تجاوز إلى المحتوى

من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)

وأما الشهور العجمية

فإنها شمسية. وهى أقسام، بحسب الأمم التى تنسب إليهم.

فمنها الشهور القبطية، وتنسب لدقلطيانوس. وكل شهر منها ثلاثون يوما.

وما فضل من عدد أيام السنة الشمسية جعلوه كبيسا فى آخر شهر منها، وهى:

توت، بابه، هاتور، كيهك، طوبه، أمشير، برمهات، برموده، بشنس، بؤونه، أبيب، مسرى.

وأوّل توت يكون النوروز. وفى أوّل يوم من كيهك تدخل الأربعينيات، وهى أربعون يوما باردة تؤذن بالشتاء. وفى الرابع من برمودة تدخل الخمسينيات، وهى أيام حارّة تؤذن بالصيف.

ومنها شهور السريان والروم. وهما متفقان فى العدد والدّخول. والسريانيون ينسبون شهورهم لأغسطش، وهو قيصر. وهذه الشهور منها ما ينقص عن الثلاثين، ومنها ما يوفيها، ومنها ما يزيد عليها. وفيها يقول الكيزانىّ:

شهور الروم ألوان:زيادات ونقصان
فتشرينهم الثانى،وأيلول ونيسان
ثلاثون، ثلاثون،سواء، وحزيران
وأشباط ثمان بعد عشرين له شان

والسبعة التى تركها، كل شهر منها يزيد يوما.

ووضع لها بعض المغاربة ضابطا، وهو حروف معجمة ومهملة يجمعها فى أربع كلمات، وهى: «فاز رجل ختم بحجّ». وجمعها آخر فى مثل ذلك فقال: «غاب عنك زيد فحجّ». فما كان معجما فهو أحد وثلاثون يوما، وما كان مهملا فهو ثلاثون، والشهر الموافق للألف ثمانية وعشرون.

وأوّل سنة السريان تشرين الأوّل. ودخوله رابع بابه، ويوافق أكتوبر من شهور الروم، وهو أحد وثلاثون يوما؛ ثم تشرين الثانى، ودخوله فى الخامس من هتور، ويوافقه نومبر من شهور الروم، وهو ثلاثون يوما؛ ثم كانون الأوّل، ودخوله فى الخامس من كيهك، ويوافقه دچنبر من شهور الروم، وهو أحد وثلاثون يوما؛

ثم كانون الثانى، ودخوله فى السادس من طوبه، ويوافقه ينير من شهور الروم، وهو أوّل سنتهم، وعدد أيامه أحد وثلاثون يوما؛ ثم شباط، ودخوله فى السابع من أمشير ويوافقه فبرير من شهور الروم، وهو ثمانية وعشرون يوما وربع يوم؛ ثم آذار، ودخوله فى الخامس من برمهات، ويوافقه مارس من شهور الروم، وهو أحد وثلاثون يوما؛ ثم نيسان، ودخوله فى السادس من برمودة، ويوافقه أبريل من شهور الروم، وهو ثلاثون يوما؛ ثم أيّار، ودخوله فى السادس من بشنس، ويوافقه مايه من شهور الروم، وهو أحد وثلاثون يوما؛ ثم حزيران، ودخوله فى السابع من بؤونة، ويوافقه يونيه من شهور الروم، وهو ثلاثون يوما؛ ثم تموز، ودخوله فى السابع من أبيب، ويوافقه يوليه من شهور الروم، وهو أحد وثلاثون يوما؛ ثم آب، ودخوله فى الثامن من مسرى، ويوافقه أغشت من شهور الروم، وهو أحد وثلاثون يوما؛ ثم أيلول، ودخوله فى الرابع من توت، ويوافقه ستنبر من شهور الروم، وهو ثلاثون يوما.

ونظم بعض الشعراء أرجوزة فى مداخلة الشهور، فقال:

وإن حفظت أشهر السّريانوكنت من ذاك على بيان
ورمت منها عمل المنازلفإنها معلومة التداخل
أيلول يبدو رابعا من توتهذا بحكم النظر المثبوت
وهكذا تشرين وهو الأوّلمن بابة أربعة تكمل
أوّل تشرين الأخير يدخلومن هتور خمسة يا رجل
أوّل كانون وأعنى الأوّلاوخامس من كيهك تعدّلا
أوّل كانون الأخير سادسمن طوبة فيها يقيس القائس
ومن شباط أوّل يوافىسابع أمشير بلا خلاف
أوّل آذار حساب صادقمن برمهات خامسا يوافق
برمودة سادسه وأوّلنيسان وفق ليس عنه معدل
أوّل أيّار بغير لبسيوافق السادس من بشنس
بؤونة وافق منه سابعهأوّل حزيران لما يتابعه
أوّل تموز على الترتيبيدخل فى السامع من أبيب
أوّل آب ثامن من مسرى،العلم بالمرء اللبيب أحرى

وقال بعض الشعراء فى مثل ذلك:

متى تشأ معرفة التداخلمن أوّل الشهور فى المنازل
فعدّ من توت بلا تطويلأربعة فهى ابتدا أيلول
وبابة كذاك من تشرينالأوّل السابق فى السّنين
والخامس المعدود من هاتورأوّل تشرينهم الأخير
أوّل كانون بغير دلسهإذا نقصت من كيهك خمسه
وطوبة إن مرّ منه ستّةأتاك كانون الأخير بغته
ومن شباط أوّل يوافقسابع أمشير، حساب صادق
أوّل آذار إذا جعلتهلبرمهات خامسا وجدته
أوّل نيسان لدى التجريدالسادس المعدود من برمود
ومثله أيّار مع بشنسواحدة مقرونة بخمس
أما حزيران فيحسبونهمن أوّل السابع من بؤونه
كذلك السابع من أبيبأوّل تموز بلا تكذيب
أوّل آب عند من يحصّلثامن مسرى ذاك ما لا يجهل

وأما شهور الفرس، فهى موافقة لشهور القبط فى العدد. لأن كل شهر منها ثلاثون يوما، إلا أبان ماه، وهو الشهر الثامن، فإنهم يصيفون إليه خمسة أيام لأجل النسىء، ويسمونها الاندركاه. ولكل يوم من أيام الشهر اسم خاص، يزعمون أنه اسم ملك من الملائكة موكل به. فأسماء المشهور منها: افريدون ماه (وهو رأس سنتهم)، أرديهشت ماه، حرداد ماه، تير ماه، ترد ماه، برماه، مهر ماه، أبان ماه، ادر ماه، دى ماه، بهمن ماه، اسفندار ماه. ويعنون بقولهم «ماه» القمر.

المثل- قول بعض الشعراء:

شهور ينقضين وما شعرنابأنصاف لهنّ ولا سرار
للشاعر قيس بن الملوح، من قصيدة «أقول لصاحبي والعيس تهوي»

النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «نهاية الأرب في فنون الأدب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.