تجاوز إلى المحتوى

من «وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان» لابن خلكان (ت ٦٨١هـ)

البارع الدباس

أبو عبد الله الحسين بن محمد بن عبد الوهاب بن أحمد بن محمد بن الحسين بن عبيد الله بن القاسم بن عبيد الله بن سليمان بن وهب الوزير الحارثي من بني الحارث ابن كعب بن عمرو الدباس البدري المنعوت بالبارع الشاعر المشهور الأديب النديم البغدادي؛ كان نحوياً لغوياً مقرئاً حسن المعرفة بصنوف الآداب، وأفاد خلقاً كثيراً، خصوصاً بإقراء القرآن الكريم.

وهو من بيت الوزارة، فإن جده القاسم كان وزير المعتضد [والمكتفي بعده] وهو الذي سم ابن الرومي الشاعر - كما سيأتي ذكره في ترجمته إن شاء الله تعالى - وعبيد الله كان وزيراً أيضاً، وسليمان بن وهب الوزير تغني شهرته عن ذكره - وستأتي ترجمته إن شاء الله تعالى -.

والبارع المذكور من أرباب الفضائل، وله مصنفات حسان وتواليف غريبة، وديوان شعر جيد، وكان بينه وبين الشريف أبي يعلى ابن الهبارية مداعبات لطيفة، فإنهما كانا رفيقين ومتحدين في الصحبة، فاتفق أن البارع المذكور تعلق بخدمة بعض الأمراء، وحج، فلما عاد حضر الشريف إليه مراراً فلم يجده، فكتب إليه قصيدة طويلة دالية يعاتبه فيها إلى أنه تغير عليه بسبب الخدمة، وأولها:

يا ابن ودي وأين مني ابن وديغيرت طرفه الرياسة بعدي
للشاعر ابن الهبارية، اقرأ القصيدة

ولولا ما أودعها من السخف والفحش لذكرتها، فكتب إليه البارع المذكور جوابها، وأطال فيها، وضمنها أيضاً شيئاً من الفحش، وأولها:

وصلت رقعة الشريف أبي يعلى فحلت محل لقياه عندي
للشاعر البارع البغدادي، اقرأ القصيدة
فتلقيتها بأهلاً وسهلاًثم ألصقتها بطرفي وخدي
وفضضت الختام عنها فما ظنك بالصاب إذ يشاب بشهد
بين حلو من العتاب ومرهو أولى به وهزل وجد
للشاعر البارع البغدادي، اقرأ القصيدة
وتجن علي من غير جرمبملام يكاد يحرق جلدي
يدعي أنني حجبت وقد زار مراراً، حاشاه من قبح رد
ثم دع ذا، ما للرياسة والحجأبن لي من حل أنف وعقد
فبماذا علمت بالله أنيقد تنكرت أو تغير عهدي
للشاعر البارع البغدادي، اقرأ القصيدة
من تراني: أعامل أم وزيرلأمير أم عارض للجند
أنا إلا ذاك الخليع الذي تعرف أرضى ولو بجرة دردي
وإذا صح لي مليح فذاك اليوم عيدي وصاحب الدست عبدي
أتراني لو كنت في النار مع هامان أنساك في جنان الخلد
أو لو أني عصبت بالتاج أسلوك ولو كنت عانياً في القد
أنا أضعاف ما عهدت على العهد وإن كنت لا تجازي بود ومنها:
أم لأني من سائر الناس بفرد بين الأكارم فرد
صان وجهي عن اللئام وأولاني جميلاً منه إلى غير حد
فتعففت واقتنعت بتدفيع زماني وقلت إني وحدي

لا لأني أنفت مع ذا من الكد ... ية، أين الكرام حتى أكدي ونقتصر من هذه القصيدة على هذه الأبيات، ففيها سخف لا يليق ذكره وغيره مما لا حاجة إليه.

ومن شعره أيضا:

أفنيت ماء الوجه من طول ماأسأل من لا ماء في وجهه
للشاعر البارع البغدادي، اقرأ القصيدة
أنهي إليه شرح حالي الذييا ليتني مت ولم أنهه
للشاعر ابن الجباس الدمياطي، اقرأ القصيدة
فلم ينلني كرما رفدهولم أكد أسلم من جبهه
للشاعر ابن الجباس الدمياطي، اقرأ القصيدة

والموت من دهر نحاريره ... ممتدة الأيدي إلى بلهه [وأورد له الحظيري في كتاب " زينة الدهر " وذكر أنه نقلها من خطه وذكر أنه قال هذه القصيدة بمكة في سنة:

ذكر الأحباب والوطناوالهوى والإلف والسكنا
للشاعر البارع البغدادي، اقرأ القصيدة
فبكى شجواً وحق لهمدنف بالشوق حلف ضنى
للشاعر البارع البغدادي، اقرأ القصيدة
أبعدت مرمى يد رجمتمن خراسان به اليمنا
للشاعر البارع البغدادي، اقرأ القصيدة
خلست من بين أضلعهبالنوى قلباً له ضمنا
للشاعر البارع البغدادي، اقرأ القصيدة
من لمشتاق يميلهذات سجع ميلت فننا
للشاعر البارع البغدادي، من قصيدة «ذكر الأحباب والوطنا»
كلما هاج الهديل بهطرباً هاجت له شجنا
لم تعرض بالحنين بمنمسعد إلا وقال أنا
للشاعر البارع البغدادي، من قصيدة «ذكر الأحباب والوطنا»
لك يا ورقاء أسوة منلم تذيقي جفنه الوسنا
للشاعر البارع البغدادي، اقرأ القصيدة
بك أنسي مثل أنسك بيفتعالي نبد ما كمنا
للشاعر البارع البغدادي، اقرأ القصيدة
نتشاكى ما نجن إذانحت شجواً صحت واحزنا
للشاعر البارع البغدادي، من قصيدة «ذكر الأحباب والوطنا»
غير أني منك أعدل إنعاد سري في الهوى علنا
أنا لا أنت البعيد هوىأنا لا أنت الغريب هنا
للشاعر البارع البغدادي، اقرأ القصيدة
أنا فرد يا حمام وهاأنت وألإلف القرين ثنا
للشاعر البارع البغدادي، اقرأ القصيدة
أنصفونا يا بني حسنليس هذا منكم حسنا
للشاعر البارع البغدادي، اقرأ القصيدة
كم أحلت محرماتكمبالعيون النجل أنفسنا
نحن وفد الله عندكمما لكم جيرانه ولنا
للشاعر البارع البغدادي، اقرأ القصيدة

لم يجرنا منكم حرم ... من أتاه خائفاً أمنا] وكانت ولادته في العاشر من صفر سنة ثلاث وأربعين وأربعمائة ببغداد. وتوفي يوم الثلاثاء سابع عشر جمادى الآخرة، وقيل الأولى، سنة أربع وعشرين وخمسمائة، وكان قد عمي في آخر عمره، رحمه الله تعالى.

والدباس - بفتح الدال المهملة وتشديد الباء الموحدة وبعد الألف سين مهملة - وهذا يقال لمن يعمل الدبس أو يبيعه.

والبدري - بفتح الباء الموحدة وسطون الدال المهملة وبعدها راء - هذه النسبة إلى البدرية، وهي محلة ببغداد المحروسة وكان البارع المذكور يسكنها فنسب إليها.

النص من طبعة دار صادر ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من حَرف الحَاء

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.