من «الوسيط في تراجم أدباء شنقيط» لأحمد بن الأمين الشنقيطي (ت ١٣٣١هـ)
سيدي محمد بن سيدي عبد الله
بن الحاج إبراهيم المتقدم، عالم نحرير ولغوي شهير، من نظر إلى قوله المسدد، علم إنه كما قيل: هذا الشبل من ذاك الأسد، ومن آثاره الحميدة، ومصنفاته المفيدة: نظمه سواطع الجمان، وشرحه نجم الحيران، وقد نسخت منه نسختين بيدي، أعطيت إحداهما لبعض أقاربي، وتركت الأخرى في كتبي، وما أدرى ما فعل الله بها، ما ترك شاذة ولا فاذة في نظمه هذا وشرحه، إلا جمعها، وهو في الأفعال جمع ما في التسهيل، ولامية الأفعال، كلاهما لابن مالك، وقد احتوى على أكثر مما في شرح بحرق اليماني المعروف هنا بالحضرمي، وناهيك به، ولم يحضرني الآن شيء من ذلك النظم،
ولصاحب الترجمة منظومة، يكفر بها أبناء حسان على ما أداه إليه اجتهاده، وقامت عليه الأدلة عنده، وهي:
حمداً لمن رفع جهلَ العَالمينْوكفرَهم بِبَعْثِ خَيْرِ المُرْسَلين
مبشراً ذوى الصلاح والهدىومنذراً من حادَ عنهُ واعتدى
صلى عليهِ الله ما نِيلَ الأرَبْوما أرادَ المكسَ ظالِمُ العَرَبْ
وبعد ذا أن بني حَسَّانِفي منتهى الضلالِ، والخسرانِ
لم يسأموا ظلماً وفسقاً جهرابل همْ فَرَاعِينُ البَرايا طُرًّا
والبعض منهم مؤمنون مسلمونْمثل ابن باهَ والكثيرُ كافرُونْ
ففعْلُهُمْ دَلَّ عَلَى إنكار ماوجبَ الإيمانُ به فلتعلما
لو أيقْنُوا السؤالَ والحسابايوم الجزا ما ظلموا ذُبابا
وقد روى الندب أبي الحبر الهمامْعن مالكٍ إمامنا خيرِ إمامْ
تكفيره قوماً يقومون الصلاهْوهم يصومون ويؤتون الزكاهْ
ويظلمون وألاءِ تَركواتِلك الثلاثَ والخنا لم يتركوا
فالجل بالخنا مصرحوناومنهمُ قوم منافقونا
يسبحون يركعون يسجدونْوَيَفْعلُون بالوَرى ما يَفْعلُونْ
بل هم شرارهم ولبس يعلمونْواللهُ عالِمٌ بما هم يكتمونْ
وضابط النفاق عند من دراهإظهار الإسلامِ وإضمارُ سواه
كما ترى في بعض هؤُلاءِفاحكم بكُفْرِهمْ بلا امْترَاءِ
وزادَهمْ في ذا بُعَيْضُ الطّلبهْلا غفرَ اللهُ لهُ ما ارْتكبهْ
والغرس منهم عندنا غير صوابلأنَّ خبثَ الماءِ من خبث التراب
وجاَء في المَثَل عنهم صرَّالا يَلدُ الشِّهَابُ إلا الجمرا
أما نكاحُهم فليس بنكاحوإنما هو سِفَادٌ وسِفاحْ
والله قال والذي خَبُثَ لايَخْرُجُ إلا نكِداً فامْتَثِلاَ
أما الذي حازوا من أمْوَال الأنامفبعضُهُ حِلٌّ وَبعضُهُ حَرَامْ
وقيل بل حل وقيل بل حَرَامْوالجُل خذه دون إذن والسلام
تمَّ مكفر بني حَسَّانوالحمدُ للهِ على الإحسانِ
النص من طبعة الشركة الدولية للطباعة بمصر (١٤٢٢هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع