فهمت على البارق الممطر
الشاعر: ابن قلاقس · البحر: المتقارب · الغرض: قصيدة عامة
«فهمت على البارق الممطر» من شعر ابن قلاقس، من العصر الأندلسي، وتقع في 54 بيتًا. نُظمت على بحر المتقارب، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة عامة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
فهمتُ على البارقِ المُمْطرِ ... حديثاً ببالك لم يخطُرِ
تقولُ سهرتُ فأجْرِ الدموعَ ... وإلا فإنك لم تسهرِ
وأنت ترى رعدَه صاهلاً ... فيطمع في طرفِه الأشقَرِ
تبسّم إذ قال ألمِمْ بهمْ ... وقطّبَ إذ قال عنهم طُرِ
رمى بالمشقَّر جُلّ الغَمامِ ... وقد جلّ عن متنهِ الأشقرِ
وأحسنَ بالرفعِ رفعَ الحديثِ ... وإظهارَهُ للجوى المُضْمَرِ
فماذا تقولُ وعرْفُ الرياضِ ... على جمرهِ فاحَ كالعَنْبرِ
تميسُ الغصونُ بأثمارِها ... ولا مثل ذا الغُصُنِ المُثْمرِ
فيا عبلةَ الساقِ لا أشتكي ... إليكِ سوى وجْدي العنتري
وأزهرَ مُنسبُ حبّي له ... يؤكده أنّني الأزهري
أعان الغزالةَ فيه الغزالُ ... فمن ناظرينَ ومن منظَرِ
وجدّد لي ثغرُهُ خبرةً ... وقد طالَ عهدي بالجوهَرِ
وحصّنتُ عنه دَراءَ السنينَ ... فثارَ عليّ من الأشهرِ
وكنتُ صبوتُ زمانَ الصِبا ... بحيث الغدائرُ لم تغْدُرِ
وكم راقَ طرفي من رائعٍ ... يقول وقد غرّني غَرري
فأصبح من رسمِه واسمِه ... على أثرِ قطُّ لم يُؤثَرِ
وقد كنت أجني ثمارَ الوصالِ ... بغُصْنِ شبيبتي الأخضرِ
فأما وقد عطِشتْ لُمّتي ... وسالَ فلم يروِها مِحجَري
فأهلاً بناهيةٍ للنُهى ... تقول وما أقصرَتْ أقصِرِ
علمتُ وقد طلعَتْ كوكباً ... بما بعد من صُبحهِ المسفرِ
وقالت غدائري الغادرا ... تُ أيُّ الأخلاءِ لم يَغدُرِ
حلفتُ بها مشعرات الذرى ... ببطحاءِ مكةَ فالمَشْعرِ
لئن لزّنى الدهرُ في حلبةٍ ... غريتُ بأحمرِها أحمري
لما أطلقتني يمينُ الغلاءِ ... هنالك من عقدةِ الخُنصُرِ
ولا كل فعلينِ قد صُرِّفا ... سواءً سواءً على المصْدرِ
وقد يصحَبُ المرءُ من دونه ... وخُذْ ذاك عن عينَيْ الأعورِ
وفي البرجِ يقترنُ الكوكبانِ ... وما زحلٌ ثمّ كالمُشْتري
إذا ذُكِر الأشرفُ المرتجى ... فدعْ من سواهُ ولا تذكُرِ
فليس التشابهُ في منظرٍ ... دليلَ التشابهِ في مخْبرِ
وكم من يقولُ ليَ المأثرا ... تُ إن لم تؤثّر ولم تُؤثِرِ
فإن عصرتهُ يدُ الامتحانِ ... أحال محالاً على العنصرِ
عليك تثنّت غصونُ الثناء ... فجنّتُه منك في كوثر
وكلتا يديك هما الغايتان ... على المُفتري أو على المُقْترِ
ومهما جلستَ لفصلِ القضاءِ ... شفيتَ السقيم وصنتَ البَري
وقارٌ تخفّ له الراسياتُ ... وتسكنُ خافقةُ الصرصرِ
وفصلُ خطابٍ لوَتْ جيدَها ... الى درِّه لُبّةُ المنبر
ومعرفةٌ جُردَتْ لفظَها ... حساماً على عُنُقِ المُنْكِرِ
وأمناً يرى الظبيُ في ظلّه ... ومكنِسُه غابة القسورِ
تميسُ بذكرِك أعطافُنا ... فتهتزّ عن نشوةِ المُسْكِرِ
ويكثرُ باسمِك أقسامُنا ... فنُخبِرُ عن سَهميَ المُيْسِرِ
جريتَ على منهجِ الأغلبينَ ... الى مضرِ مبعثِ المَفخَرِ
وقالت يمينُك فيّ انظموا ... فقلتُ وفي الناظمينَ انثري
وحققتَ في اسم تميمَ التمامِ ... فمن يَرْو عنها بها يُخبرِ
وأحجيةٌ فيك حبّرتُها ... ولو لم يكنْ فيك لم تُحبَرِ
إذا الحسَنُ الندب سنّ الندى ... جعلنا نحدّثُ عن جعفرِ
ولي حاجةٌ في ضميرِ العُلا ... وأنت أبو سرّها المُضْمَرِ
ألجْلِجُ عنها ولي عبرةٌ ... يقول الحياءُ لها عبّري
وكم عبرةٍ جدَعَتْ أنفَها ... يمينُ الجلالِ فلم ينكِرِ
دعوتُك فاحضَرْ فليس الجميعُ ... إذا غِبْتَ لا غبتَ كالحُضَّرِ
وقد جمع الله فيك الأنام ... وليس عليه بمُسْتَنكَرِ
وكم هزّ بالشعرِ من نائمٍ ... إذا هُزَّ بالسيفِ لم يشعُرِ
ولي أن أوفّي حقّ الثناءِ ... بفكرٍ أجادَ ولم يفْكُرِ
فأغراضُه عذبةُ المجتنى ... وألفاظُهُ رطبةُ المكسِرِ
يقول إذا ما أتى مُنشِداً ... أتاني حبيبٌ مع البُحْتري
البحر والقافية
القصيدة على بحر المتقارب. بحر سريع متلاحق التفعيلات، يصلح للحماسة والملاحم والقصص لتدفّق إيقاعه.
تفعيلاته: فعولن فعولن فعولن فعولن.
القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- البارق: أرق: الأَرَقُ: السَّهَرُ. وقد أَرِقْت، بالكسر، أَي سَهِرْت، وكذلك ائتَرَقْت على افْتَعَلْت، فأَنا أَرِقٌ. التهذيب: الأَرَقُ ذهاب النوم بالليل، وفي المحكم: ذهاب النوم لعلة. يقال: أَرِقْت آرَقُ. ويقال: أَرِقَ أَرَقاً، فهو … (لسان العرب)
- المثمر: ثمر: الثَّمَرُ: حَمْلُ الشَّجَرِ. وأَنواع الْمَالِ وَالْوَلَدِ: ثَمَرَةُ الْقَلْبِ. وَفِي الْحَدِيثِ: إِذا مَاتَ وَلَدُ الْعَبْدِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى لِمَلَائِكَتِهِ: قَبَضْتُمْ ثَمَرَةَ فُؤَاده، فَيَقُولُونَ: نَعَمْ؛ … (لسان العرب)
- المضمر: ضمر: الضُّمْرُ والضُّمُر، مثلُ العُسْر والعُسُر: الهُزالُ ولَحاقُ البطنِ، وَقَالَ الْمَرَّارُ الحَنْظليّ: قَدْ بَلَوْناه عَلَى عِلَّاتِه، ... وَعَلَى التَّيْسُورِ مِنْهُ والضُّمُرْ ذُو مِراحٍ، فإِذا وقَّرْتَه، ... فذَلُو … (لسان العرب)
- الممطر: مطر: المَطَرُ: الْمَاءُ الْمُنْسَكِبُ مِنَ السَّحابِ. والمَطرُ: ماءُ السحابِ، وَالْجَمْعُ أَمْطارٌ. وَمَطَرٌ: اسْمُ رَجُلٍ، سُمِّيَ بِهِ مِنْ حَيْثُ سُمِّيَ غَيْثاً؛ قَالَ: لامَتْكَ بِنْتُ مطَرٍ، ... مَا أَنت وابْنَةَ مَ … (لسان العرب)
- بالرفع: رفع: فِي أَسْماء اللَّهِ تَعَالَى الرافِعُ: هُوَ الَّذِي يَرْفَعُ المؤْمن بالإِسعاد وأَولياءَه بالتقْرِيب. والرَّفْعُ: ضِدُّ الوَضْع، رَفَعْته فارْتَفَع فَهُوَ نَقيض الخَفْض فِي كُلِّ شَيْءٍ، رَفَعه يَرْفَعُه رَفْعاً ورَ … (لسان العرب)
- بالمشقر: شقر: الأَشْقَرُ مِنَ الدَّوَابِّ: الأَحْمَرُ فِي مُغْرَةِ حُمْرَةٍ صافيةٍ يَحْمَرُّ مِنْهَا السَّبِيبُ والمَعْرَفَةُ وَالنَّاصِيَةُ، فإِن اسودَّا فَهُوَ الكُمَيْتُ. وَالْعَرَبُ تَقُولُ: أَكرمُ الْخَيْلِ وَذَوَاتُ الْخَيْ … (لسان العرب)
- ببالك: بأل: البَئِيلُ: الصَّغِيرُ النَّحيفُ الضعيفُ مَثَّلَ الضَّئِيل؛ بَؤُلَ يَبْؤُلُ بَآلَة وبُؤُولَة؛ وَقَالُوا: ضَئِيل بَئِيل، فَذَهَبَ ابْنُ الأَعرابي إِلى أَنه إِتباع، وَهَذَا لَا يَقْوَى لأَنه إِذا وُجِدَ لِلشَّيْءِ مَعْ … (لسان العرب)
- تسهر: سهر: السَّهَرُ: الأَرَقُ. وَقَدْ سَهِرَ، بِالْكَسْرِ، يَسْهَرُ سَهَراً، فَهُوَ ساهِرٌ: لَمْ يَنَمْ ليلًا؛ وهو سَهْرَانُ وأَسْهَرَهُ غَيْرُه. وَرَجُلٌ سُهَرَةٌ مِثَالُ هُمَزَةٍ أَي كثيرُ السَّهَرِ؛ عَنْ يَعْقُوبَ. وَمِنْ … (لسان العرب)