من «أسماء المغتالين من الأشراف» لمحمد بن حبيب (ت ٢٤٥هـ)
داود بن هبالة
بن عمرو بن [عوف بن ضجعم بن] سعد بن سليح بن حلوان ابن عمران بن الحاف بن قضاعة. وكان أول ملك الروم بالشام على عهده.
وذلك أنه كان ملكاً فغلبه ملك الروم على ملكه، فصالحه داود على أن يقره في منازله ويدعه فيكون تحت يده، ففعل فكان يغير بمن معه، ثم تنصر وكره الدماء وبنى ديراً، فكان ينقل الطين على ظهره والماء، فسمي «اللثق»، فنسب الدير إليه، وأنزله الرهبان فلما تعبد اجترئ عليه فقال له ملك الروم: اغز بمن معك من العرب فلم يجد بداً من أن يفعل، فغزا فكان على خيله جعفر بن صبح التنوخي، وكان معه في جيشه زهير بن جناب ابن هبل الكلبي، فغزا عبد القيس، فقتل زهير بن جناب هدّاج بن مالك ابن عامر بن الحارث بن أنمار بن عمرو بن وديعة بن لكيز بن أفصى ابن عبد القيس، وأغار في وجهه على [بكر] بن وائل فقتل زهير أيضاً هداج بن مالك بن تيم الله بن ثعلبة بن عكابة، فقال حذار بن ظالم بن ذهل بن عجل العبدي:
لعمري لقد أردت سيوفُ ابن ضجعمٍغداةَ التقوا منَّا خطيباً وياسرا
أهانَ الرِّجال بعده فكأنمايرى بالرِّجال الصَّالحين الأباعرا
فلا تبعدن إمَّا لقيتَ ابنَ مالكِسبيلَ التي فيها لقيت المعاذرا
وقال زهير بن جناب:
فجَّعتُ عبدَ القيس أمسِ بجدِّهاوسقيتُ هدَّاجاً بكأسِ الأفرل
ثم أقبل داود حتى إذا كان بناحية الرقم تذاكر رجال من قضاعة ما دخلهم من الذل لصنعه الذي صنعه بنفسه، فتواعد رجلان من قضاعة على قتل داود، أحدهما ثعلبة القائل بن ........ زيد اللات بن رفيدة بن ثور بن كلب، والآخر معاوية بن حجيو بن حي بن وائل بن أمر مناة بن مشجعة بن التيم بن النمر بن وبرة، أخو كلب بن وبرة. فأقبل داود يسير ليلاً وأمامه شمعة وهو منصرف إلى الشام، حتى انتهى إلى موضع يقال له برقة حارب، فتقدما إلى الشمعة فأطفآها وشدا عليه فقتلاه، فقال عبد العاص بن ثعلبة التنوخي يرثيه:
لعمري لنعم المرءُ من آل ضجعمٍثوى بين أحجار ببرقةِ حارب
أصابتك ذؤبان الحليفين عامرٍومشجعةَ الأوباشِ رهطِ ابن قارب
فتىً لم تلده بنت عمِّ قريبةفيضوى وقد يضوى وليدُ القرائب
فتى ليسَ بالراضي بأدنى معيشةٍوليس له ذو العجز يوماً بصاحب
وقال ثعلبة القاتل، قاتله:
نحن الأولى أردتْ ظباتُ سيوفناداودَ بين البرقتينِ فحاربِ
خطرتْ عليه رماحنا فتركنهلمَّا شرعنَ له كأمسِ الذّاهب
وكذاك إنَّا لا تزالُ رماحناتنفي العدى وتفيد رغب الراغبِ
كانت لداود ابنتان يقال لهما أمرعة، وأشعرة، وكان حلّفهما بالشام، فقدم عبد العاص التنوخيّ الشام، فبعثت إليه أمرعة تسأله عن أبيها، فعرض لها فلم تفهم، فقال:
حدِّث حديثين أمرعةْفإن أبتْ فأربعة
ثم أدعها يا فوزعهإلى الحديث والدَّعه
ألا تراها مقنعةوخيلها مسلَّعةْ
في كلِّ عامٍ شعشعهمن عامرٍ ومشجعة
ثم أرسلت إليه أشعرة فحكى لها فلم تفهم، فقال:
حدِّث حديثين أشعرةفإن أبت فعشرة
يا ربِّ خيلٍ مضمرةوغارةٍ محذفرة
وحلَّةٍ محبَّرةبين لوى
ففهمتا قوله فشقتا جيبيهما، وحلقتا رءوسهما، فهما أول من فعل ذلك من العرب.
فوزعة، الذي ذكر: فوزعة بن سلمة بن وثاق بن عمرو بن عوف
ابن ذهل بن حذيى بن الدها بن غشم بن حلوان بن عمران بن الحاف بن قضاعة، وكان رسولا لهما.
ومنهم:
النص من طبعة مطبعة مصطفى البابي الحلبي بمصر (١٣٩٣هـ)، ضمن «نوادر المخطوطات» بتحقيق عبد السلام هارون، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع