تجاوز إلى المحتوى

من «وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان» لابن خلكان (ت ٦٨١هـ)

قطري بن الفجاءة

ديوان قطري بن الفجاءة

ماذا روى «وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان» عن قطري بن الفجاءة؟

أبو نعامة قطري بن الفجاءة، واسمه جعونة، بن مازن بن يزيد بن زياد ابن خنثر بن كابية بن حرقوص بن مازن بن مالك بن عمرو بن تميم بن مر، المازني الخارجي، خرج زمن مصعب بن الزبير لما ولي العراق نيابة عن أخيه عبد الله بن الزبير وكانت ولاية مصعب في سنة ست وستين للهجرة فبقي قطري عشرين سنة يقاتل ويسلم عليه بالخلافة، وكان الحجاج بن يوسف الثقفي يسير إليه جيشا بعد جيش وهو يستظهر عليهم.

وحكي عنه أنه خرج في بعض حروبه وهو على فارس أعجف وبيده عمود خشب، فدعا إلى المبارزة، فبرز إليه رجل، فحسر له قطري عن وجهه، فلما رآه الرجل ولى عنه، فقال له قطري: إلى أين فقال: لا يستحيي الإنسان أن يفر منك.

وقد ذكر أبو العباس المبرد في كتاب الكامل من أخبارهم ومحارباتهم قطعة كبيرة.

ولم يزل الحال بينهم كذلك حتى توجه إليه سفيان بن الأبرد الكلبي، فظر عليه وقتله في سنة ثمان وسبعين للهجرة، وكان المباشر لقتله سودة بن أبجر

الدارمي، وقيل إن قتله كان بطبرستان في سنة تسع وسبعين، وقيل عثر به فرسه فاندقت فخذه فمات، فأخذ رأسه فجيء به إلى الحجاج.

قلت: هكذا قال أهل التاريخ والله أعلم أنه أقام عشرين سنة يقاتل ويسلم عليه بالخلافة، وتاريخ خروجه وقتله بخلاف ذلك فتأمله.

ولا عقب لقطري، وإنما قيل لأبيه الفجاءة لأنه كان باليمن، فقدم على أهله فجاءة، فسمي به وبقي عليه، وقطري هو الذي عناه الحريري في المقامة السادسة بقوله: فقلدوه في هذا الأمر الزعامة، تقليد الخوارج أبا نعامة وكان رجلا شجاعا مقداما كثير الحروب والوقائع، قوي النفس لا يهاب الموت، وفي ذلك يقول مخاطبا لنفسه:

أقول لها وقد طارت شعاعامن الأبطال ويحك لا تراعي
للشاعر قطري بن الفجاءة، اقرأ القصيدة
فإنك لو سألت بقاء يومعلى الأجل الذي لك لم تطاعي
للشاعر صفي الدين الحلي، من قصيدة «ولما مدت الأعداء باعا»
فصبرا في مجال الموت صبرافما نيل الخلود بمستطاع
للشاعر قطري بن الفجاءة، اقرأ القصيدة
ولا ثوب الحياة بثوب عزفيطوى عن أخي الخنع اليراع
سبيل الموت غاية كل حيوداعية لأهل الأرض داعي
للشاعر قطري بن الفجاءة، اقرأ القصيدة
ومن لا يغتبط يسأم ويهرموتسلمه المنون إلى انقطاع

وما للمرء خير في حياة ... إذا ما عد من سقط المتاع وهذه الأبيات مذكورة في الحماسة في الباب الأول، وهي تشجع أجبن خلق الله، وما أعرف في هذا الباب مثلها، وما صدرت إلا عن نفس أبية وشهامة عربية.

وهو معدود في جملة خطباء العرب المشهورين بالبلاغة والفصاحة.

روي أن الحجاج قال لأخيه: لأقتلنك، فقال: لم ذلك قال: لخروج أخيك، قال: فإن معي كتاب أمير المؤمنين أن لا تأخذني بذنب أخي، قال: هاته، قال: فمعي ما هو أوكد منه، قال: ما هو قال: كتاب الله ﷿، حيث يقول: (ولا تزر وازرة وزر أخرى)، فعجب منه وخلى سبيله.

وفي قطري قال حصين بن حفصة السعدي من أبيات:

وأنت الذي لا نستطيع فراقه ... حياتك لا نفع وموتك ضائر وقد ضبطت أسماء أجداده ضبطا يغني عن التقييد، ففيه تطويل، فمن كتبه فليعتمد على هذا الضبط ففيه كفاية، وكذلك الألفاظ التي في الأبيات مضبوطة.

وقد قيل: إن قولهم قطري ليس باسم له، ولكنه نسبة إلى موضع بين البحرين وعمان، وهو اسم بلد كان منه أبو نعامة المذكور، فنسب إليه، وقيل إنه هو قصبة عمان، والقصبة هي كرسي الكورة.

فراغ

النص من طبعة دار صادر ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من حرف القاف

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.