تجاوز إلى المحتوى

من «وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان» لابن خلكان (ت ٦٨١هـ)

القاضي إياس

(الترجمة رقم:، ص:، س:، بعد قوله: وكان له في ذلك غرائب)

وقال حبيب: سمعت إياس بن معاوية يقول: ما كلمت أحداً من أصحاب الأهواء بعقلي كله غلا القدرية، فإني قلت لهم: ما الظلم بينكم قالوا: إن يأخذ الإنسان ما ليس له، فقلت لهم: فإن لله ﷿ كل شيء.

واستودع رجل رجلاً من أمناء إياس مالاً وخرج المستودع إلى مكة، فلما رجع طلبه فجحده، وأتى إياساً فأخبره، فقال له إياس: أعلم بك أنك أتيتني قال: لا، قال: فنازعته عند أحد قال: لا، لم يعلم بهذا أحد، قال: فانصرف واكتم أمرك ثم عد إليّ بعد يومين. فمضى الرجل، فدعا إياس أمينة ذلك وقال: قد اجتمع عندي مال كثير أريد أن أسلمه إليك، أفحصين منزلك قال: نعم، قال: فأعد موضعاً للمال وقوماً يحملونه. وعاد الرجل إلى إياس فقال له: إني أخبر القاضي. فأتي الرجل صاحبه فقال: مالي وإلا أتيت القاضي وشكوت إليه حالي وأخبرته بأمري، فدفع إليه ماله، فرجع

الرجل إلى إياس فقال: قد أعطاني المال، وجاء الأمين إلى إياس لوعده فزبره وانتهره وقال: لا تقربني خائن.

وحدث المدائني عن أبي محمد القرشي قال: استودع رجل رجلاً مالاً ثم طلبه فجحده، فخاصمه إلى غياس فقال الطالب: إني دفعت إليه المال، قال: ومن شيء كان في ذلك الموضع قال: شجرة، قال: فانطلق إلى ذلك الموضع وانظر إلى الشجرة فلعل الله تعالى يوضح لك هناك ما يبين به حفك لعلك دفنت مالك عند الشجرة ونسيت فتذكر إذا رأيت الشجرة. فمضى الرجل وقال إياس للمطلوب: اجلس حتى يرجع خصمك، فجلس وإياس يقضي بين الناس وينظر إليه ساعة؛ ثم قال: يا هذا، أترى صاحبك بلغ موضع الشجرة التي ذكر قال: لا، قال: يا عدو الله، إنك لخائن! قال: أقلني أقالك الله، فأمر من يحتفظ به حتى جاء الرجل فقال له إياس: قد أقر بحقك فخذه منه.

وصحب إياس رجلاً في سفر، فلما أراد أن [يفارقه] قال له الرجل: أخبرني عن عيوني، قال: سل غيري، فإني كنت أراك بعين الرضى، يشير إلى قول القائل:

وعين الرضى عن كل عيب كليلةولكن عين السخط تبدي المساويا (آيا صوفيا: ب

النص من طبعة دار صادر ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من حَرف الجيم

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.