من «قلائد الجمان في فرائد شعراء هذا الزمان» لابن الشعار الموصلي (ت ٦٥٤هـ)
ذكر من اسمه يعقوب
يعقوب بن سنقر بن عبد الله، أبو يوسف التركيُّ الإربليُّ.
ذكره الصاحب الوزير العالم أبو البركات المستوفي -رحمه الله تعالى- في كتابه، وقال: كن أولاد مماليك الفقير إلى الله تعالى أبي سعيد كوكبوري بن علي بن بكتكين ﵁ وكان أبو سنقر يلقَّب بالمعتمد.
ويعقوب ولده هذا: صبيٌّ ذكيّ له طبع صحيح في الشعر، غير أنَّه في أكثر شعره لا بل في أقلّه لا يكاد يقيم الإعراب والوزن؛ له أشعار كثيرة. وكان له مع صغره منزلةٌ من الفقير إلى الله تعالى أبي سعيد كوكبوري بن علي لم يعرف قدرها فيشكرها. وكان لا يواظب على خدمة بابه فحبسه مرارًا فلم يستقم فأخرجه وسافر إلى الموصل مرارًا فأقام فيها في درب المطربين بين لهوٍ وقصف، وشرب وغرف. يخرج من دار هذه إلى دار أختها.
ثم خرج عن الموصل فهو الآن بخلاف على ما كان عليه ب/ بالموصل. وقال الشعر صغيرًا وكثر منه.
ثم قال: وأنشدني لنفسه بالموصل في سنة ستٍّ وتسعين وخمسمائة، وحلَّفته بالله أنَّها له فحلف على ذلك:
معشر الفاسقين إن حكم الصًّوم عليكم فلا تطيعوه أمرا
قصروا ليله بلهوٍ وعزفواستماع القيان سرًّا وجهرا
وإذا ما جرحتم الصوم بالبوسِ تداووا بمرهم النَّيك سرًا
وأنشدني -رحمه الله تعالى- قال: أنشدني يعقوب بن سنقر لنفسه:
طافت عليك وخصرها معقودهيفاء فاتنةُ الشَّمائل رود
بمدامة صاغ المزاج لرأسهاتاجًا عليه من الحباب عقود
بالغ بها ما تقتني وتجاف أنيلهيك عن تحصيلها تفنيد
واعدل إليَّ بكأسها في روضةللطير في أغصانها تغريد
مصقولة رقم الرَّبيع طرازهابيد الحيا فجمانها منضود
ورياضها مخضلَّةٌ وغصونهاسكرى وظلُّ رواقها ممدود
/ أ/ وأقاحها بهج النَّبات وللحيابالسُّحب في خدِّ الثرى أخدود
وكأنَّ ما وشَّته صنعاء الحياحبرٌ لها زهر الرِّياض برود
واللَّيل معتلُّ النَّسيم سقيمهوالسُّحب تبخل تارةً وتجود
وترى الثُّريَّا في السَّماءَ كأنَّهالمَّا هوت لغروبها عنقود
والبدر خفَّ به النُّجوم كأنَّهقاضٍ يؤمُّ بهم وهنَّ شهود
وأنشدني، قال: أنشدني يعقوب بن سنقر التركي الإربلي لنفسه. وكان في السجن وقد بلغه قدوم أخيه يوسف:
إن كان يعقوب أضحى بعد عشوتهيا صاحبيَّ بصيرًا كالَّذي زعموا
فإنَّني حين وافاني البشير بهمقد كنت ميتًا فأحياني بشيرهم
وأنشدني أبو حامد سليمان بن جبرائيل بن محمد بن منعة الفقيه الشافعي الإربليّ بها –من لفظه وحفظه. ب/ قال: أنشدني أبو يوسف يعقوب بن سنقر في قاضي إربل:
يا قاضيًا سنَّ الضَّمانَ لقد أسأت إلى الشَّريعة
لم لا تخاف من الإلــه كما تخاف من الرَّفيعة
يعقوب بن شجاع بن عليِّ بن إبراهيم بن محمَّد بن أبي زهران، أبو شجاعٍ الموصليَّ.
وقد مر شعر والده.
أخبرني أنَّه ولد ليلة الجمعة ثاني عشر جمادى الآخرة سنة ثلاث وتسعين وخمسمائة بالموصل. وتوفي بها جمادى الآخرة سنة ثلاث وأربعين وستمائة –رحمه الله تعالى-.
كان شابًا حسنًا من حفّاظ القرآن العزيز والمتفقهة، وقرأ من النحو صدرًا صالحًا. وكان من أهل التدين والخير، وينظم الأبيات من الشعر.
أنشدني لنفسه ما كتبه إلى نقيب العلويين مُحيي الدين أبي طاهر محمد بن حيدر بن محمد بن زيد بن عبيد الله الحسيني العلوي الموصلي –رحمه الله تعالى-:
/ أ/ أيا مولاي محيي الدِّين بادرإلى الوعد الكريم بلا فتور
فلست أفي بشكر نداك عفوًاولو عمِّرت إعمار النسور
وأنت ذخيرتي ما دمت حيًاوإنك عدَّتي يوم النشور
وأنشدني لنفسه أيضًا ما كتبه إليه:
قلت لمَّا رَقَّ حاليوجفاني من أوالي
ورماني الدَّهر قصدًابسهام ونبال
ودعتني رقَّةُ الحال إلى ذُلِّ السُّؤال
لست إلَّا مستجيرًابك يا ربَّ المعالي
وأنشدني أيضًا لنفسه:
صروف هذا الدَّهر قد صوَّبتسهامها نحوي فلم أجزع
لأنني معتمدٌ أن سطتعلى إمام بطل أنزع
الفارس الكرَّار يوم الوغىوصاحب الغوث إذا ما دعي
جدِّك يا محيي دين الهدىوحامل الرَّاية في المجمع
[يا من إذا ما جئته راغبًارجعت والدُّنيا جميعًا معي]
يعقوب بن صابر بن بركات بن عمّار بن عليِّ بن الحسين بن عليِّ بن حوثرة، أبو يوسف القرشيُّ، البغدادي المولد والمنشأ، الحرَّانيُّ الأصل، المنجنيقيُّ.
كانت ولادته –فيما أخبرني من لفظه- يوم الإثنين رابع المحرم سنة أربع وخمسين وخمسمائة. وتوفي ببغداد يوم الخميس بُعيد العصر السابق والعشرين من صفر سنة ستٍّ وعشرين وستمائة، ودفن يوم الجمعة غربيها بمقبرة الجديدة بباب المشهد المعروف بمشهد الإمام موسى بن جعفر –﵉.
كان جنديًا في ابتداء أمره مقدَّمًا على المنجنيقيين بمدينة السلام، ولم يزل مغرى بآداب السيف والقلم، وصناعة السلاح والرياضة. وغلب عليه اسمُ الجنديَّة واسم المنجنيقيَّة؛ لكون المنجنيق أعظم السلاح، واشتهر بهذه الفنون.
ولم يلحقه أحدٌ من أبناء زمانه في درايته وفهمه وحذقه لذلك. وأراني أ/ كتابًا من تصنيفية. ترجمه بكتاب "عمدةُ المالك في سياسة الممالك" لم يتممه؛ وهو بديع في معناه، يتضمَّن أحوال الحروب وتعبئتها، وفتح الثغور، وبناء المعاقل وأحوال الفروسية والهندسة والصنائع والمصابرة والحصار، والمعاقل والأمصار، والرياضة الميدانية، والحيل الحربية، وأنواع العلاج بالسلاح، وعمل أداة الحرب والكفاح، وأحوال الخيل وصفتها. وقد قسَّم الكتاب ورتبه أبوابًا كُلّ باب يشتمل على فصول. وقد روى شيئًا من الحديث النبوي.
وكان اجتماعي بأبي يوسف ببغداد سنة أربع وعشرين وستمائة، فوجدته شيخا
هشًا، مليحًا لطيفًا، فكهًا متواضعًا، طيِّب المحاورة، شريف النفس، ذا تودُّدٍ وبشرٍ وسكون.
وكان –مع ذلك- شاعرًا مجوِّدًا في وقته، صاحب معانٍ مبتكرة، وألفاظ متخيرة، يُقصِّدُ الشعر ويصنعه ويشبِّبُ به، ويصف ويمدح، ويتصرَّف تصرَّف الشعراء المتقدِّمين، ب/ ويذهب مذاهبهم في أقسام الشعر وأجناسه. وجمع من شعره كتابًا مختصرًا سمَّاهُ "مغاني المعاني".
ومدح الخلفاءَ فأحسن، وكانت له منزلةٌ لطيفة من الإمام الناصر لدين الله –رضوان الله عليه-.
ومما أنشدني –من لفظه وحفظه- وأملاه عليّ في غلام يسبح بدجلة وفي وسطه تبَّان أزرق:
يا للرجال شكايتي من شكوةأضحت تعانق من أحب وأعشق
حملت هوى كواي فهي بوصلةتقفو ويبكيني الغرام فأغرق
ويغيرني التَّبان عند عناقهأردافه فهو العدوُّ الأزرق
وأنشدني لنفسه في إنسان يُلقَّبُ الشمس وأبو يوسف كان يلقب بالنجم، فقال في ذلك وأحسن:
لقَّبوني بالنَّجم جهلًا كما بالشَّــس قد لقَّبوك من غير علم
فالَّذي يستضي بنورك يا شمــس كمن يهتدي السَّبيل بنجمي
/ أ/ في ظلام هذا وذا في ضلالٍفكلانا كاسمٍ على غير جسم
وأنشدني لنفسه في الوزير نصير الدين أبي منصور ناصر بن مهدي العلويّ وكان يتقلَّد –يومئذ للناصر لدين الله أحمد- الوزارة: [من الطويلي
خليليَّ قولا للخليفة أحمدتوقَّ وقاك الله ما أنت صانع
وزيرك هذا بين أمرين فيهماصنيعك يا خير البريَّة ضائع
لئن كان حقًا من سلالة حيدرفهذا وزيرٌ في الخلافة طامع
وإن كان فيما يدَّعي غير صادقفأضيع ما كانت لديه الصنائع
وحدَّثني، قال: خرجتُ إلى المحوَّل ونزلت بمستنزه عند صديق كنت آنس به وله غلامان أحدهما يلقب بالكوسج والآخر بالعوسج.
/ ب/ قال: فرأيت منهما جفاءً وأذى، فلما انفصلت عنه ومضيت إلى منزلي وانقطعت عنه مدَّةً فأنفذ إليّ يستوحش لي ويحرضني على المضيّ إليه، فكتبت إليه أعاتبه بهذين البيتين:
جنانك يانعةٌ بالثِّمارولكن ينغِّصها العوسج
وبحر أياديك غمر النَّوالولكن يكدِّره الكوسج
وأنشدني من مقطعاته الغزلة الرقيقة:
قبَّلت وجنته فمال بعطفهخجلًا وماس بقدِّه الميَّاس
فانهلَّ من خدَّيه فوق عذارهعرقٌ يحاكي الطَّلَّ فوق الآس
فكأنَّني استقطرت ورد خدودهبتصاعد الزَّفرات من أنفاسي
وأنشدني لنفسه:
/ أ/ قلت لمَّا صدَّت فلانةُ عنِّيواصليني ولو بطيف الخيال
قالت الطَّيف فيه شبهة وصلٍمن حلالٍ ولم أكن لحلال
وأنشدني لنفسه حين لقبوه بالنجم:
وكنت سمعت أنَّ الجنَّ عند أســتراق السَّمع تقذف بالنُّجوم
فلمَّا أن علوت وصرت نجمًارجمت بكلِّ شيطان رجيم
فلا تعجب لذا واعجب لحظٍيغيِّر حالة الوضع القديم
وأنشدني قوله:
كلفت بعلم المنجنيق فلم أزلأحث ركابي بين ناء وشاحط
وأقصد حيطان البلاد وهدمهاونهب نواحيها ووهي المرابط
وعدت إلى نظم القريض لشقوتيفلم أخل في الحالين من قصد حائط
وأنشدني لنفسه:
لا تكن واثقًا بمن كظم الغيــظَ اغتيالًا وخف غرار الغرور
فالظُّبا المرهفات اقطع ما كانت إذا غاض ماؤها في الصُّدور
وأنشدني قوله في رجل يعرف ب/ بابن بشران. وكان كثير الأراجيف، فنهاه السلطان عن ذلك فانتقل وصار ينجّم، فقال أبو يوسف:
إنَّ ابن بشران على علَّاتهمن خيفة السُّلطان صار منجِّما
طبع المشوم على الخلاف فلم يطقفي الأرض إرجافًا فأرجف في السَّما
وقال أيضًا:
بدرٌ إذا ما استسرَّ اطلعهمن الغروب اللُّجين والغرب
أشرق إذا أشرق النُّضار لهفقلت ربِّي وربُّك الذَّهبُ
وقوله:
وجارية عبرت للطوافوعبرتها جزعًا تدمع
فقلت ادخلي البيت لا تجزعيففيه الأمان لمن يجزع
سدانته لبني شيبةفقالت: ومن شيبة أفزع
وقال أيضًا:
قد لبس الصُّوف لترك الصَّفامشايخ العصر للبس العصير
/ أ/ الرَّقص والشَّاهد من شانهمشرٌّ طويلٌ تحت ذيل قصير
وقال يمدح الإمام أمير المؤمنين الناصر لدين الله أبا العباس أحمد بن الحسن –﵁:
ماضي العزيمة إذ تنبو السُّيوف وقدتنبي معاصمه عن عاصمٍ حامي
في درعه ذكر بالذِّكر مدَّرعٌفي كفِّه ذكرٌ في ذكره نامي
ردَّ الرُّدينية السُّمر الطِّوال إلىالإقليم بالخطِّ من خط بأقلام
وذاد طولًا وعرضًا في تطوُّلهمن عرفه عارضٌ من سيبه هامي
يهمي به الهام والآجال جائلةٌبحدِّ صمصامة في كفِّ صمصام
والبيض في البيض والأعناق معنقةٌوالسُّمر قد حطمت في كلِّ حطَّام
والقلب منقلبٌ منهم بميسرةمأسورة وجناح جانح دامي
فمنه إن أظلمت أرجاؤها قمرٌجلا محياه عن ظلم وإظلام
القلب والطَّرف ظلَّا منزلين لهوالطرف والقلب في جهد وإيلام
/ ب/ ومن شعره أيضًا، وقد أنشد بيتين ذكروا إنهما للقاضي الفاضل عبد الرحيم بن علي البيساني وهما:
ألقني في لظى فإن غيَّرتنيفتيقَّن أن لست بالياقوت
شمل النسج كلَّ من جاك لكنليس داود فيه كالعنكبوت
فعمل أبو يوسف في جوابها هذه الأبيات على الوزن والقافية:
أيها المدَّعي الفخار دع الفخــر لذي الكبرياء والجبروت
نسج داود لم يفد ليلة الغارِ وكان الفخار للعنكبوت
وكذاك النَّعام يبتلع الجمــر وما الجمر للنَّعام بقوت
وبقاء السَّمند في لهب النَّارِ مُزيلٌ فضيلة الياقوت
وقال في غلام زامر:
وزامر بات نديمًا لناما بين سكران ومخمور
تقتلنا الخمر ونحيا بهكأنَّه ينفخ في الصور
/ أ/ وقال في غلام لابس قباء أصفر:
قلت لمَّا بدا لنا في قباءأصفرٍ فاقع: لك الله واقي
عشقتك الثِّياب قال: أما تلــحظها في ملابس العشَّاق
قلت: هل صفرةٌ تكون مع الوصــل فقال: اصفرارها للفراق
وقال في غلام رآه يسرَّح شعره وقد علق مروده في خصلة من شعره والغلام يميل بوجهه إلى قبل أذنه ليخلص المرود:.
علق القرط حين بلبل صدغيــه بداجٍ من فرعه كالليَّالي
فرأينا الدُّجى وقد سحب البدرَ إليه من قرطه بهلال
وقال في غلام ثقيل الردف:
/ ب/ يقعده في النُّهوض ردفٌقيامتي دونه تقوم
أفديه من مقعد مقيمعندي به المقعد المقيم
وقال في غلام سكران:
أتى ثملًا قد أضلَّ الطَّريقايهزُّ من السُّكْر عطفًا رشيقا
وقد أخذت منه كأسُ المدامفجارت عليه صبوحًا غبوقا
وقد غزلت نشوةً مقلتاهفسلَّت من الجفن عضبًا ذليقا
وشقت سالفتيه السُّلاففصيَّرت الورد منه شقيقا
وبلبل صدغا على عارضتشابه في الوصف مسكًا سحيقا
وقد أخجل الظَّبي لحظًا وجيدًاوأربى على الكأس ثغرًا وريقا
وقد أسدل اللَّيل جلبابهفأسبلت المزن غيثًا دفوقا
فقلت: هلمَّ إلى منزلتجدني عليك حنينًا شفيقا
وكنت جديرًا خليقًا بهوكان بمثلي جديرًا خليقا
فبت أعاطيه كأس المداموارشف من شفتيه الرَّحيقا
إلى أن تناشت له نشوةٌسحيرًا أبى دونها أن يفيقا
/ أ/ فعرَّيته من جلابيبهفأشبه عريان غصنًا وريقا
والحفتة ثم جمَّشتهوكان لديَّ أسيرًا طليقا
وقال أيضًا:
وافى الرَّبيع بوردهووفى الحبيب بوعده
فأباحنا في وصلهوأراحنا من صدِّه
فاشرب على الوردين منورد الرياض وورده
من نرجس في طرفهوبنفسج في خدِّه
وأنظر إلى الغصنين منفدِّ الأراك وقدِّه
وإلى الأقاح وثغرهوإلى النَّسيم وندِّه
وإلى المدام وريق فيــه بخمره وبشهده
والجوُّ معتدل النَّسيــم ببانه وبرنده
والطَّير تشدو في الغصون مع الصَّباح لوجده
والزَّهر قد لبس الصَّعيدغلائلًا في برده
فغدا به المنثور ينــثر لؤلؤًا من عقده
/ ب/ أهلًا به زمن الحياة وبالحبيب وقصده
وبورده لو لم يكنعهد الحبيب كعهده
وقال أيضًا:
من حرَّم الورد على الواردمن ريق فيك العطر البارد
ورَّكب البدر على بانةتميسُ في حقف نقًا هامد
أخضر في أحمر في أبيضكالزَّهر في غصن به مائد
بمقلة في جفنها صارمٌمحكَّمٌ في مهجة الواجد
ووجنة حمرتها من دمتشهد بالقتل على الشَّاهد
يجحد قتلي وهو بي عارفٌأفديه من معترف جاحد
يا راقد اللَّيل هنيئًا بهما السَّاهد الأجفان كالرَّاقد
إرث لباكي الجفن مستعبرحيران ساهي مقلة ساهد
واعجب لعين منه تبكي دمًاكيف جرى من مدمع جامد
هل لزمان الوصل من عودةيحيا بقرب الزَّائر العائد
وليلة جاد بها الدَّهر ليكم أخلف الوعد من الواعد
/ أ/ بتُّ أعاطيه بها قهوةًتشرق كالدِّينار للناقد
مدامة بالغثت فيها ولمأصب إلى الطَّارف والتَّالد
وقال أيضًا:
وافاك قبل تبلُّج الفجرثمل اللِّحاظ مبلبل الشَّعر
سهران قد غزلت لواحظهفتكحَّلت بالغنج والسِّحر
نشوان مغتبقًا ومصطبحًايختال في طيٍّ وفي نشر
متأوِّدُ العطفين من هيفٍمتجاذب الرِّدفين والخصر
قد كادت الصَّهباء تسلمهفيكون ما يدري ولا يدري
فتنرجست ألحاظ مقلتهوتورَّدت خداه بالخمر
فتجشم التجميش من حذروقضت عليه الكأس بالسُّكر
وزها بنفسج عارضيه علىخدَّيه فوق شقائق حمر
وحكت ثناياه وريقتهنور الأقاحي في ندى القطر
فكأنَّما علق الرَّبيع بهفكساه جلبابًا من الزَّهر
وكأن ريحانا بعارضهالمنظوم من شعراته الخضر
/ ب/ مددٌ نصرت على العذول بهوأقام خطُّ عذاره عذري
امسى يعاطيني المدام ومنرشفات فيه وثغره سكري
فشربتها كالشَّمس من يدهولثمت منه مقبَّل البدر
فكأنَّها أهدت إلى فمهما فيه من حبب ومن خمر
وكأنَّه منح المدامة مافي فيه من درٍّ ومن درِّ
فتضوَّعَت كالزَّهر من عبقٍوتوقَّدت كالأنجم الزُّهر
نوريَّةٌ نوريَّةُ النَّشردُرِّيَّة داريَّة العطر
فطلت فأضحت في زجاجتهاشبحًا يجول بغامض الفكر
فتنكرت إذ لا مساس بهاوتعرَّفت بالعرف والنُّكر
يعقوب بن عبد الله، أبو يوسف الرُّومي الأصل، الكنديُّ المولى، الدمشقيُّ المنشأ.
ذكره الوزير الصاحب أبو البركات المستوفي –﵁ في تاريخه، وقال: أبو يوسف الكندي يعقوب بن عبد الله عتاقة أبي اليُمن زيد بن الحسن بن زيد النحوي. كان يدعى قبل ذلك ياقوتًا فسمَّى أ/ نفسه يعقوب.
اشتغل على مولاه زيد بن الحسن الكندي وشهر به، ومنحه جُملةً من ماله كتبها باسمه.
شيخ طويل وافي الجُثَّة. ورد إربل رسولًا من الملك المعظَّم عيسى بن أبي بكر بن أيوب –صاحب دمشق- في يوم الأربعاء سابع عشر ذي الحجة سنة عشرين وستمائة، فأقام الفقير إلى الله تعالى أبو سعيد كوكبوري بن علي بن بكتكين بما يجب لمثله.
وكانت كتب إليَّ –قبل وروده بأيام قريبة- أبياتًا من شعره. كان فضله عليَّ فيها عظيمًا من غير معرفةٍ سابقةٍ.
سمع أبا الفرج عبد الرحمان بن علي بن الجوزي ومولاه أبا اليمن زيد بن الحسن النحوي وغيرهما، سمع عليه بدار الحديث المظفريَّة بإربل، وكان يحب ذلك.
قال: وحدَّثني من حضر جنازته، قال: توفي ببغداد في أواخر العشر الوسطى من رجب سنة ثلاث وعشرين وستمائة، ودفن بمقبرة أبي حنيفة –﵁. هذا آخر كلامه.
ومن شعره، وأنشدنيه الشيخ أبو الخير بدل التبريزي المحدّث، قال: أنشدني أبو يوسف لنفسه من قصيدة أوَّلها:
/ ب/ خلِّ عنها تغور غورًا ونجدًاواهجرن في المسير لبنى وسعدى
وصل الوخد بالذَّميل فما تدرِكُ سؤلًا ولا بسيرك وخدا
واحترز في مناسك الحجِّ واجعلفرضها وصلة إلى الله نقدا
واقصد الكعبة الحرام وعفِّربتراب المقام أنفًا وخدَّا
واعتمد في فعالك الحقَّ واخلصتجد الحقَّ قد أباحك خلدا
وأت قبر النبي خير نبيٍّفهو أسنى قصدٍ وأحرى وأجدى
"ﷺ".
أيُّها الرَّائحُ المُشَمِّر تحدوهويحدو إثر الركائب وجدا
رحلت صحبه إلى الشَّام فاشتاقواخفى من الغرام وأبدى
هجر الأهل والأحبَّة لمَّاقصد الخالق الجواد الفردا
وترامى عن جلِّق وأتى الكسوةوالدَّمع قد كسا الخدَّ خدا
حار لمَّا رأى معالم حوران وبصرى لمَّا تبصَّر رشدا
وسرى بعدها إلى المنهل الأزرق والشوق قد تزايد جدَّا
[وتمادى منه إلى العمري العذب فوافاه يفضل الثَّلج بردا]
عظم الأجر بالعظاميِّ لمَّاجدَّ في قصده وأضحى مجدَّا
/ أ/ وأتى مرو وهو أحلى من الشهــد وأزكى عذوبةً وأشدَّا
ثم وافى بسيطةً وبساط الشُّــوق تحدوه والركائب تحدى
وأتى نجر بعد حثٍّ من السَّيــر وقد زاد في التعطُّش وقدا
فرأى ماءه يزيد أوامًالم يسغه خلقٌ فولَّاه حمدا
ويتيمًا علَّل النَّفس بالرَّاحة إذ ماؤها يزيل الجهد
وإلى نخلها ورُمَّانها اليانع كلٌّ بحسنه قد تحدَّى
وهي قصيجة طويلة، وهذا القدرُ منها كافٍ.
ومن شعره يمدح النبي ﷺ وأصحابه:
دع التَّصابي فقد غال الصِّبا غولواعمل لأخراك فالدُّنيا أباطيل
وعدِّ عن غزل في وصف غانيةبعد المشيب كفى الإنذار تبديل
وامدح إذا رمت إدراك النَّجاة غدًاوأخلص القول فالإخلاص مقبول
خير الأنام رسول الله من نزلتعليه طاها وياسينٌ وتنزيل
وكان يأتيه بالوحي المنزَّه إذيغشاه عند نزول الوحي جبريل
[وخصَّه الله بالإسسراء معجزةٌفيها لمن شكَّ إرغامٌ وتذليل]
/ ب/ يعقوب بن عبد الملك بن أبي الحسن بن عليٍّ الضرير، أبو يوسف الأسديُّ.
من أهل سنجار. زعم أنَّه من بني أسد بن خزيمة.
أخبرني أنَّه ولد في اليوم الرابع عشر من ذي القعدة سنة اثنتين وتسعين وخمسمائة. كان قرائًا للقرآن العزيز واعضًا في الأعزية، ويقول الشعر ويمدح به الناس. وكان مفتوق اللسان طيّب الصوت حسن الحنجرة بالقراءة. وكان خبيثًا شريرًا قليل الدين ردي الطويّة.
وخبرتُ أنَّه كان يسرق الأشعار ويمتدح بها، وقتل بقرية من قُرى الموصل يقال لها "بارمون" قتله التتار –خذلهم الله تعالى- حين وصلوا إلى نواحي الموصل وانتهبوها وقتلوا منها عالمًا كثيرًا، وسبّوا الذراري، وساقوا المواشي، وأخذوا أموالًا جمَّة وذلك في شهر ذي الحجّة سنة إحدى وثلاثين وستمائة.
أنشدني لنفسه بإربل –وكان مقيمًا بالموصل- يمدحُ صاحبها بدر الدين أ/ أبا الفضائل لؤلؤ بن عبد الله:
ظعن الحبيب وشطَّ عنك مزارهوتباعدت من قرب دارك داره
فإلى م تستر ما تجنُّ من الجوىوالصَّبْر منك تهتَّكت أستاره
يا ذا الَّذي أودى به سكر الهوىما آن أن ينفك عنك خماره
واهًا لذا الظَّبي الكُناسيِّ الذيسلب الفؤاد فما يقرُّ قراره
الفاتن الفتَّاك أمَّا طرفهفمخاتلٌ لمحبِّه سحَّاره
ظبيٌ له بهضاب وجرة مرتعٌلكنَّ قلبي المستهام وجاره
ولهي بأسمر فاتك بلحاظهما تنقضي لي في الهوى أسماره
رشًا تولَّى عاذلي في حُبِّهلي عاذرًا لمَّا استتم عذاره
ما للهوى أدمي يطل وقاتلييبدو بصفحة خدِّه آثاره
يا صاحبي قف بالأثيل من الحمىوذر الغوير تشبُّ دونك ناره
وانظر على زمن الرَّبيع إذا بدايختال فيه بسحبه آذاره
والنَّبت بين مكلَّلٍ ومكَمَّلٍومجدول أنست به زوَّاره
والرَّوض بين معصفر ومزعفرومعنبر كملت به أزهاره
/ ب/ والزَّهر مبتسم الثُّغور يعلُّهأرج النَّسيم وشابه نوَّاره
والبان يبدي زهره متضوِّعًاقد ناح بلبله وصاح هزاره
والماء بين ترقرق وتدفُّقوالدُّوح قد صدحت به أطياره
يحكي صفاء خلائق المولى ومننصر الورى يوم الوغى بتاره
الملك بدر الدِّين أعدل مالكشرفت به وبعدله أمصاره
ملكٌ تعظَّم قدره ومحلُّهوطريفه وتليده وفخاره
مشهورةٌ من فضله أيَّامهمشكورةٌ من عدله آثاره
جادت يداه لنا بكلِّ فضيلةحتَّى تجاوز حدَّه إكثاره
وأنالنا من ماله ونوالهمستبديًا من كل ما نختاره
ملكٌ له تعنو الملوك مهابةًويزين هيبته عليه وقاره
وتخاف شدَّةٌ بأسه ومراسهكالموت يخشى حتفه ويواره
يا أيُّها المولى الَّذي نيروزهزمن منير أشرقت أنواره
أولى وطالع سعده مستبشرٌبدوام ملك لا يفلُّ غراره
وافى الضَّرير إليك يطلب رسمهيشكو إلى مولى النَّدى إضراره
/ أ/ لمَّا تيمَّم نحو مالك رقِّهفرحت بقصد عبيده سنجاره
فانعم به واسعد معافى سالمًاماكرَّ عصرًا ليله ونهاره
يعقوب بن محمَّد بن أبي الحسن بن عيسى بن درباسٍ، أبو يوسف الموصلي.
قال الوزير الصاحب أبو البركات المبارك بن أحمد المستوفي –﵁ في تاريخ إربل: وُلد أبو يوسف بالعمادية، ونشأ بالموصل ويكتب في نسبه الهذباني.
وكان أبوه من الناقلة إليها فأصله من قرية من قرى إربل تدعى رشدة. وأكثر أهله إلى الآن بها. وانتقل عمُّه عيسى بن أبي الحسن إلى الجزيرة العمريَّة، فحظى عند صاحبها، وأقام أبوه بالموصل جنديًا. وكان ديَّانًا صالحًا إلى أن توفي بها.
وكان أبو يوسف انقطع إلى شيخنا أبي الحرم مكي بن ريّان الماكسي –رحمه الله تعالى- فقرأ عليه القرآن، وأخذ عنه النحو واللغة. وكان أبوه ذا مال، وكان يحبّ منه أن لا يتعرض بالجنديَّة، وأن يقيم على الاشتغال بالعلم فأبى ذلك ب/ وخدم الأتابك عزَّ الدين أبا المظفَّر مسعود بن مودود زنكي مدةً يسيرة، ثم فارقه ووقع عند الإنتقال من الموصل والضرب في الأصل لطلب الرزق فكره منه ذلك أبوه وأصدقاؤه فغلب على آرائهم، فسافر عن الموصل وهو مختل الحال فاتصل بالأمير الكبير أبي منصور جركس بن عبد الله –رحمه الله تعالى- فوجده يقرأ طيبًا. ووصف له فضله فاختصَّه بخدمته، وأقام عنده وأثرى وحسنت حاله وصار ذا مالٍ كثير على ما كى عنه، وصار له بطريقة عند الملك العادل سيف الدين أبي بكر محمدً بن أيوب بن شاذي –رحمه الله تعالى- ووزيره ابن شكر المنزلة الرفيعة.
ثم توفي جركس في سنة ثمان وستمائة، فكتب إليّ أنَّه انقطع إلى ولده. وعمل على الوفاء لوالده، وأنَّ الملك العادل شرفه وأحسن إليه وردَّه مع ولد جركس إلى بلاده؛ فهو الآن مقيم بها حاكم في أعمالها، سلَّم غليه أمرُ صاحبها.
كان الجامع بيني وبينه بالموصل أ/ مجلس شيخنا أبي الحرم –رحمه الله تعالى- لأنَّه جوَّد القراءة عليه. تأكدت بيننا مودة واتصلت.
ثم قال: وأنشدني لنفسه:
إذا ما اشتكت أفراسنا دلج السُّرىوطيَّ الفيافي واعتساف الفدافد
ضمنَّا لها جودة الأمير فانثنتتسير ولا تصغي لنشدان ناشد
ثم قال بعد أن أنشد هذين البيتين: ومتى دفعت في مثل هذا الكتاب إلى ذكر شيء من نحو ذلك وأشباهه فلا يجهل أنَّه لا يحسن ذكر مثله ولكن لا أجد وقت إثبات مثله.
ثم اتصل بالملك المعظم عيسى بن أبي بكر بن أيوب بعد موت الملك العادل، وسلّم إليه أمر دولته وقلَّده حكمه في ولايته إلى أن توفي الملك المعظم عيسى فأقام على حاله في خدمة الملك الناصر صلاح الدين داود؛ هذا آخر كلامه.
ولما أخذت دمشق من الملك الناصر سافر أبو يوسف إلى مصر وتوفي بها.
يعقوب بن محمَّد بن عليِّ بن محمَّد بن عليٍّ أبو يوسف الشيباني الوزير المعروف بابن المجاور.
والمجاور هذا هو جدُّه أبوأمِّه.
وأبو يوسف كان والده من زنجان دخل دمشق وتديَّرَها وأولد بها.
وكانت ولادةُ أبي يوسف في أواخر سنة ثمان وستين وخمسمائة بدمشق، وتوفي بها في سنة ثلاث وأربعين وستمائة –رحمه الله تعالى- واستظهر القرآن العزيز، وسمع الحديث النبويّ بها على أبي المجد الفضل بن الحسين بن إبراهيم بن سلمان بن البانياسي جزء أبي مسهر عبد الأعلى بن مسهر الغسّاني.
ورحل مع خاله نجم الدين أبي الفتح يوسف بن الحسين بن المجاور الدمشقي إلى ديار مصر، فأقام بها زمانًا طويلًا فتأدّب بها، وتفقه وقرأ علم الفرائض والحساب. وكان ربما ناب خاله أبا الفتح في بعض الأعمال السلطانية. وكان بمصر بخير وحُسن حال ونعمة وافرة، ذا أمر نافذ وجاه بسيط واستوزره الملك الأشرف شاه أرمن أ/ أبو الفتح موسى بن أبي بكر بن أيوب على خلاط وأعمال ما يقاربها من البلاد التي تحت حُكمه، واستقلّ في منصب الوزارة، وتقدّم عنده تقدُّمًا ما ناله أحدٌ من أبناء زمانه، وعلا أمره وحكمهُ في بلاده. فبقي كذلك مُدَّةً في أكمل جاهٍ وأوفى احترام.
ثم عزله عن وزارته وصرفه، فآثر أبو يوسف الإنفراد في منزله واختار الخلوة لنفسه، ورغب في العزلة والانقطاع إلى الله تعالى، والمحافظة على الصلوات الخمس والتمسك بأوامر الله ونواهيه، وغيَّر ملبوسه، وانقطع عن الناس في زاوية اتخذها لنفسه بسفح جبل قاسيون. وكان قد تضعضع حاله وبقي حلس بيته له من الدنيا ما يكفيه ويقوم بأوده.
شاهدته بظاهر دمشق بسفح جبل قاسيون يوم عيد النحر؛ وهو يوم الأربعاء في سنة تسع وثلاثين وستمائة؛ فرأيته شيخًا حسنًا لطيفًا هيوبًا متواضعًا عاقلًا رزينًا ذا وقار وسكون ونباهة وسمت؛ وله مع ذلك يد طولى في صناعتي النظم والنثر، ومعرفة بأخبار الناس ب/ وأشعراهم، وما قالوه من منظومٍ ومنثور، ومعاني القرآن العزيز، والحديث والنحو والتصريف واللغة؛ مع مشاركته بالفقه والأصول والدب والتفسير، وحلِّ التراجم وفنون الصناعة الكُتَّابية.
وصنَّف كتابًا مفيدًا ممتعًا سمّاه "تحفة الوزراء" فيما يتعلق بأمور الوزارة وقوانينها وأسبابها وآداب الملوك والدول وما ينبغي أن يجب من القيام بها، ولم يبق علم من العلوم الدينيَّة والأدبيَّة إلَّا وأودعه فيه نبذةً فجاء الكتاب محررًا بحيث إذا سُئل عنه أجاب جوابًا شافيًا، يدخل في عشرة أجلاد.
وجلُّ أشعار خاله الوزير نجم الدين أبي الفتح يوسف بن الحسين بن المجاور يرويها عنه، وأنشدني كثيرًا من شعره، وأملاه عليّ وكتبته من لفظه، ومن أشعار خاله المذكور.
ومما أنشدني لنفسه وأملاه عليَّ يصف دمشق:
سقى الغوطة الغنَّاء لطف غوانيهافأغنى عن الأنواء ترب مغانيها
/ أ/ ليسفر عن مثل الخدود شقيقهاوتفترَّ عن مثل الثغور أقاحيها
تطالعنا للزَّهر فيها نواظرٌترقرق عبرات النَّدى في ماقيها
إذا رمدت بالشَّمس فالظِّلُّ كحلهاوإن أمرضتها الرِّيح فالطَّلُّ آسيها
تريك صدور الغيد مدَّت معاصمًاإذا ما بدت أنهارها وسواقيها
ويحي موات اللَّهو نفحةُ سهمهاويقتل عمدًا مهجةض الهمِّ واديها
تروق إذا عنَّت وغنَّت عيونناوأسماعنا أقمارها وقماريها
تخال أخضرار الرُّوض بين قصورهزبر جدةً قدر صِّعت بلاليها
تأزَّر من خضر الدَّوالي بسندسوتلبس بالإشراق وشيًا أعاليها
ترى كلَّ نهر تحت قصر كأنَّهاكماة نضت للروع بيض مواضيها
وتحسب بين الحور غدران مائهاجواشن ملقاةً خلال عواليها
فكم بركة تجلو الضُّحى إثر جدولكما مدَّ بالكأس الرَّويَّة ساقيها
إذا ما علاها الزَّهر قلت طفا بهاحباب وإلَّا افترَّ فيها معاطيها
فقد شاهد الولدان في الخلد من رأىوطوبى له أبناؤها في مبانيها
أحنُّ إلى قوم عرفت الهوى بهموأصبوا إلى أرض صحبت الصِّبا فيها
/ ب/ وكم ليلة فيها قبسنا مسرَّةًتزيد سناءً كلَّما اشتدَّ داجيها
بغانية عن منَّة الحلي عطَّلتمواشطها واستخدمت عين رائيها
وقد سكنت نفسًا إلى حسن وجههافما سألت عنه عيون مرائيها
تريك قوام الغصن أورق ساجعًاإذا ما شدت تتلو المثاني مثانيها
وقد نام كاليها ومات حسودهاوأقعد ساعيها وأخرس واشيها
بلادٌ على بعد المسافة لم أزلبقلبي وفكري كلَّ وقت أوافيها
سقاها فروَّاها ولو غيره حلابفيَّ لما وفَّرته عن نواحيها
ولو لم أخذ إغراقها بأتيِّهلقلت: ندى الملك العزيز يغاديها
أبي الفتح عثمان العزيز بن يوسف بــن أيُّوب أملاك الورى بعد شاذيها
مناسب ما ماء السَّماء بمدَّعٍصفاها ولا زهر النُّجوم تساميها
ولا لعقود الدُّرِّ صحَّةُ نظمهاوبهجة مرآها وحسن تواليها
على أنَّ مسعاه كفاه انتسابهألا إنَّ أسباب الملوك مساعيها
مليكٌ سرايا جوده وجنودهغناءٌ لمرجيها عنى لمعاديها
فبالبيض أو بالصُّفر إن صال أو حباتحين منايا أنفس وأمانيها
/ أ/ وذو همَّة لا يدَّعي الدَّهر حصرهاولا عاصفات الرِّيح بعد مراميها
بنى من مساعيه سماءً نوالهسحائبها والمأثرات دراريها
وقام مقام الأرض عظمًا فكفُّهومن صدره بحَّارها وبراريها
نوال لو أن السُّحب سحّضت بمثلهلأغرق رضوى قطرةٌ من عزاليها
ومجدٌ لو أن الشُّمَّ تضمر مثلهلما سُيِّرت يوم المعاد رواسيها
وحكم لو الأقدار تجري بعدلهلما جار في حكم على الحّرِّ جاريها
هو القائد الجيش اللَّهام كما سرتركاب رُكام طَبَّق الأرض ساريها
إذا حلَّ أرضًا غصَّ بالسُّمر جوُّهاكما شرقت بالبيض منه فيافيها
ومهما سرت كادت لياليه هيبةًوضيقًا به تنشقُّ عنه دياجيها
خميسٌ به سبت الطُّغاة كماتهأحدُّ قلوبًا في الوغى من مواضيها
إذا لمم النَّقع المثار تلبَّدتفأرماحهم يوم الطِّعان مداريها
هو المورد القود الضَّوامر من دمجداول شُقَّت بالسُّيوف مجاريها
وباعثها في النَّقع جردًا كما هوتنجوم رجوم في ظلام دآديها
/ ب/ إذا الدُّهم جالت في الصفوف وفي القناحكت حدقًا في هدبها وماقيها
وقطاع هامات الكماة بسيفهإذا اختلفت عند النِّزال دواعيها
وناثرها بالضَّرب تحت رؤوسهاوناظمها بالطَّعن فوق تراقيها
لنشَّابه من النُّسور وخيلهقوادمها يوم الوغى وخوافيها
كما أنها عند النِّزال تكفَّلتبإرواء صاديها وإشباع طاويها
ليهن زمانًا أنت فيه افتخارهعلى سالف الأزمان طرًّا وآتيها
ويهن رعايا فوَّض الله أمرهاإليك فأضحى العدل منك يراعيها
ولم تبلغ الأعياد في القدر أنَّنَانهنِّي بها علياك لكن نهنِّيها
فلا برحت تلقاك في ظلِّ دولةٍيعزُّ على الأيَّام نزع أواخيها
وأنشدني أيضًا لنفسه:
قلت إذ زار من هويت وروض اللَّــيل تبدي نجومه أزهارا
ملك الحبِّ زاره ملك الحسنفزادا على الزَّمان اقتدارا
فافرش الورد أطلسًا حين يمشيواجعلوا عسجد الكؤوس نثارا
واصرفوا حاجب الهلال فقد نــمّض بسرِّي إلى العيون سرارا
/ أ/ واحبجوا قيصر الصَّباح وقولوالنجاشي اللَّيل كن برت دارا
وأنشدني لنفسه وقد حجَّ في سنة إحدى وستمائة يمدح النبي ﷺ:
يا نفس ما صنعت بك الآثامأو لم تعظك بمرِّها الأيَّام
أودى بذاك الصَّفو منك تكدُّرٌوغطى على ذاك الضِّياء ظلام
قد كنت في علويِّ عالمك الَّذينورٌ وخيرٌ كله وسلام
فنقلت بالتَّقصير عنه شقاوةٌأنَّى لتقصير هناك مقام
فوقعت في شرك المصائب والرَّدىتنتابك الآفات والأسقام
ما كنت إلَّا التِّبر شيب خلاصهفسبكت والشَّهوات فيك ضرَّام
فلئن خلصت لترجعنَّ سليمةًيعتادك التنعيم والإنعام
طاب الكرى لك فاحتلمت وفي غديوم المعاد تعبَّر الأحلام
قد مهِّدت طرق النجاة وعبدتوأقيم فيها للهدى أعلام
/ ب/ ما زادها إلا التُّقى ومطيُّهاإلَّا صلاةٌ برَّةٌ وصيام
فتزوَّدي منه وسيري وتسعديسعدًا يقارنه لديك دوام
تلك السعادة لا يغير كونهابنحوسه كيوان أو بهرام
ودعي تعاطي الشِّعر عنك فإنَّهما لم يفد دنيًا لعرضك ذام
إلَّا مديحًا للنبي وآلهفيه صلاةٌ لا تني وسلام
قومٌ هم سفن النَّجاة وحبُّهمحقًا هو الإيمان والإسلام
قوم هم المقصود من خلق الورىفهم المعاني والأنام كلام
قوم هم الزُّهر النُّجوم إذا غطىنور البصائر للضَّلال ظلام
لأكلفَّنك قطع قفر قطعةيذر الفنيق وما عليه سنام
في صائف تعلي لشدةَّ حرهوتجيش فيه بما حوته الهام
حصباؤه كالجمر تخطو فوقهفتكاد أن تلهَّب الأقدام
وترى الضَّباب تلوب في جنباتهكبنات ماء شفهَّن أوام
وإذا المطيُّ بنا بلغن محمَّداًفظورهنَّ على الرَّجال حرام
قربننا من خير من وطئ الحصىفلها علينا حرمة وذمام
/ أ/عندي لها إن صافحت ثفناتهاأكناف يثرب مسرح ومسام
وموارد زرق النَّطاف طوافحبالبارد العذب الزُّلال جمام
ويقلُّ ذلك في جزاء صنيعهاولقلَّما غمط الجميل كرام
وأنشدني لنفسه وقد قال هذه الأبيات في البيت بيت مكَّة – شرفَّها الله تعالى:
قصارك عن غيِّ الشَّبيبة إقصارفجعِّل فما الدُّنيا لذي فطرة دار
وسر نحو بيت الله مستغفراً لماجنيت فإنَّ لله لذنب غفَّار
يوافيك في إغضائه لطف برِّهويغضي على عصيانه وهو جبَّار
رؤوف على من جاءه متنصَّلًاولكن على من حاده فهو قهَّار
قريب مجيب للدعاء وإن نأتأو اختلفت فيه جهات وأخطار
فلا كثرة الدَّاعي يغلَّط سمعهولا ضاره من قول داعيه تكرار
إذا ما ألحَّ السَّائلون اجابهمولا يعتريه من محلِّيه إصحار
إلى كعبة سوداء في عين جاهلوفي عين ذي اللبَّ المنوَّر أنوار
/ ب/ يطوف بها في حندس اللَّيل دائمًارجال هدى شعث الملابس أبرار
رؤوسهم من خشية الله نكّسُّودمعهم من فارط الذَّنب مدرار
لأنفاسهم من شدَّة الوجد لاعجتكاد تراءى منه للمبصر النَّار
وقبِّل يمين الله إن جئت ركنهافما كلُّل صمّ في الحقيقة احجار
به أودع الرَّحمان ميثاق خلقهفيشهد من منهم أثيم ومن بار
فكم حسنات رفِّعت كلًّ لحظةلديه وحطت للمنيبين أوزار
وكم خالع ثوب المعاصي ولابسلديه ثياب النسك فهو الخزندار
تبارك منشي الخلق من غير حاجةيصرِّفهم منه قضاء واقدار
وأنشدني أيضًا لنفسه يرثي الملك العزيز عماد الدين أبا الفتح عثمان بن يوسف بن أيوب بن شاذي – صاحب الديار المصرية:
أجل كلُّ خلق هالك وله أجلوإن هو أملي في الحياة له الأمل
/ أ/ فلا فرق ما بين الجهول وذي الحجىلدى الموت والرَّ عديد ذي الجبن والبطل
ويستخرج الحيتان من قعر زاخرويستنزل الأوعال من شاهق الطَّلل
ليس بناء عنه ما طار فاعتلىولا مفلت منه الذي غار فاستفل
سيدرك حتَّى الحوت والثُّور في الثَّرىويصرع حتَّى النسر في الأفق والحمل
ولو لم يسوِّ الله في الموت خلقهوجل عن التَّقدير والشَّرط ما عدل
تفردَّ من دون الخلائق بالبقاوجلَّ جلالًا لن يزول ولم يزل
فمن قد أتى عمَّا قليل كمن مضىتشاب في التُّرب الأواخر بالأول
لقد طاح بالملك العزيز حمامهوكم ظن أن ما للحمام به قبل
واقفر منه الدست بعد امتلائهإذا حل فيه بالمهابة والجذل
واقفر منه سرج أجرد سابحيفوت وحيَّ البارقات على مهل
وعطَّل من كفيه سيف وذابلفيا صدأ الهنديِّ يا ظمأ الأسل
وكانت لديه بين مرعى ومشرعبها الريُّ من أعدائه ولها النَّهل
إذا أنت لم يعظم عليك مصابهفقف في بلاد المشركين له وسل
لقد فتكت منَّا المنايا بماجدجليل غدا من كلِّ معضلة أجل
/ ب/ بأجرأ يوم الحرب قلبا من الرَّدىوأنفع عام المحل كفًا من السًّبل
بأقرب للباغي جداه من الثَّرىوأبعد للباغي معاليه من زحل
بألطف في الأرواح من عبق الرُّبىوأحسن في الأبصار من حلية الكحل
بسهم ولكن جلَّ عن موقع الخطاورمحٍ ولكن جلَّ عن وصمة الخطل
بسيف ولكن يفضل السَّيف إنَّهعلى طول ما يبري برئ من الفلل
بمن ليس في الدنيا وقد غدرت بهوقد أسلمته عنه من أهلها بدل
بمن كان حليا في ترائب دهرهألا فليبوء الدَّهر من بعد بالعطل
بمن كان أما عرضه فموفَّرمصون وأما ما حواه فمبتذل
بمن كان مهما أعجم الخط في الوغىقرى السَّيد والعقبان ما بالظُّبا شكل
بمن كان يدعى حمزة الحرب راكبًاولكن إذا اشتدَّت جوارحها نزل
وهي أبيات كثيرة.
وأنشدني أيضًا لنفسه:
سأجعل للعلا أبدًا حنينيوأسهر في تطلُّبها جفوني
وأطلع دونها صبح المواضيإذا اسودَّت ليالي الخطب دوني
/ أ/ فإمَّا أن تساعفني منائيفأبلغ أو تصادفني منوني
فمثلي لا يقوم به قليلولا يرضى من الدُّنيا بدون
رهنت المجد لذَّاتي على [من]يواصلني وقد غلبت رهوني
على سمر الرِّماح نجاح عزميوبيض الهند والخيل الصَّفون
إلى م وكم تسوِّفني اللَّياليوتمطلن من العليا ديوني
يقيني أن أذَّل وأن أحابيوأن أعنو لمخلوق يقيني
سأنهض نهضة تدني الأمانيفلا يؤيسك من أمل سكوني
أأخمل والنَّباهة في لسانيواعجز والمهنَّد في يميني
وأنشدني لنفسه أيضًا في أمير مليح الصورة جوابًا عن رقعة وردت منه يعتبه على انقطاعه عنه – ويلقب شمس الدين-:
يا أميراً له الملاحة جندوعليه من البهاء حجاب
/ ب/ للحيا والحياء منه إذا لاقاك روض مفوَّف وسحاب
فاز طرف رنا إليك وكفمدَّها للمنال منك طلاب
لا تلمني إذا غبتُ عنك فعذريسافر الوجه ما عليه نقاب
أنت شمس الأنام حسنًا ونورًاوقصادي الأمور أنِّي شهاب
وأنشدني لنفسه:
مللت يا بدر مستقلاَّعلى الورى رتبة المعالي
فاخلد قرين الكمال فيهافإنَّما البدر بالكمال
وأنشدني قوله ملغزًا في دولاب البستان وكتبها إلى شرف الدين أبي المحاسن محمد بن نصر بن عنين الشاعر الأديب الدمشقي:
ما ذو عيون يقوده أعمىيطوف ولهان همه ألما
يئنُّ شوقًا ويستهل بكًايذيب من رقَّة له الصمَّا
/ أ/ يضحى الندى ما علاه رباه كمافرقت في السَّلك لؤلؤًا نظمًا
أضحك ثغر الحبيب في زمان الـمحل وأبكى في مصره قدما
يدور في الأرض دائمًا فإذافتشته لم تجد له عزما
فسره يا سيدًا يفوق بماالغز كل الورى وما عما
قال: فأجابني عنه بهذه الأبيات من قوله:
ياسيدًا ود كل ذي كرمبأن أفعاله له إسما
أنت شهاب ونور فكرك قدأضحى لشيطان خاطري رجما
البستني حلة بذكرك ليأضحت سجاياك فوقها رقما
من بات جدوى يديك ناصرهلم يخض ظلمًا ولم يخف هضما
تسأل عن دائر حكى الفلك الأعلى إذا دار أطلع النَّجما
قائده إذ نأى فذو بصروهو إذا دار حوله أعمى
يبذل اعنده لنا فإذاأكدى ضربنا سواءه ظلما
لازلت في نعمة مجدَّدةما نسخ الصُّبح آية الظَّلما
/ ب/ وأنشدني في مصراعي باب يلغز بهما:
ومملوكين روميين مهمادخلت الدَّار قاما يخدماني
فيلتقيان بين يديَّ طورًاوأحيانًا هما متقابلان
لكل منهما قد وخدووجه في الحسان وحاجبان
أمنتهما على أهلي وماليفما غدرا ولا نكثا أماني
وأنشدني من قصدية قالها في الملك الأشرف مظفر الدين موسى بن أبي بكر بن أيوب – رحمه الله تعالى – وكان قد سير طلبه من أخيه الملك المعظم شرف الدين عيسى في سنة وثمان وستمائة، وأنشده إياها في نصيبين من بلاد الجزيرة:
صرفت غرامًا في نهاي تصرفًاوولَّيت لا أجفو ولا اشتكي الجفا
/ أ/ فلا راق طرفي الردف برتج مفعمًاولا شاق قلبي العطف يعتز أهيفا
ولا عدت أهوى الجيد ما عشت أتلعًاولا الخدَّ محمرَّاً والجفن أوطفا
ولا اجتبت ثوب الخد أطلس أحمراولو راح من نبت الغدار مفوفا
ولا اضطربت حولي حناش ذوائبإذا ما تلوَّى القدُّ لدنا مهفهفا
ولا قلت للنَّدمان: خذها وعاطنيولا للمدير أمزج إذا هو صرَّفا
رددت كؤوس الرَّاح عنّي لخجلةوقد حثّها السَّاقي إليّ فأوجفا
عقار تريك الشّمس يعشي شعاهاوقد عمّم الأرض الظّلام فألفحا
إذا حثّها السّاقي غدا ورد خدّهونرجس عينيه من السّكر مضعفا
فلا راح كأس من بناني مقرّطًاولا لاح من كأس بناني مشنّفا
تركت الصّبا والصّبية الغيد والطَّلاوصوت المثاني عفّة وتعففا
فلا رحت إلّا بالمعالي متّيمًاولا بتّ إلاّ بالفضائل مذنفا
إذا اشتقت أيّام التّصابي أعدتهابأطيب منها للّبيب وألطفا
تبوّأت روضًا للدفاتر مونقًاتدور المعاني في مغانيه قرقفا
ورددت توبيخ اللَّيالي تطرّباوذم بنيهنّ اللّئام تظرفا
/ ب/ وناديت إن همت بأدنى مساءتيمليكًا غدا من سائر الخلق أشرفا
وآويت من وسى إلى ظّل شامخكما حلَّ موسى الظل لما تخوفا
إلى الأشر ف بن العادل الملك الذيأبر على قيض الغمام فأسرفا
وشمت عليها من سطاه وعزمهشبا صارم يفري الضَّريبة مرهفا
عليك علاً لو صافحت يده صفًالفاض الفرات العذب من ذلك الصَّفا
يحور على الأموال بالجود باذلًاومن نائبات الدَّهر مازال منصفا
تعود أن يغدو له الله مخلفًاإذا راح للأموال بالجود ملتفا
يشفُّ بما فيه من الّلطف خلقهوليس يشف الماء إلا إذا صفا
يريك عذاراً دبَّ في خذ أغيدإذا هو في التَّوقيع نمَّق أرحفا
ويبدي هلال السرج من وجه ذكاومن سيفه صبحًا إذا النقع أسدفا
محاسن من خلق وخلق خلالنابها وهو موسى في الملاحة يوسفا
لقد لبست منه الليالي محاسنًاغدا البدر منها للحسادة أكلفا
تشَّوف آتيها ليلقاه مثلماتلفَّت ماضيها إليه تأسفا
ومذ نطقت فائيتي في مديحهعلى خفر لم تبق للنطق [حرف] فا
//أتركت له أهلي وصحبي وموطنيوطفلا كمثل الفرخ بي متألفا
إذا أشتاقه طرفي استهلّ صبابةوإن ذكرته النّفس مالت تلهفها
وأعطى الذي أمّلت منه مضاعفًاوأسلف آمالي عطاءً وشرَّفا
فملّكه الله البلاد لأنّهغدا بعباد الله فيهن أرأفا
ولا زال بالتَّقوى وبالعدل عاملًاله وعلى الأملاك بالفضل مشرفا
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (٢٠٠٥م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع