تجاوز إلى المحتوى

من «وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان» لابن خلكان (ت ٦٨١هـ)

بديع الزمان الهمذاني

ديوان بديع الزمان الهمذاني

ماذا روى «وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان» عن بديع الزمان الهمذاني؟

أبو الفضل أحمد بن الحسين بن يحيى بن سعيد الهمذاني، الحافظ المعروف ببديع الزمان؛ صاحب الرسائل الرائقة، والمقامات الفائقة، وعلى منواله نسج الحريري مقاماته واحتذى حذوه واقتفى أثره، واعترف في خطبته بفضله، وأنه الذي أرشده إلى سلوك ذلك المنهج، وهو أحد الفضلاء

الفصحاء، روى عن أبي الحسين احمد بن فارس صاحب " المجمل " في اللغة وعن غيره، وله الرسائل البديعة والنظم الميح، وسكن هراة من بلاد خراسان.

فمن رسائله: " الماء إذا طال مكثه، ظهر خبثه. وإذا سكن متنه، تحرك نتنه. وكذلك الضيف يسمج لقاؤه، إذا طال ثواؤه، ويثقل ظله، إذا انتهى محله. والسلام ".

ومن رسائله: " حضرته التي هي كعبة المحتاج، لاكعبة الحجاج. ومشعر الكرم، لا مشعر الحرم. ومنى الضيف، لا منى الخيف. وقبلة الصلات، لا قبلة الصلاة ".

وله من تعزية: الموت خطب قد عظم حتى هان، ومس قد خشن حتى لان. والدنيا قد تنكرت حتى صار الموت أخف خطوبها، وجنت حتى صار أصغر ذنوبها. فلتنظر يمنة، هل ترى إلا محنة ثم انظر يسرة هل ترى إلا حسرة.

ومن شعره من جملة قصيدة طويلة:

وكاد يحكيك صوب الغيث منسكباًلو كان طلق المحيا يمطر الذهبا
للشاعر بديع الزمان الهمذاني، من قصيدة «علي أن لا أريح العيش والقتبا»

والدهر لو لم يخن، والشمس لو نطقت ... والليث لو لم يصد والبحر لو عذبا ومن شعره في ذم همذان، ثم وجدتهما لأبي العلاء محمد بن [علي بن] حسول الهمذاني:

همذان لي بلد أقول بفضلهلكنه من أقبح البلدان
صبيانه في القبح مثل شيوخهوشيوخه في العقل كالصبيان وله كل معنى مليح حسن من نظم ونثر

وكانت وفاته سنة ثمان وتسعين وثلثمائة مسموماً بمدينة هراة، رحمه الله تعالى.

ثم وجدت في آخر رسائله التي جمعها الحاكم أبو سعيد عبد الرحمن بن محمد بن دوست ما مثاله: هذا آخر الرسائل، وتوفي رحمة الله تعالى بهراة يوم الجمعة الحادي عشر من جمادى الآخرة سنة ثمان وتسعين وثلثمائة؛ قال الحاكم المذكور: وسمعت الثقات يحكون أنه مات من السكنة وعجل دفنه، فأفاق في قبره وسمع صوته بالليل، وأنه نبش عنه فوجدوه قد قبض على لحيته ومات من هول القبر.

النص من طبعة دار صادر ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من حرف الهمزة

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.