تجاوز إلى المحتوى

من «قلائد الجمان في فرائد شعراء هذا الزمان» لابن الشعار الموصلي (ت ٦٥٤هـ)

ذكر من اسمه المبارك

المبارك بن محمد بن هبة الله بن الضحاك، أبو النصر البغداديّ.

من بيت معروف بالكتابة؛ وتولي الأعمال الديوانية، وكان من أعيان أهل بيته دينًا وفضلًا، ومعرفةً وأدبًا، شهد عند قاضي القضاة محمد بن جعفر البغدادي في شعبان سنة خمس وثمانين وخمسمائة.

ورتّب ناظرًا بديوان ....، ثم رتّب أستاذ الدار العزيزة في شهر ربيع الأول سنة ست وستمائة؛ ولم يزل علي ذلك إلي أن توفي ليلة الجمعة خامس عشر من محرم سنة سبع وعشرين وستمائة_ رحمه الله_ وصلّي عليه بجامع القصر، وحضر جماعة أرباب الدولة، وغيرهم، فصلّوا عليه؛ وحمل إلي مشهد موسي بن جعفر_ عليهما السلام_ فدفن في تربة له هناك.

أنشدت له بمدينة السلام، هذه الأبيات، حكي لي أنه كتبها علي بعض سطوح الحمام المعد للمهام، ونقل الأخبار:] من الكامل [

يا حجرة بنيت بأيمن طائرشيدت مبانيها بأحسن منظر
حفّت بأطيار كأنّ حفيفهاريح الشّمال تضمّخت بالعنبر
وضعت لأصناف سوابق لم تكنلا لأبن داود ولا الإسكندر
الله شادك نزهة المستبصرببقاء مولى خلقه المستنصر
مولى زكت أعراقه وجدودهفي الأطيبين وفي المحلّ الأطهر
فغمامه من رحمة وعراصهمن جنّة ويمينه من كوثر
للشاعر ابن هانئ الأندلسي، من قصيدة «فتقت لكم ريح الجلاد بعنبر»

وأنشدت له في المعني:] من مجزوء الكامل [

برج سما بحمامه ...] شرفًا [علي الأبراج طرًا

وحمامه سبق الرّياح وفاتها برًا وبحرا

المبارك بن المبارك بن أبي الأزهر سعيد بن أبي السعادات؛ أبو بكر بن أبي طالب الواسطيّ النحويّ الضرير الدهان.

قرأ القرآن الكريم بواسط، علي مشايخها، ودرس الأدب بها أيضًا علي أبي سعيد نصر بن محمد بن مسلم المؤدب وغيره.

قدم بغداد مع أبيه في حداثته، وأدرك الشيخ أبا محمد عبد الله بن أحمد بن الخشاب النحوي البغدادي، فأخذ عنه، ولازم أبا البركات عبد الرحمن بن محمد الأنباري، وقرأ عليه كثيرًا، وتلمذ له؛ فهو أشهر شيوخه، وسمع منه تصانيفه، وسمع الحديث من طاهر بن محمد المقداسي.

وتولي تدريس علم النحو والأدب بالمدرسة النظامية سنين، فتخرج عليه خلق كثير، وكان قليل الحظ من التلامذة؛ يتخرجون عليه ولا ينتسبون إليه.

وكان شيخًا كيسًا يحفظ الحكايات الظريفة، والنوادر اللطيفة، مليح المعاشرة، مطبوع المحاضرة، وكان يحسن] التكلم [بكل لغة؛ من الفارسية، والتركية، والحبشية، والرومية، والأرمنية، والزنجية؛ فكان إذا قرأ عليه عجمي واستغلق عليه المعني بالعربية فهّمه إياه بالعجمية علي لسانه.

وكان حسن التعليم، جيد التفهيم، قوي النفس، طويل الروح، كثير الأحتمال، شاعرًا.

وكانت ولادته بواسط سنة اثنتين وثلاثين وخمسمائة، وتوفي ببغداد ليلة الأحد سادس عشر شعبان سنة اثنتي عشرة وستمائة_ رحمه الله تعالى_.

أنشدني أبو محمد أحمد بن جفر بن الحسن البغدادي الكتبي؛ قال: أنشدني أبو بكر الواسطي لنفسه:

] من البسيط [

ما مرّ يوم ولا شهر ولا عيدفاخضرّ فيه لنا من وصلكم عود
للشاعر الوجيه النحوي الضرير ابن الدهان، اقرأ القصيدة
عودوا تعد بكم الأيام مشرقةوإن أبيتم فللأسقام لي عودوا
للشاعر الوجيه النحوي الضرير ابن الدهان، اقرأ القصيدة
كم ذا التّجنّي وكم هذا الصّدود صلوامن حظّه منكم هم وتسهيد
للشاعر الوجيه النحوي الضرير ابن الدهان، اقرأ القصيدة
لا تسألو كيف حال بعد بعدكمفالحال شاهده والسقم مشهود
لولا التّعلّل بالآمال متّ أسىيفنى الزمان ولا تفى المواعيد
للشاعر الوجيه النحوي الضرير ابن الدهان، اقرأ القصيدة
ولو شكوت الذي ألقى بحبكمإلي الجلاميد رقّت لي الجلاميد
للشاعر الوجيه النحوي الضرير ابن الدهان، اقرأ القصيدة
يا هذه ما أنام الليل من شغفيكأنما حاجبي بالجفن معقود
للشاعر الوجيه النحوي الضرير ابن الدهان، اقرأ القصيدة
قلّ اصطباري وزاد الوجد بي فأنابك الشقيّ وغيري منك مسعود
للشاعر الوجيه النحوي الضرير ابن الدهان، اقرأ القصيدة
تلذ في حبك الأسقام لي وأرى التعذيب عذبًا به والقلب محمود
كأنّك المجد في بذل الندى وأنافي فرط حبّك فخر الدين مسعود
للشاعر الوجيه النحوي الضرير ابن الدهان، اقرأ القصيدة
مولى إذا السّحب ضنّت بالحيا فلهفي الخلق بحر عظيم الرّيّ مورود
للشاعر الوجيه النحوي الضرير ابن الدهان، اقرأ القصيدة

وأنشدني أبو السعد عبد الكريم بن عمر بن عبد الرحيم النيسابوري، قال: أنشدني أبو بكر لنفسه:

] من الرمل [

زارني والليل داج بسحرويلطف اللّفظ للقلب سحر
رام يستخفي من الواشي بهفاتى ليلًا وهل يخفى القمر
جسمه ماء ولكن قلبهعند شكواي إليه من حجر

وأنشدني؛ قال: أنشدني لنفسه:] من الكامل [

والله لو قطّعتني إرباوأعدت ثمّ أعدت فعلك بي
وسئلت عنك لقلت أرأف بيمن كل أم برّة وأب

وأنشدني؛ قال: أنشدني من شعره:] من الخفيف [

عذّب القلب ثمّ روّح جسميموهما أنّه يريد صلاحي
لو أراد الصّلاح روّح روحيفبقاء الأجساد بالأرواح

وأنشدني يعقوب بن نصر بن يعقوب البغدادي؛ قال: أنشدني أبو بكر لنفسه:] من الخفيف [

أرفع الصوت إن مررت بدارانت فيها وما إليك سبيل
فأحيّي من ليس عنده بأهلأن يحيّا لتسمعي ما أقول

وأنشدني أبو السعادات أحمد بن محمد النحويّ الواسطي؛ قال: أنشدني أبو بكر لنفسه؛ ولهذين البيتين قصة:] من الطويل [

لمن تنظم الأشعار فالناس كلّهمسواسية إلا أمرأ أنا جاهله
ولو علموا أنّ اللهي تفتح اللهادروا أنّ ذا الفتح بن خاقان قائله

وقال أيضا من مطلع قصيدة:] من الكامل [

يامن أقام قيامتي بقوامه .. وأطال تعذيبي بطول مطاله

أمط اللّئام من العذار يقم بهعند العذول عليك عذر الواله
وأرفق بباك في هواك معذّببجفاك ما خطر السّلوّ بباله
طبع الحبيب علي الملال وليتهيوما يميل إلي ملال ملاله
للشاعر الوجيه النحوي الضرير ابن الدهان، اقرأ القصيدة

لو كنت تسمع ما أقول وقوله .. لعجبت من ذلّي له ودلاله

شدّ الرّحال فخلذ عقد تصبّريلما سرت أجماله بجماله

وقال أيضا:] من الكامل [

خلّ الخليقة والوزير ولذ بمنأمر الخليفة والوزير إليه
وإذا أردت صلاح شأنك فاعتمدفي كلّ أمر ترتجيه عليه

وسأله بعض حظايا الوزير عضد الدين ابن رئيس الرؤساء؛ أن يعمل أبياتًا يكتبها علي قميص أصفر،

فعمل ونقشها علي القميص، فرآه الوزير، فنال منه بذلك السبب خيرًا كثيرًا، وهذه الأبيات:

] من البسيط [

أنظر إلى لابسي أنظر إليّ وكنمن مثل ما حلّ بي منه على خطر
للشاعر الوجيه النحوي الضرير ابن الدهان، اقرأ القصيدة
هذا اصفراري يراه الناظرون ومافي القلب من حبّه يخفي عن البصر
للشاعر الوجيه النحوي الضرير ابن الدهان، اقرأ القصيدة
أمرت في خلعه بالليل لي كمدًالدي انتظاري وصال منه في البحر
أقول عجبًا إذا مارام يلبسنيما كنت أطمع أن أعلو علي القمر

وله يقتضي وعدًا، وأنشدنيه الشيخ أبو عبد الله:] من الخفيف [

لست أستقبح أقتضاءك بالوعد وإن كنت سيّد الكرماء
للشاعر الوجيه النحوي الضرير ابن الدهان، اقرأ القصيدة
فإله السماء قد ضمن الرّزق عليه ونقتضي بالدعاء
للشاعر الوجيه النحوي الضرير ابن الدهان، اقرأ القصيدة

وقال أيضا، وأنشدنيه عنه الشيخ أبو عبد الله:] من الكامل [

والله ما حبّ النّبيّ وآلهمن كان يوما للصّحابة مبغضا
أقسمت لو ملك يناقص واحدًامنه لكان الله عنه معرضا

وقال في عماه، وأنشدنيه عنه أبو عبد الله:] من السريع [

قد سرّني دهري وما ساءنيبفقد عينيّ بلي أنعما
أذهله سمعي لأخبارهميجعل قلبي بالأسي مفعما
لو كنت ذا عين وأبصرتهملكان أشهي ما إليه العمى

وقال أيضًا وأنشدنيه عنه أيضًا:] من المنسرح [

تمثّلو مادرًا وما سمعوا البتّ في زماننا شبها
فالآن لو قيس كان من ذهبوكان من يستنجده شبها

وقال يذم الخمر:] من السريع [

لا خير في الخمر فمن شأنهاإفقادا العقل ونقد الحنون
أو أن تري الأقبح مستحسناوتظهر السّرّ الخفيّ المصون

وقال أيضا، وأنشدنيه الشيخ أبو عبد الله:] من الطويل [

ولو وقعت في لجّة البحر فطرةمن المزن يوما ثمّ شاء لمازها
للشاعر الوجيه النحوي الضرير ابن الدهان، اقرأ القصيدة
ولو ملك الدنيا فأضحي ملوكهاعبيدًا له في الشرق والغرب مازها
للشاعر الوجيه النحوي الضرير ابن الدهان، اقرأ القصيدة

وقال أيضا:] من الكامل [

لا تعزل الفرس التي عثرتبك أميس قبل سماعك العذرا
قالت مقالًا لو علمت بهلم تولها هجرًا ولا هجرا
للشاعر الوجيه النحوي الضرير ابن الدهان، اقرأ القصيدة
لما رأى الأملاك أنّ علىسرجي فتي أوفي الورى قدرا
للشاعر الوجيه النحوي الضرير ابن الدهان، اقرأ القصيدة
رفعت يدي حتى تقبّلهاشعفًا به فوهت يدي الأخرى
للشاعر الوجيه النحوي الضرير ابن الدهان، اقرأ القصيدة

وقال أيضا، وأنشدني الشيخ أبو عبد الله عنه:] من الطويل [

أطلت ملامحي في اجتنابي لمعشرطعام لئام جودهم غير مرتجي
ترى بابهم_ لا بارك الله فيهم_على طالب المعروف إن جاء مرتجا
للشاعر الوجيه النحوي الضرير ابن الدهان، اقرأ القصيدة
حموا ما لهم، والدّين والعرض منهممباح فما يخشون من هجر من هجا
للشاعر الوجيه النحوي الضرير ابن الدهان، اقرأ القصيدة
إذا رع الأجواد في الجود منهجًالهم شرعوا في البخل تسعين منهجا

المبارك بن محمد بن محمد بن عبد الكريم بن عبد الواحد الشيباني، أبو السعادان ابن أبي الكرم لكاتب الجزريّ، المعروف بابن الاثير.

كانت ولادته بالجزيرة العمرية، في إحدى الجماديين ستة أربع وأربعين وخمسمائة؛ ونشأ بها، وقدم الموصل سنة خمسة وستين وخمسمائة.

وتفقه على مذهب الأمام الشافعي_رضي الله عنه_ وقرأ علم العربية والنحو على

أبي محمد سعيد بن المبارك بن الدهان النحوي البغدادي، وسمع الحديث بأخرة.

وتولي الخزانة لسيف الدين غازي بن مودود بن زنكي، ثم ولاء ديوان الجزيرة وأعمالها، ثم عاد إلي الموصل، فناب في الديوان عن الوزير جلال الدين أبي الحسن علي بن الوزير جمال الدين أبي جعفر محمد بن علي بن أبي منصور الاصفهاني؛ ثم اتصل بمجاهد الدين قايماز أيضًا، فنال عنده درجة رفيعة، فلما قبض علي مجاهد الدين، اتصل بخدمة أتابك عز الدين مسعود بن مودود إلي أن توفي؛ فتعلق بخدمة ولده أتابك نور الدين أبي الحارث أرسلان شاه. وصار واحد دولته حقيقة، بحيث إنّ السلطان نور الدين كان يقصد منزله في مهام نفسه، ولا يرد ولا يصدر إلًا عن رأيه ويشاوره في الأمور وكتب له الإنشاء.

وكان أقعد في آخر أيامه، وعجز عن الحركة، واشتدّ به المرض، فكان النهوض يصعب عليه؛ فلم يزل كذلك إلي أن توفي ضاحي نهار يوم الخميس سلخ ذي الحجة سنة ست وستمائة بالموصل، ودفن بداره التي وقفها علي الصرفية، وجعلا رباطًا داخل المدينة.

وكان له اليد الباسطة في الترسل وكتابة الإنشاء، وكان حاسبًا كاتبًا ذكيًا فاضلًا عالمًا في عدّة علوم، مشاركًا فيها؛ كالفقه، والأصولين، والحديث والقرآن، والعربية واللغة، وصحة الحديث وسقمه، ومشايخه؛ وصنف في كل ذلك تصانيف مفيدة نافعة، هي مشهورة بالموصل، مرغوب فيها.

وكان ذا عقل تام، ورأي سديد، وخبرة بأمر الدول، ينتاب الناس منزله لسماع مصنفاته، والاستضاءة برأيه، والاستعانة بجهده، ومن مصنفاته: كتاب "النهاية في شرح غريب الحديث"، أجاد تصنيفه، وكتاب "جامع الأصول في أحاديث

الرسول صل اله عليه وسلم_" وهو كتاب حسن الترتيب، وكتاب "الأنصاف في الكشف والكشاف"، وهو تفسير القرآن الكريم؛ جمعه من كتاب "الكشف والبيان" لأبي إسحاق الثعلبي، وكتاب "الكشاف" لأبي القاسم الزمخشري. وكتاب "الشافي"، وهو شرح مسند الإمام الشافعي- رضي اله عنه_ وكتاب "البديع في علم الأعراب"، وهو شرح الأصول لأبي محمد بن الدهان_ وكتاب "الفروق في الأبنية"، وكتاب "المرصع في الاذواء والذوات والآباء والآمهات" وكتاب "الأدعية"، وكتاب "المختار في مناقب الأخيار"، وكتاب "منال الطالب في شرح الغرائب"_ وهي الأحاديث المطولات وجمع رسائل الوزير جلال الدين أبي الحسن كتابًا وسماه: "الجواهر واللآل من إنشاء المولى الجلال"، ورسائل مدونة في مجلدتين، عني بجمعها أبو محمد إسماعيل بن علي الكاتب الحظيري وترجمها ب: "الدر المنشور" التي كتبها إلي الأطراف، وأشعار.

أنشدني الصاحب الوزير أبو البركات المستوفي؛ قال: قرأت على أبي السعادات من ديوان رسائله هذه الأبيات، كتبها إلي بعض الأكابر، جواب رقعة كتبها إليه نظمًا ونثرًا؛ فأجابه على القافية وذكر أنه عمل ذلك بديهًا:] من الطويل [

أتاني على قرب المزار صحيفةتضوّع من أثنائها المندل الرّطب
للشاعر ابن الأثير المحدث، من قصيدة «أتاني على قرب المزار صحيفة»
حوت من بديع النّطق درًّا وحكمةببعضها يستنزل الجامع الصّعب
للشاعر ابن الأثير المحدث، من قصيدة «أتاني على قرب المزار صحيفة»
أرقّ من السّلسال لفظا كأنماجرت في نواحيها برقراقها السحب
للشاعر ابن الأثير المحدث، من قصيدة «أتاني على قرب المزار صحيفة»
وأعلق بالأذهان معنّي كأنماتكوّن من مكنون جوهرها القلب
للشاعر ابن الأثير المحدث، من قصيدة «أتاني على قرب المزار صحيفة»
فأرسلت في تلك الرياض نواظرًاببهجتها إنسائها مغرم صبّ
للشاعر ابن الأثير المحدث، من قصيدة «أتاني على قرب المزار صحيفة»
وردّدت مع تلك المعاني خواطرًاإلي غير أبكار المعارف ما تصبوا
للشاعر ابن الأثير المحدث، من قصيدة «أتاني على قرب المزار صحيفة»
أتت بالأيادي الغرّ برًّا فقلّدتبها مننًا من دون إحسانها الشّهب
ووافت بها من غير وعد تفضّلاكذاك الجناب الخصب والمورد العذب
للشاعر ابن الأثير المحدث، من قصيدة «أتاني على قرب المزار صحيفة»
ألا أيّها الصدر الذي اتّفقت علىفضائله في عصر العجم والعرب
للشاعر ابن الأثير المحدث، من قصيدة «أتاني على قرب المزار صحيفة»
سبقت إلى الإحسان فعل ذوي العلاوآتاك من أنواعه الفرض والنّدب
للشاعر ابن الأثير المحدث، من قصيدة «أتاني على قرب المزار صحيفة»
وقصّرت عن إدراك شأوك عاجزًامتي يلحق الواني وقد أعنق الرّكب
فأبديت فضلًا ليس يدرك كهنهغروب لساني عن تضاعيفه ينبو
وغاية وسعي وهو أوسع غايةثنا ضاق عن إمداده الأفق الرّحب
ثناء كنشر الرّوض مرّت به الصّبًاسحيرًا وقد جادته عرّاصة سكب
للشاعر ابن الأثير المحدث، من قصيدة «أتاني على قرب المزار صحيفة»

وأخبرني الأمام أبو الحسن علي بن محمد بن عبد الكريم الجزري إجازة؛ قال: أنشدني أخي لنفسه، ما كتبه إلي صديق في صدر كتاب:] من الطويل [

وإني لمهد عن عن حنين مبرحإليك على الأقصي من الدار والأدنى
للشاعر ابن الأثير المحدث، من قصيدة «وإني لمهد عن حنين مبرح»
سلاما كنشر الروض باكره الحياوهبت عليه نسمة السحر الأعلى
للشاعر ابن الأثير المحدث، من قصيدة «وإني لمهد عن حنين مبرح»
فجاء بمسكي الهوى متحلّياببعض سجايا ذلك المجلس الأسمى

وقال أيضا:] من الطويل [

عليك سلام فاح من نشر طيبهنسيم تولّى بثّه الرّند والبان
للشاعر ابن الأثير المحدث، من قصيدة «عليك سلام فاح من نشر طيبه»
وجاز على أطلال ميّ عشّيةوجاد عليه مغدق الوبل هتّان
للشاعر ابن الأثير المحدث، من قصيدة «عليك سلام فاح من نشر طيبه»
فحمّلته شوقًا حوته ضمائريتميد له أعلام رضوي ولبنان
للشاعر ابن الأثير المحدث، من قصيدة «عليك سلام فاح من نشر طيبه»

وقال في أتابك نور الدين وقد كبت البغلة به:] من السريع [

إن زلّت البغلة من تحتهفإنّ في زلّتها عذرا
للشاعر ابن الأثير المحدث، من قصيدة «إن زلت البغلة من تحته»
حمّلها من حلمه شاهقًاومن ندى راحته بحرا

وقال أيضا:] من السريع [

ما نظرت مقلتي إلي أحدإلا وكنت الذي تحاذيها
للشاعر ابن الأثير المحدث، من قصيدة «ما نظرت مقلتي إلى أحد»
ولا اكتست بالرّقاد آونةإلا وكنت الذي يناجيها
للشاعر ابن الأثير المحدث، من قصيدة «ما نظرت مقلتي إلى أحد»

وقال أيضا:] من المتقارب [

وما نظرت مقلتي مذ ظعنتإلا وشاهدك الناظر
ولا هجعت قطّ إلاّ رأتككأنك في جفنها حاضر
للشاعر ابن الأثير المحدث، من قصيدة «وما نظرت مقلتي مذ طغت»

ومن شعر أبي السعادات:] من الطويل [

ولمّا أتاني والديار بعيدة .. كتاب بأنفاس الوداد تضوعا

أرقّ من السّلسال لطفا كأنّماتألّف من روح الصّبا وتجمّعا
للشاعر ابن الأثير المحدث، من قصيدة «ولما أتانا والديار بعيدة»
شفى غلّة الصادي وسكّن لوعةتكاد لها الأكباد أن تتصدّعا
للشاعر ابن الأثير المحدث، من قصيدة «ولما أتانا والديار بعيدة»
تنافس فيه ناظر وأناملوأخفين عمّا فيه لبّا ومسمعا
للشاعر ابن الأثير المحدث، من قصيدة «ولما أتانا والديار بعيدة»
فقبّلته ألفا وألفا كرامةولم أرض إجلالًا له الرأس موضعا
للشاعر ابن الأثير المحدث، من قصيدة «ولما أتانا والديار بعيدة»
ونلت من الأيام ما كنت راجيًاوقلت لدهري كيف ما شئت فاصنعا
للشاعر ابن الأثير المحدث، من قصيدة «ولما أتانا والديار بعيدة»

المبارك بن أحمد بن المبارك بن موهوب بن غنيمة ين غالب، أبو البركات بن أبي الفتح المستوفي الإربلي اللخميّ.

الوزير الصاحب، الكافي العالم، الأديب الحافظ الكاتب النحوي اللغوي،

الشاعر المصنّف، واصف در المنظوم وزبرجده، وصائغ لجين المنثور وعسجده، ذو القريحة المتوقد لهبها، والفكرة الخالص من الغش ذهبها، تسمو علي مناط النجوم همته، وتلوي شبا المرهفات عزمته، المستضاء بنور رأيه في دياجي الخطوب، المنبيء بألمعيته عما في فنون الغيوب، الخالص في ولاء العترة النبوية، المذعن بمحبة السادة العلوية، شمس أربل وبدرها، وعالمها البارع وصدرها، وفخر أماثلها، وجمال أفاضلها، من لم تر الدنيا له نظيرًا، ولا سمعت بمثله جليلًا ولا خطيرًا، بقية الأكارم الأجواد، وأحد الأعيان الأمجاد، الأريحي المفاضل، ولي الإنعام والإفضال، ذو الفضل الكامل، والجود الشامل، والمحاسن الوافرة، والمفاخر المتكاثرة، والعقل الرصين، والدين المتين، المهذب الأخلاق، الطيب الأعراق، الرفيع الشأن، الموصوف بكل لسان، طراز مصره، المشار إليه في عصره، أكرمهم طباعًا، وأطولهم في المكرمات باعًا، ربعه مقصد الوافدين، وحنابه كعبة القاصدين، فهو من إسداء المعروف وسعة الإنفاق، ما سارت به الأمثال في أقطار الآفاق؛ فلو أنّ الكرم تاج لكان درّته، أو كان المجد محيا لكان غرّته، فقد ألبسه الله من المكارم جلبابًا ضافيًا، وأحيا به ربع الفضل بعد أن كان طامسًا عافيًا؛ فإنه منذ أكمل العشر من السنين، أستظهر القرآن المبين، وأغري بنظم القريض، حتي صار له فيه الباع العريض.

ثم سمع الكثير من الأحاديث النبوية، وقرأ العلوم الأدبية، وجالس العلماء، وحاضر الفهماء، وأفضل عليهم، وأحسن إليهم، وأحرز علوم الآداب وأفانينها، وأحكم أصول الفضائل وأتقن قوانينها، وصار وصار أوحد زمانه، مبرزًا علي نظرائه وأقرانه.

ثم إنه أعلم هذا الزمان، بعلمي المعاني والبيان، ومعرفة الأشعار النادرة، والأمثال السائرة، والرسائل والتبحر في فنون الفضائل، والاطلاع علي التواريخ، وسير المتقدمين، وعلم التصرف ومما يتعلق بفنّ المساحة والاشغال الديوانية، ما فاق به كل بليغ في بيانه، وعالم في فنّه وإتقانه، ولما ملك العسكر المستنصري، مدينة غربل عنوة، واستقرّ بها وذلك بعد وفاة مالكها مظفر الدين كوكبوري بن علي بن بكتكين؛ وتولي إمارتها الأمير أبو المكارم باتكينبن عبد الله المستنصري، ندب الصاحب أبا البركات إلي خدمته وعرض عليه الوزارة وأن يكون نائبه في الأشغال الديوانية، وحكّمه في الأمر والنهي، وألقي إليه مقاليد الأمور

واعتمد عليه وقرّر له جاريًا سنيًا، يصل إليه في رأس كل شهر؛ فاستعفي من ذلك وامتنع امتناعًا شديدًا، واحتج بانه شيخ كبير عاجز عن العمل، فأعفاه عن الولاية، فكان يستدعيه إلي مجلسه، ويسأله عن أشياء من العلم، ويحاضره ويجالسه، ويقبل عليه، ويكرمه، ويجد به أنسًا، ولم يزل في منزله ملازمًا مطالعة الكتب والنسخ والتأليف؛ إلي أن هجوم التتار الملاعين علي إربل، وقصدوها، وتغلبوا عليها، واستكملوا الربض، وقتلوا كلّ من وجدوه به من المقيمين، فالتجأ إلي قلعتها وذلك في شوال سنة أربع وثلاثين وستمائة. فاجتهدوا في انتزاع القلعة. وأخذها فلم يستطيعوا، فقاتلوهم أشدّ قتال، وانتصروا عليهم.

ثم إنهم لما رأوا أنهم لم يقدروا علي أهلها، ولّوا مدبرين عنها، بعد أن قتلوا أهلها قتلًا وسبيًا، وساقوا الأموال والأقمشة، وخرّبوا أسواقها، وأحرقوا دورها؛ فحين تحقق من بالقلعة أنه قد غادر التتار الملاعين_ خذلهم الله تعالى_ انتهزوا الفرصة وتأهبوا إلى أن توجهوا إلى الموصل؛ فأرتحل أبو البركات في جملة من كان متوجها. فسمع به بعض أمراء الموصل يقال له لؤلؤ بن عبد الله البدري؛ فانتدب إليه جمالًا وأبغالًا، تحمل متاعه الذي كان تخلف معه، فدخل الموصل؛ فاستقبله الأمير المذكور بالإكرام الوافر، والتبجيل والحرمة التامة، وأنزله في دار هيئت له برسمه، ونزل بها ورتبّ له جاريًا، ومال إليه بكليته، ولم يكن يصبر عنه.

وقصد رؤساء الموصل زيارته واستبشروا بقدومه، وكل كان يتمني لقاءه كل ذلك؛ فحين استقرّ بها مقامه، وشكر الله تعالى علي ما أنعم عليه بالخلاص، وأنقذه من الهلاك وأيدي الكفرة المشركين الملاعين، وصرف عنه المحذور، وطابت نفسه، جاءه أمر مقدور لم يكن في حسابه؛ بدل فرحه ترحًا، وسروره حزنًا، قبض الأمير لؤلؤ بن عبد الله البدري.

فعند ذلك تضاعفت آلامه، وكثر تأسفه، واستولي عليه الهم، واشتد فكره، وعيل صبره، على مفارقته، وصار في أنكد عيش وأمره فلم يبرح ذا هموم زائدة، وغموم متوافرة؛ إلي أن ناداه الحي القيوم، وفاجأه الأجل المحتوم، وأصابته عين الكمال، واخترمته ريب المنون، ولم ينفعه يومئذ لا مال ولا بنون.

فيا لله! أي نجم للفضائل هوى، وغصن للمكارم ذوى، فلقد انهدم ركن السماحة وقل شبا الفصاحة، وميّلت اليراع أسفًا عليه قدودها، ولطمت الدوى كآبة عليه خدودها، وبكت عيون الآداب وشقت جيوبها، فسقي الله صفيحه منهمر الشابيب، وألبسه من رضوانه أفخر الجلابيب، وأحسن منقلبه ومثواه، ونقع جدثه وروّاه، وحشر مع أحبابه الميامين الغرر؛ فلقد مضي محمود الخلائق، مشكور الطرائق، جميل العواقب، جمّ المناقب، قد أخذ حزنه من كلّ قلب بسهم، وأيتم فقده كل ذي أدب وفهم، وعاد روض الفضل ذاويًا، ورسم الجود دارسًا خاويًا.

فلقد مضي لي معه أوقات مذهبات، كانت للأتراح مذهبات؛ أدرنا فيها كؤوس المذاكرة، وفتقنا نوافج المحاورة، وجاذبنا أهداب المناقشة، وجلنا في ميادينها خيل المحادثة، وتذاكرنا غررًا من أصناف الفوائد، ما لو كنّ حليًا كانت في نحور الحسان الخرائد، فواأسفي علي ذلك الزمن النضر، الذي كان بقربه فرصة العمر، والعيش الأنيق، والوقت الرفيق! فكأنه كان خطّ ماشق، أو استراق نظرة من عاشق.

وقد صنّف_ رحمه الله_ تصانيف جليلة، يتعذر وجود مثلها لم يسبق إليها منها: كتاب تاريخ إربل، سماه "نباهة البلد الكامل ومن ورد عليه من الأماثل". يتضمن أسماء من وقع إليه ممن ورد إربل، وولاتها من الملوك والأمراء والزهاد والعلماء والشعراء والكتاب. "الأمثال والأضداد في سرقات الشعراء"؛ يتضمن صدره ضروب السرقات المحمودة والمذمومة وأسماءها، وهو مبوب أبوابًا في فنون الشعر، وكتاب في "صناعة البديع"، وكتاب نبّه فيه علي مواضع من كتاب "الأنيس والجليس"؛ وهو ما أغفله المعافي بن زكريا الدريري النهرواني فيه، وكتاب "حاجة الكاتب والشاعر"، فيه ضرورة الشعر وشيء من علم العروض والقوافي، وكتاب "الممتنع المؤنس" ذكر فيه من صدر دولة بني العباس من مشهوري الشعراء إلي زمانه،

ابتدأ منهم بشار بن جرّا، إلي أستاذه أبس عبيد الله البحراني، وكتاب "إثبات المحصل من نسبة أبيات المفصل"؛ يذكر قائل الأبيات المستشهد بها، وبيان معانيها، وتفسير غريبها، ثم تكلم علي نحوها، وشرح قصصها وأمثالها، ونبّه علي أسماء قائليها وأنسابهم، وأورد فيه جملًا من كلام النحويين، فجاء الكتاب كأجود شئ صنف، وكتاب "سر الصنعة" وهو مجلد لطيف، صنفه للوزير ولي الدين أبي الثناء محمود بن فارس الحرّاني، وزير الملك المعظم مظفر الدين بإربل، ضمّنه ذكر من أسدي صنيعة، أو فعل مكرمة من الأجواد والأسخياء، وكتاب " موجات الصّبوة، وعزائم السلوة" يتضمن نبذًا من أمور العشق وأسبابه وأصنافه، وأشعارًا في الصبابة، وما يجري مجراها؛ وهو مرتّب علي ترتيب كتاب "الزهرة" لأبي بكر محمد بن داود بن خلف الأصفهاني، وكتاب: "تاريخ معرفة الدول"، وكتاب: "شرح شعر أبي الطيب المتنبي"، وكتاب: "شرح شعر أبي تمام الطائي"، وكتاب: "الخليل" وهو ما استدركه علي كتاب أبي محمد الحسن بن أحمد بن محمد الغندجاني الأعرابي المعروف بالأسود، وكتاب: "جامع الأوراق" تتضمن أشعارًا وحكايات وأخبارًا وأمثالًا وفوائد. وكتاب: "قناعة الناظر وكفاية المحاضر" فيه من ملمح الأشعار ومختارها وهو مرتب أبوابًا. وكتاب: "مشارق الأنوار ومطالع العذار" إلي غير ذلك من المؤلفات، والرسائل والأشعار.

وهو مع ذلك من أحضر الناس يقينًا، وأوفرهم حلمًا ودينًا، محافظ علي عمل الخير والصلاح، مواظب علي الصلوات، وطاعة الله، كثير الصوم، دائم الذكر لله

حسن الظن به، مفوض أمره إليه، شائع الصدقات والإيثار، يحب أهل العلم، ويكثر مجالستهم، ويتواضع لهم ويأبى الرئاسة، يصنع ذلك تقربًا لوجه الله تعالى.

وردت محروسة إربل في أوائل المحرم سنة خمس وعشرين وستمائة، فقصدت منزله المعمور لأشاهده، فابتهجت برؤيته، وأنست بمحاورته، فألفيته ظاهر البشر والكياسة، صادق الظن والفراسة؛ شريف النفس كريمها، واسع المروءة عظيمها، متحليًا بالأخلاق الزكية، مرتديًا بالخلال المرضية، يرغب في ادخار المجد وابتنائه، واكتساب الحمد واقتنائه، يشوب جده في الخلوات بهزل ألذ من الغناء، وأسرع في العروق من جري الصّهباء.

ثم شاهدت من أفضاله وفضله، وسعة صدره، وغزارة عقله وإحسانه إلى الأنام، ما حبب إلي السكنى بها والمقام، فعند ذلك استوطنت كنفه الرحب، ووردت منهل برّه العذب، فصحبته ستة أعوام في أرغد عيش وأهنأه، وأطيب زمان وأسناه، وأوفى سرور وأكمله، وأتم نعيم وأجمله. وكم أخذنا في الأناشيد، وتجاذبنا طرفها، وتذاكرنا فنون الملح، وبدائع أصنافها.

وكان جده الرئيس أبو البركات المبارك بن موهوب_ قدس الله روحه وبرد صفيحه_ من الموصل من أبناء رؤسائها، ومن ذرية النعمان بن المنذر بن ماء السماء_ ملوك الحيرة_ وأنتقل إلى إربل هو وأولاده في أيام الأمير أبي الهيجاء الحسين بن الحسن بن موسى بن جلوية الكردي الهذباني_ صاحبها_ فتولى له الاستيفاء في ديوانه، وهم أهل بيت معروف بالجلالة والرئاسة والأصالة لا رجل واحد منهم، هو وأبوه وجده وجد أبيه وعمّه وإخوانه؛ كل يعرف بالمستوفي.

والصاحب أبو البركات واسطة عقد البيت، به كملت سيادتهم، وإليه انتهت رياستهم، وزين عترته، وعز أسرته، خدم السلطان الملك المعظم مظفر الدين أبا سعيد كوكبوري بن علي بن بكتكين_ رضي الله عنه_ في ديواني الوقوف والاستيفاء؛ كتب له الإنشاء أربعين سنه، لم يتناول على ذلك اجرًا ولا جراية، كما استمرت عادة المتصرفين في الولايات؛ على انه يسلم ويرجو السلامه منه والخلاص، فلم يتهيأ له ذلك.

ثم إنه عتقله في السجن وقيّده بقيد ثقيل، وأخذ منه سبعة آلاف دينار مصادرة؛ استدان بعضها، والباقي أستاصله من مغل أملاكه البساتين و ...... المعروفة، التي كانت بمدينة إربل، وإلاّ فما أحرز درهمًا ولا دينارًا، ولم يلتمس من أحد رشوة، شرف نفس ونزاهة.

ولما قبض الملك المعظم وزيره أبا إسحاق إبراهيم بن علي بن الوالي الموصلي، ورأى نصيحة الصاحب بن أبي البركات_ أيده الله تعالى_ له وكفايته بالأمور السلطانية، ونهوضه بأدوات المملكة، فوّض إليه أمر وزارته، واستقل في منصب الوزارة، وهو كاره لذلك غير مجيب إلى ما دعي إليه، وذلك في المحرم سنة تسع وعشرين وستمائة، فاستبشر الناس يمن طلعته، وقضيت حوائجهم وأشغالهم، وحسنت أحوالهم في الديوان.

ولما توفي الملك المعظم_ رضي الله عنه_ وجاءت الدولة المستنصرية، ثبتها الله وأيدها، وتولى الأمير باتكين بن عبد الله، ندبه لوزارته على ما ذكرناه، ولم يزل ناصحًا للمسلمين، مشفقًا على الفقراء والمساكين، ناظرًا في أمور الرعية والأجناد، عادلًا في سيرته ؤتوفي_ رحمه الله_.

وسأجلو عليك طرفًا من عرائس أبكاره، لتجني غرائس أفكاره، من منظومة البديع، ما يزري حسنًا على زهر الربيع، ويزري بجواهر العقود ولآلئها، ويفوق النجوم في إشراقها وتلألؤها، حاكه طبعه الشريف، وصقله ذهنه اللطيف، فجاء مدّبجًا، محبّرًا، مفوّقًا، منوّرًا.

فمن ذلك ما أنشدني لنفسه_ رحمة الله تعالى_ يمدح الملك المعظم مظفر الدين_ رضي الله عنه_ لما وصت إريل، وذلك سنة ست وثمانين وخمسمائة:] من الطويل [

رأى دار ليلى بين أكثبة الحمىفعاجله داعي الهوى أن يسلّما
وظنّ به الواشون صبرًا عن الهوىوكان الذي ظنّوه غيبا مرجّما
تباريح شوق لا تزال تعودهفتذكره ذاك الهوى المتقدّما
/ب /يعيّرني الواشي بليلي ولو رأيبعينيّ ليلي بات ولهان مغرما
أأترك ليلي وهي أحسن منظرًاوأملح أعطافًا وأعذب مبسما
لك الله من قلب يهيم صبابةوعين إذا كفكفتها قطرت دما
وطارق شوق يعتريني ولوعةغدا الناس منها عاذرين ولوّما
وليلة وافاني خيالك زائرًايخوض الدّجى حتي أتاني مسلّما
فما زلت حتي الفجر أوسده يدًاوأعطفه قدًّا وألثمه فما
يوهّمنيك الشوق حتي كأننيأراك فما ألقاك إلّا توهّما
ضلال العذال عليك فإنّهميريدون أن أسلو هواك المكتّما
ويلتمسون الصبر مني بعدماتمكّن من قلبي الهوي وتحكّما

ومن مديحها:

سريع مضاء العزم والرّأي مجمععلي الأمر يأتيه وإن كان معظما
جرئ يعيد اليوم أبيض أسودًاإذا ما أعاد النّقع أغبر أفقما
وإن أمكنته من عقابك قدرةعفا عنك لا ضعفًا ولكن تكرما
نهوض بأعباء المحامد كلّهاقضي مغرمًا منها تحمًل مغرما
تجنّب عواديه إذا كان ساخطًاوراقب أياديه إذا كان منعما
مخايل منها يوجد البأس والنّديإذا ما غدا غضبان أو مبتسّما

ومنها:

ليهن الرعايا أن وليست عليهمنهوضًا بأثقال الملمّات قيّما
طلعت عليهم أبلج الوجه مشرقًاتضيء إذا ما حادث الدّهر أظلما
ولو لم يخافوا وقع بأسك فيهملخفت علي أهوائهم أن تقسّما
لك الله من ماضي العزيمه ماجديري الجود كسبًا والسماحه مغنما
ثبتّ لجيش الكفر تدمي نحورهمببيض ظباها تقطر الموت والدّما
رددت منار الدين أبيض واضحًاوقد كان لولا أنت أغبر مظلما
شددت قوي الإسلام لمّا تواهنتوشيّدت من ركنيه لمّا تهدّما
تداركته بالبأس تراب صدعهوتحميه لمّا صار نهبًا مقسّما
فإن تكن أرضيّت النبيّ محمدًابفعلك ما أسخطت عيسي بن مريما
جزيت علي الإسلام خيرًا فإنّهمتي بتّ تحميه فلن ينهضّما

وأنشدني لنفسه, يمدح أهل البيت_ ﵈ _]: من الخفيف [

ما علي الرّكب لو أناخوا المطاياقبل أن يزمعوا بليل مضيّا
وإذا ما تحمّلوا بعض شوقيثوّروها اللبين تهوي هوبا
أيها السائق المجدّ أنخهاأينقا ضمّرًا تخال قسّيا
هذه وقفة الوادع فباللهـ ترفّق وأسعد أخاك الشّقيّا
إنّ في تلكم الخدور غزالًاخنثًا عزّني عزي هواه أبيا
أشتهي وصلبه وأرضي تجنّيهـ فأهواه طيّعًا وعصيا
خانني موثقي وكان وفيًّاوجفاني وكان برًّا حفيّا
أيها الغائب الذي حلّ في قلبي على نأيه "مكانا قصيّا"
إن يكن دار في ضميري سلوعنك أو بتّ من هواك خليّا
فاتّخذت الإسلام هزاءًا وعادييت إمامّا علىي الغري رضيا
صاحب المعجزات حيّا وميتًاوأخا الدين تاليًا وبديا
ذا القضايا لو رمت عدّ معانيها لأمسي عنها لساني عييّا
ربّ عمياء فاجأته قولّاها لسانًا غضبًا وسمعًا كفيّا
ودعاها مستنبطًا سرّها الغامض مستخرجًا عماها الخفيّا
كيف يجفون حبّ من أنزل اللهـ كتابًا بفضله عربيّا
كان برًا علي الوليد شفيقًاوهزبرًا على العدّو جريّا
بدّلوا الدّين بعد موتك أقوام أضاعوه فأبتدا جاهليّا
وتداعوا إليه من كل أوبيتحامون حكمه المرضيّا
إن ذاك العهد الذي أكدوهصار نسيًا بينهم منسيا
ووصايا الله التي أبلغوهانبذوها وراءهم ظهريا
إنّ أعداءكم كثيرون لا أعلم من منهم أشد عتيّا
غير أني أظن أنّ أبن هندهو أولى بالنار منهم صليّا
شرع الغدر أولًا وأتى أمرًا فظيعًا وجاء شيئًا فريّا
وعد الله أن يذوق خبالًاإنه كان وعده مأتيّا
وسيصليه في غد حرّ نارويذر الظالمين فيها جثيّا

وأنشدني لنفسه أيضًا:] من الكامل [

في كلّ يوم فرقة ووداعوبكلّ أرض حنّة ونزاع
ما هذه يا قلب أولّ صبوةألقتك في أهوالها الأطماع
صار الفراق وجوره لك عادةفمتي دفعت إليه لا ترتاع
روحي فداء مشيّعين دعاهمداعي الفراق فأسرعوا وأطاعوا
آنستهم فاستوحشوا وألفتهمفتجنبوا وحفظتهم فأضاعوا
وبعثت أنفاسي على آثارهمفتصدّعت من حرّها الأضلاع

وأنشدني أيضًا من شعره:] من الطويل [

هل الحب إلاّ أن يقال كئيبأو الشوق إلا زفرة ونحيب
وإني ليشجوني الحمام إذا شدافأطرب والصّبّ المشوق طروب
وأكتم ما بي منكم فيذيعهجوى بفؤادي باطن وشحوب

ومنها:] من الطويل [

وإني ليدعوني السّلوّ فأنثنيأبيّا ويدعوني الهوى فأجيب
للشاعر ابن المستوفي الإربلي، من قصيدة «وإني ليدعوني السلو فأنثني»
ويحزنني أني خليّ من الهوىعليك وعار من هواك سليب
وأرتاب اشفاقًا عليك ولم يكنمظنّة ريب والشفيق مريب
بنفسي حبيب لا يملّ قطيعتيعلي أنّه ما كان فهو حبيب
للشاعر ابن المستوفي الإربلي، من قصيدة «وإني ليدعوني السلو فأنثني»
أتت نوب الأيام بيني وبينهوحالت عواد دونه وخطوب
للشاعر ابن المستوفي الإربلي، من قصيدة «وإني ليدعوني السلو فأنثني»
وإني لأرجوه علي بعد دارهوإنّ بعيدا نلته لقريب
للشاعر ابن المستوفي الإربلي، من قصيدة «وإني ليدعوني السلو فأنثني»

وأنشدني أيضا لنفسه:] من الطويل [

متي يغشي طيف المالكيّة مضجعييجدني مغني بالحنين المرجّع
شهيًّا لي قلبي مثتابعة الهوىمتي يدعني داعي الصّبابة أسمع
إذا الليل غشّاني ثياب ظلامهبدا لك ما تواريه أضلعي
حنين ووجد يخذلان تجلّديوشوق وبثّ ينصران توجّعي
طربت لخفّاق النسيم كأننيسقيت به كأس السّلاف المشعشع
سري يملأ الآفاق طيبّا كأنّمايحمّل زاكي نشرك المتضوع
ثناؤك أشهي من ندى الرّوض غدوةًوأعذب من وصل الحبيب الممنّع
وكم لك عندي من أيادحميدةيقلّ لها قدري ويصغر موضعي
إذا ما دعاني نحوك الشوق والهوىأجبت بجاري دمعي المتسرّع
وما ذاك إلاّ بعض ما تستحقّهوكيف يجاري جود كفّيك أدمعي
ووالله لو فاضت لبعدك مهجتيعلي حبّها ما كان ذلك مقنعي
أراد مجاريك أتّباعك فأنثنيإلي زفرة حرّي وقلب مرّوع
وخّلفته لا يهتدي فكأنّماسددت عليه الأرض من كل مطلع
كرمتم بني عبد الكريم ونلتمجميل ثناء الذكر في كلّ مجمع
إذا غيركم دبّ الضّراء إلي العلافإنّكم منها بمرأى ومسمع

وأنشدني قوله:] من الطويل [

أصخ تستمع منّي غرائب شرّداتكنّفها من حيث تملي المسامع
تزين قوافيها الحسان متونهاكما زانت البرد الموشي الوشائع
قواف إذا سدّدتها نحو مطلبفلا الرّمح طعّان ولا السيف قاطع
قصرت علي نعماك وجه مطالبيكأني قد سدّت عليّ المطالع
ولست وإن أغفلت برّي بقائلومضطربي في هذه الأرض واسع
ولو كنت في علياء من رأس شاهقيضمّك منهث شامخ الطّود فارع
أنيطت بك الآمال من كلّ راغبورفّت الي جدوي يديك المطامع

وأنشدني لنفسه:] من السريع [

لمّا أناخوا للنّوى عيسهموقوّضوا عن ساحة الربع
أرسلت أنفاسي فما أقلعتحتي توالت سحب الدّمع

وأنشدني من شعره:] من الطويل [

وذي ثروة يبغي المحامد والعلاوليس بأهل للعلا والمحامد
أعنفه عمدا ليحفظ مالهوأبذل من مالي طريفي وتالدي
وما ذاك إشفاقا عليه وإنّمامخافة أن بحوي العلا غير ماجد

وأنشدني قوله:] من الكامل [

يا جيرة نقضوا عهودهمخنتم فما أدري بمن أثق
أنتم هواي وفيكم تلفيكالماء فيه الرّيّ والشّرق
إن نمّ بي واش وعرّض بيأنّي سلوتكم فلا تثقوا
وهبوا الوشاه وغرّهم جلديقالو سلا عنهم فهل صدقوا؟

وأنشدني أيضًا لنفسه:] من الطويل [

تذكرنيك الريح مرّت عليلةعلي الرّوض مطلولًا وقد وضح الفجر
للشاعر ابن المستوفي الإربلي، من قصيدة «تذكرنيك الريح مرت عليلة»
وما بعدت دار ولا شطّ منزلإذا نحن ادنتنا الأماني والذكر
للشاعر ابن المستوفي الإربلي، من قصيدة «تذكرنيك الريح مرت عليلة»

وأنشدني قوله أيضًا:] من الطويل [

رأيتك مبذول المحاسن للورىومرخص غاليها علي من يسومها
وما هي إلاّ مطمعات سوامهاإذا لم تذد عن ترحها من يسيمها
تبعت اليك الشوق حينا فلم تزلبلوعته حتي تفرّى أديمها
عليك سلام من محبّ عهودهمقيم علي مرّ الليالي سليمها

وأنشدني لنفسه:] من الكامل [

يا ليلة حتي الصباح سهرتهاقابلت فيها بدرها بأخيه
للشاعر ابن المستوفي الإربلي، من قصيدة «يا ليلة حتى الصباح سهرتها»
سمح الزمان بها فكانت ليلةعدب العتاب بها لمجتذبيه
للشاعر ابن المستوفي الإربلي، من قصيدة «يا ليلة حتى الصباح سهرتها»
أحييتها وأمتها عن حاسدما همّه إلّا الحديث يشيه
للشاعر ابن المستوفي الإربلي، من قصيدة «يا ليلة حتى الصباح سهرتها»
ومعانقي حلو الشمائل أهيفجمعت ملاحة كل شيء فيه
للشاعر ابن المستوفي الإربلي، من قصيدة «يا ليلة حتى الصباح سهرتها»
يختال معتادلًا فإن ولع الصّبابقوامه متعرّضا يثنيه
نشوان تهجم بي عليه صبابتيويردّني ورعي فأستحييه
للشاعر ابن المستوفي الإربلي، من قصيدة «يا ليلة حتى الصباح سهرتها»
علقت يدي بعذاره وبخدّههذا أقبّله وذا أجنيه
للشاعر ابن المستوفي الإربلي، من قصيدة «يا ليلة حتى الصباح سهرتها»
لو لم تخالط زفرتي أنفاسهكادت تنمّ بنا الي واشيه
للشاعر ابن المستوفي الإربلي، من قصيدة «يا ليلة حتى الصباح سهرتها»
حسد الصباح الليل لمّا ضمّناغيظا ففرّق بيننا داعيه
للشاعر ابن المستوفي الإربلي، من قصيدة «يا ليلة حتى الصباح سهرتها»

وأنشدني لنفسه:] من مجزوء كامل [

يا من تجنّى ظالمًاوقسا عليّ فما يلين
للشاعر ابن المستوفي الإربلي، من قصيدة «يا من تجنى ظالماً»
ما كنت أحسب أنّ مثلك في ملاحته يكون
إنّي أغار عليك أنتجني محاسنك العيون
للشاعر ابن المستوفي الإربلي، من قصيدة «يا من تجنى ظالماً»

وأنشدني له:] من الطويل [

ألا ربّ ليل قد أغرت صباحهبغرّة ظبي مهجتي في إساره
رأي البدرّ مزدادًا بهالته سنيفقابلها بمثله بعذاره

وأنشدني قوله:] من المنسرح [

يا ظالما كلّما خضعت لهأقام تيها على تعتّبه
لا عجب من قبيح صنعك بيذلك حظّي الذي عرفت به

/أ /وأنشدني لنفسه:] من الطويل [

صلوني مادمتم مقيمين واكتفوابوشك النوى أن تسلموني إلي الهجر
كأني أرى ما كنت فيه من الهوىإذا بنتم لم يبقي فيه سوى الذّكر

وأنشدني له:] من الطويل [

فديتم قلا تبلي غرامي فينقضيولا يتناهي عنك قلبي فيقصر
أأنكر يوما من تجنّيك واحدًاوقد مرّ بي من حسن عطفك أشهر

وأنشدني من شعره:] من السريع [

يا قمري لو أحسن الله بيأعدت لي ليلة إشراقك
إنّك لمّا لم تخف طالبًابما جناه سيف أحداقك
أقبلت من تيهك في ملبسصبغته من دم عشّاقك

وأنشدني لنفسه:] من مجزوء الوافر [

صحوت من الجنون بهوملت إلى تجنّبه
وأعطيت السّلوّ يدًاودنت بحسن مذهب
تخلص بعد شقوتهفؤادي من معذبه
وأيسر ما لقيت من الصّبابة ما سمعت به
ومن صحب الزمان يرال ... العجائب قي تقلّبه

وأنشدني قوله:] من الكامل [

ليت الأحبّة حين همّوا بالنّوىجعلوا لرابعة التّفرق موعدًا
قتزوّد المشتاق منهم نظرةويحق للمشتاق أن يتزوّدا
ذمّوا غدا ولو أنّهم علموا بماتجني فجاءات النوى حمدوا غدا
بانوا فما هبّ النسيم لبينهمأرجًا ولا سجع الحمام مغردًا
وتغشّت الدنيا الظلام فما بداللناظرين الفجر ألاّ أسودا
سأدود قلبي أن يثارب لذّةوأردّ جنبي أن يلائم مرقدا
وأغض طرفي أن أرى أحدًا بهحتي أراكم ملء ناظره غدا

وأنشدني أيضًا له:] من البسيط [

يا ظالمًا خانني لمّا وفبت لهسلوت عنك وقلبي بعد مرتاح
إنّ الذي قادك طوعا إليه هوىمحاه بعدك إمساه وإصباح
رآك فارتاح وكان مشتاقًا إليك وكانسلا والشوق يعرض للسّالي فيرتاح
هل عائد وأحاديث المني خدعلذّات لهو قضيناها وأفراح
أيام نرتع في روض الصّبا مرحًاتجلي علينا أباريق وأقداح
يسعي بها خنث الأعطاف مقتبلحلو الكلام خفبف الروح مزّاح
كم ليلة بتّ أسقي فضل خمرتهبثغره وهو للظّلماء فضّاح
وقمت والسكر يطويني وينشرنيوإنّما أسكرتني الكأس لا الرّاح

وأنشدني لنفسه:] من الطويل [

وكيف احتيالي في اللقاء ودونه القواضب تنضى والأسنّة تشرع
وغيران مهما أومض البرق ظنّهتكسر جفن بالمواعيد يطمع
عجبت لهم يخفون بالليل سيرهموفي كلّ أفق منهم الشمس تطلع
ويستكتمون الريح نشر نسيمهمومن طيبهم أنفاسها تتضوّع

وأنشدني له أيضًا من قصيدة أولها:] من الطويل [

وفي لي دمعي يوم بانوا بوعدهفأجريته حتي غرقت بمدّه
للشاعر ابن المستوفي الإربلي، من قصيدة «وفى لي دمعي يوم بانوا بوعده»
ولو لم يخالطه دم غال لونهلما مال قصد ساقس العيس ورده
أأحبابنا هل ذلك العهد راجعبمقتبل غضّ الصّبا مستجدّه
زمان قضيناه انتهابًا وكلنايجرّ إلى اللذات فاضل برده
أحبّ نسيم الرّوض أنتم حلولهإذا فاوحت رايّاكم نشر رنده
وألصق أحشائي بحر ترابهوإن تلفت روحي غراما ببرده
وإنّ علي الماء الذي تردونهغزالًا كجلد الماء رقّة جلده
يغار ضياء البدر من حسن وجههويخجل عطف الحسن من لين قدّه
ألمّ بنا وهنا بوهن خيالهوقد ضلّ ساري الليل عن وجه قصده
عجبت له كيف اهتدى وتشابهترباوة أعلى كلّ واد بوهده
فقلت له أهلًا وسهلًا بزائرسرى يخبط الظلماء منجز وعده
وبتّ أقضّي الليل والناس نوّمبشكوي تجنّيه وتعديد صدّه
إلى أن بدا ضوء الصباح كأنّهتبلّج مولانا لطالب رفضه
تضيء لراجيه طلاقة وجههإضاءة بدر التمّ ليلة سعده
وينبيك عن معروفه حسن بشرهدليل مضاء السيف حسن فرنده

ومن غزلها أيضًا يقول:

ولم أنسه لما وقفنا وأحدقتعيون أعادينا بنا يوم بعده
وإيماضه نحوي بتمريض ناظرتبينت من جفنيه صحّة ودّه
وأهون شيء ما جنته يد النوىإذا ضمن الميثاق لي حفظ عهده
وإن كنت لا أدري أرقّة خصرهأشدّ إنبتاتًا أم وثيقة عقده

وأنشدني أيضًا من أخري له:] من البسيط [

أزوركم فتكاد الأرض تقبض بيضيقا وأرجع من فوري فتّتسع
للشاعر ابن المستوفي الإربلي، من قصيدة «أزوركم فتكاد الأرض تقبض بي»
خدعتموني بما أبديتموه من الحسنى وأكبر أسباب الهوى الخدع
للشاعر ابن المستوفي الإربلي، من قصيدة «أزوركم فتكاد الأرض تقبض بي»
حتي إذا علقت كفّي بكم ثقةأسلمتموني فلا صبر ولا جزع
للشاعر ابن المستوفي الإربلي، من قصيدة «أزوركم فتكاد الأرض تقبض بي»
يغرّني جلدي الواهي فأتبعهغبًا وينصح لي شوقي فأمتنع
للشاعر ابن المستوفي الإربلي، من قصيدة «أزوركم فتكاد الأرض تقبض بي»
ليت الهوى كان لا قطعًا ولا صلةقلم يكن فيه يأس ولا طمع
للشاعر ابن المستوفي الإربلي، من قصيدة «أزوركم فتكاد الأرض تقبض بي»

وأنشدني أيضًا قوله، وأبدع في المعني:] من الكامل [

لا تفتتنك سمرة خدّاعةما الحسن إلّا للبياض وجنسه
فالرمح يقتل بعضه من غيرهوالسيف يقتل كلّه من نفسه
للشاعر ابن المستوفي الإربلي، من قصيدة «لا تخدعنك سمرة غرارة»

وأنشدني لنفسه:] من الخفيف [

كلّ يوم لنا من الدّهر خطبيتخطّى الورى ويخطو إلينا
للشاعر ابن المستوفي الإربلي، من قصيدة «كل يوم لنا من الدهر خطب»
ليت نعمى أيّامنا مثل بؤساهافيوم لنا ويوم علينا
للشاعر ابن المستوفي الإربلي، من قصيدة «كل يوم لنا من الدهر خطب»

وأنشدني لنفسه:] من المتقارب [

أراكم فأعرض عنكم وليمن الشوق ما بعضه قاتل
وما ذاك صبر ولا سلوةولكنّني عاشق عاقل

وقوله في العذار وأنشدنيه:] من الكامل [

كتب العذار علي صحيفة خدّهسطرًا كفاه الحسن عن تحسنه
بالله يا ألف العذار أقم كذاأبدًا ودع للصدغ عطفة نونه

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (٢٠٠٥م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من حرف الميم

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.