من «وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان» لابن خلكان (ت ٦٨١هـ)
السهيلي
أبو القاسم وأبو زيد عبد الرحمن بن الخطيب أبي محمد عبد الله ابن الخطيب أبي عمر أحمد بن أبي الحسن أصبغ بن حسين بن سعدون بن رضوان بن فتوح، وهو الداخل إلى الأندلس. - قال الحافظ أبو الخطاب ابن دحية: هكذا أملى علي نسبه - الخثعمي السهيلي الإمام المشهور صاحب كتاب " الروض الأنف " في شرح سيرة رسول الله ﷺ وله كتاب " التعريف والإعلام فيما أبهم في القرآن من الأسماء الأعلام "، وله كتاب " نتائج الفكر " ومسألة رؤية الله تعالى في المنام، ورؤية النبي ﷺ، ومسألة السر في عور الدجال، ومسائل كثيرة مفيدة. وقال ابن دحية: أنشدني وقال: إنه ما سأل الله تعالى بها حاجةً إلا أعطاه إياها وكذلك من استعمل إنشادها وهي:
يا من يرى ما في الضمير ويسمعأنت المعد لكل ما يتوقع
يا من يرجى للشدائد كلهايا من إليه المشتكى والمفزع
يا من خزائن رزقه في قول كنامنن فإن الخير عندك أجمع
ما لي سوى فقري إليك وسيلةٌفبالإفتقار إليك فقري أدفع
ما لي سوى قرعي لبابك حيلةٌفلئن رددت فأي باب أقرع
ومن الذي أدعو وأهتف باسمهإن كان فضلك عن فقيرك يمنع
حاشا لمجدك أن يقنط عاصياًالفضل أجزل والمواهب أوسع
وأشعاره كثيرة وتصانيفه ممتعة، وكان ببلده يتسوغ بالعفاف ويتبلغ بالكفاف، حتى نمي خبره إلى صاحب مراكش فطلبه إليها وأحسن إليه، وأقبل بوجه الإقبال عليه، وأقام بها نحو ثلاثة أعوام.
ومولده سنة ثمان وخمسمائة بمدينة مالقة. وتوفي بحضرة مراكش يوم الخميس ودفن وقت الظهر، وهو السادس والعشرون من شعبان سنة إحدى وثمانين وخمسمائة، رحمه الله تعالى؛ وكان مكفوفاً.
والخثعمي: بفتح الخاء الموحدة وسكون الثاء المثلثة وفتح العين المهملة وبعدها ميم، هذه النسبة إلى خثعم بن أنمار، وهي قبيلة كبيرة، وفيه اختلاف.
والسهيلي: بضم السين المهملة وفتح الهاء وسكون الياء المثناة من تحتها وبعدها لام، هذه النسبة إلى سهيل، وهي قرية بالقرب من مالقة، سميت باسم الكوكب لأنه لا يرى في جميع بلاد الأندلس إلا من جبل مطلٍ عليها.
ومالقة: بفتح الميم وبعد الألف لام مفتوحة ثم قاف مفتوحة وبعدها هاء، وهي مدينة كبيرة بالأندلس، وقال السمعاني: بكسر اللام وهو غلط.
النص من طبعة دار صادر ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع