تجاوز إلى المحتوى

من «الوسيط في تراجم أدباء شنقيط» لأحمد بن الأمين الشنقيطي (ت ١٣٣١هـ)

العمُّ بنْ أحْمَدُّ فَالْ

بن أحمد بن عم، ويقال له: لعميم، وبه اشتهر في قبائل تندغ، ومن بجوارهم، يجتمع مع أكثر من تقدم في أبيج، كان شاعرا مقتدرا على نظم الشعر في أي روى، وعلى أي أسلوب، مع رقة ألفاظ وانسجام، وكان ممن جمع بين الشعر والأزجال على حد سواء، ويكفيه إنه ساجل محمد بن هدار الأحراكي، وكان غاية

في ذلك الفن فكاد يغلبه، ثم إنه أسر إليه وقال له: لا تفضحني في هذه البلدة، فإني لا أعيش إلا باعتقاد الناس أني منفرد في هذا الفن، فقال فيه ما يدل على تقدمه عليه.

وكان من أفراد عصره في معرفة البيان، وله يد في النحو والفقه، وأكثر من أخذ عنه، العالم النحرير أحمد بابا التندغى، واتفق إنه أنشد بيتين لنفسه، فبلغه أن أحد الأدباء ادَّعى إنه اشتراهما منه بثمانية أبيات، فقال:

أخيراً هاجَكَ البَرْقُ اليَمانيِوَتَذْكارُ المَعَاهِدِ وَالمَغَانِ
مَغَانٍ طَالَ لَهْوُكَ في رُبَاهَابِآنِسَةٍ مُخَضَّبَةِ البَنَانِ
إِذَا بَرَزَتْ تَبَخْتَرُ بَيْنَ بيضحِسَانٍ يَنْتَمينَ إلى حِسَانِ
يُخَلْنَ إذَا يَرَزْنَ نِعَاجَ رَمْلٍلدَى مَحْنا جَآذِرِهَا حَوَانِ
تَخَالُ الفَرْعَ لَيْلاً وَالمُحَيّاسِرَاجاً وَالقَوَامَ قَضِيبَ بَانِ
فبينا تنشدُ الأشْعَارَ قصْراًوَنأْخُذُ في المقابِسِ وَالمَبَانِ
وننحو النحوَ والتصريفَ طَوْراًوَأطْوارًا نِميلُ إلى البَيَانِ
إذا بِفَتًى سَقُولُ شَرَى فُلاَنٌبِذِي الأبْيَاتِ ذَيْنِكَ مِنْ فُلانِ
فقلتُ وَهَلْ صَدَقْتَ فقال قَوْلاًلَعَمرُ اللهِ ليسَ بمُسْتَبَانِ
فقلْتُ سَلِ الصّحَابَ فَلَسْتُ أصْغىإلى أقْوَال ذِي الجدَلِ المُعَانِ
أليس الشعرُ طوْعْ يَدِي وقلبيوَسَهْلَ الصَّوغِ وَيْكَ عَلَى لسَان
أَصُوغُ البيتَ مِنْهُ بلا عَرُوضعلى أقْوَى وأَقْوَمِ الاتزَانِ
وَأَنْفِ اللَّحْنِ والتَّعْقيدَ عَنْهُبِذَوْقِي والقَرِيحَةِ وَالجَنَانِ
وَأَرْتَقِبُ المَحَاسِنَ من بعيدٍوَأَقْتَنِصُ الشَّرُودَ مِنَ المَعَانِ
فأَكْسُو اللفْظَ بالأفطارِ حَلْياًيُذَمُّ له اليْمينُ مِنَ الجُمَانِ
فلم تَحْسُنْ مُشاعرَتي لمَنْ لالَهُ بِمَدَى مُشَاعَرَتي يَدان

وقال أيضا: وكان نزل بدكانه (بكاف معقودة، قرية لفرانس على شاطئ بحر يقال له أبجك، بألف وباء وجيم وكاف معقودة) وهو نهر يقرب من نيل مصر، وهذه القرية معدة للتجارة مع العرب، وأكثر ما يباع فيها العلك المعروف عند المشارقة بالصمغ، وكلاهما لغة صحيحة، ومن عادة أهلها أن صاحب العلك يفرش له ويقرى، اعتناء به، أما غيره فلا يلتفون إليه، وأبياته هي:

أمَا واليَعْمَلاَتِ منَ المَطاياومكنونِ المحاسنِ منْ حَذامِ
لمِنْ رَيْبِ الزمان ومُعْتَدَاهُمُقامِي في دَكان بلا مقامِ
كأني في المحافلِرووهَمْزُ الوَصْلِ في دَرَج الكلام

وهذا المعنى أخذه من قول القائل:

أيها المدّعي سليما سفاهالست منها ولا قلامَةَ ظُفرِ
إنما أنت في سليم كواوألحقت في الهجاء ظلماً بعمرو
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «قل لمن يدعي سليما سفاها»

لكنه زاد عليه همز الوصل في درج الكلام، وكساه رونقاً بسلاسة ألفاظه.

ومن نظمه:

ضُحّى زُرْت الحبيبَةً لا فقالَتْمَتى تسعى وهَلْ لكَ من رُجُوعِ
فلمْ يَسْطعْ إجابتَها لسانيفبادَرْتُ الإجابَةَ بالدُّموعِ

قوله - لا - معناه قدر - لا - فلا، هنا ظرف، وهذا المعنى أخذه من قول ذي الرمة:

تريك بياض لبتها ووجهاًكقرن الشمس أفتق حين زالا
للشاعر ذو الرمة، من قصيدة «أراح فريق جيرتك الجمالا»
أصاب خصاصة فبدا كليلاًكلاَ وانْغَلَّ جانُبُه انْغِلالا

أي، فظهر بقدر ما يقول القائل لا. ومن نظمه قوله:

سَتُدْنينيَ اليْومَ منْ نُزْهَتيأمَيْمَةَ ذَاتِ الهوى الخالدِ
ثَلاثٌ تُقَرِّبُ ما قدْ نأىزمامي ورَحْاي وذو الشَّاهِد

وسافر من بلده، إلى الأمير أحمد بن الحاج عمر الفوتي في سَيْكُ (بكاف معقودة مضمومة من أرض السودان) فحظي عنده، وله في مدحه قصيدة ميمية سمعتها وهي في غاية الحسن، ولم أحفظ منها شيئا. وتوفي هناك في صدر القرن الرابع عشر بجدري أصابه ﵀. وله من أبيات:

سلا خِلّي سالبتي سَلاهالِمهْ سَلَت الفؤادَ وما سَلاها
سلا عن كلّ فاترة رَداحمن البيض النّواعم ما خلاها

النص من طبعة الشركة الدولية للطباعة بمصر (١٤٢٢هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من قَبيلَةُ إِدَوْعَلِ

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.