تجاوز إلى المحتوى

من «المذاكرة في ألقاب الشعراء» للنشابي الإربلي (ت ٦٥٧هـ)

ذكر ماني المجنون

كان ماني شاعراً مفلقاً مبرزاً. فمن شعره:

وكأنما نهكتْ قوى أجفانهِبالراحِ، أو سبيتْ بإغفاءِ
للشاعر ماني المُوَسوَس، اقرأ القصيدة
لو صافحَ الماءَ القراحَ بكفهِلجرتْْ أناملهُ مع الماءِ
يرنو إلى نعمٍ بلحظةِ مسعفٍولسانهُ وقفٌ على لاءِ
ماءُ النعيمِ بخدهِ متقطرٌوالصدغُ منه كعطفةِ الراءِ

وقوله، وقد جاء في بيت واحد، بمعنيين، وابن الرقع جاء في بيتين بمعنى واحد. وروي عن الأصمعي أنه قل: أحسن ما قيل في العين قول ابن الرقاع:

وكأنها بين النساءِ أعارهاعينيهِ أحورُ من جآذرِ جاسمِ
وسنان أقصدها النعاسُ، فرنقتْفي عينه سنةٌ، وليسَ بنائمِ

وروي عن إسحاق بن خلف، وكان شاعراً لأبي دلف، قال: قدم أبو دلف من بعض حروبه، وقد فتح الله على يديه، وكان له فرس قد وجد بركة في لقاء العدو، وهو راكبه، وإذا دخل المدينة ركبه. فعن لي أن أنظم شعراً في المعنى، وقد جازت جيوشه وجنوده. فأنا قائم ألوك الشعر وأفكر في النظم، رأيت رجلاً وفي يده قطعة تمر يأكلها، فلما سمع همهمتي بالشعر أنصت له، وترك أكل التمر، وقال لي: أ، ت شاعر. فأطرقت وأقبل أبو دلف، فوقفت له بباب الرصافة، فأنشأت أقول في الفرس:

كمْ كمْ تجرعهُ المنونُ فيسلمُلو يستطيعُ شكا إليكَ له الفمُ
في كلِّ منبت شعرةٍ في جلدهِخطٌ ينمقهُ الحسامُ المخذمُ
للشاعر إسحاق بن خلف البهراني، اقرأ القصيدة
ما تدركُ الأرواحُ أدنى جريهِحتى يفوتَ الريحَ، وهو مقدمُ
للشاعر إسحاق بن خلف البهراني، اقرأ القصيدة
رجعتهُ أطرافُ الأسنةِ أشقراًواللون أدهم حين ضرجهُ الدمُ
للشاعر إسحاق بن خلف البهراني، اقرأ القصيدة
وكأنما عقدَ النجومَ بطرفهِوكأنه بعرا المجرةِ ملجمُ
للشاعر إسحاق بن خلف البهراني، اقرأ القصيدة

فنظر ملياً وقال، وهو يأكل التمر، إسمع:

كراتُ لحظكَ في العدىتغنيكَ عن سلِّ الذكورِ

فسمع أبو دلف قولي وقوله، فقل لي: ما قلت مثل هذا. ثم طلب فهرب. وذكر أن جماعة تحدثوا عند ماني على أجود ما قيل في صفة الشعر، فقل شخص منهم: أحسن ما قيل قول كثير:

غراءُ تسحبُ من قيامٍ شعرهاوتغيبُ فيهِ، وهو جثلٌ أسحمُ
فكأنها فيهِ نهارٌ مشرقٌوكأنهُ ليلٌ عليها مظلمُ
للشاعر الحسين بن مطير الأسدي، اقرأ القصيدة

قال: وماني مشغول بأكل قطعة ناطف في يده، فقال: إسمعوا ما قلت، قلنا: هات، فقال:

نشرتْ عليَّ غدائراً لتظلنيخوفَ العداةِ، من العدوِّ الموبقِ
فكأنها، وكأنني، وكأنهُصبحانِ باتا تحتَ ليلٍ مطبقِ

قال: فقلت: أنت أشعر وأحسن تشبيهاً، ذاك شبه شيئين بشيئين، وأنت شبهت ثلاثة أشياء بثلاثة.

ومن مليح غزله:

دعتني جهاراً إلى عشقهاولم تدرِ أني ما أعشقُ
فقمتُ، ومن مفرقي في الهوىإلى قدمي، ألسنٌ تنطقُ

وله:

ها أنذا تسقطني للبلىعن فرشي أنفاسُ عوادي
لو يحسدُ السلكُ على دقةٍحقاً، لأضحى بعضَ حسادي
للشاعر ماني المُوَسوَس، اقرأ القصيدة

وله:

صعبتَ جداً، فما تراضُوفي جناحي لكَ انخفاضُ
مالي إذا ما ظننتُ ظناًأخلفَ ظني بكَ انتقاضُ
ما يفعلُ السيفُ حين يمضيما تفعلُ الأعينُ المراضُ

وله:

معذبُ القلبِ بالفراقِقد بلغتْْْ نفسهُ التراقي
للشاعر ماني المُوَسوَس، اقرأ القصيدة
يحنُّ شوقاً إلى غزالٍأزمعَ للبينِ بانطلاقِ
لم يبقِ منه السقامُ إلاجلداً على أعظمٍ دقاقِ
للشاعر ماني المُوَسوَس، اقرأ القصيدة
لولا تسليهِ بالتمنيآذنتِ النفسُ بالفراقِ

ومن غزله:

هيفُ الخصورِ، قواصدُ النبلِقتلننا بعيونها النجلِ
كحلَ الجمالُ عيونَ أوجههافغنينَ عن كحلٍ بلا كحلِ
وكأنهنَّ إذا أردنَ خطىًيقلعنَ أرجلهنَّ من وحلِ
للشاعر ماني المُوَسوَس، اقرأ القصيدة

أخذ معنى البيت الثاني نت قول الآخر:

فلشعرها من شعرها رجلٌولعينها من عينها كحلُ

وأما قوله: يقلعن أرجلهن من وحل مأخوذ أيضاً من:

وبيض تطلى بالعبيرِ، كأنمايطأنَ، وقد أعنقنَ في جددٍ، وحلا
للشاعر عمرو بن شأس الأسدي، اقرأ القصيدة

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من شعر المجانين وما نخبره من أشعارهم

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.