تيم قلبي أغيد

الشاعر: ابن قلاقس · البحر: مجزوء الرجز · الغرض: قصيدة عامة

«تيم قلبي أغيد» من شعر ابن قلاقس، من العصر الأندلسي، وتقع في 62 بيتًا. نُظمت على بحر مجزوء الرجز، ورويّها حرف النون، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

تيّم قلبي أغيدُ — وخانَ فيه الجلَدُ

وليس لي من يُسْعِدُ — عليه مُذ فارقني

الله في قتل فتى — ذي كبدٍ قد فتّتا

فكم وحتّى ومتى — بعدَ الرِّضا تسخطني

يا قمراً قد قمَرا — قَلبي لما غَدرا

ألِفْتُ منك السّهرا — والقلبُ خِدْنُ الحزَنِ

لقد جفا جَفْني الكَرى — منذُ سرى مع السُّرى

فها أنا بينَ الورى — متيّمٌ ذو شجَنِ

أكثر فيه العُذّلُ — جاروا ولمّا يَعدِلوا

والعدلُ ليس يُجهَل — في حُبِّ من تيّمني

ويلاهُ من مهفهَفِ — أحورَ أحوى صلِفِ

أفي له ولا يفي — بالعهدِ طولَ الزمنِ

يا ويح صبٍّ عشِقا — مثلي ظبياً مؤنِقا

لم يُبْقِ مني رمَقا — مذْ للجفا أسلمني

أورثَ جسمي سقَما — وجار لما حكَما

فالشوق مني كلما — ذكرْتُه يقلقني

أودَع لما ودّعا — نارَ الغرامِ الأضلُعا

فالقلبُ أضحى موجَعا — عليه مذْ ودّعني

أقولُ لما ظعَنا — وزادَ قلبي حزَنا

هيّجْتَ ناراً سكَنا — بين الحشايا سكَني

يا قلبُ دعْ ذِكرَ الهوى — ومن نَوى لك النّوى

وعدِّ عن ذكر اللِّوى — وكلّ ظبيٍ مُفتِنِ

وانْحُ الإمامَ أحمدا — أنْدى الورِ طُرّاً يَدا

ومن يَعُدُّ الفرْقَدا — هجرَ النّدى والمِنَنِ

هو الإمامُ الحافظُ — فأينَ منه الجاحظُ

والألمعيُّ الواعظُ — في كلِّ فنٍّ حسَنِ

لقد حوى المفاخِرا — وجمّل المحابِرا

وحاز فضلاً باهِرا — وفاقَ أهلَ الزمنِ

أكرِمْ به من عالِمِ — فاقَ جميعَ العالَم

بالجودِ والمكارِم — فمثلُه لم يكُنِ

من مثلُه في نخوتِهْ — وفي علوّ همّتِهْ

يجلو ضياءَ طلعَتِهْ — عنّا دياجي الفِتَنِ

علاّمةٌ حبْرٌ علَمْ — العُرْبُ فاقَ والعجمْ

ما مثلُهُ بين الأمَمْ — وحقِّ آلِ الحسَنِ

طلعتُه كالقمرِ — وجودُه في البشرِ

يفيضُ فيضَ المطرِ — في السّرِ ثم العلنِ

في الحِلْمِ فاقَ أحنفا — وفي الجمالِ يوسُفا

فكم كتابٍ ألّفا — ناهيكَه من فطِنِ

أسعدَنا بسعْدِه — وخصّنا برفدِه

كأنّه في زُهدِه — مثلُ أوَيسَ القُرَني

يجود وهو مبتسِمْ — من قاصديه محتشِمْ

وجوده مثل الدِّيَمْ — وكالغمامِ الهَتِنِ

لم ترَ عيني قبلَه — في كل فن مثلَهُ

حوى الفخارَ كلَّهُ — وحازه في قرَنِ

همّتهُ فوق السُّها — بذا قضى أهلُ النُهى

وطبعُه بذلُ اللُهى — بذلَ الجوادِ المحسِنِ

زُرْهُ تزُرْ مهذّبا — أزكى الأنامِ منصبا

في النطق فاق العَرَبا — وفي العلوّ المُزَني

له الحِجى والسّؤدُدُ — والفضلُ والتودّدُ

فمَنْ سواهُ يُقصَدُ — عند حلولِ المحَنِ

أكرِمْ به من بارع — مثل الهلال الطّالعِ

كمالكٍ والشافعي — ومَعمرٍ باليَمنِ

إذا سألناه النِّعَمْ — جوابه لنا نعَمْ

وبذْلُه حُمرُ النِّعَمْ — ما بُخلُه بمُمكِنِ

يا سيّداً حاز العلا — على السِّماكين عَلا

أربَيْتَ في الفقه على — ابنِ ثابتٍ والحسَنِ

يا ذا العلا والحسبِ — والفضل والتأدّبِ

يا عُدّتي في النّوبِ — ومنقِذي من زمني

تهنّ يا سيّدنا — فالعيدُ وافي ودَنا

وأنت أنتَ عيدُنا — فابْقَ ممرَّ الزمن

وعِشْ سعيداً مُسْعَدا — ألفا على رغم العدى

ودُم لنا مدى المدى — في أطيب العيش الهَني

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الجلد: جَلَدَ: الجِلْدُ والجَلَد: المَسْك مِنْ جَمِيعِ الْحَيَوَانِ مِثْلُ شِبْه وشَبَه؛ الأَخيرة عَنِ ابْنِ الأَعرابي، حَكَاهَا ابْنُ السِّكِّيتِ عَنْهُ؛ قَالَ: وَلَيْسَتْ بِالْمَشْهُورَةِ، وَالْجَمْعُ أَجلاد وجُلود والجِلْدَة …
  • تيم: تيم: التَّيْمُ: أَن يَسْتَعْبده الهَوَى، وَقَدْ تامَه؛ وَمِنْهُ تَيْمُ اللَّهِ: وَهُوَ ذَهابُ الْعَقْلِ مِنَ الهَوى، وَرَجُلٌ مُتَيَّم، وَقِيلَ: التَّيم ذِهَابُ الْعَقْلِ وَفَسَادُهُ؛ وَفِي قَصِيدَةِ كَعْبٍ: مُتَيَّم إِث …
  • خدن: خدن: الخِدْنُ والخَدِين: الصديقُ، وَفِي الْمُحْكَمِ: الصاحبُ المُحدِّثُ، وَالْجَمْعُ أَخْدانٌ وخُدَناء. والخِدْنُ والخَدِينُ: الَّذِي يُخَادِنُك فَيَكُونُ مَعَكَ فِي كُلِّ أَمر ظَاهِرٍ وَبَاطِنٍ. وخِدْنُ الْجَارِيَةِ: مُ …
  • غدرا: الغَدْرَاءُ : الظُّلْمَة/ ليلةٌ غَدْراءُ، أي مُظْلِمة؛ ارتكب اللّصُ فِعْلته الشَّنيعةَ في ليلةٍ غدراء.
  • فارقني: أَرْقنَ يُرْقِنُ إرْقاناً : تضمّخ بالزعفران أو اختضب به أو بغيره.- الشَّعرَ وغيره؛ خضبه؛ أرقنت المرأةُ شعرها لتُخفي الشيبَ.- الطعامَ: روّاه بالدّسم؛ أكثرتْ ربةُ المنزل من إرقان الطعام.
  • فتتا: تتا: تَتْوا الفُسَيْلَة[[. قوله [تتوا الفسيلة] هو هكذا في الأصل بصيغة التصغير، والذي في القاموس تتوا القلنسوة؛ وصوب شارحه ما في اللسان]]: ذُؤَابَتاها؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الْغُلَامِ النَّاشِدُ لِلْعَنْزِ: وكأَنَّ زَنَمَتَيْه …

قصائد ذات صلة

  • هو ملتقى أرج النواسم فانظرا
  • كوكب لاح بين بدر وشمس
  • أعلمت أن من الصدود خدورا
  • قامت حروب الهوى على ساق
  • تنفس الروض عن نواره الأرج
  • تغير عن مودته وحالا
  • الحيا من غيوثك البارقات
  • أقبل بوجهك إني عنك منصرف