راح يوافي طراده طرده

الشاعر: ابن قلاقس · البحر: المنسرح · الغرض: قصيدة عامة

«راح يوافي طراده طرده» من شعر ابن قلاقس، من العصر الأندلسي، وتقع في 48 بيتًا. نُظمت على بحر المنسرح، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

راحَ يوافي طِرَادُه طَرَدَهْ — فالسُّمْرُ كالسُّمْرِ تَيَّمَتْ كَبِدَهُ

هيهات َيصطادُهُ الظِّباءُ وقَدْ — هَيَّجَ منه إِباؤُه صَيَدَهْ

كأنه من عيونِ رامِقِهِ — ظاهَرَ من فوقِ عِطْفِهِ زَرَدَهْ

أَبَتْ له ذاك هِمَّةٌ شُغِفَتْ — بالجُودِ لو ساعَدَتْ عليه جِدَه

وعزَّةٌ حَلاتْهُ عن آجِن — يظمَأُ بالذُّلِّ فيه من وَرَدَه

فلْيَعْجَبِ الدَّهْرُ أَنه وَلَدٌ — لو كانَ للدهرِ والِدٌ وَلَدَه

أَرَى اختلافَ الزَّمانِ يُوهِمُنِي — أَنْ ما دَرَى غَيِّه وَلا رَشَدَه

من لَمْ يَرِدْ ثَمْدَهُ وزاخِرَهُ — ولم يَجُبْ وَعْسَهُ ولا جَدَدَه

بَهْرَجَهُ صَيرف الخطوب إِذا — باشَرَهُ بالمَحَكِّ فَانَتَقَدَه

والبيت قَفْرٌ بِمَنْ أَبَنَّ ولو — كَثَّر بَيْتِي طُرَّاقُهُ عَمَدَه

كم مُفْرَدٍ لم يَرِمْ جَمَاعَتُه — وكم غريبٍ لم يَجْتَنِبْ بَلَدَه

ولم يُرِحْ نَفْسَهُ سوى يَقِظٍ — أَتعب فيماً يُرِيحُها جَسَده

وما يَحُطُّ الحسودُ من كَرَمٍ — كَثَّرَ منه فَكَثَّرَ الحَسَدَه

الشمسُ شمسٌ وإن تَجَنَّبَهَا — بالرَّغْمِ أَهْلُ النواظرِ الرَّمِده

رُبَّ طعامٍ مساغُ طَيِّبِهِ — مُمْتَنِعٌ عِند فاسِدِ المَعِدَه

مالَكَ والدُّرَّ تنتقيهِ لمَنْ — لا يَرْتَضِي جَوْدَه ولا جَيِدَه

أَنت على الراغِبينَ تَمْنَعُه — فهَلْ تَرَى بَذْلَهُ على الزَّهَدَه

لو حَجَبَ الحَمْدَ عنه ذو شَرَف — ما سَمِعَ اللهُ حَمْدَ مَنْ حَمِده

كم مُعْجَبٍ من نداهُ قلتُ له — طولُ أَيادِيه لا يُطِيلُ يَدَه

دَعْهُ وأَصْدَافَهُ بمُلْتَطِمٍ — أَصْبح بالشَّيْب قاذِفاً زَبَدَه

يسقيكَ من طَلَّه ووابِلِهِ — إِنَّ الفتى جَودُهُ بما وَجَدَه

حتى إِذا أَشْرَق المُفَضَّل مِنْ — سُرادِقِ الدَّسْتِ مالِئاً سُدَدَه

فالمَنْهَلُ المستَمَدُّ والروضةُ ال — غنَّاءُ تزوهو والعيشَةُ الرَّغِده

مُحَسَّدٌ يَوْمُهُ ثَنَى نَظَرَ ال — أَمْسِ إِلى حُسْنِهِ ومدَّ يَدَه

أَيُّ مَحَلٍّ سمى فمَدَّ له — علاءَه سُلَّماً وما صَعِدَه

بالجَيْش كالعارِضِ الأَحَمِّ إِذا — أَتْبَعَ في الجَوِّ بَرْقَه بَرَدَه

غابَ بغابِ القنا فأَطْلَعَهُ — فَتْكُ حسام يغيبُ من شَهِده

وراغَ حتَّى دَعَوْهُ ثَعْلَبَهُ — وراعَ حتى دَعَوا بهِ أَسَده

بَدائِعٌ فِي الحروبِ ولَّدَها — من فِطَنٍ لا تزالُ مُتَّقِدَه

لو كَثَّر الإِرتياحُ هِزَّتَهُ — لَكَثَّرَتْ من عَدُوِّهِ رِعَدَه

نَجْمٌ علا نورُه فَأَوشَكَ أَنْ — يَفْقَأَ بالضوءِ عَيْنَ من جَحَدَه

وصارِمُ الحدِّ فوقَ صفحتِهِ — تجرِي مياهُ الفِرِنْدِ مُطَّرِده

من قَتَلَ الدهرَ واسْتقادَ به — مَلَّكه من حَيَاتِه قَوَدَه

سائِلْ به من نَضَتْه غرّته — فماتَ من خَوْفِهِ وما غَمَدَه

أَلم تَزُرْهُ كواكِبٌ ضَمِنَتْ — رَجْمَ شياطِينِ كَيْدِهِ المَرَدَه

فابتَزْهُ ذِرْوَةَ العُقابِ وقد — أنْزَلَ فيها بِجَهْلِهِ ردَدَه

حتى انتهى المُلْكُ عندَ ناصِرِه — فطوَّلَ الله عنده أَمدَه

وأَصبح العاضِدُ الإِمامُ به — في دولةٍ بالسعودِ مُعْتَضِدَه

واستضحك الثغرُ عن مُفَضَّلهِ — بما ارْتَضَى اللهُ جِدَّهُ ودَدَه

فاستْعَمَل العَدْلَ فِي ثَقَافتِه — بحيثُ قَوَّتْ وقَوَّمَتْ أَوَدَه

واستقبل العِيدَ مِثْلَ عادَتِه — بالعَدَدِ الجَمِّ حامِلاً عُدَدَه

فالجَوُّ مكسُوَّةٌ جَوانِبُهُ — بالنَّقْعِ والجُرْدُ فيه مُنْجَرِدَه

والبِيضُ مُنْحَلَّةٌ أَزِرَّتُها — وخافِقاتُ البُنودِ مُنْعَقِدَه

وهو يَكُدُّ العيونَ منظَرُهُ — وهْيَ بذاكَ الجمالِ مُضْطَهَدَه

حتى إِذا استَنْبَتَ الثناءَ ولَمْ — يَأُلُ جديداً بالسَّمْعِ أَن حَصَدَه

وأَوجَدَ الدِّسْتَ من جلالَتِه — غايَة آمالِهِ فلا فَقَدَهْ

خَرَّ له الناسُ ساجِدينَ ولو — شِئْتَ عَدَدْتَ النجومَ في السَّجَدَهْ

لا زَايَل النَّحْرُ حاسِدِيه وإِنْ — عدا عنه وإِنْ عَبَدَهْ

البحر والقافية

القصيدة على بحر المنسرح. بحر قليل الاستعمال، سُمّي منسرحًا لانسراحه أي سهولته على اللسان.

تفعيلاته: مستفعلن مفعولاتُ مستفعلن.

القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • اختلاف: [خ ل ف]. (مصدر اِخْتَلَفَ). 1. "حَصَلَ اخْتِلاَفٌ فِي الرَّأيِ بَيْنَهُمْ" : تَضَارُبٌ فِي الرَّأْيِ، اِنْعِدَامُ الاتِّفَاقِ. 2."يَتَمَتَّعُ الْمُوَاطِنُونَ بِحَقِّ الْمُوَاطَنَةِ عَلَى اخْتِلاَفِ مَذَاهِبهمْ وَأحْزَابِ …
  • ثمده: ثمد: الثَّمْدُ والثَّمَدُ: الْمَاءُ الْقَلِيلُ الَّذِي لَا مَادَّ لَهُ، وَقِيلَ: هُوَ الْقَلِيلُ يَبْقَى فِي الجَلَد، وَقِيلَ: هُوَ الَّذِي يَظْهَرُ فِي الشِّتَاءِ وَيَذْهَبُ فِي الصَّيْفِ. وَفِي بَعْضِ كَلَامِ الْخُطَبَ …
  • حلاته: الحِلاتَةُ :- الصوفِ: نُتافَتُه.
  • رامقه: رَامَقَ يُرَامِقُ مُرَامَقَةً ورِمَاقاً :- ـه: تتَّبعه بنظره وراقبه؛ رامقه بنظره ليستطلعَ حاله.- ـه: نظر إليه شزراً نظرة العَدَاوة؛ رامقه بعين الغَيْرة والحسد.- ـه: نافقه وداراه مخافة شرِّه.- الأمرَ: لم يتمَّه وأبقى من إ …
  • رشده: الرِّشْدَةُ : صحَّة النَّسَب؛ هو ولدٌ رَ ِشْدَةٌ أي صحيحُ النَّسب ومن نكاح صحيح/ من ادّعى وَلَداً لِغَيْر رَشْدَةٍ فلا يَرِثُ ولا يُو رِثُ.
  • زرده: الزَّرْدَةُ : المَرة من زَرَدَ. -: الأكلة؛ أخذتُ هذه الزردة بعد جوع طويل. -: واحدة الزَّرَد، أي الحلقة من حَلَق الدَّرع.

قصائد ذات صلة

  • هو ملتقى أرج النواسم فانظرا
  • كوكب لاح بين بدر وشمس
  • أعلمت أن من الصدود خدورا
  • قامت حروب الهوى على ساق
  • تنفس الروض عن نواره الأرج
  • تغير عن مودته وحالا
  • الحيا من غيوثك البارقات
  • أقبل بوجهك إني عنك منصرف