من «قلائد الجمان في فرائد شعراء هذا الزمان» لابن الشعار الموصلي (ت ٦٥٤هـ)
ذكر مفاريد الأسماء في هذا الحرف (٥)
الفاخر بن عليِّ بن رافع بن فضائل بن عليِّ بن حمزة بن أحمد بن حمزة بن عليِّ بن أحمد بن موسى بن إبراهيم بن موسى بن جعفر بن محمد بن عليِّ بن الحسين بن عليِّ بن أبي طالبٍ- ﵈ أبو المجد العلويُّ الموسويُّ.
كانت ولادته سحرة اليوم الثامن عشر من رمضان سنة ثمان وثلاثين وخمسمائة ببغداد في الكرخ بين السورين، وبقي إلى سنة عشرين وستمائة. سكن الحلة السيفية. وكان يرد بغداد، وينشد في الهناءات مدائح الإمام الناصر لدين الله أبي العباس أحمد/ ب/﵁ وكان شاعرًا له ذكر ونباهة بالشعر.
أنشدني الشريف الجليل فخر الدين أبو الوفاء عبيد الله بن علي بن زيد بن محمد بن عبيد الله الحسيني الموصلي بها- ﵁ قال: أنشدني الشريف أبو المجد الفاخر لنفسه:
إذا رأيت امزًا وضيعًاقد رفع الدَّهر من مكانه
فكن سميعًا له مطيعًامعظِّمًا من صغير شانه
وامش مع الدَّهر كيف أرخىبمشيه الدَّهر في عنانه
فقد سمعنا بأنَّ كسرىقال قديما لترجمانه
إذا زمان السِّباع ولَّىفارقص لدى القرد في زمانه
وقال من قصيدة، قالها في الناصر لدين الله- ﵁:
/ أ/ بكفِّك للتَّدبير أرقش دونهصدور المواضي البيض والأسل السُّمر
يشتِّت شمل المال بالبذل والعطاوبجمع أشتات البلاغة في سطر
إذا ما انتضى الصَّمصام بهمة معركٍنبت شفرتاه وهو في طرسه يجري
وله في مبدأ قصيدة يرثى بها بعض الدارجين:
صفة الحياة وإن طال المدى كدروحادث الموت لا يبقى ولا يذر
ولا يزال لسان الدَّهر ينذرنالو أثَّرت عندنا الآيات والنُّذر
ووجدت من شعره قصيدة بخط يده، يمدح بها النقيب مجد الدين أبا جعفر أحمد بن زيد بن محمد بن عبد الله الحسيني الموصلي:
لا غرو ان وصل الملول القاطعودنا بمن بعد المزار الشَّاسع
كم فرقة جلب السُّرور وراءهامن بعد وشك البين شملٌ جامع
ولربما يأتي الزَّمان بما مضىوتعود راجعةً بذاك رواجع
ولقد مررت على الدِّيار فنازعتإليها .... بالحنين نوازع
/ ب/ واغرورقت عيناي لمَّا استعجمتفيها مصايف أفقرت ومرابع
لولا تذُّكر ساكنيها لم تفضمن مقلتيَّ على الدِّيار مدامع
يا عاذلي كيف الملامم وليس ليسمعٌ لعذلك في الأحبَّة سامع
عزَّ اللَّقاء فما المحبُّ بطارقٍمنهم يزور ولا بقرب طامع
. بزورتها عليك متيمتحنو على الزَّفرات منه أضالع
قالوا: أتقنع بالخيال؟ فقلت منفرط الغرام: نعم به أنا قانع
ما كان أشفى للغليل خيالهالو كان للمشتاق طرفٌ هاجع
ولقد لقيت من الزَّمان وصرفهمالو بأيسره يصاب متالع
فما ........ سيل النَّقامرّت عليه من الرِّياح زعازع
من مخبري أنا والخطوب إلى متىتفنى حروبٌ بيننا ووقائع
يا للرِّجال ألا كريمٌ ماجدٌيقتاده مستصحب فيطاوع
عليَّ لان سقط الرَّجاء وعزَّ منيدعى إلى أكرومةٍ فيسارع
فإلى ابن زيدٍ أحمد بن محمّدتحدى بنات .. وهي خواضع
من لا بكم لأن نلوذ بظلِّهمن حادثات الدَّهر خطبٌ صارع
وإذا علقت بذمَّةٍ من جودهفلك الأمان بأن يروعك رائع
/ أ/ من سيِّد عتق النِّقابة قدرهبالشَّمس متَّصل وفيه تواضع
عذب المواهب لا تكدَّر أنعمٌبالمنَّ منه ولا تذُّم صنائع
ومحسَّدٍ يرمى بأعراض العداحسدًا له والله عنه يدافع
أجرى برفعته الإله قضاءهفجرى السُّعود له بها والطَّالع
وعناية الله الَّتي... في العالمين بها مذاعٌ شائع
فما يذلُّ على سريرة ربِّهفيه وعرنين المعاند جادع
إن سالمت أقلامه وقع الرِّضاأو حاربت فالموت منه جازع
تنبو السُّيوف لها وهنَّ قواطعٌوتقصَّف المرَّان وهي شوارع
فكأنَّما فيها الرَّدَّى متعلِّقٌوكأنَّما فيها النَّدى متدافع
سبحان من أعطاك مجدًا لم يكنلك فيه مجد الدِّين قطُّ منازع
مجدًا تركت به الحسود وليلهليل السّليم عراه سمٌّ ناقع
حتَّى يقول وبين أثناء الحشامنه التياعٌ في الجوانح لاذع:
يا من إليه حياتنا ومماتناوله التَّفضُّل والعطاء الواسع
من يمنع المرزوق إن أعطيتهومن الَّذي يعطي وأنت المانع
/ ب/ فلم يكف مجد الدِّين أسباب الرَّدىإلَّا اليقين وبره المتتابع
يا ابن الأئمَّة كيف يجحد فظلكمبين البريَّة وهو نور ساطع
أنتم نجوم سماء كلِّ فضيلةٍزهر السَّماء تغيب وهي طوالع
فلقد زرعت معي الجميل ورُّبَّماحمد النَّما عند الحصاد الزَّارع
وحفظت حرًّا لا افتقادك عندهمنُّ عليه ولا جميلك ضائع
فتهنَّ بالعيد المبارك إنهيومٌ جليلٌ مثل عرضك ناصع
وإذا الجمال عدته أسباب الرَّدىفالعيد عند كلَّ يوم راجع
فالله يوليه السَّلامة إنهكفٌ ومنتجعٌ وحصنٌ مانع
فاسعد بطلعته ونور جبينهفالسَّعد والإقبال منه طالع
فهو الشَّفيع إليك في إنجاز ماأبغى فلا عدم القبول الشَّافع
فتيان بن عليِّ بن فتيان بن ثمالٍ، أبو محمدٍ الأسديُّ الشاغوريُّ الدمشقيُ النحويُّ.
أصله من بانياس، الأديب الشاعر.
أخذ العلم بالعربية والنحو عن أبي نزار الحسن بن صافي البغدادي الملقب/ أ/ بملك النّحاة- وبعده على أبي اليمن زيد بن الحسن الكنديّ البغداديّ. وكان من الشعراء وذوي الآداب، عارفًا بعلم اللغة والإعراب، ليبيًا عاقلًا، أديبًا كاملًا، ذا سمتٍ حسن وديانة. وكان يعلّم الصبيان بدمشق فترك التعليم، وتصدّى لإقراء النّحو والآداب والعربية، واستفاد منه خلق كثير، واشتهر شعره وشاع في الأقطار، واستملحه أولو العلم واستجادوه لحسن ديباجته، وملاحة ألفاظه، وبلاغة معانيه.
أخبرني أبو عبد الله محمد بن محمود بن النجار البغداديّ بها، قال: سألت فتيان بن علي الأسدي عن ولادته، فقال: ولدت في سنة أربع وثلاثين وخمسمائة ببانياس. وتوفي بدمشق يوم الجمعة الثاني والعشرين من المحرم من سنة خمس عشرة وستمائة- رحمه الله تعالى-.
أنشدني الخطيب عبد الرحمن بن منصور بن جامع الدمشقيّ أبو محمد، قال: أنشدني فتيان لنفسه:
إسقني من معتَّقات الكرومبنت كرمٍ تفني جيوش همومي
إسقني عانسًا ألذَّ من الشَّهد وكالمسك عرفها من شميم
/ ب/ إسقني القهوة الَّتي أنزل الله فيها الآيات بالتَّحريم
عتَّقها خوَّا لآدم لمَّاهبط الأرض في الزَّمان القديم
إسقنيها صرفًا على نغم الأوتار من مطلقٍ ومن مزموم
إسقنيها حتَّى تراني لا أفرق بين المعوج والمستقيم
صيدنانيةً كسا وجهها المزج حبابًا كاللؤلؤ المنظوم
من يدي شادنٍ أغنَّ غضيض الطَّرف أحوى يرنو بطرفٍ سقيم
وفتاة ٍكالبدر أبهى من الشَّمس سبتني بكشحها المهضوم
بنت سبعٍ وأربعٍ وثلاثٍتخجل البدر من بنات الرُّوم
وأنشدني أيضًا، قال: أنشدني لنفسه بجامع دمشق سنة ثلاث عشرة وستمائة:
سلامٌ عليكم أنسى عهودكمفحاشاكم أن تنقضوا في الهوى عهدي
حنيني إلى أكناف جلِّقَّ زائدٌكما حنَّت الأعراق قدمًا إلى نجد
ومن بعدكم ما الحال عندي بصالحٍألا أخبروني كيف حالكم بعدي
وقال ابتداء قصيدة: أ/ وأنشدنيه الحافظ أبو عبد الله محمد بن محمود بن الحسن البغدادي- أدام الله سعادته-:
نوح الحمام الورق في أوراقهادلَّ أخا الشَّوق على أشواقها
فأظهر الدَّمع وأخفى زفرةًخاف على البانات من إحراقها
فاعجب لها شاكيةً باكيةًلم تسلك الدُّموع في آماقها
لو بكت الورق ببعض دمعهامتحت الأطواق من أعناقها
ما أفرقت مهجته من الجوىلكنَّه أشفى على فراقها
ومنها قوله:
سقى دمشق الله غيثًا محسبًامن مستهلَّ ديمة دفَّاقها
مدينةٌ ليس يضاهى حسنهافي سائر الدُّنيا ولا آفاقها
تود زوراء العراق أنَّهامنها ولا تعزى إلى عراقها
أهدت لنا يد الرَّبيع حلةًبديعة التَّفويف من خلَّاقها
بنفسجٌ مثل الخدود أدميت بالقرص والتَّجميش من عشَّاقها
ونرجسٌ أحداقه رانيةٌعن مقل الغيد وعن أحداقها
/ ب/ قد رتع الرَّبيع في ربوعهاوسيقت المنى إلى أسواقها
لا نسأم العيون والأنوف منرؤيتها يومًا ولا انتشاقها
بعدل فخر الدِّين قرَّ أهلهاعينا وزاد الله في أرزاقها
زوَّجها الأمن وناهيك بهبعلًا فطيب العيش من صداقها
وأنشدني الفصيح أبو بكر الجزري الشاعر، قال: أنشدني فتيان بن علي لنفسه:
الملك الأمجد الَّذي شهدتله ملوك الأنام بالفضل
أصبح في السَّامريِّ معتقدًاما أعتقد السَّامريُّ في العجل
والسَّامريُّون كالبرامك في النُّبل فأين الرَّشيد للقتل
وقال يمدح أبا حامد محمد الكاتب الأصفهاني، ويصف كتابه الذي ألّفه وسماه «خريدة القصر وجريدة العصر» وأنشد فيه الحافظ أبو عبد الله محمد بن محمود ابن الحسن- أيده الله تعالى-:
/ أ/ نعشت قومًا وكانوا قبل قد دثروالولا علاك فطاب الورد والصَّدر
أحييت شعرهم من بعد ميتتهقدمًا فقد شعروا قدمًا وما شعروا
أقسمت ما روضةٌ مخضرةٌ أنفٌباتت تسحَّ على أقطارها القطر
ذبابها هزجٌ نوَّارها أرجٌنباتها بهجٌ مستحسنٌ عطر
كأنَّ فارات مسك وسطها فريتفنشرها بأماني النَّفس منتشر
شقَّ النَّسيم على رفقٍ شقائقهافضرِّجت بدمٍ لكنَّه هدر
قضب الزَّبر جد منها حمِّلت صدف الياقوت فيها فتيت المسك لا درر
أحداق نرجسها ترنو فأدمعهافيها ترقرق أحيانًا وتنحدر
وللأقاحي ثغور الغيد باسمةٌشيكت بإسحلةٍ أنيابها الأشر
تريك حسن سماءٍ وهي مصيحةٌوالأنجم الزُّهر فيها ذلك الزَّهر
تبدو بها طررٌ من تحتها غررٌيا حبَّذا طرر الأزهار والغرر
يومًا بأحسن من خطَّ العماد إذا أقلامه نشرت عن حبرها الحبر
ولا العقود بأجياد العقائل كالدُّمى فمنتظمٌ منها ومنتشر
على ترائب كافورٍ يزيِّنهاحقاق عاجٍ عليها عاجت الفكر
تلك الَّلآلي تروق النَّاظرين فمايسومها سأمًا من حسنها النَّظر
/ ب/ يومًا بأحسن من نظم العماد ولامن نثره فيه ذو العصر يفتخر
أضحت صعاب المعاني عنده ذللًاتحوي دقائقها من لفظه الدُّور
كأنَّما لفظه السِّحر الحلال أو الماء الزُّلال النُّقاخ الطيِّب الخصر
شيبت به قهوةٌ حمراء صافيةٌعصارها غيِّرت من دونه العصر
ولا السَّحائب بالأنداء صائبةٌفجودها غدق الشُّؤبوب منهمر
حتَّى إذا انقشعت من بعدما همعتأثنى عليها نبات الأرض والشَّجر
يومًا بأغزر من كفِّ العماد ندّىوكلُّ أنملة من كفِّه نهر
فللغمائم تقطيبٌ إذا انبجستوبشره دونه عند النَّدى القمر
ما إبن العميد ولا عبد الحميد ولاالصَّابي بأحسن ذكرًا منه إن ذكروا
ولو يناظره في الفقه أسعد لميسعد وأحصره عن نطقه الحصر
هذا ومحتده ما إن يساجلهخلقٌ إذا الصِّيد في نادي العلا افتخروا
أصخ محمَّد إنَّي جدُّ معتذرإنَّ المقصِّر فيما قال يعتذر
يا ابن الكرام الألى سارت مكارمهمحتَّى تعجَّب منها البدو والحضر
راووق حلمك فيما أنت تسمعهيبدي الجميل وفيه الغثُّ يستتر
وقال أيضًا:
/ أ/ أهيم غرامًا بآرام رامهوكم من قلوب بها مستهامه
وأصبوا إلى أثلاث الحمىإذا ما تغنَّت سحيرا حمامه
ولولا غريبٌ بنجد لماأطعت النَّوى وعصيت الملامه
حذار حذار فأجفانهنَّ ظبًا ما لمكلومها من سلامه
وكم غادة إن نضت برقعًاحكت لك شمسًا بدت من غمامه
وإن بسمت لاح من ثغرهالعاشقها ضوء برق قشامه
إذا ما تثنَّت شكا خصرهاإلى ردفها جوره والظُّلامه
وقال أيضًا:
إقدح زناد السرور بالقدحوالمح به ما تشاء من ملح
صهباء قل للذي تجنَّبهاصه باء بالإثم تارك القدح
وأنشدني أبو الفتح نصر الله بن أبي العز بن أبي طالب الشيباني الصفار الدمشقي
بها في أوائل المحرم سنة أربعين وستمائة، قال: انشدني أبو محمد فتيان بن علي لنفسه:
إنشر حديثًا قديمًا كنت تطويهوأبد ذكر حبيب أنت تخفيه
/ ب/ ولا تعرِّض وصرِّح لا بتوريةٍولا تعرِّض وصحِّح لا بتمويه
إنَّ الحبيب الَّذي هام الفؤاد بههامٍ له دمع عيني إذ أسميه
فللأقاح وللتُّقاح مبسمهوخدُّه وامتياحي الخمر من فيه
من منصفي من بديع الحسن معتدل القوام أحوى كحيل الطَّرف شاجيه
ظبيٌ من التُّرك لم تترك محاسنهشيئًا من الحسن إلَّا وهي تحويه
واهًا له كلَّما ارتجَّت أسافلهوآه منه إذا اهتزَّت أعاليه
يا للرجال لظبي صائدٍ أسدًاقاسي الفؤاد على صبٍّ يقاسيه
يجني علي فأستحلي جناياتهوما أمرَّ وما أحلى تجنِّيه
شبَّهته وقوام الغصن يخطفهومن لواحظه وردٌ يحاكيه
من صدغه صولجانٌ خده كرةٌوالخال حبَّة قلبي لا أخلِّيه
بسهم ناظره [عن قوس حاجبهيرمي فؤادي على عمدٍ فيصميه]
[ولست أنظره] إلَّا مخالسةًأكاد من لطفه باللَّحظ أدميه
وما تأمَّلت وجدي في محاسنهإلَّا تأمَّلت وجدي من مساويه
متى تحرَّجت من شرب المدام شدافدسَّ في أذني خمرًا تغنِّيه
يا من يلوم أعد ذكر الحبيب فماينسيه شيءٌ بل الأيَّام تنسيه
واذكر دمشق فإنَّ الله فضَّلهاعلى البلاد بما لا يمترى فيه
/ أ/ زهت بجامعها والنَّسر ممتطيًا قوادم النَّسر تتلوها خوافيه
فقد أنافت على الجوزاء قبَّتهتبدي الهلال الَّذي لا شيء يخفيه
شكَّت بسفُّودها جوز الهلال وقدنحت به نحو قلب الحوت توشيه
وباب جيرون قد فارت بساحتهفوَّارةٌ هي ظئر الجدي ترويه
يا حبَّذا جنَّة باب البريد بهاوالحسن قد حشيت منه حواشيه
فالمرج فالنَّهر فالقصر المنيف على القصورفالشرف الأعلى مثانيه
فالجسر جسر ابن شوَّاش فنيربهاتحلو معانيه ما تخلو مغانيه
كأنَّ في رأس علِّيين ربوتهايجري بها كوثرٌ سبحان مجريه
كأنَّ مشمشها في دوحه ثمر الجنان يجنيه منها كفُّ جانيه
كأنَّما كلُّ غصنٍ منه ذو كرمٍلم تخل في النَّاس أيدٍ من أياديه
بها الهزازات تشدو في منابر بانات فنحن بما تأتيه في التِّيه
كأنَّ ناي زنامٍ في مناقرهاوعود إسحاق يتلوه مثانيه
كأنَّ في كلِّ عودٍ عود غانيةبصدرها منه مولودٌ تناغيه
تلك المرابع لا حزوى وكاظمةولا العقيق بواديه، بواديه
أقلُّ شعب تراه في دمشق يوافي شعب بوَّان وافي الفخر والتيه
/ ب/ كم يوم سبت بديع في دمشق أتىبالحسن من يوسف الصدِّيق يجليه
إذا تأمَّلتها من كلِّ ناحيةٍدعتك للعجب البادي دواعيه
بها الجواسق أمثال الكواكبنحر البساتين تعلوها صواريه
وأنشدني الشيخ جمال الدين أبو العباس أحمد بن عبد الله بن يوسف التميمي البقفي بها في سنة أربعين وستمائة، قال: أنشدني الشهاب فتيان لنفسه:
في حبِّك صرت كالخلالوالصبر فليس من خلالي
واصل من حاز كل حزنٍيا حائز جملة الجمال
العاذل عادلي عذيريوالقلب عن السَّلوِّ سالي
عذِّب بسوى الصُّدود قلبييا منيته فما أبالي
شر بوشك يا صبيُّ منهتنكيس عمائم الرِّجال
هذا الحالي بكلِّ حسنٍما أعجب في هواه حالي
غصنٌ في الحقف تحت بدرٍفيرنو عن مقلتي غزال
يرمي عن قوس حاجبيهمن لحظ الطَّرف بالنِّبال
/ أ/ لأمتِّع في هواه قلبيما عشت بلذَّة الوصال
إن كنت على الرُّقاد أبكيإلَّا شوقًا إلى الخيال
وأنشدني بهاء الدين أبو العلاء رافع بن شجاع بن رافع بن محمد الدمشقي
السلمي بظاهر مدينة الموصل في شهر صفر سنة تسع وثلاثين وستمائة::
أنا بالغزلان وبالغزلعن عذل العاذل في شغل
ما تفعل بيض الهند بناما تفعله سود المقل
بأبي وسنان أغنُّ كحيل الطَّرف غنيُّ عن كحل
رشًا أحور عينيه لناجادت بالخمر وبالعسل
من كان الخمر جنى فمهلم لا يمشي مشي الثَّمل
يمشي فيكاد يقدُّ الخضر ليثنيه ثقل الكفل
وتغار عقود الدرِّ إذاما أفترَّ عن الثَّغر الرَّتل
أتقاضاه فيماطلنيظلمًا بدنوِّي وهو ملي
أغمد في الحرب السَّيف فمنلحظاتك يشهر سيف علي
/ ب سأؤذِّن في حبِّيبك جهارًا حيَّ على خير العمل
يا ظالم حين عليَّ وليلم لا أصبحت عليَّ ولي
يا بدر دجى مطلعهلسويدا القلب فلم يغل
آهًا من هجرك والإعراض ومن طول صدودك والملل
أنشدني الرئيس الأجل سديد الدولة أبو سعيد بن أبي الحسن بن أبي سعيد السامري الدمشقي، بمنزله بحلب يوم الثلاثاء سلخ جمادى الأولى سنة خمس وثلاثين وستمائة، قال: أنشدني الشهاب فتيان لنفسه بدمشق سنة تسع وستمائة، وأنشدنيها أبو الفتح نصر الله بن أبي العز بن أبي طالب الشيباني الدمشقي بها في أوائل المحرم سنة
أربعين وستمائة، قال: أنشدني فتيان لنفسه:
أظبًا جرِّدت لنا من جفونأم ظباءٌ رنون أم حور عين
أم وجوهٌ واجهننا أم شموسٌفي غضونٍ بين اعتدال ولين
كلُّ فتَّانةٍ تقلِّب هاروت وماروت بين سحر الجفون
/ أ/ من بنات التُّرك الرَّواجح أكفالًا ولكَّنهن خمص البطون
هتفت بي صبابتي بصبايامصيباتٍ بالدَّل أهل الدين
يا نديمي أما ترى خطباء الورد ترقى منابرًا من غصون
وهم قائلون حيَّهلا بالرَّاح من معربون أم حلبون
قهوة تطرد الهموم عن القلب وتأتي بفرحة المحزون
وكأنَّ الحباب ثغر حبيبٍذي ابتسامٍ عن لؤلؤٍ مكنون
صاغه الخالق الَّذي إن يرد شيئًا يكن منه بين كافٍ ونون
هات بكرًا تمخَّضت بجنينالسُّكر لله درُّه من جنين
إنَّ عمر الورد الأنيق قصيرٌفاغنموا قبل الحين طيب الحين
بين عودٍ وبين نايٍ وجنكٍوطبيب القانون بالقانون
من مجيري من جور أحور أحوىعند باب القناة من جيرون
لو تراني وشعره بيساريوالحميَّا ممزوجةٌ بيميني
لرأيت الشُّجاع والشَّمس والدِّرياق والرِّيم صيد ليث العرين
وهو كالجار بيت بيت ولكنبان عنِّي كالرَّمل من يبرين
ولقد هاجت النَّواقس بالدَّير جناني فقمت كالمجنون
/ ب/ والشَّحارير كالرَّهابين يتلون الزَّبور البديعة التَّلحين
وصفير الصُّفريِّ يشدو بشدوٍمعربٍ عن صبابةٍ وحنين
والهزارات والبلابل والورق على الدَّوح باديات الشُّجون
وإذا العندليب صاح ظننَّاه تلا المحكمات من ياسين
وأنشدني أيضًا، قال: أنشدني لنفسه:
الترك إن لبسوا يومًا ترائكهمعلى الدُّروع وألقوا بالشَّرابين
ألفيت أسدًا على الأعداء واثبةًإذا انحنوا في قرابيس الأكاريش
تقلى ملائكةً قد أرسلت شهبًاعلى العفاريت من أفق التَّراكيش
بدور تمٍّ تمطَّى في الأهلَّة ترمى بالكواكب لا العيدان بالرِّيش
شاموا جداول لمَّا استلأموا غدرًافأوقدوا بمياه نار شاريش
عادوا أجادل دجنٍ صيدها أسدٌّ مردَّفين بها فوق الكبابيش
أبصار أعدائهم تعشى بنورهمأنَّى ترى الشَّمس أبصار الخفافيش
متى دنوا ومتى افترُّوا جنوا وحبوابالسِّحر من بابلٍ والُّدِّر من كيش
وأنشدني أيضًا، قال: أنشدني لنفسه بالتاريخ المقدم:
/ أ/ بكم قلبي عليلٌ ما يبلُّبه منكم غليلٌ ما يبلُّ
فطر في كاتبٌ والطِّرس خدِّيوأشواقي تملُّ وما تملُّ
وأحبابي استقلُّوا ما ألاقيمن البرحاء فيهم فاستقلُّوا
هم في القلب حلُّوا حين سارواوهم عقدوا الهوى والصًّبر حلُّوا
ومن أجفانهنَّ السُّود يوم التَّفرُّق للسُّيوف البيض سلُّوا
فأيُّ حشًا هناك نجا سليمًاوأيَّ دمٍ هنالك ما أطلُّوا
رأوا قتلي ببينهم حلالًاولا والله قتلي ما يحلُّ
كفى حزنًا بأنَّ الوجد نامٍبقلبي والتَّجلُّد مضمحلُّ
وفي حبِّيهم قدمي استقامتوآلت لا تزول ولا تزُّل
ولمَّا أن رأوا منَّا نفوسًاتظلُّ من المآقي تستهلُّ
سقوا من نرجس الألحاظ وردًاففي ورد الخدود الدَّمع طلُّ
لقد كنت العزيز وفي هواهمذللت وكلُّ من يهوى يذلُّ
ألا يا حبَّذا أعلام نجدووادي الخيف والبان المطلُّ
منازل لا ألمَّ بهنَّ محلٌفهنَّ لمن كلفت به محلُّ
ومملوكٍ له في الترك آلٌيروع وجنده لم يرع إلُّ
يدلُّ ومن يكن في الحسن فردًا بلا شبهٍ له لم لا يدلُّ
هلال السَّرج يطلع منه شمسًاعلينا فرعه المسودُّ ظلُّ
وتصمي قوس حاجبه بنبلٍ اللَّواحظ عاشقيه ولا يولُّوا
إذا خطف القناة فذاك رمحٌبرمحٍ في الكريهة مشمعلُّ
وإن هزَّ الحسام يكن حسامًاتفلُّ به الجيوش ولا يفلُّ
ومن ضيق اللِّثام يرى هلالًابه لله إذ يبدو نهلُّ
ذؤابته بها ذابت قلوبٌوفوق السَّرج منها صال صلُّ
فما أغناه عندي عن سلاحٍففي حمل السَّلاح عليه كلُّ
يخوض من المفاضة في غديرتسلسل منه لي بالٌ مدلُّ
ولكنَّ الهزبر يرى شتيمًا .. أزلَّ ولا أميلح لا أزلُّ
هو الصَّنم الَّذي لولا تقائيإلهي لم أزل فيه أضلُّ
وأنشدني، قال: أنشدني لنفسه يمدح المهّذب الحكيم يوسف بن أبي سعيد الإسرائيلي السامري- وزير صاحب بعلبك- الملك الأمجد بهرام شاه بن فرخشاه بن شهنشاه:
/ أ/ يا عاذلي كن في الهوى عاذريوعدِّ عن شقشقة الهادر
هيهات أن يستمع العذل فيليلاه مجنون بني عامر
ما اللَّيل لي من سهري مؤمنٌيا صدق من سمَّاه بالكافر
أحسن ما يسمع من سامرٍفي الدَّهر مدحي يوسف السَّامري
مهذَّب الدِّين الَّذي وجههأبلج مثل القمر الزَّاهر
لا يقبل الرَّشوة يومًا على المشهور من إحسانه الغامر
ولا كمن ينصر من خاذلٍولا كمن يخذل من ناصر
إحسانه بادٍ بنا حاضرٌيعرف في البادي وفي الحاضر
إن جاءه شاكٍ مضى شاكرًافكم له في الخلق من شاكر
في حفظه ما جاء عن شارعٍوفيلسوفٍ وامرئٍ شاعر
فسخَّر الله بنيل المنىله مسير الفلك الدَّائر
وأنشدني أيضًا، قال: أنشدني لنفسه في يوم بارد:
قد أجمد الخمر كانونٌ بكلِّ قدحوأخمد الجمر في الكانون حين قدح
يا جنَّة الزَّبداني أنت مسفرةٌعن حسن وجهٍ إذا وجه الزَّمان كلح
/ ب/ فالثَّلج قطنٌ السُّحب تحلجهوالجوُّ ندَّافه والقوس قوس قزح
متى نجلُّ فيك ظرف الطَّرف من مرحٍقضَّيته لمحًا نأتي بحسن ملح
فرامرز بن محمود بن محمد بن أبي المعالي بن بايدار بن إسماعيل بن الديلميُّ، أبو سعد بن أبي الثناء، الأصبهانيُّ الأصل.
كانت ولادته بالموصل سنة ستٍّ وثمانين وخمسمائة، وتوفي بها يوم الثلاثاء لخمس بقين من جمادى الأولى سنة سبع عشرة وستمائة. ودفن قبليَّها ظاهر البلد بمقبرة عنار.
وكان من أكبر بيت بالموصل؛ وجدُّه أبو عبد الله محمد بن أبي المعالي الأصفهاني، كان سفيرًا لبني أتابك. ينفذ رسولًا إلى بلاد العجم.
وفرامرز قرأ طرفًا من الفقه والأدب وأغري بالشعر. وكان له فيه عارضة وجودة طبع، وقال منه جملة وافرة.
رأيته بالموصل مرارًا ولم أعلق عنه شيئًا من قبله. وكان شابًا أسمر اللون ربعة، شديدًا قويًا في نفسه، يشيل الأحجار الثقال ويعالج أ/ بها. وكان معاشرًا كيسًا حسن الصحبة، يخالط أهل الخلاعة والمتطربين في الحانات. وانقطع إلى الملك الأشرف مظفر الدين أبي الفتح موسى بن الملك العادل سيف الدين أبي بكر بن أيوب ورزق منه خطوة.
أنشدني الأمير مظفر بن محمود بن محمد، قال: أنشدني أخي فرامرز لنفسه:
منَّا السَّلام عليكم والتَّحياتيا من دموعي لمسراهم غزيرات
بنتم فبان اصطباري بعد بينكمواعتادني بعدما الأفراح ترحات
كلُّ الحواسد قد نالوا الَّذي طلبواإذ هم لهجركم للصب شمَّات
ملكتم فاعدلوا فينا فقد وردتفي أجر ذي العدل أخبارٌ وآيات
واهدوا لنا الوصل أو بالطَّيف يطرقنافللخيال إلى العشَّاق سلطات
ويلاه لا خبرٌ بالوصل يطربنيوكم لصدِّكم عندي صبابات
هزمتم جيش صبري مذ بدت لكمبل للتباعد أعلامٌ ورايات
كم صحت واشؤم حظِّي هل يعود لناذاك الزَّمان
هذا زماني انقضى في الهجر وا حرباترى ترى لليالي الوصل أوقات
ونقلت من خطه قوله من قصيدة:
/ ب/ زمن الشَّباب مطيَّة اللَّذاتونظيره زمن الرَّبيع الآتي
ظهرت عوارض نيته كعوارضٍمخضرَّة في حمرة الوجنات
وتزخرفت فيه الرِّياض بحلَّةٍمن نسج راحات الحيا الهطلات
بكت السَّماء فأضحكت نوَّارهًاعن ثغر أشنب طيِّب النَّكهات
وترنَّمت أطيارها وترنَّحتأغصانها طربًا على النَّغمات
فعليك في العصرين بنت معاصرٍ يحنوبها على الحانات
واستجلها راحاتها المرحات تستهدى إلى الأرواح بالرَّاحات
بيضاء ساطعة الشُّعاع وليس منعجب ظهور النُّور في الجنَّات
يسعى بها رشًا أغنُّ مذكَّر الأوصاف وهو مؤنَّث الحركات
كالماء رقَّة جسمه، والغصن في .......، والظَّبي في اللَّفتات
والبدر يحمل أنجمًا أفلاكها الطَّاسات والأبراج في الكاسات
فإذا رنا في كلِّ طاسٍ خلتهقمرًا مطالعه من الهالات
ما كنت أعلم أنَّ آساد الشَّرىلولاه خائفةٌ من الظَّبيات
لو شاء أسكر قبل مزج مدامهبكلامه وبنرجس اللَّحظات
وبماء غرٍّ كالَّلآلي جمِّعتفي صحفة الياقوت مفترقات
/ أ/ فتهنها ما دام غصنك يانعًانضرًا وعنك الدَّهر ... والغفلات
والجوُّ أزرق والسَّحاب مكوفرٌوالنَّبت أغيد والزَّمان مواتي
فضلان بن أبي الفرج بن فضلان، أبو الطيّب الذميُّ الواسطيُّ الضرير.
كان شاعرًا فطنًا يجيد نظم الشعر في القصائد والمقطعات. وكان مع ضرره ذكيًا لطيف الحس حسن الخاطر يلعب بالشطرنج بقلبه فلا يكاد يغلبه أحد. خرج عن العراق إلى بلاد الشام وانقطع خبره هناك.
أنشدني الصاحب الوزير شرف الدين أبو البركات المستوفي- أدام الله سعادته- قال: أنشدني أبو الطيب لنفسه يمدح عليًا- ﵇ ويذكر إذمامه لليهود:
إن عادلي من الشَّباب ما فرطعاد بكم عيشي وهو مغتبط
لله أيام الصِّبا لآلئًالولا امتناع نثرها أن يلتقط
وسائرين ما علت قبابهميوم النَّوى إلَّا وجدِّي قد هبط
/ ب/ أيَّانالبين مع ... كلِّ عقال لمطاياهم نشط
تحمَّلوا من حوملٍ وجاذبواسقط اللِّوى والقرص غربًا ما سقط
حتَّى إذا ميط برى مطيِّهموحلَّل الرَّكب عرى الرَّحل وحط
ومدَّ داجيه الهزيع وغطاشبابه من فرق الصَّبح الشَّمط
قمت قصير الخطوات خائفًاأن ينظر الحبُّ مشيبي قد وخط
أقول: هب لي قبلةً أحيي بهاما شطَّت الدَّار، فقال: ذا شطط
ومنها في مديحه- صلوات الله عليه وسلم: -
وقائلٍ تمدحه ولست منملَّته ما ذاك منَّي بفرط
هذا حبانا عربيَّ ذمَّةٍمن بعد فتك الرُّوم فينا والنَّبط
وكيف لا ننظم ما عشنا كذا الــعقود من درِّ ثناه والسَّمط؟
وكتب إلى بوّاب معاملة قوسان يستمحيهم ويتقاضهم برسم له عليهم من التمر فأنفذوه له تمرًا عتيقًا مسوسًا، فلما حضر بين يديه ولمسه وجده نوى لا يصلح لشيء، قد أكله السوس، فقال:
/ أ/ لم يربني فعل المجيزين شعريبتمورٍ كثيرة التَّسويس
بل تعجَّبت كيف خلَّص نظميللقوافي هذا النَّوى من
وقال أيضًا:
أصبحت أرجو أناسًا لا رجاء بهمباللُّؤم والشُّحِّ من قبل الوجود غذوا
أجاز كذبًا على كذبي بمدحهمكأنَّما من مديحي الوعد متَّخذ
فلا تصفو قطبًا شعري مجردةوفوق هام العطايا منهم
أقول زورًا فأجزى زور فعلهمفيرجعون وما أعطوا ولا أخذوا
فخار بن معد بن فخار بن أحمد بن محمد بن محمد بن الحسين الملقب شيتي بن إبراهيم المجاب بن محمد الصالح بن الإمام موسى بن جعفر بن محمد بن عليِّ بن الحسين بن عليِّ بن أبي طالب- صلوات الله عليهم أجمعين- أبو عبد الحميد العلويُّ الموسويُّ الحليُّ.
من أهل الحلة المزيدية.
قرأ الأدب على عميد الرؤساء أبي منصور هبة الله بن أيوب اللغوي. وتخرج
عليه. وكان شاعرًا جليلًا فاضلًا من سادات/ ب/ أهله نباهة وأدبًا.
ومن شعره يرثي شيخه أبا منصور الذي تقدّم ذكره. وكانت وفاته سنة عشر وستمائة:
أودى ابن أيُّوب وغادر جذوةًفي الصَّدر منِّي ماتني تتلهَّب
قد قلت للنَّاعي غداة نعاه ليماذا نعيت لنا بفيك الإثلب
فلأبكينَّ على امرئ [و] كأنَّهمات المبرِّد والخليل وثعلب
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (٢٠٠٥م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع