من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)
الباب الأوّل من هذا القسم ١- فى مبدإ خلق الأرض
قال الله تعالى: (أَمَّنْ جَعَلَ الْأَرْضَ قَراراً وَجَعَلَ خِلالَها أَنْهاراً وَجَعَلَ لَها رَواسِيَ وَجَعَلَ بَيْنَ الْبَحْرَيْنِ حاجِزاً).
والأرض سبع، كما أن السماوات سبع. والدّليل على ذلك قوله ﷿:
(اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ)
واختلف فيها هل هى سبع متطابقات بعضها فوق بعض، أو سبع متجاورات؟
فذهب قوم إلى أنّ الله تعالى خلق سبع سماوات متطابقات متعاليات، وسبع أرضين متطابقات متسافلات؛ وبين كل أرض وأرض، كما بين كل سماء وسماء، خمسمائة عام. وفسر بهذا قوله تعالى: (أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ كانَتا رَتْقاً فَفَتَقْناهُما)
. أى كانت سماء واحدة ففتقناهما سبعا.
قيل: ولكل أرض أهل وسكّان مختلفو الصور والهيئات؛ ولكل أرض اسم خاص.
وذهب قوم إلى أنها سبع متجاورات متفرّقات لا متطابقات. فجعلوا الصين أرضا، وخراسان أرضا، والسند والهند أرضا، وفارس والجبال والعراق وجزيرة العرب أرضا، والجزيرة والشام وبلاد إرمينية أرضا، ومصر وإفريقيّة أرضا، وجزيرة الأندلس وما جاورها من بلاد الجلالقة والأنكبردة وسائر طوائف الروم أرضا.
ويقال: إنها كانت على ماء، والماء على صخرة، والصخرة على سنام ثور، والثور على كمكم، والكمكم على ظهر حوت، والحوت على الماء، والماء على الريح، والريح على حجاب ظلمة، والظلمة على الثرى. وإلى الثرى انقطع علم المخلوقين.
قال الله تعالى: (لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما وَما تَحْتَ الثَّرى).
وزعم آخرون أن تحت الأرض السابعة صخرة. وتحت الصخرة الحوت، وتحت الحوت الماء، وتحت الماء الظلمة، وتحت الظلمة الهواء، وتحت الهواء الثرى.
وقد تقدّم فى الباب الأوّل من هذا الكتاب أن الأرض مخلوقة من الزّبد.
فلا فائدة فى تكراره.
النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع