من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)
ذكر ما قيل فى وصف الكواكب وتشبيهها
من ذلك ما قاله ابن حجّاج فى المجرّة:
يا صاحبىّ استيقظا من رقدةتزرى على عقل اللّبيب الأكيس!
هذى المجرّة والنّجوم كأنّهانهر تدفّق فى حديقة نرجس!
وقال آخر:
وكأنّ المجرّ جدول ماءنوّر الأقحوان فى جانبيه
وقال المهذب بن الزبير فيها:
وترى المجرّة والنّجوم كأنّهاتسقى الرياض بجدول ملآن
لو لم يكن نهرا، لما عامت بهأبدا نجوم الحوت والسّرطان
وقال أبو هلال العسكرىّ:
تبدو المجرّة منجرّا ذوائبهاكالماء ينساح أو كالأيم ينساب
وقال هشام بن إلياس فى الجوزاء:
فكأنّما جوزاؤه فى غربهابيضاء سابحة ببركة زئبق
وكأنّما أومت ثلاث أناملمنها تقول: إلى ثلاث نلتقى!
وقال آخر:
وكأنّ الجوزاء لمّا استقلّتوتدلّت، سرادق ممدود
وقال العلوىّ فيها أيضا:
ها إنّها الجوزاء فى أفقهاواهية ناعسة تسحب
نطاقها واه لدى أفقهاينسلّ منها كوكب كوكب
وقال ابن وكيع فيها:
قم فاسقنى صافيةتهتك جنح الغسق!
أما ترى الصّبح بدافى ثوب ليل خلق؟
أما ترى جوزاءهكأنّها فى الأفق،
منطقة من ذهبفوق قباء أزرق؟
وقال كعب الغنوىّ:
وقد مالت الجوزاء حتّى كانّهافساطيط ركب بالفلاة نزول
وقال امرؤ القيس فى الثّريّا:
إذا ما الثّريّا فى السّماء تعرّضتتعرّض أثناء الوشاح المفصّل
وقال ابن الطّثريّة:
إذا ما الثّريّا فى السّماء كأنّهاجمان وهى من سلكه، فتبدّدا
وقال المبرّد:
إذا ما الثّريّا فى السّماء تعترضت،يراها حديد العين ستّة أنجم
على كبد الجرباء وهى كأنّهاجبيرة درّ ركّبت فوق معصم
وقال عبد الله بن المعتز:
فناولنيها، والثّريّا كأنّهاجنى نرجس حيّا النّدامى بها الساقى
وقال أيضا:
كأنّ الثّريّا فى أواخر ليلهاتفتّح نور أو لجام مفضّض
وقال السلامىّ، شاعر اليتيمة فيها:
فسمونا، والفجر يضحك فى الشّرق إلينا مبشّرا بالصّباح
والثّريّا كراية أو لجامأو بنان أو طائر أو وشاح،
وكأنّ النّجوم فى يد ساقيتهادى تهادى الأقداح
وقال ابن المعتز:
ولاحت لساريها الثّريّا كأنّهاعلى الأفق الغربىّ قرط مسلسل
وقال أبو نضلة:
وتأمّلت الثّريّافى طلوع ومغيب
فتخيّرت لها التشبيه فى المعنى المصيب
وهى كأس فى شروقوهى قرط فى غروب
وقال آخر:
كأنّ الثّريّا هودج فوق ناقةيسير بها حاد مع الليل مزعج،
وقد لمعت بين النّجوم كأنّهاقوارير فيها زئبق يترجرج
وقال ابن سكرة الهاشمىّ:
ترى الثّريّا، والغرب يجذبهاوالبدر يهوى والفجر ينفجر
كفّ عروس لاحت خواتمهاأو عقد درّ فى البحر ينتثر
وقال محمد بن الحسن الحاتمىّ:
وخلت الثّريّا كفّ عذراء طفلةمختّمة بالدّرّ منها الأنامل
تخيّلتها فى الجوّ طرّة جعبةملوكيّة لم تعتلقها حمائل
كأنّ نبالا ستّة من لآلئيوافى بها فى قبّة الأفق نابل
وقال أحمد بن إبراهيم الضبىّ، شاعر اليتيمة:
خلت الثريا إذ بدتطالعة فى الحندس:
مرسلة من لؤلؤأو باقة من نرجس
وقال أبو العلاء المعترىّ فى سهيل.
وسهيل كوجنة الحبّ فى اللّون وقلب المحبّ فى الخفقان
مستبدّا كأنّه الفارس المعلّم يبدو معارض الفرسان
وقال عبد الله بن المعتز:
وقد لاح للسّارى سهيل كأنّهعلى كلّ نجم فى السّماء رقيب!
وقال الشريف بن طباطبا:
وسهيل كأنّه قلب صبّفاجأته بالخوف عين الرقيب
وقال أبو عبادة البحترىّ:
كأنّ سهيلا شخص ظمآن جانحمن اللّيل فى نهر من الماء يكرع
وقال ابن طباطبا:
كأنّ سهيلا، والنّجوم أمامهيعارضها، راع أمام قطيع
وقال الشريف الرضىّ فى الفرقدين:
وهبّت لضوء الفرقدين نواظرىإلى أن بدا ضوء من الفجر ساطع
كأنّهما إلفان قال كلاهمالشخص أخيه: قل فإنّى سامع!
وقال آخر:
قلت للفرقدين واللّيل مرخستر ظلمائه على الآفاق:
ابقيا ما بقيتما سوف يرمىبين شخصيكما بسهم الفراق!
وقال القاضى التنوخىّ:
وأشقر الجوّ قد لاجت كواكبهفيه كدرّ على الياقوت منثور
وقال القاضى الفاضل، عبد الرحيم من رسالة:
«سرنا، وروضة السماء فيها من الزهر زهر، ومن المجرّة نهر؛ والليل كالبنفسج تخلله من النجوم أقاح، أو كالزّنج شعله من الرمح جراح، والكواكب سائرات المواكب لا معرّس لها دون الصّباح؛ وسهيل كالظمآن تدلّى إلى الأرض ليشرب، أو الكريم أنف من المقام بدار الذّل فتغرّب. فكأنه قبس تتلاعب به الرياح، أو زينة قدمها بين يدى الصباح؛ أو ناظر يغضّه الغيظ ويفتحه، او معنى يغمضه الحسن ثم يشرحه؛ أو صديق لجماعة الكواكب مغاضب، أو رقيب على المواكب مواكب؛ أو فارس يحمى الأعقاب، أو داع به إليها وقد شردت عن الأصحاب. والجوزاء كالسرادق المضروب، أو الهودج المنصوب؛ أو الشجرة المنوّرة، أو الحبر المصوّرة. والثريا قد همّ عنقودها أن يتدلّى، وجيش الليل قد همّ أن يتولّى».
النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع