من «قلائد الجمان في فرائد شعراء هذا الزمان» لابن الشعار الموصلي (ت ٦٥٤هـ)
ذكر من اسمه الفضل
الفضل بن أحمد بن أسعد بن أحمد بن عبد الرزاق بن بكران، أبو المفاخر بن أبي الفضل المزدقانيُّ.
وقد تقدّم شعر والده الوزير.
وأبو المفاخر دمشقي المولد والمنشأ. لقيته باربل في أوائل المحرم سنة ستٍّ وعشرين وستمائة، مستجديًا مليكها المعظم مظفر الدين أبا سعيد كوكبوري بن علي بن بكتكين- ﵁ ومؤملًا جدواه؛ فبّره وأنعم عليه كعادته على المسترفدين الذين يردون حضرته من كل قطب. وذكر لي أنَّه/ أ/ حفظ كتاب الله العظيم، وسمع الحديث على أبي محمد القاسم بن علي بن الحسن بن عساكر الدمشقي.
ثم أنشدني لنفسه يمدح الملك المعظم مظفر الدين وكان قد بنى بظاهر دمشق جامعًا:
ضاعف الله أجر خير الأنامملكٍ سرَّ ملَّة الإسلام
من بنى جامعًا به جمع الله لأهل التَّوحيد كلَّ مرام
ساميًا مثل ذكره فاق كلَّ الخلق في فضله رفيها سامي
مبهجًا شامخًا شريفًا منيفًافيه قد تم فضل أرض الشَّام
وبه سيِّدٌ حوى العمل المبرور والعلم فهو خير إمام
هو شيخ الإسلام دنيًا وعلمًاوسواه يعدُّ في الأنعام
ظفروا من مظفَّر الدِّين بالآمال أهل العلوم والأحكام
ملكٌ صاغه الإله من الإحسان والمكرمات والإكرام
زيِّن الدِّين من فعال ابن زين الدِّين بالمأثرات والإنعام
سار أهل الوجود شرفًا وغربًابالمعالي وبالعطايا الجسام
زاده الله رفعةً وعلوًّاما تغنَّت في الأيك ورق الحمام
الفضل بن عبد المطلب/ ب/ بن الفضل بن عبد المطلب بن الحسين بن الحسين بن أحمد بن الحسين بن محمد بن الحسين بن أحمد بن عبد الرحمن بن عبد الملك بن صالح بن علي بن عبد الله بن العباس بن عبد المطلب، أبو المعالي بن أبي هاشمٍ الصالحيُّ العباسيُّ.
من أهل حلب.
الشريف الحسيب النبيل النسيب، مقدم أصحاب أبي حنيفة- ﵁ وكبيرهم في وقته ورئيسهم وخطيرهم.
كانت ولادته في سنة اثنتين وسبعين وخمسمائة بحلب. وتوفي بها يوم الجمعة تاسع عشر ذي القعدة سنة ثلاثة وثلاثين وستمائة، ودفن في مقام إبراهيم الخليل- صلوات الله عليه- قبلي المدينة.
اشتغل في عنفوان شبابه بفقه أبي حنيفة على والده وعلى غيره. وسمع منه الحديث النبوي، وقرأ أصول الدين والمذهب والخلاف. وكان كاملًا في العلوم الدينية؛ وله يد باسطة في علم العربية والأدب مع قرض الشعر وضاعة الإنشاء، والاستظهار لكتاب الله تعالى وتفسيره. وبرع في كل فضل ودرّس مكان والده بالمدرسة التي أنشأها الملك العادل نور الدين/ أ/ أبو القاسم محمود بن زنكي بن أقسنقر- رحمه الله تعالى- المعروفة بالحلاويين، وهي غربي المسجد الجامع.
وكان فصيحًا في إلقاء الدرس على الفقهاء، ولم يزل يدرّس بها الفقه إلى أن درج- رحمة الله تعالى- وكان رجلًا من الرجال موصوفًا بالفضل والنوال، كثير الخير والمعروف، جوادًا حليمًا أريحيا ذا مرؤة ظاهرة، وأخلاق حميدة. أكرم الناس في زمانه نفسًا، وأوسعهم صدرًا، وأعلاهم همّة، وأجملهم حشمة، يشار إليه في الوجاهة
والرياسة، ويقصده الناس لجوده وسخائه، فلا يبخل عليهم بجاهه ولا ماله. ولما مات بيعت تركته فلم تف بما كان عليه من الدَّين؛ لأنه ما كان يردّ سائلًا ولا يخيِّب آملًا.
وكان مع ذلك قريبًا من الملك الظاهر أثير الدين يرسله في الرسائل إلى السلاطين والملوك في ذلك الوقت، فيؤدي الرسالة كما يرضي مخدومه، ويستوفي العبارة أحسن استيفاء. وكان ذكيًا شهمًا في نفسه لم يجب أحدًا يفضل عليه بل يجازيه أضعاف ذلك.
يداخل الأمراء المقدمين ويزاحمهم في الرفعة ويشاركهم. وكان متجملًا في ملبوسه وزيِّه وهيأته، يصنع الملابس الفلاخرة، ويتأنق فيها/ ب/ غاية التأنق، فالله تعالى يرحمه ويبرد مضجعه ويجازيه بالخير على مروءته ومن كان فيه مروءة.
أنشدني الشيخ العدل زين الدين أبو عبد الله محمد بن عبد القاهر بن هبة الله بن عبد الواحد النصيبي بحلب، قال: أنشدني أبو المعالي بن أبي هاشم لنفسه:
من لي ألقاه من أغيدٍيصَّيَّد الأسد بالحاظ ريم
دَّبت عذراه فقلت: انظرواصورة بدرٍ فوق غصنٍ قويم
ينتهب الشَّعر سنى وجههفالصبح في فيضة ليلٍ بهيم
مار مت قطف الورد من خدِّهفي غسق اللَّيلي بقلبٍ سليم
إلَّا ثنى عقرب أصداغهفبتُّ من وجدي بغير السَّليم
وأنشدني نجم الدين، قال: أنشدني تاج الدين أبو المعالي الفضل بن الافتخار لنفسه:
قد قلت للعائل إذ لامنيوأوجه الأعذار لي لائحه
هيهات أن أفلت من قانصٍيصيد بالجارح والجارحه
الفضل بن الحسن بن هبة الله/ أ/ بن محمد بن عمر، الحلبيُّ مولدًا ومنشًا، الموصليُّ والدًا وأصلًا، المعروف بابن دهن الحصا.
وقد تقدم شعر والده أبو عبد الله بن أبي عليٍّ في موضعه.
كان طبيبًا فاضلًا ذا نعمة واسعة، وجاه بسيط، وتقدّم عند السلطان الملك العزيز أبي المظفر محمد بن غازي بن يوسف. وصار طبيبه وحظي لديه. واكتسب مالًا جزيلًا. وكان شابًا حسنًا متواضعًا جميل الخطاب.
توفي يوم الأربعاء الثالث عشر من المحرم سنة ستٍّ وثلاثين وستمائة. وكانت ولادته على ما أخبرني- من لفظة- في سنة أربع وتسعين وخمسمائة. وكان يلمُّ بقول الشعر وينظم منه أبياتًا:
أنشدني لنفسه في الرّقة، وكتبه لي بخط يده:
تأمل طرفي طيفه حيت زارنيفأصبح من أهوى وفي خدِّه دم
فقلت له: ماذا بخدِّك؟ فانثنىيجاوبني مستعتبًا أنت تعلم! !
أتاك خيالي زائرًا فنظرتهفها وجنتي من لحظ طرفك تحجم
الفضل بن يحيى بن عبد الله/ ب/ بن جعفر بن زيد بن محمد بن أحمد بن محمد بن الحسين بن إسحاق بن جعفر بن محمد بن عليِّ بن الحسين بن عليِّ بن أبي طالب، الشريف أبو القاسم بن أبي جعفرٍ العلويُّ الحسينيُّ الإسحاقيُّ.
ولد بحلب ونشأ بالموصل، وسمع بحلب عمه أبا غانم مصعب بن عبد الله،
وبالموصل النقيب أبا الفتح محمد بن محمد بن عبيد الله العلوي الحسيني. روى أناشيد عن المذكورين. وروى عن الطاهر أبي طالب عبد الله- نقيب الطالبيين- والشيخ أبي محمد الحسن بن عبيدة النحوي، ومحيي الدين أبي حامد محمد بن محمد الشهرزوري.
وكان مولده بحلب في شهر رمضان سنة ثماني وأربعين وخمسمائة، فقدم بغداد وسكنها، وتولّى بها حجابة الباب في الأيام الناصرية، وعزل في سنة ثماني وستمائة، ثم لم يزل معزولًا ملازمًا بيته إلى أن توفي يوم الأحد سادس عشر ذي الحجة من سنة خمس وعشرين وستمائة.
واجتمعت به مرارًا بالكوخ وكتبت عنه أناشيد رواها لي عن نفر من المذكورين. وكان شيخًا حسنًا عنده بشر وسكون. وسألته. هل قلت شيئًا من الشعر؟، قال: ما قلت شيئًا، وأنكر ذلك. ثم بعد/ أ/ عشر سنين، اجتمعت بالقاضي كمال الدين، فأنشدني له هذين البيتين بروايته عن ولده عنه؛ ولمّا وردت بغداد في سنة تسع وثلاثين وستمائة، واجتمعت بولده أبي علي المظفر فاستنشدته البيتين، فأنشدنيهما عن والده.
أنشدني أبو علي المظفر [بن الفضل] بن يحيى الحسيني، قال: أنشدني والدي لنفسه ولم أسمع له غير هذين البيتين:
لا تغرَّنَّك الحياة فما أنت من الموت بابنيَّ سليم
واحترس ما استطعت من كلِّيعود وهو حميم
الفضل بن سالم بن مرشد بن سالم بن عبد الجبار بن محمّد بن المهذب بن علي بن المهذب بن محمد بن همام بن عامر بن عامر بن محارب بن نعيم بن عديِّ بن عمرو بن عدي بن الساطع- وهو النعمان- بن عبد غطفان بن عمرو بن سريج بن جذيمة بن تيم اللات- وهو مجمع تنوخ- بن أسد بن وبرة بن تغلب بن حلوان بن عمران بن الحاف بن قضاعة- وقضاعة لقبً واسمه عمرو- بن مالك بن
مرّة بن زيد بن مالك بن حمير بن سبأ/ ب/ بن يشجب بن يعرب بن قحطان، أبو البركات التنوخيُّ الكاتب.
من أهل معرّة وأكبر ببيتٍ بها في الآداب وغير ذلك من فنون العلوم.
كان كاتبًا حسن الإنشاء أقام بحلب مدَّة يخدم سلطانها الملك الظاهر غياث الدين غازي بن يوسف بن أيوب- رحمه الله تعالى- ثم تجهز إلى حماة وخدم صاحبها وحظى عنده.
لقيه القاضي الإمام أبو القاسم عمر بن أحمد بن أبي جرادة العقيلي، وروى عنه بيتين من الشعر. وحدّثني القاضي الإمام أبو القاسم السابق ذكره- أدام الله تأييده- قال: توجه أبو البركات الكاتب رسولًا قاصدًا دمشق إلى الملك الأشرف شاه ارمن أبي الفتح موسى بن أبي بكر بن أيوب- رحمه الله تعالى- عن صاحب حماة، فكتب إليه ابن عمّه أبو الفتح إسماعيل بن محمد بن المهذب بيتًا رآه في النوم وهو: -
فعندي شوقٌ ليس يحمل بعضهويعجز عنه كاتبٌ ورسول
فأجابه أبو البركات بهذه الأبيات:
/ أ/ غرامي له شرحٌ إليك يطولوودِّي صحيحٌ ليس عنك يحول
إذا رمت صبرًا تعتريه صبابةٌفتذهبه عنفًا له وتزيل
رعى الله أيَّامًا تقضَّت بقربكمألا هل إليها رجعةٌ ووصول
وأذكر تاج الدِّين في كلِّ مشهدٍوأنشد بيتًا قاله فأقول:
فعندي شوقٌ ليس يحمل بعضهويعجز عنه كاتبٌ ورسول
وكتب تحته: مملوكه الكاتب والرسول وهو عاجز.
وهل لي إلى لقياه من أرض جلِّقٍسبيلٌ فقد سدَّت على سبيل
فاضل بن راجي الله المصريُّ.
من فضلاء ديار مصر وشعرائها. ومن شعره قوله:
وفي الشّطرنج تقدمةٌ لشاهٍعلى ما فيه من فرسٍ وفيل
كذاك الدَّهر يرفع كل نّذلٍويخفض صاحب المجد الأثيل
فضل الله بن المبارك بن عبد الباقي بن المبارك، أبو الرضا بن أبي الخير الواسطيُّ.
/ ب/ من قرية من قرى واسط يقال لها قرية عبد الله.
من بيت فضل وعلم، وأخذ شيئًا من فقه وأدب؛ وله شعر حسن. وكان ذكيًا فطنًا.
أنشدني أبو محمد الحسن بن علي الضرير الواسطي، قال: أنشدني فضل الله لنفسه من قطعة:
بحقِّ هاتيك العهود بينناوالخلوات والمودَّات الأول
وحرمة الصُّحبة والإلف الَّذيما كان في اثنين سوانا يعتدل
وسرِّك المودع منِّي مهجتيلو أنَّ روحي نقلت لم ينتقل
ومجنتي محادثاتٍ بينناألّذَّ من رشف العقار والقبل
وخلَّس من فرطات لذَّةأغمض عنَّا الدَّهر فيها وغفل
وعيشنا الرَّغد الَّذي موردهطاب لدينا النَّهل منه والعلل
كيف تناسيت مؤدَّات الصِّباوحلت عن عهودها ولم أحل
والمقل المستحسنات منكممآبالها تخازرت تلك المقل
الفصيح بن عليِّ بن عبد السلام بن عطا بن إبراهيم بن محمدٍّ العجليُّ.
من أهل سورة من أعمال الحلة/ أ/ المزيدية.
لقيه أبو الحسن القطيعي ببغداد، واستنشده من شعره، وقال: سألته عن مولده،
فقال: ولدت في سنة خمس وخمسين وخمسمائة؛ وأنشده لنفسه:
هذي الدِّيار وهذا الضَّال والسَّلموحيث كانت قباب الحيِّ والخيم
يا صاحبيَّ قفابي في منازلهمنبك الدِّيار الَّتي كنَّابها وهم
وأيُّ عذر لقلبٍ لا يحركهطيف الأسى، ولد مع ليس ينسجم
ليت الأحبَّة إذ جدّ الفراق بهمبما المحبَّون فيه بعدهم علموا
بانوا فكم دمعةٍ في إثر مبسهمتجري وكم لوعةٍ في الصَّدر تضطرم
يلوم صرف النَّوى فيما بنا صنعتواللَّوم أولى به الوخَّادة الرُّسم
لم تخل لولا المطايا وهي آهلةٌدارٌ ولا شتَّ شملٌ وهو ملتئم
فارس بن سنان بن أبي عليٍّ الذهبيُّ الحلبيُّ.
شاعر من الشعراء الحلبيين، من طبقة سعيد بن عبد الله الحريري في الشعر ومعاصره. وكان شابًا جنديًا في خدمة الملك الظاهر غياث الدين غازي بن يوسف بن أيوب- صاحب حلب-. وله عدّة قصائد مدح بها/ ب/ الملك الظاهر غياث الدين غازي بن يوسف بن أيوب صاحب حلب- رحمه الله تعالى-.
وحدّثني القاضي الإمام أبو القاسم عمر بن أحمد بن أبي جرادة بحلب- أسعده الله بطاعته- قال: كان فارسًا شابًا، وتوفي في سنة سبع وستمائة بميافارقين عائدًا منها،
وقد توجه قاصدًا إليها.
أدركته وسمعته ينشد السلطان الملك الظاهر- ﵀ قصائد من شعره. وهو القائل في الكمال عمر بن أبي صالح بن العجمي لمّا غضب عليه السلطان الملك الظاهر في مجلسة بمحضر من أكابر حلب، وسيّره إلى السجن، بسبب سواء أدبه في قضية تتعلق بمجلس الحكم، طعن فيها على الصاحب قاضي القضاة بهاء الدين يوسف بن رافع بن تميم الموصلي الأسدي- رحمه الله تعالى-:
قالوا: غدًا في حلبٍ شهرةٌعميرة الطَّاغي بها الملحد
فالنَّتف في لحيته مبرقٌوالصَّفع في قمَّته مرعد
وما سمعنا قطُّ من قبلهاعميرةٌ تصفع بل تجلد
قال القاضي الإمام أبو القاسم/ أ/- أيده الله تعالى- وأنشدينها على غير هذا الوجه:
وقالوا: عميرة قد أحضروهلكي يصفعوه ألا فاشهدوا
. في محفلٍ شخصهبحر وفي الطَّوق منه يد
وكفٌّ إلى رأسه مبرقٌونعلٌ إلى قبه مرعد
فقلت: على أيِّما حالةلقد غيَّر الدَّهر ما يعهد
وما كنت أعرف من قبلهاعميرة يصفع بل يجلد
وقال أيضًا:
أخفي الهوى وله عليَّ شواهدوأوفِّر العبرات وهي شوارد
وأروم منه تخلُّصًا فيقودنيقود الحبيب من الصَّبابة قائد
ومتى يفكُّ إسارعانٍ مالهعونٌ سوى زفراته ومساعد
أم هل متى يشفى غليل متيَّمعزَّت عليه من الشِّفاء موارد
أو ليس غبنًا أن أهيم بموردٍعود الآراكة منه دوني وارد
وبمهجتي رشًا نصبت حبائليلأصيده فارتد وهو الصَّائد
ظبيٌ تقرُّ بقتلتي وجناتهوجفونه لفتورهنَّ جواحد
/ ب/ إن ماج ردفًا قلت: حقفٌ مائجٌأو ماد عطفًا قلت: غصنٌ مائد
وأغنَّ تخجل سافرًا أو عاطنًامنه الغزالة والغزال الجائد
لحظات عينيه أسودٌ إن رناوإذا لوى أصداغه فأساود
ما حلَّ عقد عزائمي لو لم يكنفي مقلتيه لسحر بابل عاقد
أبكى جفوني وهو منِّي ضاحكٌوأطار نومي وهو عنِّي راقد
وأضاع قلبي في الهوى فنشّدتهولقد أرى بيديه ما أنا ناشد
صنمٌ به انحلَّت عزائم ذي التُّقىولكم قد انعقدت عليه عقائد
يبدو فيشهد من رآه بأنَّهفي الخلق معبودٌ وأنِّي عابد
سكران خمرة ريقه فكم اغتدىوهو المفيق له عليَّ عرابد
فعلت شمائله فعال شمولهإنَّ الشَّمائل والشَّمول لواحد
ولربَّ وانٍ بات ينهض عزمتيواللَّيل حيث النَّجم طافٍ راكد
ويقول دونك والسُّرى فلطالمانجحت مطالب بالسُّرى ومقاصد
فلئن نهضت فإنَّ حظَّك ناهضٌولئن قعدت فإنَّ حظَّك قاعد
فجب البلاد عساك تلقى ماجدًاتضحى وأنت به لقصدك واجد
ويكفُّ عنك أكفَّ دهرك كفٌّ يطول بها عليه وساعد
/ أ/ فأجبت كيف أبين عن أرضٍ لهامنِّي طريف هوى وشوقٌ تالد
أرض غياث الدين فيها جنتيوأبو محمَّد الجواد الماجد
الشَّامخ الرُّتبات وفر عطائهدانٍ ونيل علائه متباعد
ذو الجود لو يحكي ندى يده الحيالم تبد فيه بوارقٌ ورواعد
وأخو الخلائق سهلةً لعفاتهولمن يعاديه سطاه شدائد
والمكرمات على الظَّلام كواكبٌمنها وفي جيد الزَّمان قلائد
والمجد أنسى النَّاس ما أنساهممن أوَّليهم جدُّه والوالد
أعلى ذراه وساد لمَّا شادهفلنعم سائدة ونعم الشَّائد
سامٍ إلى الشَّرف الأثيل يجودهوالجود للشَّرف الأثيل مصائد
وبمنطقٍ لو شاء حاز بلفظهمنه معاني القول وهي بدائد
ينسي الأمانيَّ النُّفوس فتننيمنها إليه أزمَّةٌ ومقاود
فيخاله العجلان ما هو طالبٌويخاله الظَّمآن ما هو وارد
لفظٌ إلى كلِّ القلوب محبَّبٌفكأنَّما هو للقلوب عقائد
حكمٌ تغادر كلَّ واجد حكمةما دون مبلغها كم هو فاقد
/ ب/ ومشمِّر أغفى السُّعادة وطرفةًساهٍ إلى طلب المعالي شاهد
يقظ يبين النَّوم من يقظاته[عن ما يكون] غداه أو هو كابد
وهو الَّذي ظهرت أدلَّة فضلهفأقرَّ معترفًا بهنَّ الجاحد
في رتبة كذكاء إلَّا أنَّهفيما لديه من الذَّكاء عطارد
عذرًا بهاء الدِّين يا من فضلهأبدًا ينير وكلُّ فضلٍ خامد
أثني عليك وليس يبلغ بعض ماأوليت ما أنا من ثنائك قاصد
واصفح إذا لم يحو وصفك خاطرٌلهمومه خاب وفكرٌ جامد
واغفر إذا كلَّت لديك قرائحيإنَّ السُّيوف تكلُّ وهي حدائد
وتهنَّ بالعيد الَّذي أيَّامهأبدًا عليك بما تشاء عوائد
/ أ/ ...
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (٢٠٠٥م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع