تجاوز إلى المحتوى

من «وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان» لابن خلكان (ت ٦٨١هـ)

ابن قلاقس

ديوان ابن قلاقس

ماذا روى «وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان» عن ابن قلاقس؟

أبو الفتح نصر الله بن عبد الله بن مخلوف بن علي بن عبد القوي بن قلاقس، اللخمي الأزهري الإسكندري، الملقب القاضي الأعز، الشاعر المشهور؛ كان شاعراً مجيداً وفاضلاً نبيلاً " ولم يكن له لحية بل كان سناطاً، وقيل أشعار بسب ذلك فأضربت عن ذكرها لفحشها ". صحب الشيخ الحافظ أبا طاهر أحمد بن محمد السلفي - المقدم ذكره - وانتفع بصحبته، وله فيه غرر المدائح، وقد تضمنها ديوانه، وكان الحافظ المذكور كثيراً ما يثني عليه ويتقاضاه بمديحه، وقصد القاضي الفاضل عبد الرحيم - المقدم ذكره - بقصيدة موسومة أحسن فيها كل الإحسان، وأولها:

ما ضر ذاك الريم أن لا يريملو كان يرثي لسليم سليم
وما على من وصله جنةألا أرى من صه في جحيم
للشاعر ابن قلاقس، من قصيدة «ما ضر ذاك الريم ألا يريم»
أعندما همت به روضةًأعل جسمي لأكون النسيم
رقيم خد نام عن ساهرٍما أجدر النوم بأهل الرقيم
وكيف لا يصرم ظبيٌ وقدسمعت في النسبة ظبي الصريم
للشاعر ابن قلاقس، من قصيدة «ما ضر ذاك الريم ألا يريم»
وعاذلٍ دام ودوام الدجىبهيمة نادمتها في بهيم
يغظني وهو على رسلهوالمرء في غيظ سواه حليم
قلت له لما عدا طورهوالقلب مني في العذاب الأليم
اعذر فؤادي إنه شاعرٌمن حبه في كل واد يهيم
يا رب خمر فمه كاسهالم أقتنع من شربها بالشيم
للشاعر ابن قلاقس، من قصيدة «ما ضر ذاك الريم ألا يريم»
أتبعت رشفاً قبلاً عندهاوقلت هذا زمزمٌ والحطيم
للشاعر ابن قلاقس، من قصيدة «ما ضر ذاك الريم ألا يريم»
فافتر إما عن أقاحي الربايضحك أو در العقود النظيم
أو كان قد قبل مستحسناًما قبل الفاضل عبد الرحيم وكان كثير الحركات والأسفار، وفي ذلك يقول:

والناس كثرٌ ولكن لا يقدر لي ... إلا مرافقة الملاح والحادي وفي آخر وقته دخل بلاد اليمن، وامتدح بمدينة عدن أبا الفرج ياسر بن أبي الندى بلال بن جرير المحمدي وزير محمد وأبي السعود ولدي عمران بن محمد بن الداعي سبأ بن أبي السعود بن زريع بن العباس اليامي، صاحب بلاد اليمن، فأحسن إليه وأجزل صلته، وفارقه وقد أثرى من جهته، فركب البحر، فانكسر المركب به، وغرق جميع ما كان معه بجزيرة الناموس بالقرب من دهلك، وذلك يوم الجمعة خامس ذي القعدة سنة ثلاث وستين وخمسمائة، فعاد إليه وهو عريان، فلما دخل عليه أنشده قصيدته التي أولها:

صدرنا وقد نادى السماح بنا ردوا ... فعدنا إلى مغناك والعود أحمد وهذه القصيدة من القصائد المختارة، ولو لم يكن فيها سوى هذا البيت لكفاه، ثم أنشده بعد ذلك قصيدة يصف فيها غرقه، وأولها:

سافر إذا حاولت قدراسار الهلال فصار بدرا
للشاعر ابن قلاقس، من قصيدة «سافر إذا حاولت قدرا»
والماء يكسب ما جرىطيباً ويخبث ما استقرا
للشاعر ابن قلاقس، من قصيدة «سافر إذا حاولت قدرا»
وبنقلة الدر النفيسة بدلت بالبحر نحرا ومنها:
يا راوياً عن ياسرخبراً ولم يعرفه خبرا
للشاعر ابن قلاقس، من قصيدة «سافر إذا حاولت قدرا»
اقرأ بغرة وجههصحف المنى إن كنت تقرا
للشاعر ابن قلاقس، من قصيدة «سافر إذا حاولت قدرا»
والثم بنان يمينهوقل السلام عليك بحرا
للشاعر ابن قلاقس، من قصيدة «سافر إذا حاولت قدرا»
وغلطت في تشبيهبالبحر، فاللهم غفرا
للشاعر ابن قلاقس، من قصيدة «سافر إذا حاولت قدرا»
أو ليس نلت بذا غنىجماً ونلت بذاك فقرا

وعهدت هذا لم يزل ... مداً، وذاك يعود جزرا وهي قصيدة طويلة أحسن فيها كل الإحسان، ومعنى البيت الثاني منها مأخوذ من قول بديع الزمان صاحب المقامات - المقدم ذكره في حرف الهمزة - في أول رسالة قد ذكرتها في ترجمته، وهي " الماء إذا طال مكثه، ظهر خبثه "، والبيت الثالث من هذه القصيدة أيضاً مأخوذ من قول صردر الشاعر - المقدم ذكره في حرف العين - وهو:

قلقل ركابك في الفلاودع الغواني للخدور
للشاعر صردر، من قصيدة «قلقل ركابك في الفلا»
فمحالفو أوطانهمأمثال سكان القبور
للشاعر صردر، من قصيدة «قلقل ركابك في الفلا»
لولا التنقل ما ارتقتدرر البحور إلى النحور وله في جارية سوداء، وهو معنى غريب:
رب سوداء وهي بيضاء معنىنافس المسك عندها الكافور
مثل حب العيون يحسبه الناس سواداً، وإنما هو نور

ومحاسن ابن قلاقس نادرة. وكانت ولادته بثغر الإسكندرية يوم الأربعاء رابع شهر ربيع الآخر سنة اثنتين وثلاثين وخمسمائة. وتوفي ثالث شوال سنة سبع وستين وخمسمائة بعيذاب، رحمه الله تعالى.

ودخل صقلية في شعبان سنة ثلاث وستين، وكان وصوله إلى اليمين سنة خمس وستين، وكان بصقلية بعض القواد، يقال له القائد أبو القاسم ابن الحجر فاتصل به وأحسن إليه، وصنف له كتاباً سماه " الزهر الباسم في أوصاف أبي القاسم " وأجاد فيه، ولما فارق صقلية راجعاً إلى الديار المصرية، وكان زمن الشتاء، ردته الريح إلى صقلية، فكتب إلى أبي القاسم المذكور:

منع الشتاء من الوصول مع الرسول إلى دياري
للشاعر ابن قلاقس، من قصيدة «منع الشتاء من الوصول»
فأعادني وعلى اختياري جاء من غير اختياري
للشاعر ابن قلاقس، من قصيدة «منع الشتاء من الوصول»

ولربما وقع الحما ... ر وكان من غرض المكاري وقلاقس: بقافين، الأولى مفتوحة والثانية مكسورة وبينهما لام ألف وفي آخره سين مهملة، وهو جمع قلقاس بضم القاف وهو معروف.

واللخمي: تقدم الكلام عليه وكذلك الأزهري.

وعيذاب: بفتح العين المهملة وسكون الياء المثناة من تحتها وفتح الذال المعجمة وبعد الألف باء موحدة، وهي بليدة على شاطئ بحر جدة، يعدي منها الركب المصري المتوجه إلى الحجاز، على طريق قوص، في ليلة واحدة، في أغلب الأوقات، فيصل إلى جدة، ومنها إلى مكة - حرسها الله تعالى - مسافة

يوم، وبجدة قبر أم البشر حواء، ﵂، على ما يقال، وقبرها هناك ظاهر يزار.

وياسر المذكور قتله شمس الدولة توران شاه - المقدم ذكره - عند دخوله اليمن.

النص من طبعة دار صادر ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من حرف النون

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.