من «وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان» لابن خلكان (ت ٦٨١هـ)
بديع الزمان الهذاني
(الترجمة رقم:، ص:، س:، بعد قوله: فمن رسائله:)
" أنا لقرب دار ملاوي " كما طرب النشوان مالت به الخمر "، ومن الارتياح للقائه " كمنا انتفض العصفور بلله القطر "، ومن الامتزاج بولائه " كما التقت الصهباء والبارد العذب "، ومن الابتهاج بمزاره " كما اهتز تحت البارح الغصن الرطب. "
وله مكن رسالة: " يعز علي أيد الله الشيخ أن ينوب في خدمته قلمي عم قدمي، ويسعد برؤيته رسولي دون وصولي، ويرد مشرع الأنس به كتابي قبل ركابي، ولكن ما الحيلة والعوائق جمة:
وعلي أن أسعى وليس عليّ إدراك النجاح. "
فصل: " وقد حضرت داره وقبلت جداره، وما بي حب الحيطان ولكن شغف القطان، ولا عشق الجدران ولكن شوق إلى السكان. "
فصل من رقعة: " مثلك ومثل السفارة مثل الفارة، طفقت تقرص الحديد، فقيل لها: ما تصنعين الناب ودقة رأسه، والحديد وشدة بأسه، فقالت: أشهد ولكن أجهد، وإن تنج من تلك الأسباب فمجيء الذباب لمقاديرك لا معاذيرك. "
فصل من كتاب إلى الأمير أبي نصر الميكالي: " كتابي، أطال الله بقاء الأمير، ويودي أن أكونه فأسعد به دونه، ولكن الحريص محروم، ولو بلغ الرزق فاه ولاه قفاه، وبعد فإني في مفاتحته بين نفس تعد، ويد ترتعد، ولم [لا يكون ذلك] وهو البحر إن لم أره فقد سمعت خبره، والليث وإن لم ألقه فقد تصورت خلقه، والملك العادل وإن لم أكن لقيته فقد بلغني صيته، ومن رأى من السيف أثره فقد رأى أكثره، وهذه الحضرة وإن احتاج إليها
المأمون ولم يستغن عنها قارون، فإن الأحب إلي أن أقصدها قصد موال، والرجوع عنها بحمال، أحب إلي من الرجوع عنها بمال؛ قدمت التعريف، وأنا أنتظر الجواب الشريف. "
فصل: " أنا أخاطب الشيخ الإمام، والكلام معجون، والحديث شجون، وقد يوحش اللفظ وكله ود، ويكره الشيء وليس من فعله بد؛ هذه العرب تقول: لا أبا لك في الأمر إذا أهم، وقاتله الله ولا تريد به الذم، وويل أمه للأمر إذا تم، وللألباب في هذا الباب أن تنظر في القول إلى قائله، فإذا كان ولياً فهو للولاء وإن خشن، وإن كان عدواً فهو للبلاء وإن حسن. "
فصل في مدح الأمير خلف بن أحمد: " جزى الله هذا الملك أفضل ما جزى مخدوماً عن خدمه، ومنعماً عن نعمه، وأعانه على هممه، فلو إن البحار مدده، والسحاب يده، والجبال ذهبه، لقصرت هما يهبه، فوالله ما التمرة بالبصرة إلا أجل خطراً من البدرة بهذه الحضرة، إني لأراها تحمل إلى المنتجعين تحت الذيل في اليل، ولا أيسر وجوداً من الدنيا [ر] بهذه الديار؛ المرء في سنة من نومه، وقصاراه قوت يومه، إذ يقرع الباب عليه قرعاً خفياً، ويسأل به سؤالاً حفياً، ويعطى ألفاً حلياً. "
فصل: " وأجدني إذا قرأت قصة الخليل ﵇ والذبيح إسماعيل، أحس من نفسي لسيدنا بتلك الطاعة، وأظنه لو تلني للجبين وأخذ مني باليمين ؤليقطع مني الوتين لصنته عن الأذنين، علي بذلك من الله ميثاق غليظ، والله على ما أقول حفيظ. "
(آيا صوفيا: ب، أ ب)
النص من طبعة دار صادر ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع