من «وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان» لابن خلكان (ت ٦٨١هـ)
ابن بابك
ماذا روى «وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان» عن ابن بابك؟
أبو القاسم عبد الصمد بن منصور بن الحسن بابك الشاعر المشهور؛ أحد الشعراء المجيدين المكثرين، رأيت ديوانه في ثلاث مجلدات، وله أسلوب رائق في نظم الشعر، وجاب البلاد، ولقي الرؤساء، ومدحهم، وأجزلوا جائزته [ولما قدم على الصاحب بن عباد قال له: أنت بابك الشاعر فقال: أنا ابن
بابك، فاستحسن قوله وأجازه وأجزل صلته].
ومن شعره قوله:
وأغيد معسول الشمائل زارنيعلى فرقٍ والنجم حيران طالع
فلما جلا صبغ الدجى قلت حاجبٌمن الصبح أو قرنٌ من الشمس لامع
إلى أن دنا والسحر رائد طرفهكما ريع ظبيٌ بالصريمة راتع
فنازعته الصهباء والليل دامسٌرقيق حواشي البرد والنسر واقع
عقار عليها من دم الصب نفضةٌومن عبرات المستهان فواقع
تدير إذا شجت عيوناً كأنهاعيون العذارى شق عنها البراقع
معودة غضب العقول كأنمالها عند ألباب الرجال ودائع
فبتنا وظل الوصل دانٍ وسرنامصون ومكتوم الصبابة ذائع
إلى أن سلا عن ورده فارط القطاولاذت بأطراف الغصون السواجع
فولى أسير السكر يكبو لسانهفتنطق عنه بالوداع الأصابع وله:
يا صاحبي امزجا كأس المدام لناكيما يضيء لنا من نورها الغسق
خمراً إذا ما نديمي هم يشربهاأخشى عليه من اللألاء يحترق
لو رام يحلف أن الشمس ما غربت ... في فيه كذبه في وجهه الشفق وله من قصيد بيتٌ من في غاية الرقة وهو:
ومر بي النسيم فرق حتىكأني قد شكوت إليه ما بي
وكانت وفاته في سنة عشر وأربعمائة ببغداد، رحمه الله تعالى.
وبابك: بفتح الباءين الموحدتين بينهما ألف وفي الأخير كاف.
النص من طبعة دار صادر ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع