تجاوز إلى المحتوى

من «وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان» لابن خلكان (ت ٦٨١هـ)

البسامي الشاعر

أبو الحسن علي بن محمد بن منصور بن نصر بن بسام، الشاعر المعروف بالبسامي الشاعر المشهور؛ كانت أمه أمامة ابنة حمدون النديم، وروى عنه أبو بكر الصولي وأبو سهل بن زياد وغيرهما، وكان من أعيان الشعراء ومحاسن الظرفاء لسناً مطبوعاً في الهجاء، لم يسلم منه أمير ولا وزير ولا صغير ولا كبير، وهجا أباه وإخوته وسائر أهل بيته، فمن قوله في أبيه:

هبك عمرت عمر عشرين نسراًأترى أنني أموت وتبقى
للشاعر علي بن بسام العبرتائي، اقرأ القصيدة
فلئن عشت بعد موتك يوماًلأشقن جيب مالك شقا وله:
أقصرت عن طلب البطالة والصبالما علاني للمشيب قناع
للشاعر ابن بسام البغدادي، اقرأ القصيدة
لله أيام الشباب ولهوهلو أن أيام الشباب تباع
فدع الصبا يا قلب واسل عن الهوىما فيك بعد مشيبك استمتاع
للشاعر ابن بسام البغدادي، اقرأ القصيدة
وانظر إلى الدنيا بعين مودعفلقد دنا سفرٌ وحان وداع
للشاعر ابن بسام البغدادي، اقرأ القصيدة
والحادثات موكلاتٌ بالفتىوالناس بعد الحادثات سماع
للشاعر ابن بسام البغدادي، اقرأ القصيدة

وله في الوزير ابن المرزبان، وكان قد سأله برذوناً فمنعه إياه:

بخلت عني بمقرفٍ عطبٍفلن تراني ما عشت أطلبه
للشاعر ابن بسام البغدادي، اقرأ القصيدة
وإن تقل صنته فما خلقالله مصوناً وأنت تركبه وله في أسد بن جهور الكاتب:
تعس الزمان لقد أتى بعجابومحا رسوم الظرف والآداب
للشاعر أبو العيناء، اقرأ القصيدة
وأتى بكتابٍ لو انبسطت يديفيهم رددتهم إلى الكتاب
للشاعر علي بن بسام العبرتائي، اقرأ القصيدة
أو ما ترى أسد بن جهور قد غدامتشبهاً بأجلة الكتاب وله أيضاً:
وكانت بالصراة لنا ليالٍسرقناهن من ريب الزمان

جعلناهن تاريخ الليالي ... وعنوان المسرة والأماني وكان أبوه محمد بن نصر رجلاً مترفاً في نهاية السرو وحسن الزي، ظاهر المروءة، متخصصاً في هيئته ومطعمه وملبسه وتجمل داره. ويحكى أن الوزير القاسم بن عبيد الله المذكور قبله دخل على المعتضد يوماً وهو يلعب بالشطرنج وينشد قول ابن بسام هذا:

حياة هذا كموت هذا ... فلست تخلو من المصائب وقد تقدم ذكر الأبيات الثلاثة، ثم رفع المعتضد رأسه، فنظر إلى الوزير فاستحيا منه، فقال له يا قاسم، اقطع لسان ابن بسام عنك، فخرج مبادراً لقطع لسانه فبلغ ذلك المعتضد فاستدعاه وقال له: لا تعرض إليه بسوء، بل اقطعه بالبر والشغل، فولاه البريد والجسر بجند قنسرين والعواصم من أرض الشام.

وتوفي ابن بسام المذكور في صفر سنة اثنتين، وقيل ثلاث وثلثمائة، رحمه الله تعالى، عن نيف وسبعين سنة.

وجده نصر بن منصور ممدوح أبي تمام.

والعواصم: كورة متسعة بالشام قصبتها أنطاكية، وذكرها المعري بقوله:

متى سألت بغداد عني وأهلها ... فإني عن أهل العواصم سآل وإنما قال هذا لأن بلاده معرة النعمان من جملة العواصم.

وذكر الطبري في تاريخه أن هارون الرشيد عزل الثغور كلها عن بلاد الجزيرة وقنسرين وجعلها حيزاً واحداً، وسميت العواصم، وذلك في سنة سبعين ومائة.

ولما هدم المتوكل على الله قبر الحسين بن علي بن أبي طالب، ﵄، في سنة ست وثلاثين ومائتين عمل البسامي:

تالله إن كانت أمية قد أتتقتل ابن بنت نبيها مظلوما
للشاعر ابن بسام البغدادي، اقرأ القصيدة
فلقد أتاه بنو أبيه بمثلههذا لعمرك قبره مهدوما
للشاعر علي بن بسام العبرتائي، اقرأ القصيدة

أسفوا على أن لا يكونوا شاركوا ... في قتله فتتبعوه رميما وكان المتوكل كثير التحامل على علي وولديه الحسن والحسين، ﵃ أجمعين، فهدم هذا المكان بأصوله ودوره وجميع ما يتعلق به وأمر أن يبذر ويسقى موضع قبره ومنع الناس من إتيانه، هكذا قال أرباب التواريخ، والله أعلم.

ولابن بسام المذكور في التصانيف " أخبار عمر بن أبى ربيعة " ولم يستقص

أحد في بابه أبلغ منه، وكتاب " أخبار الأحوص " وكتاب " مناقضات الشعراء " وكتاب " ديوان رسائله " وغير ذلك.

النص من طبعة دار صادر ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من حرف العين

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.