تجاوز إلى المحتوى

من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)

نوع آخر منه (٢)

حكى عن الحجاج أنه سأل أيوب بن القرّيّة عن طبائع أهل البلاد، فقال:

أهل الحجاز أسرع الناس إلى فتنة وأعجزهم عنها؛ رجالها جفاة، ونساؤها كساة عراة.

وأهل اليمن أهل سمع وطاعه، ولزوم الجماعه. وأهل عمان عرب استنبطوا، وأهل البحرين نبط استعربوا. وأهل اليمامة أهل جفاء، واختلاف آراء. وأهل فارس أهل بأس شديد، وعزّ عتيد. وأهل العراق أبحث الناس عن صغيره، وأضيعهم لكبيره. وأهل الجزيرة أشجع فرسان، وأقتل للأقران. وأهل الشام أطوعهم لمخلوق وأعصاهم لخالق. وأهل مصر عبيد لمن غلب؛ أكيس الناس صغارا، وأجهلهم كبارا.

وحكى عن أبي عثمان «عمرو بن بحر الجاحظ» أنه قال: كنا نعلّم فى المكتب كما نعلّم القرآن: احذروا حماقة أهل بخارى، وغلّ أهل مرو، وشغب أهل نيسابور، وحسد أهل هراة، وحقد أهل سجستان.

وقال أبو حامد القاضى: أعيانى أن أرى خراسانيّا ذكيّا، وطبريا رزينا، وهمدانيا لبيبا، وبصريّا ركيكا، وكوفيّا رئيسا، وبغداديّا سخيّا، وموصليّا لطيفا، وشاميّا خفيفا، وحجازيا منافقا، وبدويّا ظريفا.

وقال بختيشوع: تسعة لا تخلو من تسعة: قمّىّ من رعونة، ويمانى من جنون، وواسطىّ من غفلة، وبصرىّ من جدل، وكوفىّ من كذب، وسوادىّ من جهل، وبغدادىّ من مخرقة، وخوزىّ من لؤم، وطبرىّ من زرق.

وقيل: جاور أهل الشام الروم، فأخذوا عنهم اللؤم وقلة الغيرة. وجاور أهل الكوفة أهل السواد، فأخذوا عنهم السّخاء والغيرة. وجاور أهل البصرة الخوز، فأخذوا عنهم الزنا وقلة الوفاء.

ويقال: إن القدماء اعتبروا البلاد وما امتاز به بعضها عن بعض من الطبائع، فوجدوا أخصب بقاع الدنيا ثمانية مواضع: أرمينية، وأذربيجان، وماه دينور، وماه نهاوند، وكرمان، وأصبهان، وقومس، وطبرستان.

ووجدوا أخف بقاع الدنيا ماء، ماء ثمانية مواضع: دجلة، والفرات، وزندرود أصبهان، وماء سوران، وماء هفيجان، وماء جنديسابور، وماء بلخ، وماء سمرقند.

(وغفلوا عن نيل مصر، ولعله أحقّها بهذه الخصوصية من سائر المياه).

ووجدوا أو بأبقاع الدنيا ستة مواضع: النّوبندجان، وسابورخواست، وجرجان، وحلوان، وبرذعه، وزنجان. (وغفلوا عن شيزر).

ووجدوا أعقل أهل البلاد تسعة: أهل أصبهان، والحيرة، والمداين، وماه دينور، وإصطخر، ونيسابور، والرّىّ، وطبرستان، ونشوى (وهى نقجوان).

ووجدوا أسرى أهل بقاع الدنيا أهل سبعة مواضع: طوسفون (وهى المداين)، وبلاشون (وهى حلوان)، وماسبذان، ونهاوند، والرّىّ، وأصبهان، ونيسابور.

ووجدوا أهل بقاع الدنيا أهل عشرة مواضع: ماسبذان، ومهر جانقذق، وسورستان، والرّىّ، والرّويان، وأذربيجان، والموصل، وأرمينية، وشهرزور، والصّامغان.

ووجدوا البخل فى أهل ثمان بقاع: مرو، وإصطخر، ودارايجرد، وخوزستان، وماسبذان، وديبل، وماه دينور، وحلوان.

ووجدوا أسفل أهل بقاع الأرض أربعة: أهل السّدجان، وبادرايا، وماكسايا، وخوزستان.

ووجدوا أقل أهل الأرض نظرا فى العواقب أهل سبعة مواضع: طبرستان، وأرمينية، وقومس، وكرمان، وكوسان، ومكران، وشهرزور.

ويقال: إنه وفد رجل من عجم خراسان على كسرى، فقال له: أخبرنى من أحسن أهل خراسان لقاء؟ قال: أهل بخارى. قال: فمن أوسعهم بذلا للخبز والملح؟

قال: أهل جوزجان. قال: فمن أحسنهم ضيافة؟ قال: أهل سمرقند. قال:

فمن أدقّهم نظرا وتقديرا؟ قال: أهل مرو. قال: فمن أسوأهم طاعة؟ قال:

أهل خوارزم. قال: فمن أخبثهم طويّة؟ قال: أهل مرو الروذ، إن رضى بذلك أهل أبيورد. قال: فمن أسقطهم عقلا؟ قال: أهل طوس، إن رضى بذلك أهل نسا. قال: فمن أكثرهم شغبا وجدلا؟ قال: أهل سرخس، إن رضى بذلك أهل قوهستان. قال: فمن أضعفهم وأخبثهم؟ قال: أهل نيسابور. قال: فمن أقلّهم غيرة على النساء؟ قال: أهل هراة.

النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «نهاية الأرب في فنون الأدب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.