تجاوز إلى المحتوى

من «أسماء المغتالين من الأشراف» لمحمد بن حبيب (ت ٢٤٥هـ)

عمليق ملك طسم

بن لاوذ بن إرم بن سام بن نوح. وكان منازلهم «عذرة» في موضع اليمامة.

وكان سبب قتله أنه تمادى في الظلم والغشم، والسيرة بغير الحق، وأن امرأة من جديس كان يقال لها هزيلة ولها زوج يقال له قديس، فطلقها وأراد أخذ ولدها منها، فخاصمته إلى عمليق، فقالت: أيها الملك، إني حملته تسعاً، ووضعته دفعاً، وأرضعته شفعاً، حتى إذا تمت أوصاله أراد أن يأخذه كرهاً، وأن يتركني بعده ورها. فقال لزوجها: ما حجتك؟ قال: حجتي أيها الملك أنها قد أعطيت المهر كاملاً، ولم أصب منها طائلا، إلا وليدا خاملا، فافعل

ما كنت فاعلاً. فأمر بالغلام أن ينزع منهما جميعا ويجعل في غلمانه، وقال لهزيلة: أبغيه ولدا، ولا تنكحي أحداً، واجزيه صفدا. فقالت هزيلة:

أما النكاح فإنما يكون بمهر، وأما السّفاح فإنّما يكون بلا مهر، وما لي فيهما من أمر! فلما سمع عمليق ذلك منهما أمر أن تباع وزوجها، فيعطي زوجها خمسها، وتعطي هزيلة عشر ثمن زوجها، ويسترقا. فأنشأت تقول:

أتينا أخا طسمٍ ليحكمَ بيننافأنفذَ حكماً في هزيلة ظالما
للشاعر هزيلة الجديسية، اقرأ القصيدة
لعمري لقد حكِّمتَ لا متورِّعاولا كنتَ فيما تبرم الحكمَ عالما
للشاعر هزيلة الجديسية، اقرأ القصيدة
ندمتُ ولم أندمْ وأبتُ بعبرتيوأصبح بعلي في الحكومة نادما

فلما سمع عمليق قولها أمر ألا تزوج بكر من جديس فتهدى إلى زوجها إلا يؤتى بها عمليق فيفترعها هو قبل زوجها. فلقوا من ذلك جهداً وذلا ولم يزل يفعل ذلك أربعين سنة فيهم، حتى زوجت الشموس عفيرة بنت عفار الجديسية، أخت الأسود الذي وقع إلى جبلى طيّئ وسكنوا الجبلين بعده، فلما أرادوا أن يهدوها إلى زوجها وانطلقوا بها إلى عمليق لينالها قبله، ومعها الوليدات يتغنين ويقلن:

أبدي بعمليقٍ وقومي فاركبيوبادري الصُّبح بأمرٍ معجبِ
فسوف تلقين الذي لم تطلبيوما لبكرٍ عنده من مهربِ

فلما دخلت عليه افترعها، وخلى سبيلها، فخرجت إلى قومها في دمائها، شاقة درعها عن قبلها ودبرها، وهي تقول:

لا أحدٌ أذلَّ من جديسأهكذا يفعل بالعروس
للشاعر عفيرة بنت عفان الجديسية، اقرأ القصيدة
يرضى بهذا يا لقوم حرُّأهدى وقد أعطى وسيقَ المهر
لأخذةُ الموتِ كذا من نفسهِخيرٌ منَ أنْ يفعلَ ذا بعرسه

ثم قالت تحرض قومها فيما أتى عليها:

أيصلح ما يؤتى إلى فتياتكموانتمْ رجالٌ فيكم عدد النَّمل
وتصبح تمشى في الدماء صبيحةٌعشيّةَ زفَّت في النساء إلى بعل
فإنْ أنتم لم تغضبوا بعد هذهفكونوا نساءً لا تغبُّ من الكحلِ
ودونكمُ طيبَ العروس فإنَّماخلقتم لأثواب العروس وللغسلِ
للشاعر هزيلة الجديسية، اقرأ القصيدة
فلو أنَّنا كنا رجالاً وانتمُنساءٌ لكنّا لا نقيم على الذلِّ
فبعداً وسحقاً للذي ليس دافعاًويختال يمشي بيننا مشيةَ الفحلِ
للشاعر هزيلة الجديسية، اقرأ القصيدة
فموتوا كراماً أو أميتوا عدوَّكمودبُّوا لنار الحرب بالحطب الجزل
للشاعر عفيرة بنت عفان الجديسية، اقرأ القصيدة

فلما سمع ذلك أخوها الأسود، وكان سيدا مطاعاً، قال لقومه: يا معشر جديس، إن هؤلاء القوم ليسوا بأعز منكم في داركم، إلا بما كان من ملك صاحبهم علينا وعليهم وانتم أذل من النيب، ولولا عجزنا لما كان له فضل علينا، ولو امتنعنا كان له منه النّصف، فأطيعونى فيما آمركم به؛ فإنه عز الدهر وذهاب ذل العمر، واقبلوا رأيي. وقد أحمس جديساً قولها، قالوا: نطيعك،

ولكن القوم أكثر منا عدداً وأقوى. قال: فإني أصنع للملك طعاماً، ثم أدعوهم إليه، فإذا جاءوا يرفلون في حللهم متفضلين مشينا إليهم بالسيوف فقتلناهم، فأنفرد أنا بالعمليق، وينفرد كل واحد بجليسه. فاجتمع رأيهم على ذلك.

وإن الأسود اتخذ طعاماً كثيراً، وأمر القوم فاخترطوا سيوفهم، ودفنوها في الرمل تحتهم، ودعا القوم فجاءوا يرفلون في الحلل، حتى إذا أخذوا مجالسهم ومدوا أيديهم إلى الطعام أخذوا سيوفهم من تحت أقدامهم، فشد الأسود على عمليق وكل رجل على جليسه حتى أناموهم، فلما فرغوا من الأشراف شدوا على السفلة فأفنوهم، فلم يدعوا منهم شطراً، فقال الأسود:

ذوقي ببغيك يا طسمٌ مجلَّلةًفقد أتيتِ لعمري أعجبَ العجبِ
إَّنا أتينا فلم ننفكَّ نقتلهموالبغي هيَّجَ منَّا سورةَّ الغضب
فلن يعودَ علينا بغيهم أبداًولن يكونوا لدى أنفٍ ولا ذنب
ولو رعيتم لنا قربى مؤكَّدةًكنَّا الأقاربَ في الأرحامِ والنَّسبِ

ومنهم أيضاً:

النص من طبعة مطبعة مصطفى البابي الحلبي بمصر (١٣٩٣هـ)، ضمن «نوادر المخطوطات» بتحقيق عبد السلام هارون، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «أسماء المغتالين من الأشراف»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.