تجاوز إلى المحتوى

من «الوسيط في تراجم أدباء شنقيط» لأحمد بن الأمين الشنقيطي (ت ١٣٣١هـ)

فتىً بنُ الحاج

بن سيدي أحمد لخليف بن الفغ سيدي أحمد، يجتمع فيه مع محمد المتقدم، وبقية النسب هاك: فقيه متقن ثاقب الذهن، مدرك لدقائق الفقه، مع فصاحة لسان وحسن أخلاق، وهو ممن أدرك أوائل القرن الرابع عشر. وكان العلاّمة عبد الرحمن بن محمد فال (بذال معجمة) حكم في قضية بين بني باب أحمد، وبني سيدي الفال: بطنين من بني ديمان، فنقض فتى المذكور حكمه، وبين خطأه في المسألة، فبعث إليه بقصيدة ميمية، فرد عليه بأخرى مثلها. وقد رأيتهما

وهما في غاية الحسن، إلا أني ما حفظت منهما شيئا لضيق الوقت، ثم بلغه بيتان ضاديان، من قصيدة لعبد الرحمن المذكور وهما:

تعلم شروط النقض يا مولعا بهولا تُبْقِ منها أن هممْتَ به بَعضا
ولا تحسبنّ النقض لفظَ نقضتهُفما كلُّ حُكم شيد يستوجب النقضا

فقال فتىً المذكور:

تَعلّمْ شرُوطَ الحكم يا مُوَلَعاً بهِولا تُبْقِ مِنها أن هَمَمْتَ بهِ بَعْضا
وَلا تَقْضِ إلا ذَاكِراً أن للِقضاعَلى الخَلْقِ والخَلاّقِ في مَلإِ عَرْضا
فما كُلُّ تَسْجِيلٍ لَقوْلٍ مُسَجَّعٍتَضمَّن لَفظ الحُكم يَستَوْجِبُ الأمْضا
وما كان لفْظي قَدْ نَقَضْتُ وإنهُأرَى نقْضَهُ حَتماً عَلى أهْلهِ فَرْضا
نَعَمْ كلُّ حُكمٍ مِنْ غيرِ حاكمٍولا ثابتِ التّحكِيم يَستَوْجبُ الرَّفْضا
ولا يَستقيمُ الحكمُ من غيْرِ ذَيْنِكمولا سِيما أن بَعْضُهُ أكْذَبَ البَعضا
ومَنْ أرْسَلَ الأشْعَارَ نحْوي نَدَامَةًعلى ما أتاهُ عَضَّ إصْبَعهُ عَضا
أجَازِ بهِ أن لم يَلْقَ مِني تَحلُّماًقَوافيَ تُفْنى اللَّحْمَ والعَظْمَ والعِرْضا
قَوافَي تُبقيهِ نُمَيْرَ بنَ عَامِروتَتْرُكُ ما قدْ كان مِن رَفْعِهِ خَفْضا
قَوافيَ لا المُحْتالُ يَسطيعُ صَرْفَهابحَوْلٍ ولم يَسْطْع قَوِيٌّ بها نَهْضا
قَوافيَ لا تَنْفَكُّ عُرْضةَ مِذْوَدِيوتأبى الذي يأبى وترْضى الذي يَرْضا
وكُنْتُ معَمًّى مُخْوَلاً في ارْتجالِهاوقِدْماً عَليْها بالوِلايةِ لِي يقُضْى
وقَبَلكَ يا ذا اللّسَانَيْنِ هابَناوأغْضى حَياءً منْ مَهابَتِنَا غَضَّا
وَوَالدُكَ البَرُّ الأجلُّ يُجلّناويَمْنَحُنا أن نَلْقَهُ وُدّهُ المَحْضا

النص من طبعة الشركة الدولية للطباعة بمصر (١٤٢٢هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من قَبيلَةُ إِدَوْعَلِ

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.