من «أعلام المغرب والأندلس في القرن الثامن» لإسماعيل ابن الأحمر (ت ٨٠٧هـ)
حاله-سلّمه الله
-:
هو في المحاسن قد تثنى عليه الخناصر، وقرم لا تحصي مفاخره الألسن ولا يحصرها الحاصر. وبيته زاحم النجوم بكاهله، وورد نسبه من الشرف أعذب مناهله. ملأ الأبصار جلالة وسمتا، وحاز هديا لا عوج فيه ولا أمتا. وبلاغة ينبوعها مسترسل، وفصاحة فرس إجادتها مستنسل.
وخط تميّز به، وعلم تشرّف بسببه.
فمن قوله يمدح ابن عمنا أمير المسلمين الغني بالله أبا عبد الله:
يا قاطع البيد يطوي السّهل والجبلاومنضيا في الفيافي الخيل والإبلا
يجوب آفاق أرض لا يؤنّسهإلا تذكّر عهد للحبيب خلا
أو ظبية أذكرت عهد التّواصل إذتحكي اللّحاظ التي عاهدت والمقلا
أستغفر الله في تلك اللّحاظ فقدأربى بها الحسن عن ضرب المها مثلا!
أو هادل فوق غصن البان تحسبهصبّا لفقد حبيب كان قد ثكلا
أو لامع البرق إذ يحكي إنارتهكفّا خضيبا مشيرا بالذي عدلا
ماذا عسى أن تقضّي من زمانك فيقطع الفيافي ترجو أن تنال علا
فكم معالم أرض أو مجاهلهاقطعتها لا تملّ الرّيث والعجلا
إن كنت تأمل عزّا لا نظير لهوتبتغي السؤل فيما شئت والأملا
فالعزّ حرف بعيد لا ينال سوىبعزم من شدّ عزم البين وارتحلا
والدرّ في صدف قلّت نفاستهولم يبن فخره إلا إذا انتقلا
فاربأ بنفسك عن أهل وعن وطنعهود أنس به قلب المحبّ سلا
وعدّ عن ذكر محبوب شغفت بهولا تلمّ به مدحا ولا غزلا
واقصد إلى الحضرة العليا وحطّ بهارحلا ولا تبغ عن أرجائها حولا
غرناطة لا عفا رسم بها أبداولا سلا قلب من يبغي بها بدلا
فهي التي شرّف الله الأنام بمنفي مقعد الملك من حمرائها نزلا
خليفة الله مولانا وموئلناوخير من أمّن الأرجاء والسّبلا
محمد بن أبي الحجّاج أفضل منقد قام فينا بحق الله إذ عدلا
من آل نصر أولي الملك الذي بهرتعلاه كالشمّس لما حلّت الحملا
هو الّذي شرّف الله البلاد ومنفيها بدولته إذ فاقت الدّولا
أقام عدلا ورفقا في رعيّتهوكان أرحم من آوى ومن كفلا
فهو المجار به من لا مجير لهلم يخش أخرى اللّيالي فادحا جللا
إنّ المدائح طرّا لا تفي أبداببعض ما قد تحلّى من نفيس علا
فالحزم والعزم والإقدام شيمتهوالجود ممّا على أوصافه اشتملا
إن قال أجمل في قول وأبدعهوالفعل أجمل منه كلمّا فعلا
يولي الجميل ويعطي عزّ نائلهمن قد رجاه ولا استجدى ولا سألا
من سائلي عن بني نصر فلا أحدمنهم بأبلغ منّي كلّما سئلا
هم الذّين إذا ما أمنحوا ابتهجواأسنى العطاء وأبدوا إثره الخجلا
هم الألى مهّدوا أرجاء أندلسإذ حكموا في الأعادي البيض والأسلا
فإن تسل عنهم يوم الرّهان فلمتعدل بأحدثهم في سنّه بطلا
من ذا يجاريهم في كلّ مكرمةأيشبه البحر في تمثيله الوشلا؟
مولاي يا خير من للنّصر قد رفعتراياته ولواء الفخر قد حملا
لله عيني لمّا أبصرتك وقدأعددت بين يديك الخيل والخولا
وأنت في قبّة يسمو بها عمدأقام منآد أمر الدين فاعتدلا
الجيش يعشي عيون الخلق منظرهلمّا اكتسى منك نور الحقّ مكتملا
لا غرو أن شعاع الشّمس يشمل ماأضحى عليه إذا ما لاح منسدلا
وراية النّصر والتأييد خافقةقد أسبل الله منها النصر فانسدلا
والخيل قد كسيت أثواب (...فمن براقعها) قد ألبست حللا؟
ترى الحماة عليها يوم عرضهميمشون من فرط زهو مشية الخيلا
فمن رماة قسيّ العرب عدّتهاتحكي الأهلّة منها، نورها اكتملا
ومن كماة شداد البأس شأنهمأن يعملوا البيض والخطيّة الذّبلا
بسعدك انتظمت تلك الجيوش لأنأشبهت في نظمها أسلافك الأولا
لا زلت تزدادها نعمى مضاعفةلها..) الأرض منها السّهل والجبلا
وخلّد الله ملكا أنت ناصرهما عاقبت بكر من دهرنا الأصلا
النص من طبعة مؤسسة الرسالة ببيروت (١٣٩٦هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع