من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)
فأما مكة (شرّفها الله تعالى وعظمها)
ففضائلها مشهورة بيّنة. قال الله تعالى: (إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً وَهُدىً لِلْعالَمِينَ فِيهِ آياتٌ بَيِّناتٌ مَقامُ إِبْراهِيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً)
. وقال الله تعالى: (وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْناً).
قال بعض المفسرين: «أمنا» من النار. وقيل: كان يأمن من الطلب من أحدث حدثا ولجأ إليه فى الجاهلية.
وحكى القاضى عياض فى «كتاب الشفا» أنه حدّث أن قوما أتوا سعدون الخولانى بالمنستير، وأعلموه أن كتامة قتلوا رجلا وأضرموا عليه النار طول الليل، فلم
تعمل فيه وبقى أبيض البدن، فقال: لعله حجّ ثلاث حجج؟ قالوا: نعم. قال:
حدّثت أن «من حجّ حجّة أدّى فرضه، ومن حجّ ثانية داين ربّه، ومن حجّ ثلاث حجج حرّم الله شعره وبشره على النار».
ولما نظر رسول الله ﷺ إلى الكعبة قال: «مرحبا بك من بيت، ما أعظمك وأعظم حرمتك!»
. وجاء فى الحديث عنه ﷺ: «ما من أحد يدعو الله عند الرّكن الأسود إلا استجاب له»
. وكذلك عند الركن.
وعنه ﷺ: «من صلّى خلف المقام ركعتين، غفر له ما تقدّم من ذنبه وما تأخّر وحشر يوم القيامة مع الآمنين».
النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع