من «المذاكرة في ألقاب الشعراء» للنشابي الإربلي (ت ٦٥٧هـ)
ذكر أبي الفضل جعيفران المجنون
قيل: أتى رجل جعيفران فقال له: يا أبا الفضل شعرك رديء. فغضب وقال:
سوفَ أهجوكَ إنْ بقيت بشعرٍليسَ إن قوموهُ فلسينِ يسوى
ويقولونَ ذا رديٌ، وحسبيأنْ يقولوا له رديءٌ، ويروى
قال جامع الكتاب: لا يؤخذ على جعيفران إذ قال: يسوى والصواب: يساوي. وقد وقع في مثل هذا أبو عتاهية فقال:
ولربما سئلَ البخيلُ الشيءَ لا يسوى فتيلا
وقال في أبي العباس ابن الخصيب حين اتجه إلى البصرة:
ليتَ شعري أيُّ قومٍ أجدبوافأغيثوا بكَ من طولِ العجفْ
نظرَ الرحمنُ بالرحمى لهموجرمناكَ بذنبٍ قد سلفْ
يا أبا العباسِ، يا أحمدُ، عشْوامضِ مصحوباً، فما منكَ خلفْ
ومن هجائه في جعفر:
ما جعفرٌ لأبيهِولا لهُ بشبيهِ
أضحى لقومٍ كثيرٍفكلهمْ يدعيهِ
وله:
قد جاءنا شاعرٌ ظريفٌيعرفُ فينا بحسنِ صوتِ
قال: أنا الحضرميُّ، قلناكمْ من كنيفٍ بحضرموتِ
وحدث الثقفي قال: قدم علي جعيفران، وأنا عند أبي سعد الوصيفي، فأخرته عنده، لعسى آخذ منه شيئاً. فغفل الوصيفي عنه في العطية، وهو يلزمه عنده، ويوكل من يحفظه. فوجد الفرصة في الهرب. ولما علم الوصيفي أحضر غلمانه، وضربهم وقال: لا بد منه هذه الساعة. فتفرقوا في طلبه، فوجدوه عند دكان رجل بقال، وقد كتب رقعة، وهو يتربها. فلزموه، وأخذوا الرقعة منه، وانهزم. فحملوا الرقعة إلى صاحبهم، وإذا فيها إلى الثقفي:
يا صاحبي من ثقيفِيا مؤنسي وأليفي
يئستُ من كلِّ خيرٍعندَ ابنِ سعدِ الوصيفي
فرحتُ لا بطفيفٍولا بغيرِ طفيفِ
سوى طعامٍ يسيرٍخلفتهُ في الكنيفِ
كأنني في خروجيخرجتُ من بيتِ كوفي
ومما يتمثل به من شعره:
ما جئتُ في حاجةٍ أسرُّ بهاإلا توانيتَ، ثمَّ قلتَ: غدا
لا جعلَ الله لي إليكَ، ولاعندكَ، ما عشتُ، حاجةً أبدا
وله:
بتُّ ضيفاً لهشامِفي شرابي وطعامي
وسراجي الكوكبُ الدريُّ في كلِّ ظلامِ
لا حراماً أجدُ الخبزَ، ولا غيرَ حرامِ
تستبينُ الجوعَ منيفي حديثي وكلامي
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع