من «قلائد الجمان في فرائد شعراء هذا الزمان» لابن الشعار الموصلي (ت ٦٥٤هـ)
ذكر من اسمه علي (٩)
وهي قصيدة طويلة، ولم أجد منها سوى ما ذكرته فان عثرت بباقيها الحقته في مكانه -إن شاء الله تعالى-.
وأنشدني لنفسه في التاريخ المقدم ذكره:
إلى م أورد عتبًا غير مستمعوأنفق العمر بين اليأس والطَّمع
وكم أحيل على الأيَّام مغتربًاما يحدث البدع النَّوكى من البدع
آليت أنفكُّ من حلٍّ ومرتحلٍوأن تقول لي الآمال: خذ ودع
/ أ/ لا صاحبتني نفسٌ لا تبلِّغنيمراتب العزِّ لو في ناظر السَّبع
سيصحب الدَّهر منِّي ماجدٌ نجدٌلو داس عرنين أنف الموت لم يرع
أأقبل النَّقص والآباء منجبةٌوالبيت في المجد ذو مرأى ومستمع
لأركبنَّ من الأهوال أعظمهاهولًا وما يحفظ الرَّحمان لم يضع
ولا أكون كمن يسعى وغايتهومنتهى سعيه للريِّ والشِّبع
أيذهب العمر لا يخشى معاندتيخصمي وجاري بقربي غير منتفع
وبين جنبيَّ عزمٌ يقتضي هممًالو ضمَّها صدر هذا الدَّهر لم يسع
فلا رعى الله أرضًا لا أكون بهاسمًا لمستوكفٍ غيثًا لمنتجع
كم عاين الدَّهر منِّي صبر مكتهلٍإذ ليس يوجد صبر العود في الجزع
وكم سقاني من كأسٍ على ظمأأمرَّ في الطَّعم من صابٍ ومن سلع
وما رمتني بكرٌ من نوائبهإلَّا قتلت وصبري هامد الجزع
سلاه خلا عني هل صحبتهميومًا من الدَّهر إلَّا والوفاء معي
ألقى مسئيهم بالبشر مبتسمًاحتَّى كأن لم يخن عهدًا ولم يضع
وسلهم هل وفى لي من ثقاتهمحرُّ ولم يشري في نقصي ولم يبع
ثكلتهم ثكل عينٍ ما تبطَّنهامن القذى أو لثكل العضو للوجع
/ ب/ لقد تفكَّرت في شأني وشأنهمفبان لي أنَّ ذنبي عندهم ورعي
فاه من زفراتٍ كلَّما صعدتفي الصَّدر كادت تورِّي النَّار من ضلعي
يسوقها أسفٌ قد ثار من ندمٍيربي على ندم المغبون من كسع
وليس ذاك على مالٍ نعمت بهحينًا وأفناه صرف الأزلم الجذع
ولا على زلَّةٍ أخشى عواقبهاوالنَّاس حزبان ذو أمنٍ وذو فزع
لكن على دررٍ تزهو جواهرهافي عقد كلِّ نظامٍ غير منقطع
توَّجتها معشرًا لا أبتغي عوضًافيها وإنِّي في قومي لذو قنع
وكنت أولى بها منهم وكم مننٍضاعت وما فائتٌ يمضي بمرتجع
وغرَّني منهم لفظٌ خدعت بهوالنَّاس ما بين مخدوعٍ ومختدع
فلو يكون إلى الأصداف نسبتهالكان ... يلهي عن الهلع
لكنَّها الجوهر الطَّبعيُّ قد أمنتمن التَّشظِّي مدى الأيَّام والطَّبع
ليبعدنِّي عنهم شكُّ ناجيةٍوجناء عقلٍ من التَّوقيع والرقع
أو ذات قلعٍ من العيناء ما عرفتفي زجرها ... يومًا ولا هدع
ولا رعت عند حمل الثِّقل من ضجرٍولا إلى هبعٍ جنَّت ولا ربع
تجري مع الرِّيح إن هونًا وإن مرحًافنعم مطلعه من هول مطَّلع
/ أ/ فتلك أو هذه أجلو الهموم بهاإذا تطاول ليل العاجز الضَّرع
يأبى لي المجد أن أرضى بغير رضًاورأي ماضٍ وعزمٍ غير مفترع
ما أقبح الذُّل بالحرِّ الكريم وماأسوا وأقبح منه
مالي أجمجم في صدري بلابلهومنكب الأرض ذو منأى ومتَّسع
وكلُّ أرضٍ إذا يمَّمتها وطنيوكلُّ قومٍ إذا صاحبتهم شيعي
ولي من الفضل أسناه وأشرفهوهمَّةٌ جاوزت بي كلَّ مرتفع
المجد أعتق والآداب بارعةوذروة الحمد مصطافي ومرتبعي
لي النَّباهة طبعٌ قد عرفت بهوكلِّ معنًى من الألفاظ مخترع
فيأسكم من رجوعي بعد منصرفينطاف دجلة تغنيني عن الجرع
سيعرف الخاسر المغبون صفقتهمنَّا ومن ضيَّع البازي بالوضع
لا خير في منزلٍ يشقى الكرام بهويلحق السَّيِّد المتبوع بالتَّبع
كمقومي لا بل كم أمرتهم ... بحسم داء العدا فيه فلم أطع
فلم أجد بعد يأسي غير مرتحليعنهم لهمٍّ أسلِّيه ومتدع
فإن يريعوا أرع والعقل مكتئبوالرَّبع خيرٌ ومن للعمي با
وأنشدني أيضًا لنفسه:
/ ب/ وقائلةٍ والعيس تجدح للنوىودمع الجوى في الخدِّ قد جال جائله
عليك بصبرٍ واحتسابٍ فإنَّمايفوت الثَّنا من راح والصَّبر خاذله
ولا ترم بالأهوال نفسًا عزيزةًفذا الدَّهر قد أودى وقامت زلازله
فكم كربةٍ في غربةٍ ومنيَّةٍبأمنيَّةٍ والرِّزق ذو العرش كافله
فقلت لها والعين شكرى بزفرةٍأردِّدها والصَّدر جمٌ بلا بله
أبالموت مثلي ترهبين وبالنَّوىوعاجله عندي سواءٌ وآجله
فللموت أحلى من حياةٍ ببلدةٍيرى الحرُّ فيها ... من لا يشاكله
عليُّ بن يوسف بن محمد بن عبد الله بن شيبان بن الحسن بن عامر بن عبيد الله، وهو من بني كنّاز بن خليد بن عبد الله بن نمير بن عامر بن صعصعة بن بكر بن هوازن بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس عيلان، أبو الحسن النميريُّ الماردينيُّ، المعروف بابن الصفار.
أخبرني أنه ولد بماردين سنة خمس وسبعين وخمسمائة ونشأ بها، وحفظ القرآن الكريم، ونظر في علم العربية، وكتب الإنشاء للملك المنصور أ/ ناصر الدين أرتق بن ألبي بن أيلغازي بن ألبي بن أرتق -صاحب ديار بكر- ثم عزل عن الكتابة، وتولّى الإشراف بديوان دنيسر ثماني عشرة سنة.
وهو شاعر في فنه بارع، نجمه في سماء الشعر طالع، له المعاني الغريبة،
والألفاظ العجيبة، يذهب في شعره مذهب أهل الصناعة، ويترامى إلى نوع البديع كثيرًا، قل ما خلا له بيت شعر من ذلك.
صار إلى مدية إربل في أواخر شهر ذي الحجة سنة سبع وعشرين ستمائة مرتزقًا، فصادفته بها، بمجلس الصاحب الوزير أبي البركات المستوفي ﵀ فأنشدني لنفسه فيه، يمدحه من أبيات:
وعصابةٍ قصروا عليك ثناءهمحتَّى فلوا بمديحك الفلوات
قالوا: أمامك محسنٌ أبوابهمأوى النَّدى ومظنَّة الحسنات
فانزل بإربل تلقه بفنائهاشرفًا منيعًا عالي الدَّرجات
وإذا السَّرار رمى بدورك في الغنىبالمحق فاسر إلى أبي البركات
تجد امرأ ما غيَّرت أخلاقهغير الزَّمان وشدَّة الأزمات
فأتيت نحوك لائذ الأوطان..... ولا يثني الهوى عزماتي
/ ب/ وأنشدني لنفسه يمدح الملك المنصور -صاحب ماردين- من قصيدة:
ما ضرَّ طيفك أن لو زار إلماماوأين منِّي كرًى أقضيه أحلاما
لا مضجعي قرَّ من بعد البعاد ولاطرفي الَّذي كنت أشكو نومه ناما
ما بتُّ إلَّا وهاج السُّقم عندي أوجاعًا وزاد عليَّ البين آلاما
وساحر الطَّرف ما لي فيه من سحرٍكالرِّيم نال من العشَّاق ما راما
أجبته وهو لا يدري فدام لناطيب الحياة وصفو العيش ما داما
كنَّا نبيت نشاوى من مدام هوىعذراء لم تفترع كأسًا ولا جاما
ونجتني الورد حتَّى لان مسمعهللنَّاس فازددت من واشيه نمَّاما
قم ننتهز فرص الدُّنيا ولذَّتهاحينًا ونرغم صرف الدَّهر إرغاما
أما ترى الرَّوض نسَّاجًا ملاءتهعلى الثَّرى وغمام المزن رقَّاما
إذا تناثر سلك الطَّل كان لهفي مثله من أصول الدَّوح نظَّاما
خمرًا ألمَّت بخمري البنفسج فيآسيِّه يدسارٍ هبَّ نسَّاما
ففتَّقته جيوبًا حين صار لهوصف اللَّطائم لمَّا انشقَّ أكماما
وأصبح النَّرجس البرِّيُّ يعجب مننيلوفرٍ شقَّ بحر الماء عوَّاما
/ أ/ كأنَّما غلط الأيَّام خوَّلهنعمى أو الملك المنصور إنعاما
وأنشدني أيضًا من شعره:
ألمَّ بي طيفكم وهنًا فحيَّانيوظنَّ أنَّ الكرى من بعض سلواني
ولم أنم غير أنِّي نمت من كلفيبكم فلمَّا ألمَّ الطَّيف أحياني
بنتم فجاب ثموديُّ الحداة بكممن قلبي الصَّخر بالوادي فأبكاني
لكن عجبت وراء الرَّكب كيف نجامن عارضٍ ممطرٍ فيها لأجفاني
إذا عدمت إصطباري عنك أول يومٍ غبت فيه فكيف الحال في الثَّاني
واحرَّ قلباه من نارٍ تشبُّ بهوآه من طرفي الجاني بل الجاني
وأنشدني أيضًا لنفسه:
تعلَّقته أمِّيَّ حسن فمالهأتى بكتاب ضمنه سورة النَّمل
ومالي أنا المجنون فيه وشعرهإذا مرَّ بالكُّثبان خطَّ على الرَّمل
وأنشدني قوله:
أمن هلالٍ أنت يا وجهه البادي بهذا المنظر المقمر
وجهٌ من الرُّوم ولكن لهفي الخدِّ خالٌ من بني العنبر
بعني بأعلى ثمنٍ نظرةًأحيا بها يا طلعة المشتري
/ ب/ وأنشدني له من قصيدة:
كأنَّما مقلتي لمَّا بكيت دمًاجراحةٌ فيَّ منها الجسم مجهود
أسوتها بابتسام الثَّغر فامتلأتملحًا ممِّضًّا به للوجد تجديد
كحلت بالحسن أجفاني فما اغتمضتومرَّد الحسن في الأجفان تسهيد
يا جائرًا قبله لم ألف من غصنٍمهفهفٍ لبُّه المنحوت جلمود
شكواي من جفنك الصَّاحي الذَّبول وإنتنكر فناظرك السَّكران عربيد
ومنها قوله:
ولائمٍ في هواكم ربَّما شهد البلوى وكم لي يومٌ فيه مشهود
لسائل الدَّمع نهرٌ منه مطَّردٌمن أجله النَّوم عن جفنيَّ مطرود
وأنشدني لنفسه من قصيدة يصف فيها الخمر:
حمراء لا تدري من العنب الَّذيعرفت به عصرت أم العنَّاب
شجَّت فسال لها دمٌّ خضبت بهالأيدي فنابت عن ذبيح أناب
حتَّى إذا بزل الكؤوس خليطهاطربت له زبداتها بقباب
وأنشدني لنفسه من قصيدة:
/ أ/ حتَّى إذا اخضرَّ من ماء الشَّباب عذارهكما احمرَّ خدَّاه من الخجل
خافت زمرُّد خطِّيه ذؤابتهفاستخبأت خلفه فهي
وأنشدني لنفسه أيضًا:
ردَّت يداه إلى ذؤابتهصدغيه لمَّا أمكن الرَّدُّ
فإذا أساوره ثلاثتهافردٌ وكلُّ ثلاثةٍ فرد
وأنشدني لنفسه في قصر النهار، وهو بديع لم يسمع بمثله:
ويومٍ حواشيه ملمومةٌعلينا تحاذر أن تفرجا
قنصت غزالته والتفتُّ أريد اختها فاحتمت بالدُّجى
وأنشدني له من قصيدة:
وإذا مررت على السُّويقة حيث طلَّ دمي وحيث أصيب منِّي المقتل
فخذ الأمان من الحسان فسهمهنَّ منصلٌ ووشيجهنَّ مؤلَّل
وإذا رأيت هناك أسمر مشرعًاسله متى ابتدع السِّنان الأكحل
ومنها:
كالبدر إلّا أنَّه بقوامهوبناظريه وحاجبيه مكمَّل
/ ب/ والغصن إلَّا أنَّه نضَّارةٌمن أجلها ذبل الرِّماح الذَّبل
ومنها في المديح:
لا تخش من عين الكمال فما انتهتبك آيةٌ إلَّا ونفسك أفضل
وإذا بلغت ولا تزال زيادةًلك في العلا فمتى تتمُّ وتكمل
وأنشدني من قصيدة:
نازعتها خصركميته ... حالٍ بسمطي ثغرها مقلود
وهممت فاستعصى وفيه رقَّةٌعتق ومنه النَّار وهو برود
وأنشدني أيضًا من أخرى:
قلبٌ يذوب جوًى فيقطر ذوبهمن مقلتي العبرى نجيعًا محرقا
وخيال جسمٍ فيه نفس بعوضةٍكادت تطير به إليك تشوُّقا
ومنها:
وعجبت لمَّا اناد غصن قوامهفرأيت أعدل ما رأيت وأرشقا
كيف انثنى تحت النَّسيم وما انثنىعن عزمه في شملنا فتفرَّقا
وأنشدني لنفسه:
وغريرةٍ سكرى اللَّواحظ كلَّمافترت تنشِّط لوعتي أجفانها
/ أ/ وإذا دنت فأصاب قلبي طرفهاغضَّت فأخطأ مهجتي سلوانها
وأنشدني لنفسه، يصف الفهد:
ومتَّصفٍ بالفتك عند اكتسابهعلى ظفره أثر الدَّماء ونابه
كأنَّ مهاة الفلك لمَّا انتهى بهمداه إلى سرب المها وانتهى به
رمته بشهب الجوِّ خوف انتقامهفأطفأها في عسجدٍ من إهابه
وأنشدني لنفسه مبدأ قصيدة:
أما وجفنيك إنَّه قسمما دار لي بالسُّلوِّ عنك فم
ولا طواني البعاد إلَّا علىنار أسًى في الفؤاد تضطرم
سرُّ المحبِّين لا يكاد إذاامتحنته الصُّدود ينكتم
يجفونه والضَّنى ينمُّ بهوالحبُّ ممّا يذيعه السَّقم
فهل لمن ظلَّ في هواك إلىوصلك نهجٌ يبين أو لقم
أم هل لنا عودةٌ بشعب الثَّنيَّات وشعب السعادة ملتئم
وعقد شملي الشَّتيتشتيت الثَّغر فوق العقيق منتظم
ما أنا بالبدع في الغرام ولاأوَّل خلقٍ أضلَّه صنم
وأنشدني أيضًا لنفسه:
/ ب/ إذّا هبَّ النَّسيم بطيب نشرٍطربت وقلت: إيهٍ يا رسول
سوى أنِّي أغار لأنَّ فيهشذاك وأنَّه مثلي عليل
وأنشدني أيضًا من شعره:
يا أيَّها الرَّشأ المكحول ناظرهعيني ..... من نارٍ بأحشائي
فرط انغماسك في التَّيَّار حقَّق أنَّ الشَّمس تغرب في عينٍ من الماء
وأنشدني أيضًا قوله:
يد ابن خميسٍ في الحرام طويلةٌفلا سلمت طولًا ولا وصلت قصرا
يدٌ مثل حرف الشَّرط خفَّت فلم تجزعلى جملةٍ إلَّا اقتضت جملةً أخرى
/ ب/ عليُّ بن يوسف بن محمَّد بن يوسف بن أحمد بن الحسن، أبو الحسن بن أبي الحجّاج الموصليُّ، المعروف بابن العطّار.
أصله من مدينة النبي ﷺ وهو من أولاد محمد بن أبي بكر الصديق ﵁.
سألته عن ولادته، فقال: ولدت في أوائل المحرم سنة خمسٍ وثمانين وخمسمائة بالموصل -أطال الله له البقاء- سمع شيئًا أ/ من الحديث على القاضي أبي إسحق إبراهيم بن نصر بن عسكر قاضي السلامية، وأبي عبد الله الحسين بن عمر بن باز الموصلي، وأبي إسحق إبراهيم بن المظفر البرني الواعظ. ولّاه المولى الملك الرحيم بدر الدين أبو الفضائل -ثبت الله دولته- على الزكاة ... وحفظ بيت المال، لما رآه من عقلاء الرجال، عفيفًا عن الأموال.
وهو من رؤساء الموصل المعتبرين، وكبرائها المشهورين، عديم المثل، غزير العقل، من ذوي الأحوال، مشهور بمحاسن الفعال. أحسن الناس خلقًا، وأكرمهم حلقًا، محبوب إلى أهل مصره، أحمع الناس على مدحه وشكره، يجمع كيسًا ولطفًا وبشاشة وظرفًا، ذو معروف وسخاء، وطلاوة وحياء، وديانة ظاهرة، ومروءة وافرة، لم يتعرض بسوء لأحد في حال ولايته. وذلك لكمال عقله ونزاهته، يحبّ أهل الخير والصلاح، وذوي الفضل. وله شعر حسن النمط، خالٍ من السقط، كثير العيون، مصقول المتون.
أنشدني لنفسه، يمدح المولى المالك الرحيم بدر الدنيا والدين، عضد الإسلام والمسلمين ملك أمراء الشرق ب/ والغرب، شرف الملوك تاج السلاطين، بهلوان جهان مرزبان العراق طغرلتكين بلكا أتابك أبا الفضائل غرس أمير المؤمنين -أدام الله دولته وبلغه أمنيته-:
كم أناوى في حبِّكم وأعادىوضلالي فيكم أراه رشادا
سادتي كارهًا تخلَّفت عنكملا لأنِّي أخلفتكم ميعادا
ما صفا لي من بعد بعدكم العيــش فمن لي يردُّ ما لن يعادا
برَّح الشَّوق بي إليكم وصبريقلَّ عنكم لكن غرامي زادا
أترى العاشقون قبلي لاقوافي الهوى ما لقيت إلَّا كبادا
أم تفرَّدت دونهم بزفيرٍدبَّ في أضلعي وشبَّ اتِّقادا
يا حبيبًا جفا فأورث قلبينار وجدٍ وجفن عيني سهادا
أنت منِّي حللت في أسود القلب ومن مقلتي عدلت السَّوادا
ما بحظِّي إلى الحضيض أراهمنك يهوي لتشمت الحسَّادا
مامن يصفيك ودًّا وحبًّا ... ويفدِّيك أن يثاب بعادا
لا تكن جائرًا عليه من الدَّهر الَّذي لم ينل كريمًا مرادا
يضع الفاضلين ظلمًا ولؤمًادائمًا ثمَّ يرفع الأوغادا
/ أ/ رمت من صرفه السَّلامة لمَّالم أجد مغنمًا فزاد عنادا
فطلبت الفرار منه إلى ظلِّ مليكٍ فاق الملوك وسادا
فوجدت البرَّ الرَّؤوف الرَّحيم العالم العامل الحليم الجوادا
ملجأ القاصدين كهف المساكين ومن عفوه النُّفوس أفادا
والَّذي الموت والحياة لديهفهو أحيا سلمًا وحربًا أبادا
جلَّ عن أنمالا يداه ... ملكٌ كلَّما تلفَّظ جادا
لا يرى بذله الدَّنانير جودًاإذ سواه يميحها القصَّادا
فإذا جادت الملوك بتبرٍشرفت نفسه وأعطى بلادا
ناده يا أبا الفضائل عند الكرب والهمِّ تلف خير منادى
يغني الفقر يكشف الضُّرَّ يحمي الجار بالسَّيف يهلك الأندادا
جوده وابلٌ أصاب جميع الخلق والعدل منه عمَّ العبادا
يا مليكًا يسرُّ كلَّ ودودٍفعله حين يرغم الأضدادا
أنت روحٌ حللت في كلِّ ذا العالم إذ أصبحوا لك الأجسادا
قد كفاني إنشاد مدحك فخرًالي يا من أسَّ الممالك شادا
وخطيبٌ أثنى عليك كفاهشرفًا ذاك إذ رقى الأعوادا
/ ب/ بك مولاي حين هنَّوك بالعيد أهنِّي الزَّمان والأعيادا
وأنشدني أيضًا لنفسه:
لا أرى البرَّ في البريَّة إلَّامن لهم برَّ بالعطا والصِّلات
لا الَّذي الذي صام في الهجير وأمسىقائمًا ليله مقيم الصَّلاة
وأنشدني لنفسه أيضًا من قصيدة أولها:
يا خليليَّ بالفلا خلِّياهاتقطع البيد في الدُّجى بخطاها
شمِّراها فإنَّها قد براهابالفيافي الجوى وجذب براها
واستقلَّا على ظهور مطيٍّقد حناها حنينها ووجاها
لاتني في مسيرها وهي أهدىفي الظَّلام البهيم ممَّن حداها
غنِّياها بذكر من صرع العشق وأودى الهوى ولا تزجراها
فلها حرمةٌ على كلِّ صبٍّروَّحته بي راحةٌ بعناها
عليُّ بن المعافى بن إسماعيل بن الحسين بن الحسن بن أبي الفتح بن أبي السنان، أبو الحسن بن أبي محمدٍ الموصليُّ.
أخبرني أنّه ولد ليلة الخميس الرابع والعشرين أ/ من شوال سنة خمسٍ وتسعين وخمسمائة. حفظ القرآن العزيز، وسمع الحديث على جدِّه لأمّه أبي محمد عبد الله بن الحسن. وتفقه على مذهب الإمام الشافعي ﵁ وأتقنه فهمًا. وصار بالمدرسة القاهرية معيد درس القاضي أبي الفضل عبد الكريم بن محمد بن مهاجر الموصلي. وتولّى تدريس بعض المدارس بالموصل.
وهو مفتي البلد في وقته، وإليه يرجع في الفتاوي، وبقوله يأخذ الناس؛ وهو فقيه عالم مناظر فاضل له معرفة بالتفسير.
أنشدني لنفسه يرثي والده:
خلِّ ذكراك لمن للعهد وافىواذكر الحبر المسمَّى بالمعافى
واندب العلم وأهليه بهوكذا الزُّهد ومن لله صافى
بشرٌ يجمع من هيبتهكلَّ شيطانٍ ولو ألقى مسافا
لم يزل يشكر مولاه علىكلِّ حالٍ منه حتَّى الموت وافى
وأنشدني أيضًا لنفسه:
يا ليلةً سمح الزَّمان بها فأعقبني ندامه
ما أحسن الدُّنيا إذاكانت أواخرها سلامه
/ ب/ وأنشدني أيضًا قوله:
حسدت البنفسج إذ حلَّ فيأنامل كفِّ إمام الورى
وقرَّب منه خياشيمهوأوما إليه بعين الرِّضا
عليُّ بن محمّد بن صدقة بن سبتي بن هارون بن سليط بن رافعٍ، أبو الحسن بن أبي الحسن الخفاجيُّ البغداديُّ.
كان والده من شعراء الديوان الناصري، وولده هذا أبو الحسن شاعر متأدب، حافظ للقرآن العزيز، فصيح المنطق، عذب الإنشاد والقراءة، حسن الصوت، ففيه حنفي، عارف بالخلاف. تولّى الإعادة بالمدرسة المستنصرية لدروس أقضى القضاة عبد الرحمن ابن إسماعيل بن عبد الرحمن اللامغاني، مدح الناصر والظاهر والمستنصر بالله أمير المؤمنين -صلوات الله عليهم-.
أنشدني لنفسه ببغداد من قصيدة طويلة، يمدح بها الظاهر بأمر الله أبا نصر محمد -رضوان الله عليه- حين تقلّد الخلافة، وبايعة الناس:
/ أ/ جزعت فهل يوم النَّوى أنت جازعوفاضت .... الدُّموع الهوامع
أحاول أن أستمسك الدَّمع بعدماعفا الجزع من وادي النَّقا فالأجارع
مرابع إلف الحيِّ لا زال يغتديعليهنَّ من نوء السِّماك مرابع
أراجعةٌ تلك اللَّيالي حميدةًعليَّ وهل ماضٍ من العيش راجع
ومن ذا الَّذي يسترجع اليوم أمسهفقد منعت من ردِّ أمس موانع
ومن كفتًى أمسى غريبًا ببلدةٍتعاوده أحزانه وتفاجع
وحيدًا تحامته الأقارب جفوةًوضاقت عليه في البلاد المطالع
إذا هجعت عين الخليَّ ترادفتعليه الهموم فهو يقظان هاجع
يراقب نجم الصُّبح واللَّيل جانحٌويرقب نجم اللَّيل والصُّبح طالع
وما ذاك من عشقٍ ولا من صبابةٍبلى راعني من فقد أهلي رائع
ومنها:
مضى في طلاب العزِّ شرخ شبيبتيولا عذر للعلياء والشَّيب وازع
فكم من حريصٍ مقترٍ وهو ناصبٌومن عاجزٍ نال الغنى وهو وادع
وقد يحمل الضَّيم الفتى وهو قادرٌعلى كسب مالٍ وهو بالدُّون قانع
أيعجب من نظم القريض معاندٌويعلم حقًّا أنَّني فيه ضائع
/ ب/ ويسعد بالأشعار منتحلٌ لهاويشقى بها من قالها وهو بارع
ومن مديحها:
إمامٌ هو الحقُّ الَّذي يهتدى بهوطائعه في الأمر لله طائع
إمامٌ حكى العبَّاس من كلِّ وجهةٍوفي وجهه نور النُّبوَّة ساطع
به انصرفت عنَّا صروف زمانناوجانبنا أحداثه والوقائع
أمنَّا به الدَّهر الخؤون فلم تعدتفاجعنا فيه الخطوب الفواجع
تحلَّت به دار السَّلام وفتَّحتمدارسها وربطها والجوامع
وردَّت لأرباب الوقوف وقوفهمفألبس عريانٌ وأشبع جائع
ولولا أمير المؤمنين لهدِّمتمساجد ذكرٍ للهدى وجوامع
ظهرت إلينا والعيون نواظرٌإليك وقد أومت إليك الأصابع
ذكرنا برؤياك النَّبيَّ فأصبحتمسائلنا مبرورةً والذَّرائع
وأنشدني لنفسه من أخرى:
أمعنِّفي ذاك الغزال الأحوراقد ساء فعلًا حين أحسن منظرا
أشكو إليه فيشتكي رقباؤهظلمًا ليهجر عاشقًا لن يهجرا
يا راقدًا ليل التَّفرق لا تنموغرام قلبك مؤذنٌ أن تسهرا
/ أ/ فانهض لصفو العيش في زمن الصِّباقبل المشيب وقبل أن تتكدَّرا
واشرب على ورد الغصون مقبِّلًابإزائه ورد الخدود الأحمرا
من كفِّ مخضوب البنان تظنُّهأنثى وقد شقَّ القلوب مذكَّرا
فتروَّ من هذا الزَّمان فإنَّهزمنٌ غدا بالعدل أزهى أزهرا
بعلا أمير المؤمنين محمَّدٍقامت حدود الله وانتصف الورى
وقال أيضًا وأنشدنيه:
يا خليليَّ بالوفاء دعانيلأجيب الغرام حين دعاني
رحلوا بكرةً فأصبحت أبكيهم بعينٍ كثيرة الهملان
واستقلُّوا بظعنهم فاستقلَّ القلب في إثرهم مع الأظعان
وغزالٍ ثنى القلوب تثنِّيه إليه وما له من ثاني
قد ألفت الهوان فيه ولولافرط حبِّيه ما هويت هواني
لاح في ربرب فمهَّد عذريكلُّ من كان في هواه لحاني
فعسى الله أن يتيح بوصلٍولعلَّ الإلفين يجتمعان
/ ب/ عليُّ بن سالم بن اسماعيل بن المبارك بن غدير بن المجلّى، أبو الحسن الكاتب النحويُّ الفاضل الأديب الموصليُّ.
أخبرني أنه ولد في شهر ربيع الأول سنة تسعين وخمسمائة. أصله من تليعفر، من محلّة من محالها تسمى "بني عوف". ثم قال: وسمعت فيهم يرفعون في نسبتهم إلى الآباء المشهورين، فرأيتهم يرجعون إلى ربيعة الفرس، وهو المنشئ يومنا هذا بالديوان السلطاني.
قرأ أولًا الكتاب العزيز حتى حفظه حفظًا جيدًا، ودرس صدورًا متوفرًا من فقه الإمام الشافعي ﵁ ولازم الشيخ أبا حفص عمر بن أحمد النحوي،
واختلف عليه مدّة متطاولة، يقرأ عليه نحوًا ولغة وأشعارًا عربية وغير ذلك من الفنون الأدبية، وتمهَّر على أبناء زمانه، وناظر وبحث مع العلماء، واستجاد كلامه الفضلاء.
وكان يكتب الإنشاء لبعض الأمراء بالموصل، ثم ترقت به الحال إلى أن جذبه بدر الدين لؤلؤ بن عبد الله إلى ديوان المكاتبات. وكان رأس الكتّاب به، وتنبّه له الجدّ الراقد؛ فلما كملت آدابه ... نجم فضله وشهابه، جذبه المولى الملك أ/ الرحيم إلى خدمته، وأفاض عليه من جلابيب نعمته، وألقى شعاع سعادته عليه، وصار أقرب العالم إليه، وأوفرهم حظًّا لديه، وجعله منشيء دولته القاهرة، وجليس حضرته الزاهرة. وأنفذ رسولًا إلى عدّة جهات، وصار ذا نعمة واسعة، وثروة وافرة.
أنشدني لنفسه يمدح المولى المالك الملك الرحيم، بدر الدنيا والدين، عضد الإسلام والمسلمين، شرف الملوك والسلاطين أبا الفضائل نصير أمير المؤمنين -خلد الله دولته-:
لك الله فأمر وانه فيما تريدهفصرف اللَّيالي عن جنابك مصروف
محلُّك مصرٌ أنت فينا خصيبهودجلةٌ نيلٌ والحمى دونه الرِّيف
لقد لمحتبالنَّدى ... كأنَّك بالإحسان في النَّاس مشعوف
فكلُّ ملوك الأرض عندك سوقةٌوكلُّ شريفٍ عند فضلك مشروف
ولي كلَّ يومٍ منك نعمى جديدةٌولي كلَّ عامٍ من نوالك تشريف
وأنشدني أيضًا من قيله:
أرى كلَّ مشتاقٍ إذا أدرك المنىوشاهد من يهواه قلَّ به الوجد
فسلَّمت من بعدٍ عليك صبابةًوفرط الجوى بادٍ وما ضرَّنا البعد
/ ب/ وإنِّي لأستحيي العلا أن تقول لي:أمالك من ربِّ العلا والنَّدى عهد
وأنشدني أيضًا لنفسه:
ما إن ذكرتك والذِّكرى مولِّهةٌأستغفر الله إلَّا قلت واأسفا
وما تمثَّلت في قلبي وفي بصريإلَّا هفا ذاك من شوقٍ وذا وكفا
لله أيَّامنا والدَّار جامعةٌحسبي التذكُّر من وجدٍ به وكفى
وأنشدني أيضًا لنفسه:
إذا نحن خلَّفنا الجبال وراءناوأفضى بنا السَّير الحثيث إلى الفضا
فلا تحبسا عزم الجياد عن السُّرىفإنِّي إلى الحدباء أمضى من
إذا ذكرت تهفو بقلبي صبابةٌإليها فما نجدٌ وما ساكنٌ الغضا
وما هي إلَّا حجَّةٌ كتبت لنامضى حكمها فينا وشكرك ما مضى
وزال الرَّجا لمَّا رأيتك سالمًاوكلُّ الَّذي يرضيك منَّا هو الرِّضا
وأنشدني أيضًا لنفسه:
يا من تشرَّفت الدُّنيا بدولتهوحدَّثت عن نداه العجم والعرب
هب لي من العيش ما أرجو اللِّقاء بهفليس يحلو بقلبي غير ما تهب
أفدى الأحبَّة يوم البين إذ حسبواأيَّام بعدي فجاءت ضعف ما حسبوا
/ أ/ لا تحسبوا أنَّني أهوى الحياة إذاما غبت عنَّا ولا في العيش لي أرب
وإن تجمَّلت حتَّى قيل... ففي ضميري نار الشَّوق تلتهب
أرجو النَّجاح لآمال وطلعتهاكالشَّمس في الغيم تبدو ثمَّ تحتجب
عسى الَّذي قدَّر الأسباب يعقبهاأسباب قربٍ لديكم ليس تنقضب
حسبي رضاكم فلا أبغي به بدلًاوما أبالي بأهل الأرض إن غضبوا
عليُّ بن إسماعيل بن يحيى بن أحمد بن مكابر بن الحسين، أبو الحسن بن أبي محمدٍ العنزيُّ النيليُّ.
شاعر ابن شاعر، وقد تقدَّم شعر والده.
أخبرني أنّه ولد بالنيل يوم الأربعاء بين صلاتي الظهر والعصر، وهو اليوم الخامس عشر من ربيع الآخر سنة ثماني وثمانين وخمسمائة.
سافر إلى بلاد الشام سنة سبع وستمائة، وأقام بها سنتين. ثم رجع سنة إحدى
وعشرين وستمائة إلى وطنه، وعادت سفرته إلى الشام تترى، فسار إليها غير مرّة، واتصل بخدمة أبي الكرم محمد بن علي بن مهاجر، فرفع من قدره ما كان خاملًا، ونفق جوهره ب/ بأعراض برّه وفضله، وله فيه مدحاتٌ كثيرة، وهو صاحب لسانٍ ومعرفة، وفضلٍ حسن.
أنشدني قوله في أبي الكرم محمد بن علي بن مهاجر الموصلي من قصيدة أوّلها:
أسقيمة الأجفان عن سقمي سليفعسى يعاود قلبك الإيناس لي
وتجمَّلي في أمر صبٍّ مدنفٍلا خير إلّا في الحبيب المجمل
ما بال طيفك كلَّما لا ينتهأبدى إليَّ قساوة المتدلِّل
ذلِّي لذلك يا أميمة ظاهرٌفمتى يرقُّ مدلَّلٌ لمذلَّل
يا ضرَّة القمرين رفقًا بالَّذييهواك والبين المبرِّح قد بلي
لم يكفه بعد الدِّيار وفرقةٌتركته حلف تقلقلٍ وتململ
حتَّى اغتدى ما بين أقوامٍ إذاأبدى سلام تودُّدٍ لم يقبل
حيران من ألم الصُّدود فسمعهلسوى نداء صبابةٍ لم يعقل
ومن مديحها يقول:
لله سرٌّ فيك لاهوتيُّهكالشَّمس لا تخفى على المتأمِّل
علمٌ كمندفع الأتيِّ ومقولٌينسي فصاحته بلاغة جرول
فاسلم نكن بك مدركين ماربًالسوى عفاتك وفرها لم يحفل
/ أ/ عليُّ بن الحسن بن عليِّ بن سليمان بن محمّد بن عثمان، أبو الحسن، الموصليُّ المولد والمنشأ، الأوانيُّ أبًا وأصلًا.
كان قد لقي جماعة بالموصل من أهل العلم والأدب، ويحفظ شيئًا من الأشعار والحكايات، ونظم شعرًا مدح به الناس.
صحبته مدّة بالموصل إلى أن مات بها -رحمه الله تعالى- ليلة الجمعة لخمس مضين من جمادى الأولى سنة إثنتين وعشرين وستمائة.
أنشدني لنفسه طويلة يمدح بها السلطان الملك الأشرف مظفر الدين موسى بن أبي بكر محمد بن أيوب بن شاذي، حين أخذ الفرنج دمياط -خذلهم الله تعالى-:
سل عنه وقعة دمياط الَّتي بهرتوصف العباد فيا لله للعجب!
والشِّرك قد ملأ الأقطار ليس لهمهمٌّ سوى محو هذا الدِّين من أرب
كانوا كشيعة فرعون الَّذين طغوابالسِّحر واتَّبعوا ما خطَّ في الكتب
باتوا يقولون نحن الغالبون ومادروا بأنَّ لهم موسى على الطَّلب
/ ب/ ألقيت فيهم عصا نصرٍ فما برحتبهم تلقَّف ما كادوا من الكذب
فاستصرخوا بك من خوف البوار وقددعت حماتهم بالويل والحرب
لولاك شطَّت عرى الإسلام وانقطعتسبل الهدى وارجحنَّ الكفر باللَّعب
نصرت دين نبيٍّ لو تعاصرهلقيل: إنَّك يا مولى الأنام نبي
وأنشدني لنفسه يضمن بيت الباخرزي:
يا فالق الصُّبح من لألاء غرَّته ... ........................
يا صاحبي اسعداني في هوى رشأٍلمَّا عنيت به أهدى إليَّ عنا
ريمٍ من الرُّوم لولا نبت عارضه المسكيِّ ما عارض المشتاق فيه ضنى
برى له الله لحظًا حين... إليه ينفث سحرًا يورث الفتنا
ولا جنيت بلحظ العين من كلفٍوردًا بوجنته إلَّا عليَّ جنى
كم قلت لمَّا انثنى كالبدر مبتدرًاأمري وعزم سلوِّي عن هواه ثنى
يا فالق الصُّبح من لألاء غرتهوجاعل اللَّيل من أصداغه سكنا
أنت العليم بحالي في محبَّتهما كان ذاك لفحشاءٍ ولا لخنا
وأنشدني لنفسه يمدح الملك الأشرف:
إذا قيل من في رقاب العباد... اطراق أطواقها
/ أ/ ومن يقنص الصَّيد في مأزقٍإذا أبدت الحرب عن ساقها
ومن ينحر الكوم أنَّى تخبُّ ليالي الشِّتاء بطرَّاقها
وإن فخرت عصبةٌ بالسَّماحإليك نمَّت بأعراقها
أشارت إليك عيون الورىكأنَّك نورٌ لأحداقها
وأضحى صنيعك في العالمينكشمس الضُّحى عند إشراقها
إلى الملك الأشرف المرتجىتخبُّ الرِّكاب بسوَّاقها
كأنَّ ابن أيُّوب بين العبادإليه مقاليد أرزاقها
عليُّ بن الحسن بن موهوب بن موسى بن محمّدٍ، أبو الهيجاء بن أبي عليٍّ الإربليُّ النحويُّ.
أخبرني أنّه ولد بقلعة إربل في صفر سنة خمس وثمانين وخمسمائة. وحفظ القرآن المجيد وعمره اثنتا عشرة سنة على أبي الثناء محمود بن الحسن بن الأرملة النحوي. وأخذ علم النحو عن أبي محمد القاسم بن أحمد بن الموفق المريّ الأمويّ النحوي، وأبي الحسن يحيى بن معطي بن عبد النور الروادي، وأبي بكر المالقيّ، وأبي البقاء يعيش بن عليّ ب/ بن يعيش الحلبيّ، وأبي عبد الله محمد بن أبي الوفاء بن القبيصي، وأبي حفص عمر بن أحمد بن أبي بكر العسفى الموصلي النحوي، ومحمود بن الحسن بن الأرملة النحوي.
وقرأ على الصاحب أبي البركات كتبًا أدبية؛ الخطب النباتية، والمقامات الحريرية، وشرح أبيات المفصل من تصنيفه، وشرح الدريدية لأبي البركات النحوي الأنباري، وغيرهم من الفضلاء النحاة. وهو جيد المعرفة في علم الإعراب ومسائله.
أنشدني لنفسه يمدح الوزير الصاحب شرف الدين أبا البركات المستوفي ﵀:
وقوامك اللَّدن الرَّشيقورضابك العذب الرَّحيق
وفتور عينيك المراض وخدِّك الورد الشَّقيقي
وكثيب ردفك يا قضيب البان والخصر الدَّقيق
قسمًا لقد مزج الهوىبدمي فأجري في عروقي
وتوقَّدت نيرانهوشكا الفؤاد من الحريق
إن تنكروا سقمي وفيض مدامع الدَّنف المشوق
فتبيَّنوا حالي يقينًا من زفيري أو شهيقي
/ أ/ أو فاسألوا عمَّا ألاقي من جنابكم الطَّروق
ومنها يقول:
يا حادي الأظعان عرِّج بي على وادي العقيق
أبكي زمانًا كان ليفيه بدمع كالعقيق
لهفي على زمنٍ مضىفي روضه الأرج الأنيق
وثغور غزلان الصَّريم بها صبوحي مع غبوقي
كالمسك شيب بعنبرٍوردٍ وسلسالٍ رحيق
ومن مديحها:
مالي مجيرٌ من صروف الدَّهر والزَّمن العقيق
إلَّا المبارك ماجدٌ صدرٌ وذو نسبٍ عريق
الواهب المفضال طبعًا للعدوِّ وللصَّديق
يعطي فتحسبه أبًاأو كالأخ البرِّ الشَّقيق
ما أمَّة راجٍ فخاب فدته نفسي من شفيق
وأنشدني أيضًا لنفسه فيه يمدحه:
هل آخذٌ بيدي فقد بلغ الزُّبىسيل الهوى وتنهَّد المكروب
/ ب/ هيهات إلَّا إن زجرت مطيَّتينحو المبارك صارخًا فيجيب
هو ملجأٌ للخائفين وربعهحرم الغنيِّ وبأسه المرهوب
إن رمت رفدًا فاقصد الشَّرف الَّذيفي ماله للطالبين نصيب
يعطيك معتذرًا إليك كأنَّماهو طالبٌ أو رفدك المطلوب
مستبشرًا بعفاته متهلِّلًاكالبدر طلعته وليس يغيب
لا زال ربعك يا ابن أحمد عامرًاما أنَّ مشتاقٌ وحنَّ غريب
وأنشدني لنفسه أيضًا:
تألَّق برق كاظمةٍ فحنَّاوهبَّ نسيمها فبكى وأنَّا
غريبٌ بين أضلعه لهيبٌمشوقٌ لم يزل صبًّا معنَّى
تذكَّر بالحمى عيشًا تقضَّىفأجرى دمعه أسفًا وحزنا
وعاد الوجد أوَّله جديدًاوهاج غرامه الماضي فجنَّا
ترجَّى أن يعود له زمانٌبجرعاء الحمى ووصال لبنى
ولمَّا لم ينله ذاب شوقًاترنَّم قابلًا وجدًا وعنَّا
تمنَّى أن يرى منكم خيالًافنال ولم ينل ما قد تمنَّى
وأنشدني لنفسه وقد طلب أ/ منه بعض أصدقائه شيئًا من شعره، فكتب إليه بهذه الأبيات اعتذارًا:
يا فريد الزَّمّان يا أوحد العصر وخير الأنام جمعًا أقلني
واحظ منِّي بالشكر ما دمت حيًّاوأرح خاطري ولا تلزمنِّي
فالرَّديُّ السَّخيف لم أرضه شعرًا وغير الرَّديِّ قد عزَّمنِّي
فارض منِّي بما تيسَّر في الوقت فقلبي مشرَّدٌ واعف عنِّي
وأنشدني لنفسه، وقد ورد عليه كتاب من بعض أصدقائه:
ولمَّا تراءى لي كتابك مقبلًاعليَّ تراءت عزَّةٍ لكثيِّر
وخيِّل لي أنا بأكناف إربلٍوقوفٌ وصفو العيش لم يتكدَّر
وأنشدني أيضًا لنفسه:
من رام في نيل العلا رتبةًيسمو على الدَّهر بها من منال
يصرِّم السَّاعات من عمرهفي خدمة المولى الوزير الجلال
عليُّ بن عبد الله بن الحسن ب/ بن الحسين بن أبي الفتح بن الحسن بن أبي السّنان، أبو البركات بن أبي محمدٍ.
وقد مرَّ ذكر والده في موضعه وشعره.
وابنه هذا أبو البركات سمع الحديث كثيرًا بالموصل وبغداد ودمشق وغيرها. وينظم الشعر، وله يد قوية في كتب النسب والحكميات والشروط؛ وعنده دعاوٍ في نفسه كثيرة، ويتعاطى صنعة المنثور دون المنظوم، ويتبجح به، ويعد الشعر ليس بشيء. ويزعم أنَّ له تصنيفًا قد حوى فيه جميع فنون العلوم.
وسمع الحديث وطلبه وقرأه على جماعة من المشايخ، وألّف أربعين حديثًا. وكان إذا طلبت شيئًا من شعره أجابني، يقول: الشعر أدنى مراتب السنى، وأسنى مراتب الدنى لمن وفى.
أخبرني أنه ولد سنة ثمانين وخمسمائة بالموصل. وتوفي ربيع الأول ثامن عشر سنة سبع وثلاثين وستمائة فجأة، بعد أن صلّى صلاة الصبح.
وأنشدني لنفسه، وقد توجه إلى دار السلام وفتَّاه الإمام الناصر لدين الله أمير المؤمنين، وشرفه بخلعة. ثم انه تزهد بعد ذلك، وصار جليس بيته، فعوتب على انفراده أ/ عن الناس، فقال:
قد علم الشَّارد والواردوالمستقيم الحال والمايد
أنِّي امرؤٌ نلت من النَّاصر الإمام حظًّا جدُّه صاعد
ما نال من هارون معشارهفي عصره يحيى ولا خالد
أصبحت والعادل في ملكهمرتعنا في برِّه واحد
أراد بالعادل سيف الدين أبا بكر محمد بن أيوب بن شاذي ﵁ وكان قد ... من الناصر لدين الله فتوه وشرَّفه.
شرِّف تشريفي ولكنَّهلم تأته الطَّرحة والكاغد
كلَّا ولا لمَّا تفتَّى بدالعينه كفٌ ولا ساعد
وكنت منه إذ جرى ما جرىكقاب قوسين ولي شاهد
وقد تركت الكلَّ عن قدرةٍوالبعض لا يتركه واحد
علمًا بأنَّ الله باقٍ وماسواه فانٍ زائلٌ نافد
فكلُّ من أصبح لي لائمًافذاك عندي المبغض الحاسد
وقال في فخر الدين ب/ أحمد بن محمد، وزير بغداد وقد بلغه على لسان قاضي القضاة ابن مقبل أنه ذكره في خدمة والده الوزير، وحرّضه على قضاء مهمه وإيصال رسمه إليه:
ذخر الوزارة فخر الدِّين يا ملكًاسحاب راحته قد أخجل السُّحبا
يا منعمًاالأنواء نائله ... وظلَّ عن قاصديه الفخر محتجبا
يا من بدا لثمار الحمد مجتنيًاومن غدا لصفات الذَّم مجتنبا
لو كلُّ جارحةٍ منِّي لها لغةٌتثني عليك لما أدَّيت ما وجبا
وكنت أعجز عن إدراك الكبيرةمع أننَّي سيِّد المنشين والخطبا
وكيف يحصي خطيبٌ مصقعٌ لسنٌبناء من لم يزل بالجود مكتسبا
مولاي يا كعبة الجود الحلال ومنله سماء عطاءٍ تمطر الذَّهبا
أنهى إليَّ عماد الدِّين غرسكمقاضي القضاة حديثًا هزَّني طربًا
معناه أنَّك حرَّضت الوزير علىإنجاز وعدٍ له أمسيت مرتقبا
وقلت فيكلّ صالحةٍ ... بها افتخاري إذا أصبحت منتسبا
لا أستزيدك بعد اليوم عارفةًحسبي ببعض الَّذي أوليتني حسبا
وأنشدني لنفسه من قصيدة، أ/ يمدحه أيضًا:
مولاي فخر الدِّين يا مولًى علاهام العلا بماثرٍ ومفاخر
يا من تهزُّ الأريحيَّة عطفهما بين ناظم مدحه والنَّاثر
لا تسمعن شعري فتحسب أنَّنيأرضى لنفسي أن أعدَّ بشاعر
عندي علومٌ لو كشفت قناعهانشر الرَّبيع رياضه بستائر
ما الشِّعر لولا أنَّه مدحوا به المستنصر بن الظَّاهر بن النَّاصر
مولًى بشائر نشره وضَّاحةٌعند النَّوال كبارقٍ في ماطر
وأنشدني لنفسه، وقد سمع كلام أرسطاطاليس الحكيم، حين سئل عن الصديق، فقال: حيوان يوصف ولا يوجد، فنظم المعنى:
ومحاولٍ منِّي صديقًا صادقًافي كلِّ نائبةٍ يجير ويسعد
قلت: اتَّئد فصفات ما قد رمتهموجودةٌ لكنَّه لا يوجد
وأنشدني له في أبي الفضل أحمد بن الوزير القمي أيضًا:
مالك الرِّقِّ والرِّقاب أبا الفضل مغيث العفاة إن قصدوه
/ ب/ يا ملاذ القريب إن جار خطبٌومعاذ الغريب إن قصدوه
عجبًا كيف لا تراعي حقوق الفضل في بلدةٍ وأنت أبوه
عليُّ بن نصر بن منصور بن نصر بن منصور بن الحسين، أبو الحسن بن أبي الفتح بن العطّار، الحرانيُّ الأصل.
هكذا ذكر لي وزعم: أنَّ جدّه ظهير الدين منصور بن نصر بن العطار، الذي كان يتولّى صدريّة المخزن في أيام المستضيء بأمر الله، وأخباره في أيام ولايته مشهورة
بمدينة السلام؛ ولمّا جرى عليه ما جرى إنتقل ولده نصر الله إلى دمشق، وتأهل فأولد أبا الحسن هذا بدمشق.
وكانت ولادته يوم الرابع والعشرين من ربيع الأول سنة ثلاث وتسعين وخمسمائة. وسمع الحديث بها كثيرًا من داود بن ملاعب، وأبي اليمن زيد بن الحسن الكندي وغيرهما. وعانى فن التصرّف والصناعة الحسابيّة، فبلغ في ذلك الغاية، وسافر إلى محروسة آمد، فتولّى النظر في ديوانها للملك المسعود مودود بن محمود بن أرتق بن سكمان.
/ أ/ أنشدني لنفسه بحلب، يمدح الملك المنصور إبراهيم بن شيركوه بن محمد -صاحب حمص- في كسرته الثانية للخوارزميّة:
قد صفا الجوُّ وقد رقَّ النَّسيموتبَّدى للرُّبى وجه وسيم
وكسا هامي الحيا عاري الثَّرىحللًا خضرًا لها الزَّهر رقوم
وبها ثغر الأقاحي باسمٌجذلًا لمَّا انبرت تبكي الغيوم
وعيون النَّرجس الغضِّ إذاما رنت يغضي لها الطَّرف السَّقيم
وخدود الورد قد أخجلهاعندما قبَّلها الطَّلُّ السَّجوم
وغناء الطَّير في أفنانهاوارتقاص الغصن إن هبَّ النَّسيم
فانتبه منتهبًا ما قد صفالك من عيشٍ فما صفوٌ يدوم
واجتليها خمرةً ما خامرتسرَّ صاحٍ فسرت فيه الهموم
من يدي ظبيٍ ظبا ألحاظهأيُّ قلبٍ ما لها فيه كلوم
هو من جنَّة عدنٍ فاعجبواكيف حلَّ القلب والقلب جحيم
بدر تمٍّ قد جلا شمس ضحًىمن بنات الكرم يهواها الكريم
قهوةً راقت ورقَّت وصفتفهي كالرُّوح بها تحيا الجسوم
/ ب/ يا لها لمَّا علاها حببٌمن عروسٍ تاجها درٌّ نظيم
فإذا طاف بها تبدو لنافي الدُّجى شمسٌ وبدرٌ ونجوم
يدرأ الهمَّ إذا دار بهاإنَّ خطب الهمِّ في الجسم جسيم
يا خليلي خلِّ قلبي والأسىإنَّ دائي في الهوى داءٌ قديم
وتباريح الجوى لي مألفٌطالما أسهرني طرفٌ نؤوم
كلُّ أحوال الهوى موهيةٌجلدٌ يرحل أو وجدٌ يقيم
فأجرني من تعدِّي جائرٍظلت أهواه وقد يهوى الظَّلوم
كم هزبرٍ قتلت مقلتهعجبًا يفتك بالآساد ريم
عدِّ عنِّي كأسك الملآ ففيقربه راحٌ وروحٌ ونعيم
ريقه خمري وفوه قدحيوهو لي ساقٍ وشادٍ ونديم
ما لقلبي في سواه أربٌإنَّ في مثل هواه اللَّوم لوم
مثل ما لام الورى أبراهيم فيبذل معروفٍ به يثرى العديم
ناصر الإسلام والدِّين الَّذيكلُّ قلبٍ بمعاليه يهيم
ملكٌ عمَّ البرايا عدلهوبدا للدّين نهجٌ مستقيم
نصر الله به الإسلام ماطلعت شمسٌ وما هبَّ نسيم
/ أ/ وأرانا بأعاديه الَّذيأمَّلوا فيه وما نحن نروم
عليُّ بن إبراهيم بن عليِّ بن أبي بكرٍ، أبو الحسن الموصليُّ.
شاب شدا طرفًا من الأدب على أبي العباس أحمد بن الحسين بن الخبّاز النحوي، وكتب بيده كتبًا أدبية، وتميّز وقال شعرًا.
أنشدني لنفسه، وكتب لي بخطه، بمدينة الموصل:
وشادنٍ صدَّ عن وصلي بلا سببٍولم يدع هجره صبرًا ولا جلدا
تجمَّعت فيه أوصاف الجمال فقدأضحى فريدًا كما حزني به انفردا
أماج حقفًا ثنى غصنًا بدا قمرًاوفاح مسكًا رنا ظبيًا سطا أسدا
حاز الجمال كما حاز الكمال جمال الدِّين خير الورى من أمَّه سعدا
قسُّ الفصاحة قيس الرَّأيعليَّ وأحنف الحلم عمرو البأس معن ندى
يا أيُّها الصَّاحب الصَّدر الوزير ومنعدُّ المناقب منه يغني العددا
كن لي شفيعًا إلى موسى لأنَّك ياخير البريَّة خضر الجود دم أبدا
يا من إليه انتهى قصد العلا وسماعلى البريَّة بالإحسان مذ ولدا
/ ب/ أنظر إليَّ بعينٍ ما نظرت بهاشخصًا فبات يعاني بعدها كمدا
وخذ بضبعي بكفٍّ ما قبضت بهاإلَّا اليراع لكي ألقى بها الرَّشدا
فالدَّهر أنت فمن أسعدته سعداحقًّا وأيُّ أمريءٍ أضهدته اضطهدا
فاسلم ودم [يا] شفيعي عند مرتحليإليك حتَّى ألاقي عيشةً رغدا
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (٢٠٠٥م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع