من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)
فى السحاب، وسبب حدوثه، وفى الثلج والبرد
والسحاب من الآثار العلوية.
روى أبو الفرج بن الجوزىّ بإسناد يرفعه إلى عبيد ابن عمير أنه قال: يبعث الله ريحا فتقمّ الأرض، ثم يبعث المثيرة فتثير السحاب، وذلك أنها تحمل الماء فتمجّه.
فى السحاب، ثم يمريه فيدرّكما تدرّ اللّقحة.
وقد روى فى الأثر أن الرياح أربع: ريح تقم؛ وريح تثير، فتجعله كسفا؛ وريح تؤلّف، فتجعله ركاما؛ وريح تمطر.
وروى عن عبد الله بن عباس (رضى الله عنهما) أنه قال: إن الله تعالى يرسل الرياح فتثير سحابا، وينزل عليه المطر فتتمخض به الريح كما تمخض النّتوج بولدها.
وروى عن عكرمة (رضى الله عنه) أنه قال: ينزل الله الماء من السماء السابعة
فتقع القطرة على السحاب مثل البعير، والسحاب للمطر كالغربال ينزل منه بقدر.
ولولا ذلك لأفسد ما على الأرض.
وقال الزمخشرى فى تفسيره: السحاب من السماء ينحدر، ومنها يأخذ ماءه لا كزعم من يزعم أنه يأخذ من البحر. ويؤيد ذلك قوله ﷿ (وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّماءِ مِنْ جِبالٍ فِيها مِنْ بَرَدٍ).
النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع