تجاوز إلى المحتوى

من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)

الباب الأوّل من هذا القسم (فى طبائع البلاد، وأخلاق سكّانها)

روى أن عمر بن الخطاب رضى الله عنه سأل كعب الأحبار عن طبائع البلاد وأخلاق سكّانها، فقال: إن الله تعالى لما خلق الأشياء، جعل كل شىء لشىء.

فقال العقل: أنا لاحق بالشأم، فقالت الفتنة: وأنا معك. وقال الخصب: أنا لاحق بمصر، فقال الذّلّ: وأنا معك. وقال الشقاء: أنا لاحق بالبادية، فقالت الصّحّة:

وأنا معك.

وقال محمد بن حبيب: لمّا خلق الله تعالى الخلق، خلق معهم عشرة أخلاق:

الايمان، والحياء، والنجدة، والفتنة، والكبر، والنفاق، والغنى، والفقر، والذل، والشقاء. فقال الإيمان: أنا لاحق باليمن، فقال الحياء: وأنا معك. وقالت النجدة:

أنا لاحقة بالشأم، فقالت الفتنة: وأنا معك. وقال الكبر: أنا لاحق بالعراق، فقال النّفاق: وأنا معك. وقال الغنى: أنا لاحق بمصر، فقال الذّلّ: وأنا معك. وقال الفقر: أنا لاحق بالبادية، فقال الشقاء: وأنا معك.

وحكى عن الحجاج انه قال: لما تبوّأت الأشياء منازلها، قال الطاعون: أنا نازل بالشأم، فقالت الطاعة: وأنا معك. وقال النّفاق: أنا نازل بالعراق، فقالت النعمة:

وأنا معك. وقال الشقاء: أنا نازل بالبادية، فقال الصبر: وأنا معك.

النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «نهاية الأرب في فنون الأدب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.