من «قلائد الجمان في فرائد شعراء هذا الزمان» لابن الشعار الموصلي (ت ٦٥٤هـ)
ذكر مفاريد الأسماء في العبيد
عبد العظيم بن عبد الواحد بن ظافر بن الحسن بن عبد الله بن جعفر بن عليّ بن إسماعيل بن تميم بن همام الطائي، أبو محمدٍ المصري، المعروف بابن أبي الأصبع.
حدثني الصاحب أبو البركات المستوفي -رحمه الله تعالى- قال: أخبرني عبد العظيم، أنه ولد بمصر فى المحرم سنة تسع وثمانين وخمسمائة. وأصله من الميمون قرية من كورة أ/ بوش، هكذا أملى علي.
ورد إربل في شهر رجب سنة ست عشرة وستمائة؛ شاب لطيف الأخلاق، حسن الفاكهة، أسمر شديد السمرة، طويل.
سألته أي أجداده أبو الإصبع؛ فقال: هو عبد الله، وسمي بذلك لإصبع زائدة في يده، فهم يعرفون ببني أبي الإصبع؛ ثم قال: وحدثني أنه سمع على أبي اليمن الكندي -رحمه الله تعالى- كتب من أدب الشعرية.
شاعر ذلق اللسان، أحسن في قوله غاية الإحسان، له في الشعر مجال فسيح، ونظر في صنعته صحيح كصر استعماله في لزوم البديع، حتى نال فيه المحل الرفيع.
خرج عن الديار المصرية، وحال في أقطار البلاد الشامية، ومدح ملوكها، ولقي سلاطينها، وكان عنده ك من كل صنف غريب من النوادر والمحاضرات مع معرفته بالنحو والعروض والقوافي، وعمل الموشحات.
أنشدني له سليمان بن سليمان الصائغ الإربلي الشاعر؛ قال: أنشدني عبد العظيم من قصيدة اوّلها:
تصدّق بوصل إنّ دمعي سائلوزوّد فوادي نظرةً فهو راحل
فخدّك موجودٌ به التّبر والغنىوحسنك معدومٌ لديه المماثل
/ ب/أيا قمراً من شمس وجنته لناوظلّ عذاريه الضحى والأصائل
تنقلت من طرف لقلب مع النّوىوهاتيك للبدر التّمام منازل
إذا ذكرت عيناك للصّبّ درسهامن السّحر قامت بالدليل الدلائل
جعلتك بالتّمييز نصباً لناظريفهلاّ رفعت الهجر والهجر فاعل
أعاذل قد أبصرت حبّي وحسنهفإن لمتني فيه فما أنت عادل
محياه قنديلٌ لديجور شعرهتعلّقه فيه فما أنت عادل
محياه قنديلٌ لديجور شعرهتعلّقه بالصّدغ منها السلاسل
غدا القدّ غضّاً منه يعطفه الصّبافلا غرو أن هاجت عليه البلابل
وأنشدني، قال: أنشدني لنفسه يمدح الملك الأشرف موسى بن محمد بن أيوب:
أظنّ خيال العامريّة قد ضنّاوحاشاه لكن ليس لي مقلةٌ وسنى
وكيف يزور الطّيف صبّاً يراقب الــنّجوم إذا ما ليله موهنًا جنّا
سميري ما للّطيف ذنبٌ لأنّهرأى خدته وهو الكرى قد جفا الجفنا
وكم ليلةٍ فاوضته أن يلمّ بيإذا ما هدا ليلي فعنّ وما عتّى
بكيت فناداني: أتبكى وبيننابحكم التّداني قاب قوسين أو أدنى
/ أ/ فقلت كذا كنّا بمنعرج اللّوىولكنّنا من بعد ذاك تفرّقنا
رأيت بفيه إذ تبسّم أدمعاًفقلت رنا لي إذ بكى فمه حزناً
أجاد له في النّظم شاعر ثغرهولكنّه من مقلتي سرق المعنى
ومنها في المديح:
إذا رعدت خيلٌ لبرق سيوفهغدا الوبل نبلاً والقسيّ لها دجنا
إذا امطرت أرض الوعى من عداتهجماجم ريحان ببيض الظّبى تجنى
تأمّل إذا ما جئته لملمّةترى اليسر في اليسرى كما اليمن في اليمنى
تظن بها من كثرة اللّثم حمرةًوحاشا اليد البيضاء من أثر الحنّا
وقال أيضاً:
أرى الخج تبدي ناره جنةّ خضرااسطري به أم خطّ من صدغه سطرا
عجبت له خدّاً تورّد خجلةًيريك بياض الصّدغ فيه الدّجى ظهرا
ترى كحل الأجفان ذاب بدمعهالدّلال فخلناه على متنه شعرا
ومعسول ظلم الرّيق ظالم صبّهعلى أنّه للهجر أعدل من كسرى
رفعت له من دمع عينى ظلامةًأروم بها عطفاً فوقّع لي تجرى
يقول وقد غال البكا مقلتي: قفلتنظر قلت: اشهد فلي مقلةٌ أخرى
/ ب/ أمكسور ذاك الجفن جد بتعطّفلمكسور هذا القلب واهدله جبرا
أيا قيصري الخدّ والثّغر والطّلىويا قاصر الألحاظ ملّكتني قسرا
رعى الله أيّاماً جنيت بها المنىتقضّت وما أبقت لقلبي سوى الذّكرى
ليالي سقاني الرّاح فيها بمنطقًأصار سقام اللّحظ من طرفه خصرا
تلألأ لي في غيهب الشّعر وجههفخيّلت أنّ الليل أبدى لنا البدرا
وأبرز من خدر الدّنان خبيئةًولا غرو أن تسبى أن تحجب العذرا
وأنكحها الماء النّقاخ فأصبحالنّثار عليها من حباب الحيا درّوا
وجاد بها عنّا وجاد بريقهفملنا كما مال القضيب به سكرا
شممنا وقد رام الغناء ولم يفهشذاً لم تلذّ النّفس من دونه عطرا
إلى أن تعنّى مدح موسى فحقّفتبأنّ اسمه أهدى لها ذلك البشرى
وأنشدني أبو الفتح محمد بن بدل النيسابوري، قال: أنشدني عبد العظيم لنفسه:
وربّ مهفهف وافى بكأسٍوباقة نرجسٍ فسقى وحيّا
فقلت لصاحبي أبصرت بدراًسقى شمسًا وحيّاً بالثّريّا
وأنشدني أيضاً قال: أنشدني لنفسه:
/ أ/ وشاد شدا فابتّز عقل جليسهفخلناه يسقيه معتّقة الخمر
يغير على الألباب ضرباً كأنّماتطالبها أو تاره ... بالوتر
فقلت له: راحا سقيت فقال: لاولكنّ ضرب العود ضربٌ من السّحر
فقلت له: ما ثمّ سحرٌ فقال لي:عجيبٌ أتنفيه وأصلك من مصر!
وقال أيضاً:
وأدهم جارى الشمس في مثل كونهسباقاً من الغرب القصيّ إلى الشّرق
فجاء إليه قبلها متمهّلاًفأعطاه من أنواه قصب السّبق
وله في اجتماع الملك الأشرف موسى وابن عمّه الملك الظافر الخصر بن يوسف بالرقة:
قرانّ أرانا برجه الشمس والبدرافاضحى لنا بل للأنام به البشرى
غدا مجمع البحرين شاطي فراتناألم تر موسى فيه قد لقي الخضرا
به اجتمعا لكنّ ذا لم يقل لذاغداة أتى: لن تستطيع معي صبرا
وكيف ترى هذا وموسى بفهمهأحاط بعلم الكون من فطنة خبرا
أيا ابن أبي بكر زمانك فترةٌبها مالك الأقطار لا رسلهم تترى
/ ب/ ظفرت بلقيا الظّافر الملك الَّذينجوم علاه في الدّنى تبهر الزّهرا
غدا ناهلاً ماء الحياة بقربكمفيهنؤه ربّي أطال له العمرا
توافق فعل المالكين كرامةًفلم يعص إنسان لصاحبه أمرا
وكان .... ناديت نفسّا فلم تقل ... لقد جئت في ذا الأمر يا صاحبي إمرا
وقال أيضاً:
وفدت على الكمال إذ أنّ كيسيغدا صفراً الصّفر الثّقال
فما لمحت بريق العين عينيولا نالت يسيراً من نوال
أجيبت فيّ دعوى قائلٍ ليكفاك إلا هنا عين الكمال
وقال أيضاً:
إبن فلانٍ أكرم الناس لايمنع ذا الحاجة من فلسه
وهو فقيه النفس لكنّهنصّ على التقليد في درسه
يستحسن البحث على وجههويطلب الدّخل على نفسه
وقال يهجو رجلاً ناظراً بالغربية، والغربية من أعمال مصر، وهي المحلّة وأعمالها:
/ أ/ لحا الله بالغربيّة الآن ناظراًتصلّب لمّا أن شكوت له العدما
ولا سقيت أرضٌ بها سببت لهمعالم ذكركنّ من قبلها رسما
بلاد لئامٍ لا ترى حقّ وافدٍترى هل يريني الله ناظرها أعمى
وله يوشح قصيدة أبي تمّام الطائي؛ يمدح بها الحسين بن علي بن أبي طالب –صلوات الله عليهما وسلامه-: [من الطويل [
هو البحر أودى بل هو المجتبى البرّ
هو ابن البتول الطّهر الحبر
سلامٌ عليه مات من بعده الصّبر
أقول وللأحزان في كبدي جمر
كذا فليجلّ الخطب وليفدح الأمروليس لعينٍ لم يفض ماؤها عذر
لقد فاز من ولاّه بالأمن في غد
كما فاز من قد أمّه وهو مجتدي
فقولوا لسارٍ في دجى الليل منجد
يؤمّل إن يحظى برؤية منجد
قضى الجود من بعد ابن بنت محمّدوأصبح في شغلٍ عن السّفر السّفر
سرى مؤثراً يعدى بطول بقائه
من الموت ذكراه وطي ثنائه
مضي حين فلّ الفوت غرب مضائه
فتّى كان يستسقى الحيا من حيائه
غدا غدوةٌ والحمد نسج ردائهفلم ينصرف إلاّ واكفانه الأجر
/ ب/ تولّى الَّذي ما أبصر الدّهر مثله
أباّ وإباءً فاق في الدّهر أهله
فلو تحسن الأيّام تمدح فضله
لقالت وقد ولّى نؤّبن فعله
ألا في سبيل الله من عطّلت لهفجاج سبيل الله واثغر الثّغر
مخيلته أكرم بها من مخيلة
مخيلة سمحٍ ربّ كلّ فضيلة
تنال المنى منها بادنى وسيلة
فسقيا لآب عاب كلّ رذيلة
فتّى كلّما فاضت عيون قبيلةٍدمًا ضحكت منه الأحاديث والذكر
تزوّد عزمًا ثمّ ودّع طيبة
ويمّم أرض الطّفّ لم يبغ ريبةً
فلاقى الحمّام المرّ .......
أقدم يردي بالكتائب هيبةً
فتى مات بين الطّعن والضّرب ميتةًتقوم مقام النّصر إذا فاته النّصر
ترى هل يريني الله زائر طيفه
لأسأل عن حكم البغاة وحيفه
ومين خذولٍ لم يعنه وزيفه
غدا رآه الموت أكرم ضيفه
ومات حتى مات مضرب سيفهمن الضرب واعتلّت عليه القنا السّمر
له الله ما أورى لدى الرّوع زنده
جلاداً وما أخلى الرّدى فيه عنده
تقدّم والإقدام مرهف حدّه
فباشر أهوال المنيّة وحده
وقد كان فوت الموت سهلاً فردّهإليه الحفاظ المرّ والخلق الوعر
/ أ/ أبى عزمه الماضي هنالك أنّه
يرى ناكصاً والصّبر أضحى مجنّه
وبأسٌ أبوه الأنزع الحبر سنّه
وجأشٌ إذا جاش الرّدى كان قرنه
ونفسّ تخاف العار حتى كأنّههو الكفر يوم الرّوع أو دونه القبر
إمامي الحسين الله كمّل فضله
وأبكى عليه عالم الكون كلّه
درى أنّ هذي الدّار ليست محلّه
وأنذ الردى لابدّ من أن يحلّه
فأثبت في مستنقع الموت رجلهوقال لها من تحت أخمصك الحشر
فعدا مقدماً والسيف في العام قد عتا
وزرق عيون السّمر أن تتلفّتا
وطاعن عن ميراثه مثبّتا
فلمّا نحاه السيف عريان مصلتا
تردّى ثياب الموت حمراً فما أتىلها الليل إلاّ وهي من سندسٍ خضر
قضى ظامياً أثوابه الآن فضّهٌ
تطوف بها حوراء غيداء بضّةٌ
بروحي روحٌ منه في الخطب عرضةٌ
ذوت بعدها آمالنا وهي غضّةٌ
مضى طاهر الأثواب لم تبق روضةٌمن الأرض إلاّ واشتهت أنّها قبر
صلاة إله العرش وزن صلاته
عليه فكم أغنى الورى بهباته
فكأنًّ بني الزهراء يوم وفاته
نجوم سماءٍ خرّ من بينها البدر
فوا حزنهم إذ مزّقته يد البلى
ويا شوقهم مذبزّه منهم القلى
/ ب/ لقد ودّعوا إذا أودعوا شخصه الفلا
حياّ طالما روّى من العين ممحلا
يعزّون عنء ثاوٍ به قد ثوى العلاويبكي عليه الناس والجود والشّعر
إليك ففي أكبادهم لاعج الغضا
على مالك منهم رضوان يعوّضا
ففلا تعد فيهم بالملام معرّضا
فحزنهم للصبر أمسى مقوّضا
وإنّي لم أصبر عليه وقد مضىإلى الموت حتى استشهدا هو والصّبر
أيا ابن رسول الله فقدك بزّني
ثياب عرائي فيك الحزن عزّني
إذا ما عراني ذكر يومك هزّني
جوّى فأنادي والشؤون تؤزّني
عليك سلام الله وفقاً فإنّنيرأيت الكريم الحرّ ليس له عمر
وقال يمدح الملك الأشرف مظفر الدين أبا الفتح موسى بن أبي بكر محمد بن أيوب بن شاذي:
ثلاث خمور غال عقلي السّكرلواحظك المرضى وريقك والنّشر
ومالي أخصٌّ اللّحظ والرّيق والشّذابخمر ولي من كلّ معنّى بها خمر
ومن أعجب الأشياء سكري دائمٌولم يّبد لولا الدّمع للكاشح السّرّ
/ أ/ جرت شهب دمع العين في الهجر مثلماجرت في النّوى منها سوابقها الحمر
فكانت لنا خيل البريد جرت بماجرى بيننا للناس فانهتك السّتر
أقول لعذّالي عليها لجهلهمودمعي غديرٌ: ليس من شيمتي العذر
دعوني فإني كلّما مر ذكرهايكاد فؤدي ليس يمسكه الصّدر
نحلت فصار الجسم سلكاً نظمت إذبكيت به دمعي كما انتظم الدّرّ
فلمّا رأتني جرّدت سيف لحظهاوقالت لغير العقد ما صلح النّحر
حكيت خيالي بالنّحول فزرتهاوأوهمتها أنّي استزارني الفكر
فظنّت بأنّي زرتها في منامهاوأنّ النهار الليل إذ ادمعي زهر
بكت لؤلؤاً عند الوداع وأمطرتجفوني عقيقاً فالتقى الماء والخمر
يورّد دمعي الخدّ منّي وخدّهايورّد منها الدمع إذ يشتكى الهجر
أغنّى وأنسى نظم عيني ونثرهفتبكي ومن خوف المراقب تفتر
يعارض شعري والتّرسّل مبسمٌودمعٌ بخدّيها هما النّظم والنّثر
تقول لتربيها بدت سرقاتهفسجعاته دمعي وأبياته الثّغر
أيجحد قلبي صنوه وهو زادهاجمالاً به لو أنصفت يجب الشّكر
ولم أنس إذ حيّت بكأس ..................... وكل جار جارحة سكر
/ ب/ وغنّت وهزّت عطفها كحمامةٍشدت فتثنّى تحتها الغصن النّضر
يرنّحها سكر الصّبا وتهّزّنيإذا ردّدت أو صاف شاه أو من السّكر
تقول فدت روحي ملكياً بذكرهغدت نكهتي يعزى إلى طيبها العطر
ولولا اسمه لم يعشق الناس صورتيولا طاب في أوصاف غانية شعر
فمٌ ميمه والصّدع واوٌ وسينهإذا حقّقوها مبسمٌ وهو مفترّ
وحسن اعتدال القدّ من ألف اسمه الــتي سكنت بالقصر يا حبذا القصر
مليكٌ تناديه السعادة نب إلىمرادك فالأقدار طوعك والدّهر
أبو الفتح ربّ الفتح منه اعتزامهإذا ما غزا لكن أخو غزوه النّصر
يعود لديه البعد قرباً بعزمهويغدو له سهلاً إذا رامه الوعر
فلو قصدت محو النّجوم عقابهمحاربةً لا نقضّ من خوفها النّسر
كريمٌ يمين الله ظهر يمينهعلى أنّها من بطنها يقتنى الشّذر
إذا ارتضع العافون باللّثم كفّه الــكريمة أضحى الدرّ وحولهم درّ
فيمناه واليسرى لقاصد برّهإذا أمّه دون الورى اليمن واليسر
حكى وهو موسى أحمداً حين اتبعتلقصاده الأوراق أنمله العشر
اباغي النّدى يمّم ذرى ملك الورىأبي الفتح موسى خير من أمّه السّفر
/ أ/ تر الفجر بشراً من أسارير ماجدمواهبه شفعٌ وسؤدده وتر
هو اللّيث لكنّ الوشيح عرينهًهو الغيث لمتّ النّضار له قطر
تمنّت سيوف البرق خطّ سيوقهوقد صدئت بالضّرب والجوّ مغبرّ
على طول أسياف البروق وصقلهاوأن ظباه غير مصقوله بتر
بسعد أخيه الكامل الملك قد غدايعيش به الإسلام إذ يهيك الكفر
وتهدي له الدنيا الممالك كلهاويهدي غداً جنّات عدن له الحشر
فطوبى لعبد قد أطاع محمداًفراح ولا لومٌ عليه ولا وزر
حروف اسمه ملكٌ وحمدٌ مخلّدٌومال ودينٌ .......... البرّ
فمن كان من أعوانه نال باسمهجميع الأماني واغتدى عبده الدّهر
لقد شرّف التّشريف بالأشرف الَّذيبه شرفت إذ حلّ ساحتها مصر
ولمّا أهان التّبر كسر لقلبهدعا مالكاً للناس مذهبه الجبر
فشرّفه باللّبس رفعاً لقدرهوكم جرّه للاّئذين به الحرّ
ركبت بذا التّشريف ليلاً فاشرقتدياجيه حتى قيل قد طلع الفجر
وقد نثرت فيه المجرّة زهرهاعليك وأضحت وهي فوق الرّبى زهر
وظّنّك قصر الفاطميين رّبه الــخليقة إذ وافى إليه بل الفخر
/ ب/ غدا مجلس الدّاعي يقول أعيدليإذاً عصر أحبابي فيا حبّذا العصر
رقبناك في ليل العماية طالعاًوفي الليلة الظلماء يفتقد البدر
أغاية قصدى بطن يمناك غايةًبترتبها للمعتفي ينبت التّبر
فضحت الحيا والبحر جوداً فقد بكى الحيا من حياء منك والتطم البحر
اسلطاننا أنت العزيز بمصرناوقد مسّنا والأًهل بالعدم الضّرّ
أعد نظراً لي بالجميل فإنّ بيلجودك فقرٌ ليس يشبهه فقر
ألم تدر أنّي غرس نعماك فاسق منغيوثك غرساً بعض أثماره الشعر
وخذها تهادى في حليّ تديّهاكما تتهادى في الحلى الظّبية البكر
حياءً من التّقصير يحمر وجههاوضرّاتها الحسّاد أوجهم صفر
عيون معانيها سماحٌ وأعينٌملامحٌ مراضٌ تلك في حسنها سرّ
أضاعت عقولاً حين ضاعت فما درتأبابل قد أهدت إليها أم الشّجر
هي السّحر فاعجب لامرئٍ جاء يرتجيعواطف من موسى وصنعته السّحر
بقيت لقصاد نصيبًك منهمومن ربّهم نظم المدائح والأجر
عبد المجيد بن هبة الله أ/ بن محمد بن محمد بن الحسين ابن أبي الحديد المدائنّي
من بيت القضاء ببلده، كاتب فاضل أديب، ذو فضل غزير، وأدب وافر، وذكاء باهر، شاعر مجيد، سريع الإدراك، جيد الفكرة، خدم في عدّة أعمال آخرها كتابة ديوان الزّمام المعمور.
أخبرني أنه ولد غرّة ذي الحجة بالمدائن سنة ست وثمانين وخمسمائة، وتأدّب على الشيخ أبيس البقاء عبد الله بن الحسين النحوي العكبري، ثم على أبي الخير مصدّق بن شبيب الواسطي.
واشتغل بفقه الإمام الشافعي –﵁ وقرأ علم الأصول، وهو شاعر، وكان أبوه يتقلّد قضاء المدائن، لقيت أبا محمد بمدينة السلام مراراً، ولم يقدر أن آخذ عنه شيئاً من شعره.
من بيت القضاء ببلده، كاتب فاضل أديب، ذو فضل غزير، وأدب وافر، وذكاء باهر، شاعر مجيد، سريع الإدراك، جيد الفكرة، خدم في عدّة أعمال آخرها كتابة ديوان الزّمام المعمور.
أخبرني أنه ولد غرّة ذي الحجة بالمدائن سنة ست ثمانين وخمسمائة، وتأدّب على الشيخ أبي البقاء عبد الله بن الحسين النحوي العكبري، ثم على أبي الخير مصدّق بن شبيب الواسطي.
واشتغل بفقه الإمام الشافعي –﵁ وقرأ علم الأصول، وهو شاعر، وكان أبوه يتقلّد قضاء المدائن، لقيت أبا محمد بمدينة السلام مراراً، ولم يقدر أن آخذ عنه شيئاً من شعره.
ثم رأيت له قصيدة بخطّه عملها في الوزير أبي الأزهر أحمد بن محمد بن علي بن الناقد، وزير المستنصر بالله أبي جعفر المنصور –﵀. ولما توجهت نحو مدينة السلام في سنة تسع وثلاثين وستمائة، اجتمعت به في منزله، وذلك في شهر جمادى الآخرة من العام المذكور، فألفيته متمرّضاَ ب/ فقرأتها عليه، وذكر لي أنّ له كتاباً مجموعاً غير مرتب سمّاه "العبقري الحسان"، يحتوي على مسائل شتى في علم الكلام والمنطق والطبيعي والأصول، ونبذ من التاريخ والرسائل والأشعار مما أختير من ذلك ويدخل الكتاب في نحو خمس مجلدات.
وصنّف كتاباً آخر ترجمه "بالفلك الدائر على المثل السائر" اعترض فيه على
مصنّفه أبي الفتح نصر الله بن محمد بن عبد الكريم الكاتب الجزري، وذكر أغاليطه وخطأه في مواضع أخذها عليه في تفسير شعر، ونقد معان وغير ذلك.
وكان قد ولي في الأيام الناصرية مشرفاً بأعمال طريق خراسان، وبقي إلى الأيام الظاهرية، ثم صار في الدولة المستنصرية كاتباً في الديوان العزيز، ثم انتقل من ذلك، ورتّب كاتباً في المخزن لمحروس، ودار التشريفات، وهو اليوم يتولّى الإشراف بأعمال السواد.
أنشدني الشيخ أبو محمد عبد الحميد بن هبة الله بن محمد بن محمد بن أبي الحديد المدائني، ما كتبه إلى القاضي أبي صالح نصر بن عبد الرازق بن عبد القادر الجيلي: أ/ في أيام ولايته قاضي القضاة:
أبا صالح ما أدّعي لك سؤدداًفيطعن في دعواي حيٌ من الناس
فلو اجمعوا في الدّين إجماعهم علىكمالك أغفو من شكوك ووسواس
وقار أبي بكرٍ وأحكام حيدروصدق أبي ذرٍّ وفتيا ابن عبّاس
ألا لا تقل كان ابن معروف قبلهوقام شريحٌ أو إياسٌ بقسطاس
فإنهم كانوا هضاباً منيعةًوذا العلم المشهور والجبل الرّاسي
إذا ذكروا كانوا كجثمان سؤدداوذا الرّاس للجثمان والعين للرّاس
فلو أن دستا ينبت النّور زخرفتدست عماد الدين بالورد والآس
عتبت على الأيام فينا فاعتبتوليّنت من قلب الزّمان لنا القاسي
وقوّيت من آمالنا فكّانمانصرت لنا جيش الرّجاء على الياس
فلو كنت في أيام يكر بن وائلٍلأخمدت ناراً شبّها جزم جسّاس
وهيبة تقوّى قمّصتك شعارهاتضاءل فيها كلّ أغلب معّاس
كانت صروف زماننافمذ قمت فهو الصّاغر الرّاغم الـ
فضلت الورى بالعلم والحلم والتّقىوبذل النّدى والعزم والحزم والباس
فاحبطت مدح المادحين ولو أتوابجرول يطري آل لأي بن شمّاس
/ ب/ ولو لم يقل جدّي الَّذي تعرفونهعرفنا عقار الدّنّ بالخمر والكاس
أتى رجبٌ يحيك نسكًا وعفّةًوأين من الدّيباج سربال كرباس
وهيهات منّا حصر أوصافك التيتعجز عدّا واضعي قاطغر ياسي
ولإنّي بما أثني عليك كجاعلمثالاً لنور الشّمس من نور نبراس
فلا برحت حسّاد نعماك مثلهافليس لهم آسٍ وليس لها ناسي
وكتب إلى عماد الدين بن الدامغاني –قاضي القضاة- في أيام ولايته قصيدة نظمها ولم يبلغ الحلم أوّلها":
عارضٌ عنّ في الهواء طخاءفرّقته الرياح فهو جفاء
فسقته أيدي الشّمال فلا ينــظر منه في الأفق إلاّ عماء
ثمّ ساقت منه الجنوب ركاماًمكفهراً يضيق عنه الفضاء
فهو جونٌ تظنّ في كلّ أفقٍمن نواحيه ظلمةٌ حمّاء
وتدلّت دون السماء سما مثلها بيد أنّها سوداء
واستطارت به البروق ففي كــل مكان من ضزئها لألاء
وتداعت به الرعود فلا يســمع إلاّ الأصّوات والضّوضاء
/ أ/ ثمّ درّت أخلافه فكأنّ الــجوّ نارٌ وأرضه دأماء
فأعالي الجبال ماءٌ وتحت الــأرض ماءٌ وظاهر الأرض ماء
فهو يحكي قاضي القضاة عماد الــدين إذ أحدقت به اللأواء
وبعيدٌ ما بينفي الجو هذا ضحكٌ وذاك بكاء
وكتب إلى بعض الأصدقاء العلويين بالمدائن:
الجسم مضنّى والوداد صحيحوالقلب يضمر والدّموع تبوح
والنار في كبدي تشبّ فادمعيكالجمر في ماء الخدود تلوح
راع الفؤاد زقاء طير هاتفووميض برق بالعقيق يلوح
يأبن الأراكة هل بعينك جمرّةٌمن اضلعي تغدوا بها وتروح
يا بعد ما بيني وبينك في الهوىأنا نائحٌ باك وأنت صدوح
لو كنت تضمر بعض ما أكننتهلذوت فروع البّان حين تنوح
أهوى وتهوى هاجراً ومواصلاًوشحيح حبِّ الهاجرين بريح
يا باخلاً عن قدرةٍ بكلامهإنّ الشحيح بنطقه لشحيح
هبني أبيح إذا صبرت محبّتيفإذا عفا جللاً فكيف أبيح
/ ب/ لولا ......ومن الوفاء إذا يعدّ قبيح
وأغرّ أزهر من أورمة هاشمماء الجمال بوجهه مسفوح
إن تأته في حادث أو كارثًفالبعض من تعريضه التّصريح
لا يستكين لنازل كّالطّود لاّيلويه إن سهلت عليه الريح
وهو الفلان الطّالبي فإنّهلي في الخطوب مثقّفٌ وصفيح
هو ساعدي المستدّ والعضد الَّذينيطت إليه ومنكبي المشبوح
لو كان للطّوفان فسحة صدرهلم ينج منه بالسفينة نوح
من كل زوج خلفه فلأجل ذالا يحتويه من البريّة روح
ها روضةٌ للطلّ في أرجائهادرٌّ على كافورها منضوح
ضحكت بها الأزهار والنّوار إذعبست لها جون الغمام دلوح
ما الجود الإثراء أبعد صحبةُمن أن يصاحب نبتها
لو حلّها الظّربان أصبح فأرةًفي داره منها العبير يفوح
يوماً بأعطر من ذلايقه التيهي للصّبوح من المدام صبوح
لا ضالعي ضلع إليه ......بجوانحي حرقٌ عليه جنوح
فلذاك لست لترك وجدي واجداًأبداً كما لا تبرح التّبريح
/ أ/ وقال في الإمام الظاهر بأمر الله أبي نصر محمد بن الناصر لدين الله –صلوات الله عليهما- لمّا أطلق من ماله خمسة آلاف دينار في عمارة المشهد الشريف الكاظمي بعد احتراقه، وذلك في سنة ثلاث وعشرين وستمائة:
تهنّ أمير المؤمنين محمّدابعارفة حلّت وجوه بنى فهر
وصلت بها أرحام آل محمّدوفقت بها أهل النّباهة والذكر
سررت عظاماً بالصفيح رميمةًلموتى وأثقلت الجواد من البرّ
وأنشرت موتى بالبقيع واعظماًبطوس وسامراء طيّبة النّشر
ورمسين رمساً بالغريّ مقدّساًورمساً بأرض الطّفَ مشتهر الأمر
ولو سئل القبر الشريف بطيبةلأثنى لما أوليته صاحب القبر
بنو عمّكم دون الأنام وأهلكمًوإخوانكم في العسر طوراً وفي اليسر
أبو طالب عام المجاعة لم يجدسوى صنوه العبّاس في الخطب من ظهر
وكانت متى يغضب إلى السيف يعتضدبرأي أخٍ ثبت العزيمة في الذكر
/ ب/ فمولاكم مولاهم وأبوكمأبوهم وبرّ الأهل يفسح في العمر
وأنت عليم بالذي كان واشجًامن الودّ بين السّبط والسّبط والحبر
فلو تنطق الزهراء اثنت وخبّرتأباها بما قدّمت من صالح الذّخر
وأرضيت ربّ الناس والناس فاغتدىبنانك مملوءاً من الأجر والشكر
فلا برحت راياتك السود تهزو الــجنود بنصرٍ أيّدٍ يا أبا نصر
وكتب إليه النقيب الطاهر قطب الدين بن الأقساسي جزءاً من شعره، لتأمله، وكتب على ظهره:
لا غرو إن فقت الأنام فصاحةًوأبوك أفصح ناطق بالضاد
منع القريض صيانةً لمقامهورزقت منه قلائد الأجياد
فكلاكما ذو معجز لكنّك التالى له وهو النبيّ الهادي
طبع يفيض بلاغةً وفصاحةًفيض الأتي إلى قرار الوداي
يدنو فيهزأ بالوليد وتارةًيعلو فيسخر من قريض زياد
. لجرجرة الفنيق إذا رغاوصل الشّقاشق منه بالإزباد
/ أ/ لا غاض هذا البحر منك ولا خبتجمرات هذا الخطاب الوقّاد
وإذا ذوى عود البيان فلا ذوىمن دوح فضلك أنضر الأعواد
وبقيت محسوداً على درك العلافمن السعادة كثرة الحسّاد
فكتب النقيب الجواب:
عبد الحميد جزيت عنّي خير مايجزى صديقٌ حافظٌ لوداد
وبلغت في الحساد أنهى ما يرىذو نعمة في الكبت للحسّاد
حزت الخلال الصالحات بأسرهامن عفّةً ونزاهة وسداد
وجمعت أشتات العلوم مغبّراًمن شأوهاً في وجه كلّ جواد
ورأيت ما أصّلت عمراً ثانياًوالبذور يبقى بعد كلّ حصاد
وكذا الَّذي تسمو به همّاتهحتى يكون فتى من الأمجاد
قد كنت لا أبدي القريض مراقباًخللاً يعدّده ذوو الإنشاد
وأقول إنّ له أعادي ربماعدلوا عن الإصلاح للإفساد
وأقول لست بمظهر ولدي إلىمن ليس يعرف حرمة الأولاد
حتى رأيتك أهل ذاك فلم أكنلأصونه عن منصف نقاد
فوصفت منه ما أسار رواتهفي كلّ قطرٍ في البلادً ونادي
/ ب/ أطلقت منه ما حبست بشكرهلك ظاهر بين الخليقة بادي
وعددت شعري عند وصفك منحةًرقدت بها عيني وقرّ وسادي
ولأعطفنًّ عليك منه محامداًذللاً إليك على يد الحقّاد
تكوك أبراد الثّناء فإنّهاناهيك للفضلاء من ابراد
يبقى عليك بهاما غرّدت ... قمريةٌ وحدا القلائص حادي
وكتب إلى فخر الدين أبي المظفر هبة الله بن الموسوي عند تربيته صدراً بالمخزن المعمور في سنة عشرين وستمائة:
لي في الرجال فراسةٌ لا تكذبقد أخبرتني أنّ جدّك يغلب
وارى الأمور إلى يديك ستنتهيغاياتها وإلي علاك ستنسب
خلت البلاد من الكماة فلا ندىيرجى ولا فتكٌ يهاب ويرهب
ذاخائرٌ طمعاً وذا مسترسلٌعجزاً وذا متهوّرٌ متوثّب
وتقسّمت أعمالها في معشرخربت بسوء فعالهم وستخرب
إنّ البغاث بأرضنا مستنسرٌوالشّاء في طرقاتنا تستذئب
قد أعضل الداء الَّذي بقراطهتدبيرك الحسن الأسدّ الأصوب
/ أ/ ومنها:
ما المخزن المعمور إلاّ أيّمٌقلت الرجال وأقسمت لا تخطب
فنكاحها متعذّر وطريقهامتغيّرٌ ولقاؤها مستعصب
رغبت عن الأكفاء عزّاً واغتدتفي مجدها السامي المكانة ترغب
يا بن اللّيوث وقد نصحتك فاستمعمثلاً فقد هدر الفنيق المصعب
لا تخرجنّ العصب منك فربماكان الَّذي ينجيك ممّا يعطب
ومنها وقد ذكر ترتيبه مشرفاً حينئذٍ بطريق خراسان:
فانظر أنار الله سعدك مادجاليلٌ وأشرق في الدجنّة كوكب
هل مثل مشرفك الَّذي ترتيبهفي مشرفي الأعمال لمّا رتّبوا
جمعت له شعب الفضائل كلهالمّا غدت في غيره تتشعّب
حدث الشّبيبه وهو إن مارستهكهلٌ خبيرٌ بالأمور مجرّب
يقظان ملتهب الفؤاد جنانهذكرٌ وعزمته حسامٌ مقضب
يغني عن النّظار إن فقدوا كمايغني عن الكتّاب ساعة يكتب
إن شئت فهو أبو رشيد حاسباًوإذا تشاء فمشرفٌ لا يحسب
/ ب/ في هذا البيت كناية عن معنىّ كان بينهما:
كتبت عليه الرّقّ طول حياتهجهتان إحسانٌ إليه ومذهب
وكتب إليه أيضاً:
لو بحفظ العهود كنت وفّياًما سعرت الهوى عليّ وفيّا
هدّني ضعف مقلتيك وقد قيــل ضعيفان يغلبان قويّا
ملكٌ مثّلته لي يكره الحــب غلاماً بين الأنام سوياً
عذت بالله منك والمخزن المعــمور إن كنت يا غلام تقيّا
بحمى ماجد إذا ضيم للأمــجاد جارٌ كان الغيور الأسيّا
من قبيلٍ يتلى الكتاب عليهمفيخرون سجّداً وبكيّا
خلفونا أيا المظفّر من مجــدك ما يكبت الحسود الشّقيّا
أمّل الدّرّة التي أنجبت منجوهر المجد راضياً مرضيّا
وأبوك الإمام موسى كظيم الــغيظ حتى يعيده مرضيّا
وأبوه تاج الهدى جعفر الصّادق وحيًا عن الغيوب وحيّا
وأبوه محمّدٌ باقر العلــم مضى هاديًا لنا مهديّا
وأبوه السّجّاد أنقى عباد الــاه في الكون مجلسًا و
/ أ/ والحسين الَّذي تخيًّر أن يودي عزيزاً ولا يعيش دنيّا
وأبوه الوصيّ أشرف من طاف ولبّى سعيًا وساق الهديّا
طامنت مجده قريشٌ فأعطتــه إلى سدّة السماء رقيّا
أهملت صيته فطار إلى أنملأ الأفق ضجّةً ودويّا
وأبو طالب كفيل أبي القاســم كهلاً ويافعاً وصبيّا
ثمّ شيخ البّطحاء تاج معدٍّشيبة الحمد هل علمت سميّا
وأبو عمرو العلا هاشم الجودومن مثل هاشمٍ بشريّا
وأبوه الهمام عبد منافٍقل تقل صادقاّ وسديديّا
ثمّ زيدٌ أعني قصيّ الَّذي لميك عن رتبة العلاء قصيّا
نسبٌ إن يلفّع النّسب المحــض لفاعًا عان السّليب العريّا
وإذا أظلمت [به] بيضة الإنـسان يوماً كان المنير الجليّا
تالدٌ مجده على قدم الدّهــر وقد يفصل العتيق الطريّا
وإذا ما عددت أجدادك الغــرّ فيكفيك أن تعدّ النبيّا
شرفٌ أفحم الزمان فلو حاولت وصفًا له لعد غنيّا
وعتيقاً إذا عددت وكسرىأورثاه لسان صدق عليّا
/ ب/ ملكي فارسٍ وعدنان فافخرعربّيًا إن شئت أو فارسيّا
وإذا ما فخرت من جهة الأعــمام فادع السّبط الجليل الزّكيّا
حسنّا وادع جعفراً تدع ليثًايرهب الليث بأسه شمّريّا
وادع عمّيك حمزة الحرب والعبّــاس ذمراً وسيداً لوذعيّا
الإمام الحبر المعظّم عبّد الــله والعابد التّقيّ النّقيّا
وابنه الكامل الجليل فقل ماشئت فيه فقد أصبت الرّميّا
وبني عمّك الجحاجح والصّيــد سريّاً من بينهم فسريّا
وبينه أئمّة الدّين هل تذكر منهم إلاّ شجاعاً كميّا
أو عظيمًا مرشّحاً أو أميراًأو إماماً مستخلفاً أو وصيّا
وإذا ما النّديّ فاخر بالأخــوال فافخر فقد شأوت النّديا
بسميّ الخليل واذكر أخاهقاسماً تذكر الوصيّ البهيّا
وأذكر الطّيّب المطهّر والطّاهر نحو العلا ..... الغريّا
بضعات من المؤيّد بالوحــي نوراً من الإله جليّا
بكم استعيذ من روعه الموقف جمعًا حول الجحيم جثيّا
حين يستفرغ الملائك من كــلّ قبيلٍ أوفى القبيل عتيّا
/ أ/ ربّ لا تجعلنّني في الألى كانوا بنار الجحيم ولى صليّا
فاتح الأمر منكم ولدى الخاتم منكم وعداً لكم مقضيّا
وكتب إلى شرف الدين معد الموسري، يذكر نهر ملك بالفولوجة، وقد أحكمه بناءً:
منازل ليلى وأوطانهاسقيت من المزن هتّانها
ولا سحبت مثقلات السّحاببغير صعيدك أشطانها
منازل جار عليها الزمانفأبدك بالوحش غزلانها
وربتما ليلة بتّهاأعاقر بالراح سكّانها
وقد عمّم النور ضلع النّجادمنها وجلّل غيطانها
وليلى على العهد لا .........حذرات ولا خفت هجرانها
تبوح إلينا بأسرارهاونأمن في الوعد ليّانها
فما ضرّها لو أدامت لنازكاةً عن الحسن إحسانها
تحكي عن وصلها البارقات توقد في البيض نيرانها
وصمّ الأنابيب عسّالةًتضاهي سنى الغصن مرّانها
/ ب/ ومقربة من نبات .................. قب تجاذب ارسانها
تحفّ من الشّوس ذا نخوةأبيّ العشيرة غيرانها
لو ارتاب بالطّيف في نوم مقًــلتيه لأسهر أجفانها
فغار عليها من الشمس أنتقابل بالنّور جثمانها
حذار الأحاديث إنّ الكريــم ليخشى ثناها وبهتانها
أحبُّ أخا العزم لو سار الــجبال لزعزع ثلانها
يكاد بهمّته أن ينال نجوم السماء وأعنانها
كعزم معد بن موسى الَّذيإذا زان ملكاً علا زانها
هو الطاهر الطّيب المرتجىإذا حارد الشّول البانها
وأمست هشيماً رياض النّدىوأفنت يد المحل أفنانها
وذو العزم لو قذف الجنَّ منــه شهابٌ لأحرق شيطانها
ينأل بأدناه مثنى الصِّعاب من المجد إن وجدانها
هنيئاً لأرض تولّيتهاوأحييت بالعدل قطّانها
وكادت تكاد من الجور أنتميد فثبّت أركانها
ذوى نبتها وعفا رسمهافأحييت بالعرف سكانها
/ أ/ كأنّك موسى ونهر المليــك مصرٌ ودينك قد دانها
وأعطى يرعك بين اليراع معاني عصاه وبرهانها
فأصبح يبطل ما موّهتــه حبالاً تلقّف ثعبانها
تداركت بالحلم جزم الجناة وكفّرت بالعفو عصيانها
ومازال صفحك بين الأنام يلمّ ويجبر نقصانها
لفعل أبيك وقد ضمَّت الــعقاب سلّه عقبانها
عفا والإساءة لم... ولم يطل العهد أزمانها
إذا ما أردءت ابتياع العلاوجدت من الحلم أثمانها
عجبت لإيداع نهر المليــك أتي الفرات وطوفانها
وقطعك آذيّ تيَّارهابما أصحب الضَّبَّ حيتانها
لطافة ذهن ........سلبت البريَّة أذهانها
أكان متعالها ما قطعــت به البحر أم كان شعرانها
لقد أعجز الإنس ما قد فعلـــ ت فهل كنت مستخدماً جانها
وبعد سليمان ما سخرت.......... يا سليمانها
لتبق العلا أبداً ما بقيتويا دعوة صادفت آنها
/ ب/ وكتبت إليه وهو متوجِّه إلى الأعمال الواسطية عوضاً عن ابن التجاري:
سر تحت ألوية الإقبال والظَّفريهزُّك العزم عند الصارم الذَكر
للسعد حولك فسطاط تطيف بهمواكب النصر كالأكمام بالثمر
واقصد بلاداً متى تحلل بساحتهاتقدم عليها قدوم المزن بالمطر
ألات حين انبرى بادي القسيِّ لهاوعاين النَّهج قصداً مدلج السَّحر
يا جائراً عن سمت مسلكهإرفع جفونك هذي طلعة القمر
هذا معد النقيب الموسوي متىتحلل بساحته تأمن من الدَّعر
أمن الحمائم بالبيت الحرام ومنيأمن من البحر لا يغرق من النَّهر
اليوم يا شرف الدين المهام جرىطرف المعالي فحاز السَّبق بالحضر
هذا المنير منير الشمس جالبةًللنفع دامغةً للبؤس والضَّرر
لولا تنقُّلها لاختلَّ مضطرباًما بالبسيطة من حي ومن شجر
تحدى بك الأعوجيَّات العتاق كماحدت بجدِّك في الأبطال من مضر
إنِّي لأعجب من أرض حللت بهاثمَّ ارتحلت فلم ترحل ولم تسر
/ أ/ ومن بلاد درت أنَّ الزعيم لهاتدبير مجدك ........ لم يطر
تّباً لشائنك المشؤوم طائرهألم يخف ضربات الضَّغيم الهصر
غرَّته منك أناةٌ لا شبيه لهاألا يكون شهاب النار في الحجر
الرِّفق أنجح للمسعى وأجدر في الــعقبى وأطيب ذكرٍ شاع في خبر
ولا فضيله ما مدَّ في طول الــمعاصي أزيد له في الرِّزق والعمر
جزيت عن ناصر الإسلام مالكناخير الجزاء لقد أجملت في الأثر
عممت بالعدل والبر البلاد فقدجمعت بين أيود الغيل والحمر
يا ابن الأكارم لولا العدل ما سطرتغر المدائح في كسرى وفي شمر
ما استثمر المال وازداد النَّماء بمثــل العدل في سالف الأيّام والعصر
حال العراق مع الحجاج يعرفهأهل التواريخ في التكريم للبقر
فاشدد يديك بما أوتيت من نعم الــلهِ العليِّ وسر قصداً من السِّير
رفقّا وعنفّا وحلمًا تحته نقمٌكالوصل والهجر أو كالشَّهد والصَّبر
وعش فعش بصلاحٍ ما بقيت لناكأنَّنا ورقٌ في عودك النَّضر
وكتب إلهي عند رجوعه من زيارة بعض المشاهد:
/ ب/ أزيارةً أم حجَّةً مبرورةًقضَّيت يا ملكاً عظيماً شانه
لو يستطيع القبر حين وقفت فيعرصاته أثنى عليك لسانه
ويكاد يستلك الضريح يديك إلــزامًا فينشر عرفها عرفانه
ورد البشير إليه أنَّك زائرٌفهتلَّلت لسروره جدرانه
وصدرت مسروراً وها نورٌ علىصفحات وجهك ظاهرٌ برهانه
فالنصر مضروبٌ عليك رواقهوالدَّهر مكتوبٌ لديك أمانه
إنَّ الإله لشاكرٌ راضٍأوليته يا شائعاً إحسانه
ودليله إنَّ الخليفة شاكرٌراضٍ وفي رضوانه رضوانه
فإذا حمى ثغراً فأنت عديدهوإذا سطا غضباً فأنت سنانه
وإذا عفا صفحاً فأنت أناتهوإذا همى جوداً فأنت بنانه
فاسلم لعافٍ إن يكن في سابقٍرب التَّرافد بالزمان زمانه
ومن كلامه أيضاً؛ وهو نسخة توقيع كتبه لبعض كتاب الأعمال، أيام كان في المخزن المعمور بالخدمة، وفيه تحذير من مكيدةتمَّت على الكاتب قبله:
/ أ/ قد عوّل في الكتابة بالمعاملات الفلانية، وما يجري منها على فلان، لما برز في مضمار البرهان، وحمع إلى أدوات الكتابة عفّة اليد واللسان، وشهد تكرير الامتحان له والجريب؛ أنه الضَّرب الأديب، والفرد اللبيب، والمهذّب الَّذي بلغ أقصى مراتب التهذيب، فليستخر الله تعالى، ويشرع في تحقيق حساب المعاملات المذكورة، وإصلاح ما عساه يجده فيه من الخلل، وتهذيب ما يلمحه من الخطل والزَّلل، وتقويم المائل منه والمائد، وتثقيف الحائل منه والحائد، والخروج به إلى الطريقة المسلوكة، وإعادته إلى الأوضاع الصحيحة المعهودة، والبداية باسترفاع المشاريح بالضمانات، ووجوه العين بأسرها، لسنة كذا الخراجية من كافة الكتّاب والمقابلة بها، لتذاكر الأعمال مما وجده من زيادة في المشاريح أضافها وكلمَّها، وسأل عن صورة الحال فيها، وأنهى إلى المخزن المعمور حقيقة واقعتها، ثم يشرع في تخريج ما يختلف بالمعاملات من وجوه العين، وأثمان المعاملات للسنة المذكورة ب/ وما قبلها، ويجث على استيفائها، ويحاسب المعاملين عن آخرهم، ويحقق ضماناتهم من
أبوابهم، ويسألهم عن نقداتهم، وتواريخ تصحيحاتهم، ويلمح الروزات التي عساها تكون بأيديهم، ويسلك معهم مسلك التحقيق والإنصاف، ويعدل بهم عما كانوا من العنف والإجحاف، ويوطِّئ لهم أكنافه، ويليِّن أعطافه، ويحسن إليهم بمداراتهم واحتمالهم، وسعة الصدر اسماع أحاديثهم وأقوالهم، فالضجور الطائش لا يبلغ غرضاً، وسوء الخلق من الأمراض، وكفى به مرضًا، ولو كان العبوس جمالاً، لكان عبئًا ثقيلاً، ولو كان البشر إنساناً لكان حسناً جميلاً.
ثم يشرع في تخريج جرائد البذور والتقاوى والفروض من ارتفاع سنة كذا الخرجية، وما قبلها ليستوفي منها ي القسمة ما يساعد الحاصل عليه، ويغضي النظر في مصلحة العمل إليه؛ وليكن مهيمناً على كافة العمال، ومطالبًا لهم بما يتكمَّل عندهم من الحقوق والأموال، ويلتمس منهم حساب المعاملة أ/ إلَّا إلى قلمه وعقله وفكره؛ فالمثل السائر: ما حكَّ جلد المرء كظفره، ومن استعان باليد الغريبة عرّض نفسه للخطر، ومن سلَّم زمامه إلى غيره فقد ركب الغرر، أيّ غرر.
وليلازم ديوان المعاملة زمانه كلّه، وليوطن نفيه على أن يحمل ثقل العمل وكلَّه، فمن تعب استراح، وإنما يحمد السَّير عند الصباح، وليطالع المخزن المعمور بالمتجددات في أوقاتها، فتأخر المصالح سبب فواتها، وأهم ما يؤمر به وإن كان كلّه مهمًا وأوجب ما يلزمه وإن كان جميعه واجباً وحتماً ما هو دأبه وعادته وطريقته المألوفة، وقاعدته من التقمص بجلباب الأمانة، التي هي أجمل الخلال الحميدة شعاراً، وأعلاها مناراً، وأحمدها إيراداً وإصداراً.
فالغنيُّ على الحقيقة هو القانع، وإنًّما تقطع أعناق الرجال المطامع، ومن كان أمير نفسه، فهو الأمير، ومن لم يغنه القليل لم
يستغن بالكثير؛ والنفوس مجبولة على الحرص والطلب، ولو كان لابن آدم واديان من ذهب، وطالما كان الحريص هو المحروم، ولم يؤمن بالنبوة ولم يؤمن أنَّ الرزق مقسوم.
/ ب/ وربُّما كانت الحيلة في البقاء علّة الممات، وربّ أكلة حرمت أكلات، والمال يلعب بالعقول والألباب، ويعمي عين من لا يملأً عينه إلّا التراب، فليحذر عن أن يزلَّ عن المنهج القويم، وليستعذ بالله من الشيطان الرجيم، ولو استغنى أحد عن الوصيّة، لعفافه وغضّ أطرافه؛ لكان غنيًا عنها لما عرف من أمانته، وغير محتاج إليها لما تحقق من نزاهته وصيانته؛ لكنّه قد يوصى الحكيم ويحثّ الجواد، ويهزم الصارم وهو يأكل الأغماد.
والمفروض له في هذه الخدمة كذا وكذا، إلى آخر ما جرت به العادة بذكره في التواقيع والأجل، فلأنَّ الدَّيَّن الناظر يعمل بذلك ويحسبه ويساعده على تحقيق الحساب وجمعه وإيضاحه ورفعه، وكل ما يلتمسه من العمال وغيرهم من النواب من حساب التحويلات وغيرها، ..... في أسرع وقت، وأقرب الديوان ورجاؤه، وبدء حسابه ومنتهاه".
/ أ/ نسخة لمشرف بعض الأعمال، كتبه في أيام الخدمة بالمخزن المعمور، وفيه تحذير من مكيدة تمَّت على المشرف قبله:
"لمّا تحلّى الأجل فلان، تحلى المحاسن والخصائص، وتزين بدرِّ الأمانة، الَّذي أتعب كل .... رئي التعويل عليه، بردّ إشراف المعاملات الفلانية إليه، علمًا أنَّه الشهم الندب، والرجل الضَّرب، والحاذق الطَّبّ، فليُقابل ما أنعم الله به عليه، من أفراده، بالاختيار والإصطفاء، وتقديمه على كافة الأضراب والأكفاء.
فالخدمة التي يكون بها قاضياً حق تقدمه على الكفاة، ومؤديًا
فرض المناصحة، التي هي أفرض من الصوم والصلاة.
وليجعل الأمانة جنتّه الواقية، وذخيرته الباقية، وعصمته المانعة، وعدته النافعة، ولسانه النَّناض، ودرعه الفضاض، وسيفه القاطع، وحصنه الدافع، وبابه الَّذي إذا ولجه فقد أتى البيوت من أبوابها، وكتابه إذا كانت كلّ أمة .... تدعى إلى كتابها، وليحذر نزغ ب/ الشيطان وتسويله ووساوسه، وأظاليله ومكائده، وتخييله وخدعه وأباطيله.
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (٢٠٠٥م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع