من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)
ومما وصفت به الدواليب والنواعير
قال أبو حفص بن وضّاح:
لله دولاب يطوف بسلسلفى روضة قد أينعت أفنانا!
قد طارحت فيه الحمائم شجوهابنحيبها، وترجّع الألحانا
فكانّه دنف يطوف بمعهد،يبكى ويسأل فيه عمّن بانا
ضاقت مجارى طرفه عن دمعه،فتفتّحت أضلاعه أجفانا!
وقال الموفقىّ، ﵀:
ناعورة تحسب من صوتهامتيّما يشكو إلى زائر
كأنّما كيزانها عصبةرموا بصرف الزّمن الواتر
قد منعوا أن يلتقوا فاغتدواأوّلهم يبكى على الآخر!
وقال آخر:
وناعورة قد ضاعفت بنواحهانواحى، وأحرت مقلتىّ دموعها!
وقد ضعفت مما تئنّ، وقد غدتمن الصّعف والشّكوى بعدّ صلوعها!
وقال ابن منير الطرابلسى:
لنواعيرها على الماء ألحان تهيج الشّجا لقلب المشوق
فهى مثل الأفلاك شكلا وفعلا،قسمت قسم جاهل بالحقوق:
بين عال، سام، ينكّسه الحظ ويعلو بسافل مرزوق
وقال أبو الفرج الوأواء:
وكريمة سقت الرياض بدرّها،فغدت تنوب عن السّحاب الهامع
بلباس محزون، ودمعة عاشق،وحنين مشتاق، وأنّه جازع
فكأنّها فلك يدور، وعلوهيرمى القرار بكلّ نجم طالع
وقال الصنوبرىّ:
فلك من الدّولاب فيه كواكبمن مائه تنقضّ ساعة تطلع
متلوّن الأصوات: يخفض صوتهبغنائه، طورا وطورا يرفع
النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع