من الشعراء:

جاءتْ تمِيسُ كغادةٍ حسناءِتخْتالُ بين غَلائلٍ وحُلاءِ
منظومةً قد كُلِّلتْ بجواهرٍتُزْرِي بحُسْنِ كواكِب الجَوْزاءِ
فَضَّ الغلامُ خِتامَها فتنفَّستْكتنفُّسِ الأزهارِ غِبَّ سَماءِ
فكأنها من رِقَّةٍ وطَلاوةٍتِمثالُ نُورٍ في أدِيمِ هَواءِ
وكأنها لِعُذوبةٍ في لَفْظِهايُضْطَرُّ سامعُها إلى الإصْغاءِ
شهدتْ لِمُنْشِئِها بحُسْنِ تصرُّفٍفي الوصفِ والتَّشْبيبِ والإِنْشاءِ
للهِ دَرُّك يا محمدُ من فتىًأرْبَى على النُّجَباءِ والأُدَباءِ
فَلأنتَ سَحْبانُ البلاغةِ ناثراًولأنتَ في الشعرا حَبِيبُ الطَّائِي
وإليك سِتَّةَ أذْرُعٍ مجموعُهاجِيمٌ وواوٌ مُعْقَبانِ بِخاءِ
وجوابَ والدِك الشَّفيقِ كما ترىمُتمثِّلاً برقائقِ الشُّعراءِ
أعْزِرْ عليَّ بفُرْقةِ القُرباءِوتَعَتُّبِ الأبْنا على الآباءِ
فتفرُّقُ البُعَداءِ بعد مَودَّةٍصعبٌ فكيف تفرُّقُ القُرَباءِ
أمَّا أنا فأقولُ حاشَا للعُلَىما حُلْتُ عن أُكْرومَتِي ووَفائِي
ومَوَدَّةٍ أخْلصْتُها لك طَاقتِيفي موضعِ الإِخلاصِ من سَوْدائِي
فلقد كوَى كَبِدِي الجوَى وجوانِحيواغْتالَ حُسْنَ عَزائمي وعَزائِي
وسلبْتني ثوبَ التحمُّلِ والأسَىوكسَوْتنِي ثوبَيْ أسىً وعَناءِ
كم زَفْرةٍ ضَعُفتْ فصارتْ أنَّةًتمَّمْتُها بتنفُّسِ الصُّعَداءِ
للشاعر الشريف الرضي، من قصيدة «أبكيك لو نقع الغليل بكائي»
وجرى الزمانُ على عوائدِ كَيْدِهِمن قلبِ آمالِي وعكْسِ رَجائِي
للشاعر الشريف الرضي، من قصيدة «أبكيك لو نقع الغليل بكائي»
قُلْ للبَخِيلةِ إنَّ وجهكِ جَنَّةٌيا مَنْ رأَى الجنَّاتِ للبُخَلاءِ
طلع البشيرُ بأطْيبِ الأنْباءِبُشْرايَ إن العامَ عامُ لِقاءِ
وَعَدَتْ سعادُ بأن تزورَك فارْتقِبْبُعْدَ السُّعاةِ وغَيْبةَ الرُّقَباءِ
إن صحَّ ذاك ومَن بذاك فقد غدتْرُؤْيايَ حَقّاً واستُجِيبَ دُعائِي
ماذا عليك إذا اكتسبْتَ مَبَرَّةًتُجْزَى بها في الخُلْدِ خيرَ جَزاءِ
ورَحِمْتَ ضَعْفَ جوارحي وقُوائِيفحملتَ بعضَ الثُّقْلِ مِن أعْبائِي
ووَصلْتنِي ممَّا لديْك ببَدْرةٍمَعْدودةٍ من فِضَّةٍ بَيْضاءِ
إن الأبَرَّ من البَنينَ يواصلُ الْإحسانَ مُغتنِماً جَزِيلَ ثناءِ
واسمعْ للقول ابن الحُسَين ويا لَهمِن شاعرٍ أرْبَى على الحكماءِ
لأَبٌ قَطوعٌ جَافِيٌ مُتجهِّمٌأحْنَى إذاً من واصلِ الأبْناءِ

وله من قصيدة، مستهلها:

لولا اشْتياقي حبيباً قَطُّ ما قَرُبَالم أُلْفَ صَبّاً ضئيلَ الجسمِ مُكتئِبَا
ولا شَجَتْني حمامُ الدَّوْح ساجعةًوهيَّجتْ لِيَ أرْواحُ الصَّبا طَرَبَا
ولا أرِقْتُ لبَرْقٍ لاح مُبتسِماًيحْدُو ليَ الجِزْعَ سُحْباً بَات مُنْتحِبَا
ولا رضيتُ سؤالَ الظُّعْنِ لِي خلفاًدون الشرِيفيْن أعني العلمَ والأدَبَا
ولا سنَنْتَ وُقوفَ الصَّحْب في طَلَلما كن يطمع قلبي فيه أن يَجِبَا
فاعذُرْ عَذُولِي ولا تُنْكرْ ضَنَى جسَدِيوخَلِّ لَوْمي وحَمْلِي في الهوى التَّعَبَا
ماذا أغاظك من شَجْوِي ومن قَلَقِيومن نُحولِي ورَعْيي في الدُّجَى الشُهُبَا
إن العذاب لَعَذْبٌ في الغرام وماغدا لِيَ الصَّابُ إلا في الهوَى ضَرَبَا
في ذِمَّةِ اللهِ عينٌ ظَلَّ مَدْمَعُهاوخاطِرٌ راح في حُبِّ الحِسانِ هَبَا
ما بين جَفْنِي وبين النومِ فاصِلةٌلم تُبْقِ للطيْفِ في أجْزَا الكَرَى سَبَبَا
تاللهِ ما عَنَّ ذِكْر السفْحِ من إضَمٍإلا ركبتُ من الأشواقِ ما صَعُبَا
يا رَبْعَ سَلْمَى سلِمتَ المَحْلَ ما سلِمتْولا عَداك من الأنْواءِ ما عَذُبَا
ما بالُ مَمْنوعِ حُزْنِي فيه مُنْصرِفاًوما لمخْفوضِ عَيْشِي فيك مُنْتصِبَا
إن لم يُفِدْ ماءُ عيني فيك مُطَّرِداًفالقلبُ ما زال إلاَّ عنك مُنْقلِبَا
سَقْياً لأوْقاتك اللاتِي قَضيْتُ بهامن الحبيبِ ومن شَرْخِ الصِّبا الأرَبَا
أيامَ لا كاشحٌ تُخْشَى غَوائلُهولا عَذولٌ نُدارِيه إذا عَتَبَا
وأهْيفِ القَدِّ عَبْلِ الرِّدْفِ مُقْتَبِلٍما ماسَ إلاَّ ذكرتُ الْبانَ والكُثُبَا
يجُول ماءُ الصِّبا في صَحْنِ وَجْنتِهويسْتحيلُ إذا حدَّثْتَه لَهَبَا
حُلْوِ الفُكاهةِ إلاَّ أن مَطْعَمَهمُرٌّ إذا ما ثَنَى أعْطافَه غَضَبَا
أدْنُو ويُبْعِدُه دَلُّ الشبابِ جَفافكُلّما قلتُ قد جَدَّ الهوى لَعِبَا
كم صِحْتُ من طَرْفِه الفَتاك وَاحَرَابيلو كان ينْفع قولُ الصَّبِّ وَاحَرَبَا
قد صَدَّني عن نَسِيبٍ فيه أنْظِمُهمَديِحُ مَن طاب في هذا الورى نَسَبَا

الحسين بن علي الوادي هو في الفضل صاحب مزايا بوادي، وأما في الأدب فإن شئت عده من عذبات وادي.

يجاذبه نسيم اللطف من هنا وهنا، وإذا ساقط فلا يساقط إلا رطباً جنى.

وقد أثبت من شعره ما يحرك العذب، ولم يسمعه صبٌّ إلا وإليه انجذب.

فمنه قوله:

نسيمَ الصَّبا في سُوحِنَا يتبخْتَرُلك اللهُ ما هذا الأرِيجُ المُعَنْبَرُ
أأنت رسولٌ يا نسيمَ الصَّبا وعنحُلولِ الحِمَى أم أنت عنهم مُبَشِّرُ
فهمتُ الذي أودَعْته غيرَ أننيأُحِبُّ حديثاً منهمُ يتكرَّرُ
لِما ألِفَتْه النفسُ منهم وعُوِّدتْوإلاّ فعِلْمُ الغَيْبِ لا يُتقدَّرُ
فكَرِّرْ على سَمْعِي أحاديثَ ذِكْرِهمْعسى تَنْطفِي نارٌ بقلبي تسَعَّرُ
همُ اسْتَصحبُوك السِرَّ بيني وبينهملأنك أبْدَى بالجميلِ وأبْدَرُ
ومِثْلِي هداك اللهُ يا سارِيَ الصَّبَايُسِرُّك والمعروفُ أجْدَى وأجْدَرُ
وأبْلجَ أمَّا الخدُّ منه فأحمرٌوأمَّا قَوامُ القَدِّ منه فأسْمَرُ
وأمَّا ثَنايا ثَغْرِه حين يُجْتلَىفكأسُ جُمانٍ فيه خمرٌ وكَوْثَرُ
يُغازِلُ عن عَيْنَيْ مَهاةٍ وشَادِنٍيُلاحِظُنا منها سِهامٌ وأبْتَرُ
هي البِيضٌ إلاَّ أنها حَنْدَسِيَّةٌهي النَّبْلُ إلاّ أنها تتكسَّرُ
هي السِّحرُ إلاَّ أن فيها خَصائصاًبها عالِمُ السِّحر الصِّناعِيّ يُسْحَرُ
وفي خدِّه خالٌ يقولون إنهبِلالٌ له في جامعِ الحُسْنِ مِنْبَرُ
بلَى ذلك الخالُ الصَّرِيحُ إشارةٌعديمةُ مِثْلٍ لا بِلالٌ وعَنْبَرُ
شكوتُ له من فَتْرةٍ في جُفونِهلِشِدَّةِ ما ألْقَى بها حين تفْتُرُ
وما أنا فيه من هوىً وصَبابةٍتبِيتُ بها الأحشاءُ تُطْوَى وتُنْشَرُ
فأفْصَح عن لفظٍ توهَّمْتُ أنهجُمانٌ من الثّغْرِ الجُمانِيِّ يَبْهَرُ
وقال نعم هذا لعَيْنِيَ مَذهبٌوفِتْنةُ نفسِ المرءِ شيءٌ مُقدَّرُ
برُوحِيَ أفْدِي جائِرَ اللّفظِ قَدُّهتحقّق فينا عَدلُه حين يخْطِرُ
ألا إن عَدْلَ القَدِّ أكبرُ شاهدٍعليك بجَوْرِ الحُكمِ واللهُ أكبرُ
ورِقّةَ هذا الجسمِ منك بأنّنيرقيقُ هوىً والشيءُ بالشّيء يُذْكَرُ
فللهِ أزمانٌ تواصَل يومُهابلَيْلتها والعمرُ كالعَيْشِ أخضرُ
وليلٌ عهِدناهُ وإن كان أسوداًكشَعرِ الصِّبا يشكُو سَواداً فيُشْكَرُ
وأحبابُ قلبٍ لي إلاّ همُ المُنَىصَفاءُ ودادِي فيهمُ لا يُكَّدرُ
دلائلُ عِشْقِي في هواهم صريحةٌومعرفتي في حُبِّهم ليس تُنْكَرُ
ربِحْتُ هَواهمْ في زمانِ شَبِيبتيوشِبْتُ فلن أرْضَى بأنِّيَ أخْسَرُ
فلا تُنْكرِوا أن أرْسَلَ الجَفْنُ دَمْعَهوقد جاء في رأسي من الشّيْبِ مُنْذِرُ
ويعقوبُ أحْزانِي ويوسُف فِتْنتِيوصالحُ أعمالِي عَسانِيَ أُوجَرُ
خليليَّ عَهْدُ اللهِ إن جُزْتُما الحِمَىوعاينْتُما قلبي ببَيْداه يَجْأرُ
فدُلاّ عليه جِيرةَ الحَيِّ واذْكُرَالهم من حديث الصَّبِّ ما يتيسَّرُ

عبد الله بن إبراهيم بن محمد بن مسعود الحوالي مشعشع سلافٍ في دنان، وواصف جؤذر وغصنٍ فينان.

بألفاظٍ ملؤها تطرية، ومعانٍ كلها عن الحسن تورية.

إلى طبعٍ يفيض فيه الغمام، وشعر كما بدت الزهرة من الأكمام.

فدونك منه ما هو أشهى من ثغرٍ مبتسم، وأبهى من خطٍ في صفحة خدٍ مرتسم.

فمنه قوله:

عن سُعادٍ وحاجِرٍ حَدِّثانِيودَعانِي من المَلامِ دَعانِي
واذْكُرَا بُرْهةً من الدهرِ مَرَّتْكنتُ أُدْعَى فيها صَرِيعَ الغَوانِي
أنا لا أكْتفي بنَأْيِ رِئامٍوالرُّبوع الرِّحاب من نَعمْانِ
قد سقَتْنِي بكأسِها من مُدامٍهيَّم القلبَ لَوْنُها الأُرْجُوانِي
عُتِّقتْ في الدِّنان من عهد كِسْرَىفهيْ تُنْمَى إلى أنُوشِرْوانِ
بَهرتْ في الصِّفاتِ حَمْراءَ صَفْراءَ سُرورَ القلوبِ والأبْدانِ
يا عَذُولِي ولستُ للعَذْلِ أُصْغِيغيرَ قلبي يهُمُّ بالسُّلْوانِ
ولَوَ انِّي رُزِقْتُ حَظّاً لما صِرْتُ أُعانِي من الهوى ما أُعانِي
ولآثرْتُ حاجةً في فؤادِيصُنْتُها عن فُلانةٍ وفُلانِ

وقوله في رباعية:

يا جُودَ حَياً على الجِنانِ الغَرْبِيقد أنْعَمه بواكِفاتِ السُّحْبِ
أحْيَيْتَ الأرضَ في رُباهُ فمتىيَحْيَا بالوصلِ من حبيبي قَلْبِي

أحمد بن سعد الدين بن الحسين بن محمد المسوري فتى إنابةٍ وعفاف، وله احتفافٌ بالفضائل والتفاف.

وكانت دولة القاسم زاهيةً بطلعته، يتكلم في غرضٍ فتتحدر سيول البراعة من تلعته.

وله في الأدب مقدار يتوسع فيه الشاكر، ويتفسح فيه الواصف والذاكر.

ينظم بأقلامه، منثور الآثار من كلامه.

وينسج بعباراته، وشايع مخاطباته ومحاوراته.

فمن بدائعه، ما أجاب به الأمير الشريف الحسين بن أحمد الخواجى، صاحب صبيا، وقد كتب إليه كتابا، وأصحبه هدية: وصل الكتاب الذي هو جواب جوابي عليكم، مشتملاً على وجوهٍ من الخطاب، صيرت ما كان سبق مني من الإحسان بإجابة الكتاب الأول ذنباً، وما كنت أحسبه حمداً عند الله وعند خيار عباده سباً؛ إذ لم يقع مني ما صدر من البشير السابق لمن وصل الحضرة الإمامية من إخوانكم الشرفا، ثم جوابي عليكم في كتابكم الذي ابتدأ المولى به إلا رعايةً لحق رسول الله ﷺ؛ إذ كنتم وأولئك الجماعة من أهل بيته، وممن ينسب إلى ذريته، ثم صيانةً لعرض مولانا أمير المؤمنين، ومحبة في أن يكون من في حضرته الكريمة من المكرمين، كما جاء في الحديث النبوي: " المؤمن إلفٌ مألوفٌ ".

وكنت أظنكم رعاكم الله وأولئك الجماعة، ممن له في خوف الله نصيب، وممن قد أقلع عما يوجب البعد من القريب المجيب، وممن دعواه صادقةٌ، وأنه لا يريد إلا الله، ولا يسعى إلا في طاعته وتقواه؛ فخدعتموني في الله فانخدعت، ولو أخذت بالحزم الذي هو سوء الظن لما أبعدت، فحملتم تلك الحالة على ما زهدني والله وغيري من المؤمنين فيكم، ونبهني على الحذر والريب في كل ما يصدر من قولٍ أو فعلٍ عنكم؛ إذا أحللتموني محلاً لست من أهله.

وكتبتم إلي بتصدير هديتكم، المردودة إليكم غير مشكورةٍ ولا محمودة، ولم ترها والحمد لله عيني، ولا لمستها والمنة لله علي يدي، أردتم خديعتي عن ديني، والتوصل بها إلى ما تريدون من أغراض الأهواء وإن أهلكني.

وأكون كما قيل:

بِتُّ كأنِّي ذُبالةٌ نُصِبَتْتُضِيءُ للناسِ وهْي تحترقُ

ومعاذ الله أن أكون ممن يبيع دينه بكل الدنيا، فضلاً عن عرضٍ منها هو أقل وأدنى، وأن يحبط أعماله، ويبطلها، بإماطة الأوساخ عن الناس ل " قد ضللت إذاً وما أنا من المهتدين ".

وكيف إن بقي شيءٌ من المعقول آمر الناس بالبر وأنسى نفسي، وأتصدر لإمام الحق في إنشاء مواعظ يخطب بها على المنابر لنصيحة الخلق وأخونها، وهي أعز الأنفس عندي.

على أني والمنة لله علي من فضل ربي، وفضل إمامي في خيرٍ واسع، ورزقٍ جامع، وأملٍ في كل بلاغ راتع.

ثم إنه لا يسلك أحدٌ طريقةً إلا وله فيها سلف يقتدي بهم بعد رسول الله ﷺ.

فأولهم أمير المؤمنين علي، كرم الله وجهه، وهو يقول في خطبة له: والله لأن أبيت على حسك السعدان مسهدا، أو أجر في الأغلال مصفداً، أحب إلي من أن ألقى الله تعالى ورسوله يوم القيامة ظالماً لبعض العباد، أو غاصباً لشيء من الحطام.

وكيف أظلم أحداً لنفسٍ يسرع إلى البلى قفولها، ويطول في الثرى حلولها.

والله لقد رأيت أخي عقيلاً وقد أملق حتى استماحني من بركم صاعاً، ورأيت صبيانه شعث الشعور، غبر الألوان من فقرهم، كأنما سودت وجوههم بالعظلم، وعاودني مؤكدا، وكرر علي القول مرددا، فأصغيت إليه سمعي، فظن أني أبيعه ديني، وأتبع قياده مفارقاً طريقي، فأحميت له حديدةً، ثم أدنيتها من جسمه ليعتبر بها، فضج ضجيج ذي دنفٍ من ألمها، وكاد أن يحترق من ميسمها.

فقلت له: ثكلتك الثواكل يا عقيل، أتئن من حديدةٍ أحماها إنسانها للعبه، وتجرني إلى نارٍ أضرمها جبارها لغضبه؟ أتئن من الأذى، ولا أئن من لظى؟ وأعجب من هذا طارقٌ طرقنا بملفوفةٍ في وعائها، ومعجونةٍ شنئها كما عجنت بريق حيةٍ أو قيئها.

فقلت: أصلةٌ، أم زكاةٌ وصدقة؟ فذلك محرم علينا. أهل البيت.

قال: لا ذا ولا ذاك، ولكنها هدية.

فقلت: هبلتك الهبول، أعن دين الله أتيتني لتخدعني! أمختبط، أم ذو جنة، أم تهجر، والله لو أعطيت الأقاليم السبعة بما تحت أفلاكها على أن أعصي الله في نملةٍ أسلبها جلب شعيرةٍ ما فعلته، وإن دنياكم هذه لأهون من ورقةٍ في فم جرادةٍ تقضمها، ما لعليٍ ونعيمٍ يفنى، ولذةٍ لا تبقى، نعوذ بالله من سبات العقل، وقبح الزلل، وبه نستعين.

وأقر أئمتي إمام عصري بعد والده أمير المؤمنين القاسم بن محمد بن علي رضوان الله عليهم، وهما من علم الخاص والعام سلوكهما تلك الطريق، وتمسكهما بذلك الحبل على التحقيق.

ورفضهما الدنيا بعد ملك المشرق والمغرب، ورضاهما منها بأدناها مع نفوذ أمرهما في العرب والعجم، والبعد والقرب.

والشمسُ إن تخْفَى على ذي مُقْلةٍنصفَ النهار فذاك تحقيقُ العَمَى

وأما آبائي الذين أنتسب إليهم، فأدناهم أبي الذي ولدني كان، والله، كما ورد في الحديث النبوي: يغضب لمحارم الله كما يغضب الجمل إذا هيج، لا تأخذه في الله لومة لائم.

وكما قال الأول:

القائلُ الصدقَ فيه ما يضُرُّ بهوالواحدُ الحالتين السر والعَلَن
للشاعر المتنبي، من قصيدة «أفاضل الناس أغراض لذا الزمن»

ثم أخوه عمي الذي أدبني، كان كما قال أمير المؤمنين عليٌّ كرم الله وجهه في صفة المؤمن: بشره في وجهه، وحزنه في قلبه.

أوسع شيءٍ صدراً، وأذل شيءٍ نفساً.

يكره الرفعة، ويشنأ السمعة.

طويلٌ غمه، بعيد همه.

كثيرٌ صمته، مشغولٌ وقته.

شكور، صبور.

مغمورٌ بفكرته، ضنين بخلته.

سهل الخليقة، لين العريكة.

نفسه أصلب من الصلد، وهو أذل من العبد.

ثم أبوهما جدي سلمان أهل البيت، الذي لا نعلم أن إماماً من الأئمة مدح غيره بذلك، فقال الإمام شرف الدين لولده شمس الدين:

جاءكم سَلْمانُ بَيْتِيفاعرِفَنْ يا شمسُ حَقَّهْ
وبرَجْواك فحقِّقْوببِشْرٍ فتَلقَّهْ

وأنا، بحمد الله، لم أعرف غير سبيلهم، ولا ربيت إلا في حجورهم.

وإني والناس لكما قال عمر بن عبد العزيز، رضي الله تعالى عنه:

يقولون لي فيك انْقِباضٌ وإنمارأَوا رجلاً عن موقفِ الذُّلِّ أحْجَمَا
للشاعر أبو الحسن الجرجاني، اقرأ القصيدة
أرَى الناسَ مَن داناهمُ هان عندَهمْومن أكرَمتْه عِزَّةُ النَّفسِ أُكْرِمَا
للشاعر أبو الحسن الجرجاني، اقرأ القصيدة
ولم أقْضِ حَقَّ العلمِ إن كنتُ كلمابَدَا طَمَعٌ صَيَّرتُه لِيَ سُلَّمَا
للشاعر أبو الحسن الجرجاني، اقرأ القصيدة
وما كُلُّ بَرْقٍ لاح لي يسْتفزُّنِيولا كلُّ مَن في الأرضِ ألقاه مُنْعِمَا
للشاعر أبو الحسن الجرجاني، اقرأ القصيدة
إذا قيل هذا مَشْرَبٌ قلتُ قد أرَىولكنَّ نَفْسَ الْحُرِّ تحتمِلُ الظَّمَا
ولم أبْتذِلْ في خدمةِ العلمِ مُهْجَتِيلأخدُم مَن لاقيْتُ إلاَّ لأُخْدَمَا
للشاعر أبو الحسن الجرجاني، اقرأ القصيدة
أأشْقَى به غَرْساً وأجْنِيه ذِلَّةًإذاً فاتِّباعُ الجهلِ قد كان أسْلَمَا
للشاعر أبو الحسن الجرجاني، اقرأ القصيدة
ولو أنَّ أهلَ العلمِ صَانُوه صانَهُمْولو عظَّموه في النفوسِ لَعُظِّمَا
للشاعر أبو الحسن الجرجاني، اقرأ القصيدة
ولكنْ أهانُوه فهَان ودَنَّسُوامُحَيَّاه بالأطْماعِ حتى تجهَّمَا

اللهم إني لا أقول ذلك افتخاراً على غيري، ولا تزكيةً لنفسي، ولكن لما شرعته من تجنب مواقف التهم.

وأنا مع ذلك معترف بأني أحقر من أن أذكر، وأهون من قلامة الظفر، ولكن مظلومٌ رفعت ظلامتي إليك.

وكما قال زين العابدين، ﵇: يا من لا تخفى عليه أنباء المتظلمة، ويا من لا يحتاج في قصصهم إلى شهادة الشاهدين، ويا من قربت نصرته من المظلومين ويا من بعد عونه عن الظالمين، قد علمت يا إلهي ما نالني من فلان. إلى آخر ما ذكره في الدعاء.

وحسبي الله لا إله إلا هو، عليه توكلت، وهو رب العرشي العظيم.

هذا، ولولا تحريج أمير المؤمنين، بعد الشكوى عليه، في إعادة الجواب لما توجه مني بعد ذلك خطاب.

وهذا بيني وبينكم آخر الكتاب.

علي بن محمد بن أبي بكر الحكمي من بني مطير الذرية المختارة، والكواكب الدرية السيارة.

مسكنهم بلد عبس من أعمال كوكبان، ولهم بها الشهرة التي حظها الأوفر قرى الركبان.

وعلى هذا علمهم الذي تشير إليه الأصابع، وتبتهج به على الأفلاك العلوية المرابع.

له مقدارٌ خطير، وأدب كأنه روضٌ مطير.

وقد وقفت له على نبوية، فقلت هذه علية علوية.

وها هي كالخود تلوح، ومن أردانها مسك دارين يفوح:

مُتَيَّمٌ إن سرتْ رِيحُ الشَّآمِ صَبَاومُسْتَهامٌ إذا مَرَّتْ عليه صَبَا
وذُو شُجُونٍ وما غنَّتْ مُطوَّقَةٌتبْكِي على الإلْفِ إلا دمعُه سَكَبَا
يبكِي ويندُب لو فَيَّاضُ أدْمُعِهمن جُودِه جاد يوماً طَوْقَها سُلِبَا
وإن تذكَّر أيَّاماً له سلَفتْمع الأحِبَّةِ في أوطانِهم جُذِبَا
روَى الرَّبيعُ مَغانِيهم ومَرْبَعَهموعمَّم الغَيْثُ منها السَّهْلَ والجَدَبَا
وأزْهَرَ الروضُ منها والحَمامُ غَدَتْمُغَرِّداتٍ عليه تمْتَطي العَذَبَا
وكلَّما رامَ يبْغِي نَحْوَهم طُرُقاًيعْمَى السبيلُ عليه أيْنَما ذَهَبَا
سُبْحان من نفَذتْ فينا مَشِيئَتُهفما يُسَهِّلْ له يَسْهُلْ وما صَعُبَا
ما زلتُ أقْرعُ أبوابَ الرَّجا ورَجَانفسِي تفوزُ بجُودٍ شامِلٍ وحِبَا
وعمَّنِي اللهُ بالإحسانِ مَرْحمةًفضْلاً من اللهِ لا فَرْضاً ولا سَبَبَا
وإن تغلَّقتِ الأبوابُ عن أمَلِيقصَدتُ جاهَ الذي فاقَ الورَى رُتَبَا
فهْو الذي ملأَ الأكْوانَ أجْمَعَهانُوراً وفتَّح فينا الشَّخْصَ والحِقَبَا
يا مَن عَلاَ فوق مَتْنٍ للبُراقِ وياخيرَ الخلائقِ قاصِيهمْ ومَن قَرُبَا

منها:

وكم مَعاجِزَ لا تُحْصَى بُعِثْتَ بهاعنها نُجُومُ المَعالِي ضُمِّنَتْ كُتُبَا
يا سيِّدَ الخلقِ يا مِفْتاحَ يومِ غَدٍتُولِي الشَّفاعةَ يومَ الحشْرِ إذ صَعُبَا
أنت الذي يوم بَعْثِ الخَلْقِ شافِعُناسَبْقاً إذْ أُلْزِمُوا رَهَبَا

عبد القادر بن محمد بن الحسين الذماري الهراني فردٌ في سرعة البادرة، وحيد في جودة النادرة.

يطرب بكلماته، ولا طرب الموسيقى بنغماته.

ويسحر بألفاظه، ولا سحر الرشأ الأغن بألحاظه.

وقد ذكرت له ما هو أرق من ماء البارق، وألطف من طيف الحبيب الطارق.

فمنه ما كتبه لبعض الأئمة، وهو قوله:

يا حبَّذا الليلةُ مرَّتْ لَنافي هَجْرَةِ الشُّمِّ بني عُقْبَهْ
رَعْياً لها من بلدةٍ ما لهامِثلٌ لها في هذه الغُرْبَهْ
وحَبَّذَا الأدِيمُ من بلدةٍصحيحةِ الأهْواءِ والتُّرْبَهْ
وَاهاً لها واهاً لها إنَّهامن جَنَّةِ الخُلْد لها نِسْبَهْ
قُصورُها حُفَّتْ بجَنَّاتِهاتجْرِي بها أنهارُها العَذْبَهْ
وجَوُّها مُنْخَرِقٌ واسعٌللقلبِ في السُّكْنَى بها رَغْبَهْ
طابتْ بها أنفُسُنا فانْجَلتْعنها غَمامُ الغَمِّ والكُرْبَهْ
خَيَّم فيها عُصْبَةٌ دَأْبُهمأن يُكْرِموا الأضْياف في الغُرْبَهْ
سَقى فرَوَّى صَيِّبٌ هاطِلٌمِن الْحَيا أفْياءَها الرَّحْبَهْ
فيا أميرَ المؤمنين الذيله سَمَتْ فوق السُّها الرُّتْبَهْ
إِيذَنْ لنا باللُّبْثِ يوميْن فيأوطانِهم أيَّتُها العُصْبَهْ
وابْسُطْ لنا العُذْرَ وإن لم يكنْفِراقُكم من مُقتضَى الصُّحْبَهْ
لا زال مَلْكُ العصرِ في نعمةٍولا رأَى في دَهْرِه نَكْبَهْ

سلامٌ ساطعٌ نوره، متضاحك نوره.

أعذب من بارد سلسل الأنهار، وأطيب من رشف سلاف أفواه الأبكار.

وأعبق من شميم الزهور الندية، وألذ من تقبيل خدود الخرائد الوردية.

ورحمة الله المنفجرة عيونها، المثمرة شئونها.

وبركاته الواسعة الأفياء، الكافلة ببلوغ المنى على مولانا أمير المؤمنين، الهادي إلى الحق المبين.

أما بعد؛ فإنا لما سرنا من المخيم المنصور، والمقام المحجوج المزور.

وصلنا إلى هجرةٍ لا يحيط بوصفها المقال، ولا يبلغ إلى كنهها تصور الخيال.

جمعت غرائب العجائب وعجائب الغرائب، وأبعدت عن المساوىء والشوائب، وحميت عن سطوات المحن والنوائب.

رياضها مفترة، وغياضها مخضرة.

وأنهارها متدفقة، وأحوالها منتظمةٌ متسقة.

طيبة المثوى والمستقر، أنيقة المرأى والمنظر.

فهي تنشد بلسان حالها مطربة، متبجحة ببديع مقالها معجبة:

أنا خيرُ الأرضِ مالِيشِعْبُ بَوَّانٍ يُدَانِي
لا ولا الغُوطَةُ مثلِيأنا من بعضِ الجِنَانِ
فعُيوني جارياتٌكلَّ حِينٍ وأوانِ
وقُطوفِي دانِياتٌيجْتنيها كلَّ جَانِ
جانِبي أضحى مَنِيعاًفحُلولِي في أمانِ
كلُّ مَن حَلَّ برَبْعِيفلقد نال الأمانِي

نعم، وحين كانت هذه نعوتها أتحفنا المقام النبوي الإمامي بشرح شيءٍ من تلك الصفات، وذكر طرفٍ من هاتيك السمات.

لما نعرفه من تطلعه أبقاه الله تعالى إلى مثل ذلك، وإن لم نستطع استقصاء ما هنالك.

والمأمول من طوله أيده الله تعالى القبول والاحتمال، وستر ما يقف عليه من الاختلال.

تفضلاً، وتكرماً وتطولا.

وكتب إليه أيضاً، من شعره، قوله:

يا أيُّها المولَى الذي شَأْوُهفي المجدِ أسْمَى من مَدارِ الفَلَكْ
أنت الذي مَن يمتثِلْ أمرهيُهْدَى ومَن لم يمتثلْهُ هَلَكْ
فأغِثْنِي إنِّي مُقِلُّ فقدأعْطاك مَن للأمر ذا أهْلَكْ
وأوْفنِي منك الذي أرْتجِيفإنّ ما جَمّلنِي جَمْلَكْ
واقْضِ دُيونِي يا مَلاذِي وقُلْأبْشِرْ سنقضِي عنك ما أثْقَلكْ
ولا تَدَعْنِي مُعْدِماً مُقْتِراًوقُلْ سنُعْلِي في الورَى مَنْزِلَكْ
وإن يكُنْ ذاك ولي لائقٌأولا فإنّ الأمْرَ والرَّأْيَ لَكْ

السيد محمد بن عبد القادر المقاطعجي أحد من نطق فسحر، ورقت شمائله فكانت صباً تنفست في سحر.

تجتلي به العيش في رغده، وتنتشي وأنت في يومه إذا وعدك بزورةٍ في غده.

وله أدبٌ أنضر من الروض في شباب الزمان، وشعرٌ ألذ من مغالطة الساقي عند الندمان.

فمنه قوله:

أحْوَى حَوى الرِّقَّ منِّي ثَغْرُه الشّنِبُومَبْسَمٌ لاح في جِرْيالهِ الْحَبَبُ
حُلْوُ التَثنِّي إذا رِيحُ الصَّبا عطَفتْمَعاطِفَ القَدِّ منه تخجَلُ القُضُبُ
مُهَفْهَفُ القَدِّ مَيَّاسُ القَوامِ إذاما اهْتزّ كالغُصْنِ لِيناً هَزَّني الطَّرَبُ
دَمِي مُباحٌ لِسَيْفٍ من لَواحِظِهإن كان غيرُ هَواهُ للحَشَا أرَبُ

منها:

لا تعذِلُوني إذا ما هِمْتُ من شَغَفٍبِمَن سَبانِيَ منكُم أيُّها العَرَبُ
قد بان عُذْرُ غرامِي في محبّتِهعَذْل العَذُولِ وشأْني في الهوى عَجَبُ

حيدر بن محمد الرومي من شعراء العصر المتنوعين في الملاحة والملح، فإذا تأملت رأيت العالم على لطف خلقه وخلقه اصطلح.

له طبعٌ كما حدثت عن العيش الأخضر، وودٍ كما تذكرت النعيم الأبيض الأخضر.

إلى خطٍ كخطوط الغوالي في خدود الغواني، واشهى من تذكر الليالي الخوالي في الأيام الدواني.

وشعرٍ كما زان الصّحابة حَيْدرإذا كان شِعْر الشَّاعِرِين مُعاويهْ

فمنه قوله في الزنبق:

وزَنْبَقٍ مُجْلَسٍ بين النُّدامِىكشيخٍ حاز لُطْفاً في وَقارِ
للشاعر حيدر آغا بن محمد، اقرأ القصيدة
يُرِيك إذا تلاَ إنَّا فَتحْنَاعَمودَ الفَجْرِ في ضَوءِ النَّهارِ

وقوله:

أمُعَلِّمَ الأزْهارِ إن خُدودَ مَنعَلَّمته مُغْنٍ عن الأزْهارِ
هَلاَّ جعلتَ القلْبَ منزلةً لهفالقلبُ خيرُ منازلِ الأحْرارِ

وقوله، في غلام بديعٍ يدعى بتاج:

ريمٌ من اللَّحظِ ومِن قَدِّهيُسْبِي بسَحَّارٍ ومَيَّاسِ
لو زارني كنتُ مليكَ الورَىوقلتُ يا تاجُ على رَاسِي

وقوله، وعجز كل بيت معكوس كلمات صدره:

زارني مَحْبوبُ قلبِي سَحَراًسَحَراً محبوبُ قلبِي زَارَنِي
ينْثنِي كالغُصْنِ لِيناً قَدُّهقَدُّه كالغُصْنِ لِيناً ينْثَنِي
سَرَّني لمَّا تبدَّى باسِماًباسِماً لمَّا تبدَّى سَرَّنِي
خَصَّني من دون غيرِي باللِّقَاباللِّقَا من دون غيرِي خَصَّنِي
أعْيُني قَرَّت بِخِلِّي مُذ أتَىمُذ أتى قَرَّتْ بِخِلِّي أعْيُنِي
اجْتنِي يا طَرْفُ وَرْدي خَدِّهخَدُّه يا طَرْفُ وَرْدِي اجْتنِي
اسْكُنِي يا نفسُ قد زال العَنَاالْعَنا قد زال يا نفْسُ اسْكُنِي

عبد الصمد بن عبد الله باكثير شاعر اليمن، ونادرة الزمن.

ينتهي في النسب إلى كندة، وهذا النسب كما عرفت تقف الفصاحة عنده.

وكان كاتب الإنشاء لملك الشحر، السلطان عمر بن بدر، ونديمه الذي سما به قدره على كل قدر.

وهو أديبٌ فسيح الخطى، وشاعرٌ مأمون العثار والخطا.

وديوان شعره مشهور ومتداول، وبأكف الاعتناء والقبول متناول.

فمن مختاره قوله من قصيدة، مستهلها:

رَعْياً لأيامٍ تقضَّتْ بالحِمَىفُزْنا بها ووُشاتُنا غُفَلاءُ
جاد الزمانُ بها وأسْعفَنا بمَنْنَهْوَى ولم تشعُر بنا الرُّقَباءُ
ومُنادِمِي بَدْرٌ على غصنٍ علىحِقْفٍ له قلبِي العَمِيدُ خِباءُ
عَذبُ المُقبَّلِ عاطرُ الأنْفاسِ دِرْياقُ النفوسِ شِفاهُهُ اللّعساءُ
مُتبسِّمٌ عن أشْنَبٍ شَنَبٍ لهمهما تبسَّم في الدجى لأْلاَءُ
ما مِسْكُ دَارِين بأطْيَب نَكْهةًمنه وقد ضاعتْ له رَيَّاءُ
عبَر النسيمُ يجرُّ فضلَ رِدائِهفحبْته من كافورِها الأنْداءُ
فتعطَّرتْ من طِيبِ فائحِ نَشْرِهاأرْواحُنا وسَرَتْ لها السَّرَّاءُ
فسقَى الإلهُ مَراتعَ الغِزْلانِ مِنوادِي النَّقَا وهَمَتْ بها الأنْواءُ
وتهلَّلتْ برياضِها سُحْبُ الْحَيَاوسَرَتْ عليها دِيمةٌ وَطْفاءُ
حتى يراها الطَّرْفُ أبْهَجَ روضةٍفيروقُه الإصْباحُ والإمْساءُ
والطيرُ عاكفةٌ بكلِّ حديقةٍفكأنها بلُحونِها قُرَّاءُ
والروضُ مُبتهِجُ الْحَيَا فكأنماروَّاه من عمر النَّدَى إيماءُ

وقوله من أخرى، أولها:

بنَشْرِ وادِي الغَضَا نَشْرُ النسيمِ سَرَىفأفْهَمَ الصَّبَّ عن أهلِ الحمَى خَبَرَا
أهْدَى التحيَّةَ من أهلِ الخيامِ إلىحليفِ وَجْدٍ يُقاسِي الوجدَ والسَّهَرَا
لكنَّه جَدَّ في وجدِي وأذْكَرَنِيتلك الرُّبوعَ وبانَ الحَيِّ والسَّمُرَا

منها:

ولِي من العُرْبِ ظَبْيٌ ما رأَى بَصَرِيشِبْهاً له في الورى بَدْواً ولا حَضَرَا

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الباب الخامس في لطائف لطفاء اليمن

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.