من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)
ذكر شىء مما قيل فى وصف الماء وتشبيهه
فأما ما اختص به نهر النيل من الوصف.
فمن ذلك قول ابن النّقيب:
كأنّ النّيل ذو فهم ولبّلما يبدو لعين الناس منه
فيأتى حين حاجتهم إليه،ويمضى حين يستغنون عنه!
وقال تميم بن المعزّ العبيدىّ:
يوم لنا بالنّيل مختصرولكلّ يوم مسرّة قصر
والسّفن تجرى كالخيول بناصعدا، وجيش الماء منحدر
فكأنّما أمواجه عكنوكأنما داراته سرر
ومن رسالة للقاضى الفاضل عبد الرحيم البيسانى قال:
وأما النيل فقد ملأ البقاع، وانتقل من الإصبع إلى الذّراع. فكأنما غار على الأرض فغطّاها، وعار عليها فاستقعدها وما تخطّاها. فما يوجد بمصر قاطع طريق سواه، ولا مرغوب مرهوب إلا إيّاه.
وأما ما اختصت به دجلة من الوصف.
قال التنوخىّ:
وكأنّ دجلة إذ تغمّض موجهاملك يعظّم، خيفة ويبجّل
عذبت، فما أدرى أماء ماؤهاعند المذاقة أم رحيق سلسل؟
وكأنّها ياقوتة أو أعينزرق يلاءم بينها ويوصّل
ولها بمدّ بعد جزر ذاهبجيشان: يدبرذا، وهذا يقبل
وقال محمد بن عبد الله السلامىّ، شاعر «اليتيمة»:
وميدان تجول به خيولتقود الدّارعين ولا تقاد
ركبت به إلى اللّذّات طرفاله جسم وليس له فؤاد
جرى فظننت أن الأرض وجهودجلة ناظر وهو السّواد
وقال الصنوبرىّ:
فلمّا تعالى البدر واشتدّ ضوءهبدجلة فى تشرين بالطّول والعرض
وقد قابل الماء المفضّض نورهوبعض نجوم الليل يطفى سنا بعض،
توهّم ذو العين البصيرة أنهيرى ظاهر الأفلاك فى باطن الأرض
النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع