ما ضر ذاك الريم ألا يريم
الشاعر: ابن قلاقس · البحر: السريع · الغرض: قصيدة عامة
«ما ضر ذاك الريم ألا يريم» من شعر ابن قلاقس، من العصر الأندلسي، وتقع في 38 بيتًا. نُظمت على بحر السريع، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة عامة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
ما ضرّ ذاك الريمَ ألا يريمْ — لو كان يرثي لسَليمٍ سليمْ
وما على مَنْ وصله جنّةٌ — أن لا أرى مَنْ صدُّهُ في جَحيمْ
أُغيدُ ما همّتْ به روضةٌ — أعلّ جِسمي لأكونَ النسيمْ
ما للسّقيم صحةٌ عند مَنْ — ضنّ بها منهُ بجَفْنٍ سَقيمْ
وكيف لا يَصْرِمُ حَبْلي وقد — سمِعْتُ في النِسبةِ ظبيَ الصَريمْ
رقيمُ خدٍّ نام عن ساهرٍ — ما أخْلَقَ النومَ بأهلِ الرَقيمْ
وعاذلٍ دام ودامَ الدُجى — بهِيْمةٍ نادمتُهُ في بَهيمْ
يغيظُني وهو على رَسْلِهِ — والمرءُ في غيظِ سواهُ حَليمْ
قلتُ إذ استعذَبَ لوْمي وقد — وقعتُ منهُ في العذابِ الأليمْ
أُعْذُرْ فؤادي إنّه شاعرٌ — في كلّ وادٍ في هواهُ يَهيمْ
يا رُبّ خمرٍ فمُهُ كأسُها — لم أقتَنِعْ من شُربِها بالشميمْ
أتْبعتُ رَشْفاً قُبَلاً عندَها — وقُلْتُ هذي زمزَمٌ والخَطيمْ
فافترّ إمّا عن أقاحي الرُبى — يضحكُ أو درِّ العقودِ النَظيمْ
أو كان قد قبّل مُستَحْسَناً — ما حبّرَ الفاضلُ عبدُ الرحيمْ
من لفظِه راحٌ وأخلاقِه — روحٌ وتلك الدارُ دار النعيمْ
فارشفْ بأسماعِكَ من قهوةٍ — ما أحدثتْ من ندمٍ للنديمْ
وارتَعْ على روضٍ له نضْرَة — تنظُرُ في الروضِ بعينِ الهَشيمْ
بلاغةٌ جرّتْ جريراً ولم — تتركْ خُطاماً بيدِ ابنِ الخطيمْ
وربّما هبّتْ رياحٌ لها — تلْقَحُ منها كلُّ فكرٍ عَقيمْ
رأى به الديوانُ ديوانَهُ — مطرّزاً باسمِ شريفٍ وَسيمْ
وقال يا عبدَ الحميدِ ادّرِعْ — من بعدِ هذا اليومِ ثوبَ الذَميمْ
زُرْهُ تَزُرْ سحبانَ في وائلٍ — وانظُرْهُ تنظُرْ حاجباً في تَميمْ
وثمّ طولٌ عمَمٌ وشّحَتْ — أعطافُهُ برْدَةَ طولٍ عَميمْ
علامةُ السؤدَدِ معلومةٌ — جسمٌ نحيفٌ وعلاءٌ جَسيمْ
أثرى حديثُ المجدِ عنهُ به — ولم يزَلْ يبسطُ كفَّ العديمْ
من معشرٍ ما بينَهُم مُعْسِرٌ — يقْضون راجِيهِمْ قضاءَ الغَريمْ
قد قلتُ للطالبِ مسعاهُمُ — جهِلْتَ فانظر أيَّ برقٍ تَشيمْ
تهلّلوا في حيثُ شمسُ الضُحى — تبرزُ في الصحوِ بوجهٍ شَتيمْ
وانقَسموا بين ثناءق على ال — أفواهِ سيّارٍ ومجدٍ مُقيمْ
يفديهُمُ كلُّ منيعِ القِرى — مبتذلِ العِرْضِ حلالِ الحريمْ
تنظُرُ عينُ الضيفِ منه الى — خُلْقٍ ذميمٍ ومحيّاً دَميمْ
لطائمُ المِسْكِ إذا نافستْ — أوصافَهم راحتْ بوجهِ لَطيمْ
عندي قَليبُ الشِعْرِ يا بحرَهُ — وبارضٌ من روضِهِ يا جَميمْ
فامنُنْ بتقديمي فإنّي امرؤ — حديثُ إنعامِكَ لي والقَديمْ
قد صار موسى حينَ أوردتُهُ — ما آلَ يا مَدْيَنَ موسى الكَليمْ
والكاملُ الكاملُ لي جنّةٌ — أنت صِراطي نحوَها المُستَقيمْ
وامنُنْ بأحسنتَ تجدْ مُحسناً — يهزّ بالإطرابِ عِطْفَ الكَريمْ
فهو مُقامٌ إن تأملتَهُ — خفتَ على لِبي أن لا يُقيمْ
البحر والقافية
القصيدة على بحر السريع. بحر خفيف سريع الإيقاع كما يدلّ اسمه، يصلح للموضوعات الخفيفة والقصص.
تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الرقيم: الرَّقِيمُ : الكتاب. ـ: الفَلَكُ سمي كذلك لرقْمِه بالكواكب. ـ: قرْيةُ أصحابِ الكهف أو جَبَلُهم أو كلبُهم أو الوادي أو الدَّواة أو الصَّخرة أو لوح الرَّصاص الّذي نُقِش فيه نسبُهم وقصصُهم وأسماؤُهم ودينُهم وممّن هربوا أَمْ …
- الريم: ريم: الرَّيْمُ: البَراحُ، وَالْفِعْلُ رامَ يَرِيمُ إِذا بَرِحَ. يُقَالُ: مَا يَرِيمُ يَفْعَلُ ذَلِكَ أَي مَا يَبْرَحُ. ابْنُ سِيدَهْ: يُقَالُ مَا رِمْتُ أَفعله وَمَا رِمْتُ الْمَكَانَ وَمَا رِمْتُ مِنْهُ. ورَيَّمَ بِالْم …
- الصريم: الصَّرِيمُ : ما جُمِعَ ثمرّه أو حُصِدَ زرْعُه؛ شجرٌ صريم وأَرضٌ صريمٌ.-: المكدَّسُ من الثمار أو الزرع.-: الصُّبحُ.-. الليل المُظْلِم (ضدّ).-: المحدود المقطوع فَأَصْبَحتْ كَالصَّرِيم أي احترقت واسودّت.-: القطعة من الليل أ …
- بجفن: جَفَنَ: الجَفْنُ: جَفْنُ العَين، وَفِي الْمُحْكَمِ: الجَفْنُ غطاءُ الْعَيْنِ مِنْ أَعلى وأَسفل، وَالْجَمْعُ أَجْفُنٌ وأَجفان وجُفونٌ. والجَفْنُ: غِمْدُ السَّيْفِ. وجَفْنُ السَّيْفِ: غِمده؛ وَقَوْلُ حُذَيْفَةَ بْنِ أَنس ا …
- بهيم: البَهِيمُ : أسود حالك؛ فرسٌ بهيم/ لَيْلٌ بهيم.- من الأصوات: المتماثل لا ترجيع فيه؛ غنَّت بصوتٍ بهيمٍ غير مطرب.- من الألوان: ما كان لوناً واحداً لا شيةَ فيه يتميز بها.
- جحيم: الجَحِيمُ : اسم من أسماء جهنّم وَوَقَاهُمْ رَبُّهُمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ.-: النّار المتأجَّجة بشدَّة؛ هذا الحَرُّ أصبحَ جحيماً لا يطاق.
- حليم: الحَلِيمُ : من تأنى وضبط نفْسه؛ إنه حليم لا يسرع إلى الغضب.- في صفة الله: الصفوح الذي لا يعاجل العقوبة إنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا.-: ذو العقل المتروي؛ إِنَّكَ لأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ / لا يُنْتَصفُ حَليم من جَه …
- رسله: الرِّسْلُ والرِّسْلَةُ : الرِّفْقُ والتُّؤَدَةُ؛ على رِسْلِكَ، أو على رِسْلَتِكَ، أي تمهَّل/ جاؤوا رِسْلَةً رِسْلَةً، أي جماعة جماعة.