من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)
ذكر شىء مما قيل فيه على طريق الذم
حكى أن أعرابيا رأى رجلا يرقب الهلال. فقال له: ما ترقب فيه، وفيه عيوب لو كانت فى الحمار لردّ بها؟ قال: وما هى؟ فقال: إنه يهدم العمر، ويقترب الأجل، ويحلّ الدّين، ويقرض الكتّان، ويشجب اللون، ويفسد اللحم، ويفضح الطارق، ويدلّ السارق.
ومن عيوبه أن الإنسان إذا نام فى ضوئه حدث فى بدنه نوع من الاسترخاء والكسل، ويهيج عليه الزكام والصّداع؛ وإذا وضعت لحوم الحيوانات مكشوفة فى ضوئه، تغيرت طعومها وروائحها.
وقال ابن الرومىّ:
ربّ عرض منزّه عن قبيحدنّسته معرّضات الهجاء
لو أراد الأديب أن يهجو البدر، رماه بالخطّة الشّنعاء
قال: يا بدر أنت تغدر بالسّارى وتزرى بزورة الحسناء
كلف فى شحوب وجهك يحكىنكتّا فوق وجنة برصاء
يعتريك المحاق ثمّ يحليّك شبيه القلامة الحجناء
ويليك النّقصان فى آخر الشّهرفيمحوك من أديم السّماء
فإذا البدر نيل بالهجو، هل يأمن ذو الفضل ألسن الشّعراء؟
لا لأجل المديح، بل خيفة الهجوأخذنا جوائز الخلفاء!
هذا ما أمكن إيراده فى القمر، فلنذكر خبر عبّاد القمر.
النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع