تجاوز إلى المحتوى

من «قلائد الجمان في فرائد شعراء هذا الزمان» لابن الشعار الموصلي (ت ٦٥٤هـ)

ذكر من اسمه يوسف (٢)

/ ب/ وقال يصف فارسًا:

إذا سرى ونجوم اللَّيل ترقبهوأربدَّ من هبوات النَّقع أشهبه
أراك ليثًا بغاب السُّمر معتقلاًللصِّلِّ يضبح في اللَّبات ثعلبه
في متن عبل الشَّوى تغدو الجفون لهعبرى إذا راح يوم الحرب يركبه
جناحه إن يطر كالَّصقر منصلهوالرُّمح منسره والسهَّم مخلبه

وقال أيضًا:

قم يا نديمي وعاطنيها قهوةًذهبَّية فالعمر شيء ذاهب
فالنَّور ثغر والبنفسج عارضوالورد خدُّ والغصون ذوائب
وكأنَّما قد حي هواء جامدوكأنَّما فيه عقيق ذائب
تسعى بمرِّيخ المدامة بينناشمس عليها للحليِّ كواكب
تهتزُّ قامتها ويرنو لحظهافتغار قضب منهما وقواضب
لم يدر إذ ضحكت أمبسمها بدالعيوننا أم عقدها المتناسب

وقال أيضًا:

أمبسم ورضابأم خمرة وحباب
/ أ/ وطرَّة أم ظلاموغرَّة أم شهاب
وجنة تحت خالأم وردة وأناب
ومعلقة في جفونًأم صارم وقراب
وقد تخمَّرت أم ذابدر عليه سحاب
وابنوس وعاجأم أنمل وخضاب
وماس في الزَّهر غصنأم قامة وثياب
وذا سراب وسحرأم موعد وعتاب
وأنت ماء وخمرأم أعظم وإهاب
أفديك يا من أشابترأسي وفيها شباب

وقال أيضًا:

وسارت أمام الجيش وهو عرمرمتسرُّ محبًا أو تسوء محابي
بأعلامك الحمر التَّي عذباتهاتصبُّ على الأعداء سوط عذاب
قلوع بنود في صواري ذوابلعلى سفن جرد في بحور سراب

وقوله في صفة سماني:

/ ب/ كأنَّ السِّماني عروضيَّةتقطِّع سالم بيت الغريب
تردَّد وزنًا أحلَّ الخليلبه في أعاريضه والضُّروب

وله يصف الدولاب:

دولابنا فلك يجري وأنجمهتسري وكلٌّ إذا أنقضَّت له ذنب
كأنها وبطافي حوضها زبدخناجر في دروع حين تنسكب
يديره جدول ينساب منعطفًاكالأفعوان حباه الرَّشقة الحبب
يهوي فيشربه جزعًا فيدفعهمنعًا فمن حزنه يبكي وينتحب

وقال يصف يوم لذة وخلاعة:

ثب إلى مطرح الخلاعة وثباتنهب العيش بالمدامة نهبا
فبنان الرَّبيع قد رصَّعت درَّ الندى في زمرُّد الرَّوض رطبا
وخدود الشَّقيق تدمى حياءوثغور الزُّهور تبسم عجبا
ورنا النَّرجس الذَّكي عيونًاباكيات بأدمع الطَّلَّ حبَّا
والخزامي على سطور طروس الرَّوض يحكي جزمًا ورفعًا ونصبا
/ أ/ وتثنى الأراك والبان في الرَّوض قدودًا تحاول الضَّم حبَّا
والهزار الفصيح في الرَّوض قد صـن طيور تشجو الكئيب الصَّبَّا
بعد ما قرَّبت من النُّور قرباناً وضاهى المنثور بالشَّكل صلبا
وسرى للنسيم نشر ذكيٌّيملأ الخافقين شرقًا وغربا
مندليٌّ كأنَّما كان فرع الدُّوح مغف فعندما هبَّ هبَّا
ينثر الزَّهر عنه فأعجب لفودشاب طفلاً وفي الكهولة شبَّا
وتلاقت وصفحة الماء ريحكرَّ منها بردًا وأحجم رعبا
واصلته فصار كالدِّرع جعدًاوجفته فصار كالنَّصل عضبا
أشبه الصِّلَّ رقشةً والتواءًونفاراً وخالف الصِّلَّ لسبا
بات من سمِّه السَّليم سليمًاطاب نفسًا فلا يحاول طبَّا
فهو أصفى من الهواء أديماًبين درَّين من حباب وحصبا
ولدينا بريكة يطلق الماءأنابيبها الشَّحيحة غصبا
كصفاء المرآة مرأي وكالحـبِّ حبابًا وأدمع الصَّبِّ صبَّا
/ ب/ فهي كالشَّمس حولها دارة البدر أحاطت بها الكواكب شهبا
كلَّما أنبتت عليها الأنابيـب غصونًا ترجرج الموج كثبا
بينهما تستوي ولا المرد هيفًاإذ غدت تنثني ولا الشِّيب حزبا
كالأفاعي من الثَّرى نفرت ظمتأي أكبَّت تبغي من الماء شربا
مدةَّ صائغ الفضاء قضيبًامن لجين وعاد يلويه قلبا
وعليها الإوزُّ كالسُّفن أشكالاً وجريًا والروَّض زهرًا وعشبا

وله يصف شمعة:

يا صاح لو أبصرت شمعتناليلًا تذوب ضنًى وتلتهب
لحسبتها والرِّيح وانيةصلاًّ ينقنض وهو منتصب
أو صعدة من فضَّ ركزتفي ربوة وسنانها وذهل

وقال أيضًا:

ألا بأبي من لا أسمِّيه غيرةًعليه ولا ألقاه إلَّا مقطِّبا
وددت بان لوزارني متحنناولا أزورَّ عنِّي معرضًا متجنِّبا
تبسم عن أغلى من الدُّر قيمةًولاِّظ عن أمضى من السَّيف مضربا
/ أ/ يطار حني للعجب إَّبان عتبهفيسمعني لفظًا حكى الدُّرًّ معربا
ويبعث من فرط الدَّلال بصدغهفيرخيه ثعبانًا ويلويه عقربًا

وقال في الخمر وما يتعلق بها، أيضًا في وصف أيام الربيع والزهر وغير ذلك:

سقِّني في العشر من رجبخمرةً حمراء كالذَّهب
نظمت أيدي المزاح علىتبرها درّاً من الحبب
[خلقت قبل الزمَّان وماخلقت من كثرة الحقب]
كان يسقاها أبو لهبمن يدي حمَّالة الحطب
فالغمام الجون تحسبهحين يهمي جفن منتحب
والصَّبا في الرُّوض قد سحبتذيلها تثني على السُّحب
وبدا زهر الرَّبيع لنافي سماء الرَّوض كالشُّهب
وفروع البان قد رقصتورقها من خفَّة الطَّرب
هينمت مثل القسوس وقدرأت المنثور كالصُّلب
والسَّواقي كلأراقم قدأخذت للذُّعر في الهرب
/ ب/ ولدينا زامر لبقحسن الأخلاق والأدب
حاذق يهدي لأنفسنافرحًا من نايه الصًّخب
ومثاني العود تحسبهاألسنًا من ضجَّة اللَّعب

وقال أيضًا:

البرق والرَّعد في بشر وفي صخبوالطَّير والدَّوح في نوح وفي طرب
والرِّيح عاطرة الأنفاس قد سحبتعلى الخمائل أذيالاً من السُّحب
وصارم المدِّ دام لاح في صدإمن البخار وإفرند من الحبب
والنَّور قد رصَّعت أيدي الرَّبيع علىهام الرُّبى منه تيجانًا من الذَّهب
والورق مثل عروضيٍّيين قد شرعوافي خبن مسرح أو طيِّ مقتضب
والكأس كالشَّمس راحت في مواقعهاترمي شياطين همٍّ الشَّرب بالشُّهب
وجاد راووقها الباكي بمهجتهعلى الأباريق والأقداح والنُّخب
فلو ترى دمعه المسفوح وهو دملخلته شررًا يرفضُّ عن لهب

وقال في إنسان قبيح الخلق:

/ لأ/ أتى فوق بغلته للحسابفرحت وقد قلت قول الصَّواب
أشبِّهه وهو من فوقهابقردٍ تسنَّم إحدى الرَّوابي

وقال أيضًا:

باكر إلى القصف يا أخا الأدبمنهمكًا في هوى أبنة العنب
فقد كسا النَّبت أرضنا حللاًتختال منها في منظر عجب
والرَّوض تغدو الجفون عاطرةًتسحب فيها مطارف السُّحب
قد عقدت للشقيق الويةللشَّرب حمر منشورة العذب
ورقَّص البان شمال وصبًافصفَّقت ورقه من الطَّرب
والنَّهر سيف بخاره صدأله بحيث الفرند من حبب

وقال يمدح:

فتًى فاق الورى كرمًا وبأسًاعزيز الجار مخضرُّ الجناب
للشاعر أبو المحاسن الشواء، من قصيدة «فتى فاق الورى كرماً وبأساً»
ترى في السَّلم منه غيث جودوفي يوم الكريهة ليث غاب
للشاعر أبو المحاسن الشواء، من قصيدة «فتى فاق الورى كرماً وبأساً»
إذا ما سلَّ صارمه بحربأراك البرق في كفِّ السَّحاب

وله في جارية تركية:

/ ب/ لاثت على الخدَّين فضل خمارهاوحمتهما من لحظها بقواضب
فحسبتها لحيائها عكست سنىشمس الظَّهيرة منه تحت سحاب
تركيَّة برزت وقد أبدت لنانصح المسالم في سلاح محارب
ما بين لهذم رمح قد طاعنمنها وغرب حسام جفن ضارب
أهدابها ريش لأسهم لحظهًاوتغابها وتر لقوس الحاجب
أبدى النَّصيف هلال أفق محاجرمنها وأخفى بدر ليل ذوائب
كحلاء جفوة خلقها لم تعدهاوباللُّطف رقَّة خلقها المتناسب
خود ذهلت وقد رنت فتأمَّلتذلِّي لعزَّتها وقلت لصاحبي
سلها ولو في نظرة منها ولووفي النَّوم تصدق عن خيال كاذب
ورجعت أنشد مهجة خلفتهافي أرسم منها خلت وملاعب

وقال أيضًا:

وغمام بعد وهن جادنافرحًا للبرق والرَّعد صخب
مكفهرٌّ فيه لألاء سنًيكقتام جردِّت فيه قضب
// أ/ وكأنَّ الشُّهب في أطرافهشرر يرميه فحم عن لهب
ما رأينا مثله في حالهضاحكًا يبكي بشوشًا ينتحب

وقال أيضّا:

يا جيرةً جاروا عليَّ وسادةًسدَّت وقد ذهبوا عليَّ مذاهبي
قد صار كالضَّرب المرَّفل بعدكمليلي وكان كأبتر المتقارب
أملي غدا كغدي وحزني قد حكىنومي وصبري مثل أمسي الذَّاهب

وقال فيمن أهدى إليه أترجَّة:

حللت مولاي فخر الدِّين مرتبةتسمو بأوصافك الحسنى على الرُّتب
يا من باياته مازال مفتخرًاعلى نجوم الدُّجى فضلاً عن العرب
انقذت يا نافذ الآراء لي كرمًاأترجَّةً خلتها قطعًا من اللَّهب
فاحت ذكاءً كما لاحت ذكاً وحوتبرد الضَّريب وحازت لذَّة الضَّرب
تراك أهديت لي أترجَّة جلبتريَّاك أم صغت لي تاجًا من الذَّهب

وله يصف عواداً:

/ ب/ أمهى شبا مضرا به فكأنَّهفي كفِّه قلم بأنمل كاتب
واستنطق الأوتار وهي صوامتبيمين مرتهش ويسرى حاسب
صعبت عليه وراضها بذكائهفتحدَّثت عن فضله بغرائب
وكأنَّه بقراط جسًّ لناحلنبضًا ليعرف ساكنًا من ضارب
هزَّت مثالث عوده صخبًا وقدصرَّت ملاويه صرير جنادب
لم يشد في علم القديم طريقًةإلاَّ أتى من ضربها بمذاهب
أدَّى اللُّحون بغير لحن واقتدىبالمحسنين فما أخلًّ بواجب
عنَّى بشعر كثيِّر فأجاد فيثاني الثَّقيل وثالث المتقارب
ما دامت الأيَّام تتحفنا بهلم تخل من أدب صدور مادب

وقال أيضًا:

متُّ وجداً فزارني فحييتفهو محيي لعاشقيه مميت
يا خليليَّ كم أرقُّ لجافشأنه الكبرياء والجبروت
لي من قدِّه وجفنيه رمحيزنيٌّ وصارم إصليت
وعلى وجنتيه رونق حسنسعدت مقلتي به وشقيت
/ أ/ ورياض باكرتها والرُّبىخضر الخفاتين النُّجوم خفوت
ذات زهر كأنِّما فتحت فيجانبيها عن البرود تخوت
بمغنٍّ في الحسن طار له في النَّـاس لا بل بلذَّة الصَّوت صيت
كأن منه هرش المثالث والأطـيار منها التَّصفيق والتَّصويت
دعدع الجنك بالبنان كما أسـرع في نسجه العنكبوت
فاجتلينا عروس دنٍّ سناهاجلَّ أن ترتقي إليه النُّعوت
أو مأت نحو نابها كفُّ ساقجمع الحسن خدُّه واللِّيت
ما تبدَّت إلاَّ وناديتها والـشَّرب كلٌّ من نورها مبهوت
هل ترى أنت ذوب ياقوته حمـراء أم منك جمِّد الياقوت

وله يهجو مغنيًا:

تمنَّيت إذ غنَّى وصفَّق لو قضىإله الورى قبل السُّكوت بموته
فيا ليت عينيه وكفَّيه أصبحتكإيقاعه عند الغناء وصوته

وقال في ساق:

أقول لساقينا وللنَّد قسطلوقد خفقت للبان والرَّند رايات
/ ب/ ونادى صريخ العندليب فأحجمتوهاد عليها للجداول فاضات
أدر بنجوم الرًّاح أفلاك راحنافللشَّرب ما دامت تسير مسرَّرات
فوجهك بدر والنَّدامى كواكبوكأسك شمس والريِّاض سماوات

وقال يصف روضة:

أروضة قد أزهرتأم صحف قد نشرت
وهذه شقائقأم الجحيم سعِّرت
وفوقنا سحائبأم الجبال سيِّرت
تلقي علينا بردًاأم النَّجوم أنكدرت
ودوحها يظلُّناأم شمسنا قد كورِّت
كأنَّما أنهارهامزبدةً قد مطرت
رقش الأفاعي رشقتبأسهم فنعَّوت
او كالظُّبا لاح بهافرندها إذ شهرت
فسقِّنيها عانسًافي دنِّها قد كبرت
وأعجب لنار أنمليمن مسِّها قد خصرت
/ أ/ من كفِّ ساق خلتهامن وجنتيه عصرت

وله في أحوال الورى:

أرى نوب الأيَّام تلعب بالورىلها ساحر في عقدة الهمِّ نافث
فيعدم موجود ويقدم نازحويجد معدوم ويرحل ماكث
كأنَّ الجديدين الحريفان في الورىمهارك نرد والفصوص الحوادث

وله في بخيل:

أيا من هو الوصب اللاَّبثوطلعته النَّصب الحادث
ومن كفُّه كعروض الطَّويـل فيا ليتها ضربه الثَّالث

وقال يصف النار:

أرى نارنا بعد الإنارة قد خبتوقد باخ منها جمرها المتأجِّج
ولم يبق منها القرُّ غير ذمائهافكانونها من ريح كانون أسمج
وقد شفَّ عن داني خداها رمادهاكما شفَّ عن زهر الكواكب زبرج

وقوله في بخيل:

يا باخلاً من لؤمه قلَّمايلقح جودًا وعده الخنثى
/ ب/ عرضك مسوٌّ غدا وجههكأنَّه بشِّر بالأنثى

وقال يصف سفينةً:

وسفينة باتت تخبُّ بنا الدُّجىغسقًا وثوب ظلامه قد أنهجا
وبنات نعش في السَّماء كأنَّهاركب أشار إلى النُّزول فعرَّجا
مرَّت بنا شهراً تسير كأنَّمارامت من الدُّنيا بنا أن تخرجا
فهي المطيَّة لا تبيت من السُّرىرزحى ولا يدمي مناسمها الوجا
كالسَّهم تحمل كلَّ أشعث ساهميبكي ويضحك للمخافة والرَّجا
بينا غدت تسري وأسلك قلعهاحادي النَّسيم إلى الهداية منهجا
هاجت لنا ريح تمخِّض بحرنافارتجَّ منها مزبداً وتموَّجا
فهناك ألقينا المراسي خيفةمن زعزع هو جاء كانت سجسجا
وعلت من الركب المكثّر ضجَّةمن هولها فكأنِّ ليلاً قد دجا
وإذا بطرف البحر بعد شماسهيغطي القياد لراكبيه قد سجا
حتَّى إذا طاب الهواء وأقلعتبعد الوقوف بنا وثقَّفها النَّجا
عجنا بسيف جزيرة مهجورةعبث النَّسيم بزهرها فتأرجَّا
/ أ/ فتباشرت أرواحنا وتلطفتهمَّ السُّرور بهمِّنا فتفرَّجا

وله يصف دوحة:

لست أنسى يومنا في دوحةزخرفت أرجاؤها ذات أرج
وبها فاءت علينا سرحةتذهب الهمَّ وتأتي بالفرج
وكأنَّ التُّوت في أغصانهالؤلؤ بين عقيق وسبج

وقال يصف أعلام الملك العزيز غياث الدين محمد بن غازي بن يوسف بن أيوب – رحمه الله تعالى:

عجبت لأعلام العزيز وقد غدتمن الأسد تبدي والأساود أشباحا
تموت إذا أعتلُّ النًّسيم صبابةًفتنفخ في أجسادها الرِّيح أرواحا

وقال في صفة الليل والنجوم:

أما ترى اللَّيل وهو داجٍوالزُّهر كالزَّهر في المروج
/ ب/ ولاح فيه الهلال يحكيحاجب شيخ من الزُّنوج

وله في المعنى:

ونائم من خمار سكرمنعفر في الثَّرى طريح
نبَّهته والغصون نشوىتميل من شرب راح ريح
فقام من نومه ونادىياشرب هبُّوا إلى الصَّبوح
ألم تروا أنجم الثُّريَّاكأنَّها كفُّ مستميح
قد بسطت في أوان محلذلاًّ ومدَّت إلى شحيح

واللَّيل قد حال واضمحلَّت .. دهمة ديجوره الصَّريح

سها سهاه فغضَّ منهما لاح من صبحنا الصًّبيح
كأنَّه من بنات نعشٍميت بلي قام من ضريح

وقال في أيره:

يا قوم لي أير ضعيف القوىيكاد من لين به يعقد
أخرس إلاَّ أنَّه أعورأقرع إلاَّ أنًّه أمرد
تبًا له من غادر لم يزليجني ولكن جسدي يجلد
/ أ/ كأنَّما خصياه من تحتهدلو عليه مسد محصد

وقال أيضًا:

تبّاً لدينا أحدثتفي عالم الكون الفسادا
نهوى البقاء بها فتبـغضنا وتفنينا عنادا
جارت فأضعفت القوىمنًّا وبيضت السَّودا
كالنِّار إذذ يلقي بهافحم فتجعله رمادا

وقال أيضًا:

أتينا بائع الفقَّاع يومًاوقد أودى بنا العطش الشَّديد
فحيَّانا بكيزان فقمنالها وبمثلها حقَّ السُّجود
نقبِّلها كما ضمَّت شفاهونرضعها كما درَّت نهودا

وله يصف شقيقة:

شقيقة في الرَّوض مطلولةيلوح في أحمرها الأسود
كعين رمداء غدا دمعهايجري وقد ذرَّ بها الإثمد

وقال في مغنٍّ:

/ ب/ ومغن أجابه عوده منغير نقص في شدوه أو زياده
كالصَّدى ما نطقت باللَّفظ إلاَّوحكاه بعينه فأعاده

وقال أيضًا:

لا تصغينَّ إلى ملام مفنِّدواتبع هواك فأنت غير مخلَّد
فوِّض إلى الله الأمور فإنَّهمن يهده الرَّحمان فهو المهتدي
فالله أكرم أن يعذِّب في غدبحرارة النِّيران جسم موحِّد
باكر صبيحة يومن بمدامةحمراء ذات تلهُّب وتوقد
فالفجر قد طلعت طلائع جيشهوالورق تنشد في طرائق معبد
والريِّح عاطرة الشَّذا نفحاتهامرضى تهزُّ معاطف الغصن النَّدي
والأرض قد وشت العهاد برودهابوشائع من صبغها لم تعهد
وكأنَّ طلَّ النَّرجس السَّاهي بهادمع ترقرق في نواظر سهَّد
والياسمين غدا كوجنة عاشقوالأقحوان حكى مباسم خرَّد
وشقيقها المطلول تحسب أنًّهرمد العيون وقد كحلن بإثمد
والنَّهر ممطور تجعِّده الصَّباكسهام رام في دلاص مزرَّد
/ أ/ وأرى الكؤوس كعسجد في فضَّةفيها الحباب كفضَّة في عسجد
عاطيتها حلو الشَّمائل أغيدًاأفديه من حلو الشمائل أغيد
فلزمت منه مثقَّفًا في صحوةيحميه من أجفانه بمهنَّد
وجعلت أرتع واردًا من ريقهفي ورد روضة خدِّه المتورِّد
يا صاح كم للسُّكر عندي منه فيالصَّحو عن إدراكها قصرت يدي

وقال يصف روضة:

ولقد مررت بروضة راض النَّدىأقطارها فالطَّلُّ منها يقطر
وانجرَّ فوق بهارها ذيل الصَّبافكأنَّها في الجوَّ مسك أذفر
وطأنَّ وقع القطر في أنهارهاحلق الُّروع على الصَّوارم تنثر

وقوله في حمّام:

حمَّامنا أشبه شيء يرىفي الضِّيق والظَّلمة واللَّحد
يكاد أن يهلك من حلَّهفي بحر تمُّوز من البرد
ينقل من صدر إلى دكةكأنَّه مهركة النَّرد

وله في صفة شجاع:

/ ب/ قسم العلا شطرين بين سماحةوحسامه يومي ندى وجلاد
فتراه في حالي رضاه وسخطهليثًا وغيثًا في الوغى والنَّادي

وقال أيضًا:

ضنيت وضنَّ من أهوى بوصليوعاداني الخيال وكان عائد
فأشبهت الَّذي للسُّقم نقصًاوإن خالفته صلةً وعائد

وقال أيضًا:

يا صاح قم فالدَّوح قد رقَّصهامرُّ الصَّبا لمَّا شدت طيورها
أما ترى الشَّرب غدت كؤوسهمبردًا على أيديهم سعيرها
أنجمها في فلك القصف غداعلى الثُّريَّا قمر يديرها
فالرُّوض تهتزُّ قدودًا بأنهوالأرض ترنو أعينًا زهورها
وأضطربت روادفًا غدرانهاحيث سعت أراقمًا نهورها
وجاء تشرين بكيميائهفالدَّوح قد ذهَّبه إكسيرها
وانثنت الأشجار بعد خضرةمصفرَّة تنكرها طيورها
والجوز قد هزَّت ذراه شمائلفبان في أوراقه تأثيرها
/ أ/ كأنَّهم ألواح موسى أنزلتبالوحي عبرانًّيةً سطورها

وقال أيضًا:

سرى حاليًا بالكأس يشدو ويفتروقد طَّل زهر يانع ورنت زهر
فعانقته أبكي ويعرق خدُّهوللسُّحب من قطر ومن برد نثر
وناولني من خطَّه أيِّ رقعةمن العتب تحكي السِّمط في طيِّها السَّطر
فلو سام هاتيك المحاسن ناظروفكَّر حينًا ما درى أيُّها الدُّرُّ
أقاح حجى شهب ندى عرق بكىكلام حلا خط حيا برد ثغر

وله في الروض:

كأنَّما الرَّوض وقد حدَّقتغبَّ النَّدى فيه أزاهير
بسط من السُّندس مبثوثةقد نثرت فيها دنانير

وقال أيضًا:

وأبلج من بني الوزراء يسميبهمَّته على الفلك افتخار
إذا لعبت به الخيلاء بانتبمشيته السَّكينة والوقار
على رأس الوزارة منه تاجتتيه به وفي يده سوار
/ ب/ رآه واصفوه قد تبدًافتاهوا في محاسنه وحاروا
وقالوا: وجهة بدر منيرفقلت: وليله النَّقع المثار
وقالوا: قدُّه غصن نضيرفقلت: ومن نداه له ثمار
وقالوا: خطُّه في الحسن درٌّفقلت لهم وأنمله بحار
وقالوا: خلقه في السِّلم ماءفقلت: وعزمه في الحرب نار
وقالوا: فيه للضيم احتمالفقلت: وفيه للظلم انتصار
وقالوا: عنده للكسر جبرفقلت: وجرح سطوته جبار
وقالوا: ما يعزُّ عليه صعبفقلت: ولا يذُّل لديه جار

وقال في الروض:

أنظر إلى الرَّوض وهو ذو أرجوقد غدا الثَّلج فيه منثوراً
كأنَّ فيروزج السَّماء علىزمرُّد الأرض ذرَّ كافورا

وله في القمر والثريا:

ومناخ للقصف زرناه قبل الـ .. صُّبح نجني به ثمار المسرَّه

وقمير الدُّجى أبن خمس وعشريـن كما أحدودب أبن تسعين كبره
/ أ/ والثُّريَّا كأنَّها كلُّ صادهمَّ بالشُّرب من خليج المجرَّه

وله يصف ور الباقلاء:

وباقلاء منه ريح الصَّباتصدر عن مسك وكافور
في حلل من ورق قد غديجلى وحلي من ازاهير
كأنَّ بلق الطَّير قد علِّقتفيه بأطراف المناقير

وقال في مرآة:

أنا مرآة من إذا فضح الأفـلاك نوري أعارت الأقمارا
ضحكت حين قابتلني فأبدتأنجم اللَّيل في سمائي نهارا

وقال في بطيخة زبش:

يا حسن بطِّيخة يشبِّههامن شام لونًا لها وتدويرا
بحقَّة من زمرُّد ملئتمختومة عنبراً وكافورا

وقال في الروض:

أنظر إلى الروَّض النَّضيركالبرد نمِّق بالزُّهور
/ ب/ والأقحوان محدِّقمثل الشُّموس على البدور
والنَّهر كالصِّلِّ المراع له كشيش من خرير
والغيم يبكي بارد الـعبرات من فرد السُّرور
والرِّيح تجلو كفُّهاباللُّطف مرآة الغدير

وأهدى إليه بعض الناس رؤوس قنَّبيط، فقال:

يا أبا جعفر أتتني هداياتك محمولةً إلى باب داري
كلُّ رأس من قنَّبيط غذتهدرَّها المعصرتات في آذار
جاء يحكي مدهمُّ أوراق ليـلاً تقرَّى أديمه عن نهار
أو كخدِّ الحبيب أفرق أوأفرق من بعد سقمه في عذار
فحسبناه وهو في خضرة الأوراق كالصَّبِّ لونه ذو أصفرار
هالةً من زمردِّ لاح فيهالعيون النُّظَّار بدر نضار

وقال أيضًا:

زار وفيه تيه مزورِّفهذَّبته نشوة الفكر
/ أ/ ذو حدق أغنت وقد خامرتعقولنا عن قدح الخمر
ساق صغير السِّنِّ فينا سعىيرفل في ثوب من الكبر
ببنت عنقود الثُّريَّا سنىلاتك باخت الأنجم الزُّهر
كأس إذا ما عبَّ في شمسهاأحدث فيها صورة البدر

وقال في صفة رمان ونارنج وآس جاءه هديةً من بعض الكبراء:

[وليَّ الدِّين قد شرفَّت قدريوزاد بحسن همَّتك أقتداري]
أتت منك الهديَّة ذات عرفيفوح كطيب فرعك والنِّجار
فظلت غداة جاء بها مشيراًإليَّ سليل مجدك والفخار
أقبِّلها وأعجب كيف لاحتنجوم اللَّيل منها في نهار
ونمَّ بها قبيل النَّشر نشرلآس مثل نمنمة العذار
أفاكهة على طبق أتانيبه أم هالة ملئت دراري
إخال تسعُّر النَّارنج لولاوجود البرد فيه كرات نار
لها لهب يحبُّ بلا دخانعلى جمر يشب بلا شرار
/ ب/ ورمَّان حكى لولا اصفرارنهود الغانيات من الجواري
ورحت أفضُّ منه عن فصوصمن الياقوت أحقاق النُّضار
فكنت البدر أهدى لي نجومًاوحيَّاني بها شمس النَّهار

وله يصف النَّرد:

وخميس نرد خاض معركة رقعةينفي به همَّ الجليس جليسه
جيشان من سام وحام فرَّ ذاًمن ذا وزاد لبشرة تعبيسه
فكانَّه فك تسير نجومهومن الفصوص سعوده ونحوسه

وقال يذم عوَّاده:

تبًا لعوَّادة قصيرة باع الفهم جهلاً طويلة العمر
خارجة الضَّرب والغناء معًاتريك وجهًا من أقبح الصُّور
يذهب مضرابها وأنملهافي الجسِّ والضَّرب لذَّة الوتر
بعودها إذ تجسُّه لكنيفضي بجلاَّسها إلى الضَّجر
كأنَّ أوتاره إذا قرعتحبال صوف شدَّت على حجر

وله يصف بستانًا ورمّانًا:

/ أ/ كأنَّ بستاننا سماءفزهرها يانع الزُّهور
تخال رمَّانة نهودًايفترُّ إن فضَّ عن ثغور

وقال في صفة نهر:

وزبر جديِّ الجانبين كأنَّماسنَّت عليه الشَّمس درع نضار
ظلنا بشاطئه الأنيق كأنَّناما بين صفحة وجنة وعذار

وقوله في صبّاخ:

وطاه أعذناه بطاها وقد أتىبأطعمة تزهى بنشر ومنظر
وبثَّ صحافاً في خوان كأَّنناأطفنا بروض منه أفيح مزهر
ولم ندر لمَّا باشرتها نجومهاببدر ومرِّيخ وشمسٍ ومشترى
أدارات أقمار بدت في سماطنافعاًد سماءً أم دوائر أبحر

وقال في قوس قزج:

نداماي عاطوني بغير تقُّبضمشعشة أنفاسها تبسط النَّفسا
فلو شمتم قوس السَّحاب وقد بدتوبالغتم في وصفها خلتم الشَّمسا
عرضيَّة قد خطَّ بركار حذقهابخمسة ألوان دوائرها الخمسا

/ ب/ وله يصف الليل:

ربَّ ليل زيَّنت أنجمهتاجه المسكيَّ بالدُّرِّ النَّفيس
كمسامير من الفضَّة قدسمرِّت في قبَّة من أبنوس

وقال يصف الرمِّان:

أكرم برمَّان مهدما شاب ودّاً بغشِّ
يبدو كأحقاق تبرٍفيها فصوص بلخش

وله في متنزهَّ:

وروض أحاط به جدولكما أنساب في سعيه الأرقط
أطلَّ علينا به واضحأحبشُّ كما صخب الأشمط
وأهدى لنا برداً خلتهعقوداً على سندس تفرط

وله يذم حمّاماً:

زادني حمَّامكم طبعًاضرَّني بردًا وما نفعا
فكأنِّني قنفذ حذرمقشعراً فيه مجتمعا
من رآني فيه مرتعدًاخال بي من برده زمعا

/ أ/ وقال يهجو:

أرى المجد إن جاءه مادحتنَّمر كالحنق المستشيط
فتّى من يده كعروض الطَّويـل فياليتها ضرب ثاني البسيط

وله في الشمعة:

حكتني وقد أودى بي الحبُّ شمعةوإن كنت صّبًا دونها متوجعا
ضنى وسهاداً واصفراراً ودقَّةوصبراً وصمتًا واحتراقًا وأدمعا

وقوله في غلام دخل الحمام:

كان في الحمَّام لمَّا وقفاأحسن العالم وجهًا وقفا
كلَّما باشر طرفي عاريًاناشرًا طرَّته منعطفا
لاح ليل في ضحى في قمرفي قضيب في كثيب في خفا

وله في غلام جامع:

أتاني وقد قبَّلت فاه مشنَّفاوراح من الأرداف يمشي تكلُّفا
وأوضح عذري فيه عند عواذليعذار أسيلية فسالا فأسدفا
هلالين في بدر وليلين في ضحىونارين في ماء وحقفين في خفا

/ ب/ وقال في المدّ:

زارنا المدُّ في أوان بديعفأرانا طراز ثوب الرَّبيع
ضجرًا مثل عاذلي كدراً يحـكيه عيشي مورَّدا كدموعي
كلَّما أنصبَّ مزبداً من وراء السُّـكر حاكي خناجراً في دروع
فهو كالغضب سلَّ في الحرب للضرب صقيلاً مضرَّجا بنجيع
يتلوَّى تحت الحباب وينسابُّ فيحكي سعي الحباب المروع
أوهمتنا تلك الدَّوائر في تـيَّاره أنَّ عزمه في الرُّجوع
وأعدَّ الرَّبيع في جانبيهخلعًا حاكها لكلِّ خليع

وقال أيضًا:

بدت لنا في قناعٍ أزرق نظمتفيه الجمان وماجت وانثنت هيفا
فالشُّهب في الأفق فوق اللَّيل فوق ضحىوالبدر في الغصن فوق الحقف فوق خفا

وقوله:

سفرت ضحى فأرتك حسنًا وافيبيضاء يمرض حبُّها ويعافي
رشائَّية الأحداق صهبائَّية الأرياق روحانَّية الأوصاف
/ أ/ لله ليلة بتُّ وهي ضجيعتيتختال في ثوبي تقًى وعفاف
في روضة راض النَّدى أقطارهافتأرَّجت قطريَّة الأطراف
والبان قد أرخى ذوائبة علىغدر غدت ترتجُّ كالأرداف
وكأنَّ زهر الأقحوان مباسممفتروة شرفت عن استرشاف

طاسات ورق صبَّ فيها خمرة .. صفراء فاقعة إلى الأنصاف

والنَّسر تلقاء الهلال كما عفانؤي تقابله ثلاث أثافي
وكأنَّما شهب المجرَّة لؤلؤرطب تبدَّد في خليجٍ صافي

وقال في إنسان لئيم:

يا من غدا ذا صورة نحيفةوهامة كالقرعة الخفيفة
تسعى به همَّته الطَّفيفةفي طرق من جهله مخوفه
خلتك في خلقتك السَّخيفهكبرقة الأبخر فوق الجيفه

وله في رجل جواد راكب فرس:

جواد إذا أجرى الجواد إلى مدىأراك براقًا طار منه ببارق
فديتهما من شازب تحت واهبلقد أرياني حاتمًا فوق لاحق

/ ب/ وقال في الباقلاء:

أما ترى الباقلاء كيف غدايبوح من سره بما يخفي
نشوان يثني والرِّيح وانيةعلى الحيا منه السن العرف
كأنَّما كلُّ زهرة ظهرتمنه بلا مرية ولا خلف
بدران في هالتيهما كسفامن تحت غيم مشمَّر السُّجف

وقال في غلام جامع أوصاف:

له غزَّة في طرَّة فوق عارضوخال على خدِّ يحار له طرفي
وثغر شتيت كالجمان وريقهصفت فهي كافوريُّة اللَّون والعرف
ووجه منير فوق قدٍّ مهفهفعلى كفل راب يجلُّ عن الوصف
كأنَّ الذي عاينته من جمالهبلا شبهة فيما أقول ولا خلف
ضحى في دجى مسك وآس على لظىدجى في طلا بدر وغصن على حقف

وقال في المدّ:

أنظر إلى المدِّ كيف يندفقكأنَّه لاحمراره علق
/ أ/ تجد دماء المحول تسفكهاصوارم البرق حين تمتشق
يخشى على أرضنا إذا أضطربتفي حافتيه أمواجه الغرق
يخرُّ في رقشة الحباب كما أنـساب وقد فحَّ أرقم فرق

وله في المنقل والنار:

من رأى المنقل إذ راح من الرِّيح خفوقا
حسب الفحم وقد أودت به النَّار حريقا
فأحالت قضب العنـبر كافوراً سحيقا
سبجًا أصبح بلُّوراً وقد كان عقيقا

وقال وقد جاءه بطيخ زبشي من صديق له هديّةً:

أمولاي فخر الدِّين يا خير من غدايسوء عدوِّي أو يسرُّ صديقي
حكى زبشي جاء منك هديَّةًيعبِّر عن ودٍّ لديك وثيق
كرات من البلُّور في غلف سندسوقد رصِّعت فيها فصوص عقيق

/ ب/ وله يصف الشقيق:

كأنَّما زهرة الشَّقيقفي الرَّوض جام من العقيق
قد خطَّ وسطها صليبمن خالص العنبر السَّحيق

وقوله في مفارق:

كنت منه مثل الدَّخيل من التَّأسيس في وصله بحسن أتِّفاق
فقضى الله أن أصير كحرف الـجزم في هجرة من الإطلاق

وقال يصف الورد والمنثور:

باكرنا الشَّمس فأهدى لنازهراً يحاكي زهر أخلاقه
وقد حكى منثوره بينناصلبان ياقوت لإشراقه
وورده الأحمر قد أرمدتريح الصَّبا ساهي أحداقه
وورده الأصفر غبَّ النَّدىقد أشبه الصَّبَّ بأوراقه
يا حسنه من زهر نشرهيبشِّر المضنى بإفراقه
بعرفه عرَّفنا أنَّهمسترق من طيب أعراقه

/ أ/ وقال في البان:

للبان أشرف منزلهشهدت به النُّدماء له
ومادب الشَّب أنثنتبالزًّهر منه محمَّله
من كلِّ ناظرة تشيـر إلى الصَّبوح بأنمله
وافى يبشِّرنا بأيَّـام الرَّبيع المقبله
فلذاك راح يميس فيخلع الحرير المخمله

وقال في الوكف والبراغيث:

لعن الله غرفة بتُّ فيهاتحت سقف كأنَّه غربال
كلُّ قطر منها وقد أقلع القطـر إلى الفجر عارض هطَّال
فالبراغيث راقصات على إيـقاع وكف أخفُّ منه الجبال

وله في التين:

أهدى لنا من لم يزليعطي المؤمِّل ما سأل
تينًا جنّيًا أشبه الـخشخاش يطبخ بالعسل
/ ب/ وغدا المختَّم منه كالأفواه ضمَّت للقبل
أو كالنُّهود تكلَّلتعرقًا قد أضحى يطل
قدم الخريف فراعهواصفرَّ من فرط الأجل
فكأنَّه فوق الشّمال بمذهب الرَّيط أشتمل

وقال يصف الديك والسّماني:

كأنَّ السُّماني إذا أطلقتوجاوبها ديكنا فارتجل
فصيحان قد مهرا في العروضوبينهما طال فيه الجدل
فتلك تقطِّع بيت الغريبوهذا يقطِّع بيت الرَّمل

وله في شقيقة:

أنظر معي ما تلك في روضناشقيقة أم جذوة تضرم
كأنَّها في الشَّمس لمَّا بدتجهنَّم في قعرها مجرم

وله يصف زورقًا ركبه الملك العزيز غياث الدين محمد بن غازي:

/ أ/ حلَّ العزيز غياث الدِّين مذهبةًمن سقمها لا يهاب الموج عائمها
كالبحر تخرق تَّيار الفرات بهنار تاجَّج فوق الماء جاحمها
كأنَّ زورقه من فرط سرعتهوقد جرى بين أمواج يصادمها
نسر تطير به في الماء أجنحةمن المقاذيف من تبرٍ قوادمها

وقال أيضًا:

زار ليلاً والصُّبح تحت لثامهفشفاني بلثمه وألتزامه
وسقاني الطِّلا فبتُّ وبي سكـران من ريقه وكأس مدامه
ونجوم الظَّلام كاللُّؤلؤ المنـثور قد فضَّ عنه عقد نظامه
وجرى أدعم الدُّجى من هلالوثريَّا في سرجه ولجامه

وله يصف الليل والنجوم:

ربَّ ليل مسكيِّ ثوب الظَّلامبات يحكي هلاله قوس رامي
والثُّريَّا كأنَّه غرض قدلاح فيه آثار وقع السِّهام

وقال يصف الرمح:

وأسمر أزرق طرف السِّنانكما أتَّقدت شغلة في دخان
/ ب/ على رأسه لهذم كالقضاءفي أكعب كصروف الزَّمان
يودُّ الدُّجى مذ حكى لونهبأن لو حكى عطفه في اللِّيان
فمنه تغار ومن خرصهنجوم الدُّجى وقدود الحسان
فلم تدر إن واجهته الصَّباأرمح تأوَّد أم غصن بان
يضمُّ العزيز عليه يداًمعوَّدة للندى والطِّعان
فيوم لحطم صدر القناويوم للثم ثغور القناني

وله يصف المشمش:

كأنَّ المشمش المصفرَّ يبدومع المخضرِّ منه للعيون
كرات زمرُّد خرطت وتبرلترشفها صوالجة الغصون

وقال في صحن حلاوة وكعك وكليجا وخشكنان، جاءه هدية من بعض الكبراء:

وصلتني هديَّة منك لا ينـهض فكري بشكرها ولساني
طبقًا قد بعثت يا بدر لي أمأفقًا قد حوى نجوم قران
/ أ/ شمس جام الحلوى تغير بأقمار الكليجا أهلَّة الخشكنان

وقال يصف فرسا شد عليه أسود:

وأشهب طرف أشبه الطَّرف سرعةًفأحسن شيء قابل المرء مرآه
أطاف به من حام أسود سائسفخلنا الدُّجى أمَّ النَّهار ليغشاه
فألجم نجمًا أوضحًا بهلالهوأسرج برقًا أو صبًا بثريَّاه

وله يصف مجلسًا:

وقفت على ربع الجمال وقد خلاويا قلَّما يغني وقوفي بمغناه

وعهدي بنا كالعقد وهو فريده .. ومجلسه ونجن ثريَّاه

فقلت لصحبي ساعدوني بأدمعغزار كجود المزن أو جود يمناه
فهذا عكاظ الفضل بل أين قسُّهوذا طور سينا المجد بل أين موساه
كأنَّ عليًا كان بيت قصيدةدهانا الرَّدى في لفظه دون معناه

وله في صفة جيش:

سرى جيشه والأرض ترجف هيبةًكأنَّ ثناياها قلوب أعاديه
/ ب/ قلوع صواري سفن أبحر الهابنود عوالي أسد جرد مذاكيه

وقال في صفة شجاع:

يا أسداً في كلِّ يوم لهصولة فتك بأعاديه
فالحرب عين هو إنسانهاوهدبها سمر عواليه

وله يصف طاسةً فيها لباء أهدي له من بعض الشرفاء:

تفديك أمِّي وأبييا جعفر ابن مصعب
مولاي فخر الدِّين ياخير بني بنت النَّبي
أحيا اللِّبالِّبي وقدأخبر عن بركِّ بي
يحكي الضَّريب للمسهوطعمه كالضَّرب
واجهت من مرآتهوجه المنى عن كثب
وقلت من عجبي وقدأذهلني واعجبي
من قمريِّ فضَّةفي هالة من ذهب

وقال يصف التين:

/ أ/ يا حبَّذا تين حبانا بهيوم عليل الرِّيح طلق الغداه
مسكيَّة الأنفاس أفواههشهية الأرياق لعس الشِّفاه
يا حسنها من ثمرات لهابنانه طيِّبة في اللَّهاه
[كأنَّما أشجارها عذِّيتللطيب والحسن بماء الحياه]
فلو ترى أوراقها إذ غدتتسترها خوف عيون الجناه
لشمت منها أيديًا مدَّهاكريم قومٍ ييوم جودٍ يداه

وقال في غلام يلعب مزيدًا:

ما على لعبه المزيد مزيدفيه قد أحرز اليد البيضاء
رشا خفًّ ثمَّ شفَّ إلى أنكاد من لطفه يكون هواء
فهو كالسَّهم حين يقفز إسراعًا وكالقوس إذ يطيح إنحناء

وله في غلام تركي:

ظبي من التُّرك له مقلةتلعب بالأنفس كحلاء
لا يفقه القول فعقبى لهآثاره طوراً وإيماء

وله في غلام راكب زورق:

/ ب/ بدا والنَّهر أرقش ذو التواءبمركبه فأذهل كلَّ رائي
غزال خلته إذ حلَّ فيهشهابًا في هلال في سماء
فقلت لصاحبي: أنظر كيف يسعىبعقرب زورق ثعبان ماء

وله في غلام ساق:

لولا لحاظ الرشأ التَّائهما لعب الحبُّ بحوبائه
صاح به الحبِّ سكران منفتور جفنيه وصهبائه
طاف به يضحك من أخذهأقداحها منَّا وإعطائه
تنظر إن قابلته عاريًاوجهك من سائر أعضائه

وله في غلام غريق:

قطَّع فرط الحزن أحشائيلمَّا هوى كوكب أهوائي
كأنَّني ورايت لمَّا ثوىفي لحده أشرف أعضائي
فقدته فقد شبابي فواحزني ووافرحة أعدائي
صوَّره خالقة درَّةًوالدُّرُّ لا يقفو على الماء
لا بدع إن مات غريقًا وأجـفاني تغاديه بأنواء

/ أ/ وله في غلام دخل الحمّام:

باشر حمَّامنا فأذهلنابحسنه وأستفزَّنا الطَّرب
وماج مثل الغدير تمريبنان الرِّيح أخلافه فيضطرب
وصبَّ ماءً على أرقَّ من الـماء فناديت إن= ذا عجب
هما سواء الفرق بينهماأنَّهما جامد ومنسكب

وقال في غلام أخلف وعده:

أخلف وعدي فهو عرقوبشويدن لم يدر ما الحوب
أقفر من رؤياه طرفي كماأقفر من أهليه ملحوب

وقال في غلام أسود مجدور:

أعجب بأسود مجدور بصرت بهكليلة لمعت في جنحها شهب
ففر قداها إذا ظلماؤها اعتكرتعيناه حيث الثُّريَّا ثغره الشَّنب
كأنَّه خمرة سوداء قد سكبتفي جامها من فوقها حبب

/ ب/ وقال في غلام يبتسم:

يا مبتسمًا عن ذي أشرتشفى بمراشفه الكرب
ثغر تحكيه ثمانيةشبهًا وإليها ينتسب
درٌّ برد طلع شهبنور فلق برق حبب

وله في غلام أسمه مالك:

يا من غدا لي كاسمه وأنثنىللحظه في القلب مقلوبه
إرحم فتى أنت مناه فمايحلُّ في دينك تعذيبه

وقال في غلام رام:

ومهفهف يرنو فيطرف غيرةًمنه وخوفًا قاضب وقضيب
قمر بدا فتنزهَّت في حسنهمنَّا عيون واتَّقته قلوب
إنِّي لأعجب كيف يخطئ سهمهغرضًا ويرسل لحظه فيصيب

وله في غلامٍ يودّع:

وقفنا وقد راق العتاب له وليكأنَّا وقدد قابلته شكلتا نصب
تباكى دلالاً إذ بكيت صبابةًوأين دموع الحزن من أدمع العجب
/ أ/ ورحنا وقد عانقته لوداعهكغصنين ذوا ذابل وند رطب

وقال في غلام مكسور الرجل

سادتي رجل حبيبيكسرها غير عجيب
كيف لا ينهمر البرديُّمن حمل الكثيب

وله في غلام يروّح:

وغلام قلت إذ روَّحنيعائدي لو شئت ما احتجت طبيبا
بعث الأرواح نحوي أربعًاكلُّها تحمل من ريَّه طيبا
بينما هبَّت دبورًا وصبًالي إذ عادت شمالاً وجنوبا

وله في غلام محموم:

هزَّته حمَّاه فانثنى وصباكما ثنى الغصن شمال وصبا
وباشرت منه بأنة ونقًافماس لينًا وماج وأضطربا
ألقت عليه إكسيرها فغدامن بعد ما كان فضّة ذهبا
وقبَّلت للوداع كأس فمٍمنه فأهدت لخمرها حببا

وله في غلام هاجر:

/ ب/ يا موسعي هجراً وبعداً وماأسلفني وصلاً وتقريبا
آخر ما قدَّمه غيرهفقد أتى بالفعل مقلوبا
حتَّى غدا في حاله مثل واوالعطف لا توجب ترتيبا

وقال في غلام أطروش:

وأصممَّ أصماني بأسهم لحظهما إن تعي أذناه قول مخاطب
الغى الكلام فما عبارته سوىإيماء طرف أو إشارة حاجب
فكأنَّه يخشى نميمة كاشحٍأو سعي واشٍ أو عتاب مراقب

وقوله في غلام ألقاه الجوا:

إنَّ خطبًا قد راع سربك يا سربك أولى بالذَّم من كلِّ خطب
كيف أقدمت مشبه الشَّمس حتَّىصرت تعلو على الشَّموس الصَّعب
عفَّر النَّهد نهد أعفر بل بلـبل منه ترائبًا بالتُّرب
يا لقومي ويا لصحبي هوى النَّجـم صريعًا يفديه قومي وصحبي
عجبي كيف لم أمت حين ألقاهـ على الأرض واقساوة قلبي

وله في غلام يكتب بالذهب على الزجاج:

/ أ/ بمهجتي كاتب فاق الورى فلقدأفادني العجب لمَّا جاء بالعجب
لو لم تكن سمياء الفضل في يدهما راح يكتب فوق الماء بالذهب

وقوله في غلام قارئ:

أقول له وقد قرأ المثانيفرتَّلها بلفظ مستطاب
أعيذك يا أتَّم النَّاس حسنًابما تتلوه من آي الكتاب

وقال في غلام قصير:

عابوه عندي وقالوا شأنه قصرومثل ذلك يأباه ذوو الأدب
فقلت: كفُّوا فحدُّ السَّيف أقتل منخرص المثقَّف يوم المأقط الأشب
ما يلزم البان عابًا كونه نشأتأغصانه وهي دون الطُّول في القضب

وقال في غلام يلعب مزيداً:

لو رآه إذ راح يلعب في الرَّوض مزيدًا في غلمة أتراب
لتأمَّلت منه وهو غزالوثبة اللَّيث وانقضاض العقاب
ولأعظمته وشبَّته بالـبدر حسنًا وسرعةً بالشِّهاب

/ ب/ وله في غلام حسن الذؤابة:

رنا عن مقلة الرَّشأ الرَّبيبوماس بمعطف الغصن الرَّطيب
غلام دون رشف لماه صدُّأليم غضَّ من جلد الكئيب
إذا ناست ذؤابته أذابتبنار الحبِّ حبَّات القلوب

وقال في غلام محتجب:

يا راحلاً عن سواد عينيونازلًا في سواد قلبي
ومن غدا الوصل غير سهلٍعليه والهجر غير صعب
دارك لمَّا احتجبت فيهاتضني الورى جفوة وتصبي
كناس ظبيٍ عرين ليثهالة بدر قراب عضب

وقوله في غلام أسود:

قالوا: غدا يخضع من جهلهلأسود هام به حين شاب
وكيف لا أعشق من لونهيذكرني لذَّة غضَّ الشَّباب
لو لم يعن لون البياض الورىما ستروا شيبهم بالخضاب

وله في غلام حيَّا بعنقود عنب:

/ أ/ حيَّا بعنقود عنبإذا أستشفَّ في اللَّهب
حاكى القناني ملئتخمراً لها الحبُّ حبب
شويدن عشقي لهيغضبه كلَّ الغضب

وقال في غلام أعمى:

لئن كان من بعد العمى قلَّما أحتمىلماه من التَّقبيل أو وجناته
فقد يطمع الأعداء في فتح معقلمنيع إذا ما غاب عنه حماته

وله في غلام يرمي ليلة الميلاد:

شبَّهت من بات ناظري ليلة الـميلاد يرنو إليه مبهوتا
بالبدر يرمي عن الهلال بشهـب الرَّجم من حوله عفاريتا

وله في غلام محارب:

وغاز لنا يوم الحراب غزيلثناياه دوٌّ الشِّفاه يواقيت
وفي الكبد منه وهو كاللَّيث شادنكحيل بفرط الحسن والبأس منعوت
فلو شمته يا صاح والنَّاس قد رنواإليه وكلٌّ طرفه منه مبهوت
لعاينت بدرًا يتقي بغمامةبخرم رجومٍ أرسلتها عفاريت

/ ب/ وقال في غلام أخرس:

وأخرس لم يشنه لديَّ صمتيسوء مجالسًا ويسرُّ شامت
بروحي من له في كلِّ عضوٍفم بالحسن ينطق وهو ساكت

وقوله في غلام بشفته شامة:

شمت له في شفة شامةًتوقف لحظ الطَّرف مبهوتا
سوداء قد جرّد من جفنهلحفظها بيضًا مصاليتا
كختم ندٍّ فوق حقٍّ من التِّـبر حوى درّاً وياقوتا

وله في غلام يجُّز بطيخًا:

خلناه لمَّا حزَّز البطَّيخ في الأطباق بالسِّكين للفتيات
بدراً يقدُّ من الشُّموس أهلَّةًبالبرق بين الشُّهب في هالات

وله في غلام مغن لحان خارج:

ومغن جعلت ألحانهتبعث الشَّوق لقلبي فتهيجه
راجح الأرداف مهضوم الحشافالصَّبا تثنيه لينًا وتميجه
أطرب النَّحويَّ شجواً لحنهوسبى الدَّاخل في الشَّدو خروجه

/ أ/وقوله في غلام بشفته خال:

وشادن خلت منه الخال في شفةندّاً يضوع له في جمرها أرج
شبَّهت فاه لتقبيليبخاتم من عقيق فصُّه سبج

وقال في غلام أرزق العينين:

وأزرق العينين يبدي وجههلناظريه قمرًا حيث أتَّجه
ينظر عن فاترة كأنَّهانرجسة في وسطها بنفسجه
تحيط منها مقلة بناظرٍإحاطة الدُّرة بالفيروزجه

وقله في غلام أسود الثنَّية:

يا ضاحكًا أصبحت ثنيته السَّـوداء في عقد ثغره سبجه
يلثم منه فمي بنفسجةًتعزى إلى أققحوانة أرجه

وله في غلام يهودي:

يا مفسداً نجو إسلامي ومحتمليصلني بحرمة من لله قد ناجى
لي عبرة أيُّها العبريُّ واكفةكادت تطبِّق وجه الأرض أمواجا
/ ب/ لو كنت في قوم هارون لما عبدوامن دونك العجل بل جاؤوك أفواجا

وقال في غلام أسود:

لي حبيب أحوى حكى الـمسك في اللَّون والأرج
حبشيٌّ قد صاغه اللـهـ من عنصر الدَّعج
صنم قال من لحاني في حبِّه ولج
ويج ألَّا كلفت بالابيض الأكحل الأرج
قلت دعني فطالمازيَّن الُّلؤلؤ السَّبج

وقال في غلام في شعره بياض:

فرعك أبدى وضحاعذري به قد وضجا
أرضي مصافيك وقدأخرس من فيك لحا
قد كنت بدراً في دجًىفصرت شمسًا في ضحى

وقال في غلام يضحك:

قلت أبكي أسى وتضحك ما بال همومي تغريك بالأفراح
/ أ/ قال مهلاً فذاك غير عجيبمن بكاء الغمام ضحكم الأقاحي

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (٢٠٠٥م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من حرف الياء

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.