من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)
الباب الأوّل من هذا القسم (فى الأمثال)
ضرب الله عزوجل الامثال في كتابه العزيز في آى كثيرة، فقال تعالى:
(يا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ)
وتكرر ذكر الأمثال.
وقال رسول الله ﷺ: «ضرب الله مثلا صراطا مستقيما، وعلى جنبى الصراط أبواب مفتّحة، وعلى الأبواب ستور مرخاة، وعلى رأس الصراط داع يقول ادخلوا الصراط ولا تعرّجوا» فالصراط: الإسلام، والستور: حدود الله تعالى، والأبواب: محارم الله، والداعى: القرآن.
قال المبرّد: المثل مأخوذ من المثال وهو قول سائر، شبّه به حال الثانى بالأوّل والأصل فيه التشبيه. قال: وقولهم مثل بين يديه، إذا انتصب؛ معناه أشبه الصورة المنتصبة. وفلان أمثل من فلان، أى أشبه.
والمثال: القصاص، لتشبيه حال المقتصّ منه بحال الأوّل.
وقال ابن السّكّيت: المثل لفظ يخالف لفظ المضروب له ويوافق معناه.
وقال إبراهيم النظّام: يجتمع في المثل أربع لا تجتمع في غيره من الكلام: إيجاز اللفظ، وإصابة المعنى، وحسن التشبيه، وجودة الكناية فهو نهاية البلاغة.
وقال ابن المقفّع: إذا جعل الكلام مثلا كان أوضح للمنطق، وآنق للسمع، وأوسع لشعوب الحديث.
النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع