من «وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان» لابن خلكان (ت ٦٨١هـ)
أبو المعالي الحظيري
أبو المعالي سعد بن علي بن القاسم بن علي بن القاسم بن علي بن القاسم الأنصاري الخزرجي الوراق الحظيري المعروف بدلال الكتب؛ كانت لديه معارف، وله نظم جيد، وألف مجاميع ما قصر فيها، منها كتاب " زينة الدهر وعصره أهل العصر وذكر ألطاف شعراء العصر " الذي ذيله على " دمية القصر " لأبي الحسن الباخرزي جمع فيه جماعة كبيرة من أهل عصره ومن تقدمهم، وأورد لكل واحد طرفاً من أحواله وشيئاً من شعره. وقد ذكره العماد الكاتب في " الخريدة " وأنشد له عدة مقاطيع، وروى عنه لغيره شيئاً كثيراً. وكان مطلعاً على أشعار الناس وأحوالهم، وله كتاب سماه " لمح الملح " يدل على كثرة اطلاعه.
ومن شعر أبي المعالي المذكور قوله:
ومعذر في خدهورد وفي فمه مدام
ما لان لي حتى تغشىصبح سالفه ظلام
كالمهر يجمح تحت را ... كبه ويعطفه اللجام وهذا المعنى يقرب من قول أبي علي الحسن بن رشيق - المقدم ذكره -:
وأسمر اللون عسجدييستمطر المقلة الجهاما
ضاق بحمل العذار ذرعاًكالمهر لا يعرف اللجاما
فظن أن العذار ممايزيح عن جسمي السقاما
فنكس الرأس إذ رآنيكآبة منه واحتشاما
وما درى أنه نباتأنبت في قلبي الغراما
وهل ترى عارضيه إلا ... حمائلاً علقت حساما وقد سبق في ترجمة أبي عمر أحمد بن عبد ربه صاحب كتاب " العقد " معنى هذا البيت الأخير.
وله أيضاً:
أحدقت ظلمة العذار بخديهـ فزادت في حبه حسراتي
قلت ماء الحياة في فمه العذب دعوني أخوض في الظلمات [ومن شعره الرائق:
لئن قيل أبدع في شبههولم يكس معناه لفظاً سليما
فمن عنب الكرم ويجنى السلافوإن لم يكن غصنها مستقيما وله أيضاً:
قل لمن عاب شامة لحبيبيدون فيه دع الملامة فيه
إنما الشامة التي قلت عنهافص فيروزج بخاتم فيه] [ومن شعره أيضاً:
لما حنى الشيب ظهري صحت واحربادنا أوان فراق الروح والجسد
أما ترى القوس أحنى ظهرها فدنا ... ترحل السهم عنها وهي في الكبد وله في كتاب جمعه وسماه " زينة الدهر ":
هذا كتاب قد غدا روضةونزهة للقلب والعين
جعلت من شعري له عوذةخوفاً وإشفاقا من العين] وله أيضاً:
مد على ماء الشباب الذيفي خده جسر من الشعر
صار طريقاً لي إلى سلوتيوكنت فيه موثق الأسر ومن شعره أيضاً:
شكوت هوى من شف قلبي بعدهتوقد نار ليس يطفى سعيرها
فقال بعادي عنك أكثر راحةولولا بعاد الشمس أحرق نورها [وله أيضاً:
ومهفهف شبهته شمس الضحىفي حسن بهجتها وبعد مكانها
قد زاده نقش العذار محبةنقش الفصوص يزيد في أثمانها ومن شعره:
ومستحسن أصبحت أهذي بذكرهوأمسيت في شغل من الوصل شاغل
وعارضني من سحر عينيه جنةفقيدني من صدغه بسلاسل]
وله كل معنى مليح مع جودة السبك.
وتوفي يوم الاثنين الخامس والعشرين، وقيل الخامس عشر، من صفر سنة ثمان وستين وخمسمائة ببغداد، ودفن بمقبرة باب حرب، رحمه الله تعالى.
والحظيري: بفتح الحاء المهملة وكسر الظاء المعجمة وسكون الياء المثناة من تحتها وبعدها راء، هذه النسبة إلى موضع فوق بغداد يقال له " الحظيرة "، ينسب إليه كثير من العلماء، والثياب الحظيرية منسوبة إليه أيضاً.
النص من طبعة دار صادر ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع