من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)
ومنها (٣)
أن بنى كلاب وبنى رباب من بنى نضر خاصموا عبد المطّلب في مال قريب من الطائف فقال عبد المطّلب: المال مالى فسلونى أعطكم، قالوا: لا، قال: فاختاروا حاكما قالوا: ربيعة بن حذار الأسدىّ فتراصوا به وعقلوا مائة ناقة في الوادى وقالوا: الإبل والمال لمن حكم له، وخرجوا وخرج مع عبد المطّلب حرب بن أميّة فلما نزلوا بربيعة بعث اليهم بجزائر فنحرها عبد المطّلب، وأمر فصنع جزرا وأطعم من أتاه، ونحر الكلابيّون والنضريّون ووشقوا فقيل لربيعة فقال: إنّ عبد المطلب امرؤ من ولد خزيمة فمتى يملق يصله بنو عمّه وأرسل اليهم أن اخبأوا لى خبيئا فقال عبد المطّلب: قد خبأت كلبا اسمه سوّار في عنقه قلادة، فى خرزة مزادة، وضممتها بعين جرادة، فقال الآخرون: قد رضينا ما خبأت وأرسلوا الى ربيعة فقال: خبأثمّ خبيئا حيّا قالوا: زد، قال: ذو برثن أغبر، وبطن أحمر، وظهر أنمر؛ قالوا: قربت، قال: سما فسطع، ثمّ هبط فلطع، فترك الأرض بلقع، قالوا: قربت فطبّق قال: عين جرادة، فى خرزة مزادة، فى عنق سوّار ذى القلادة، قالوا: زه زه أصبت فاحكم لأشدّنا طعانا، وأوسعنا مكانا، قال عبد المطلب: احكم لأولانا بالخيرات، وأبعدنا عن السو آت وأكرمنا أمهات، فقال ربيعة: والغسق والشفق، والخلق المتّفق، ما لبنى كلاب وبنى رباب من حقّ، فانصرف يا عبد المطّلب على الصواب، ولك فصل الخطاب؛ فوهب عبد المطّلب المال لحرب بن أميّة.
وأخبار الكهنة كثيرة نذكر منها إن شاء الله تعالى في السيرة النبويّة جملة تقف عليها فى المبشرات برسول الله ﷺ وذلك في السفر الرابع عشر من كتاب الأصل.
النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع