تجاوز إلى المحتوى

من «الوسيط في تراجم أدباء شنقيط» لأحمد بن الأمين الشنقيطي (ت ١٣٣١هـ)

يوم تندوجه

ثم أن إدوعل أيضا، غزوا من تكانت، بجيش أعظم من الأول. فأغاروا على أحياء من أدابلحسن متفرقين، فاستاقوا إبلا كثيرة، فتجمعت ابناء اعمر أكداش ومن معهم من التياب، واقتفوهم. فمروا على الصالح الفغ الحمد التاكنيتي. فسألهم أن يرجعوا وأن يعطيهم ديات جيش ادوعل. لاعتقاده أنهم لا يقوون على مدافعتهم لكثرتهم. فأجابوه بأنا سنقتل منهم البيض، ونقرن باقيهم في الحبال. فنشفعك فيه.

فلحقوا بهم بعد اختلاط الظلام. وكان أحد النزول واقفا ناحية، فضربوه برصاصة، قطعت بعض أصابع يديه. فقال لهم: بقي ما يجذب الغرس فبات الجيشان ينظر بعضهما إلى بعض، فلما أصبح الصبح

تصافا للقتال. فصبر بعضهما لبعض حتى ارتفع النهار. فانهزم إدابلحسن، وتركوا كثيرا من أبطالهم في المعركة، وممن مات منهم الأحول الشاعر، وتقدمت ترجمته، وهمر بن اتكيرير البوعلي، ثم التائبي، وإبراهيم بن محمد بوَّهْ، وهو قريب من الذي قبله، والباشا اليوسفي، ولم يمت من إدوعل سوى الأمين من أحمد محمود، المعروف باكيصاص، وكان من الأبطال، وأحمد بن المختار نلمين، أخو الطفيل المتقدم، وعبد اللامين بن المزدف، وكان محمد فال بن حمين، ذبح اللج بن البوساني البوحسني، فظن إنه أتى عليه، فلما خلاله الموضع، وقت مطاردة الناس لقومه، ربط موضع الذبح لئلا يقطر دمه، فيقتفوا أثره، واختفى ناحية خوفا من أن يذفوا عليه. ثم إنه برأ بعد مدة، فصارت الناس تعيره هو وأبناءه بذلك، وهذا حيف كبير، فإن دريد بن الصمة، فارس هوزان، قد وقع فيه مثل هذا. ولم نر من عيّره به ولم يمثل إدوعل بأحد من القتلى، غير همَّر بن انكيرير، لنكايته فيهم. ولأنه من حسان. وكانوا يسمون هذا اليوم بدراً الكبرى. إلا أن بدراً، كان أول وقعة. وهذا آخرها. فاصطلح القوم، ولم تزل الضغائن كامنة في صدور الفريقين إلى هذا الوقت.

النص من طبعة الشركة الدولية للطباعة بمصر (١٤٢٢هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الكلام على شنقيط وتخطيطها

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.