تجاوز إلى المحتوى

من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)

ذكر شىء من نوادر النّحاة

قدّم رجل من النحاة خصما الى القاضى، وقال: لى عليه مائتان وخمسون درهما.

فقال لخصمه: ما تقول؟ فقال: أصلح الله القاضى، الطلاق لازم له، إن كان له إلا ثلاثمائة، وإنما ترك منها خمسين ليعلم القاضى أنه نحوىّ.

ومرّ أبو علقمة بأعدال قد كتب عليها: ربّ سلّم لأبو فلان؛ فقال لأصحابه:

لا إله إلا الله! يلحنون ويربحون.

وجاء رجل الى الحسن البصرىّ فقال: ما تقول في رجل مات فترك أبيه وأخيه؟ فقال الحسن: ترك أباه وأخاه. فقال: ما لأباه وأخاه؛ فقال الحسن: ما لأبيه وأخيه. فقال الرجل: إنى أراك كلما طاوعتك تخالفنى!. وقيل سكر هارون بن محمد ابن عبد الملك ليلة بين يدى الموفّق، فقام لينصرف فغلبه السكر فنام في المضرب. فلما انصرف الناس جاء راشد الحاجب فأنبهه وقال: يا هارون انصرف، فقال: هارون لا ينصرف، فأعاد راشد القول على هارون، فقال هارون: سل مولاك فهو يعلم أن هارون لا ينصرف. فسمع الموفّق فقال: هارون لا ينصرف؛ فتركه راشد.

فلما أصبح الموفّق وقف على أن هارون بات في مضربه؛ فأنكر على راشد، وقال:

يا راشد، يبيت في مضربى رجل لا أعلم به! فقال: أنت أمرتنى بهذا، قلت:

هارون لا ينصرف. فضحك وقال: ما أردت إلا الإعراب وظننت أنت غيره.

وقيل: قدم العريان بن الهيثم على عبد الملك، فقيل له: تحفّظ من مسلمة فإنه يقول: لأن يلقمنى رجل بحجر أحبّ إلىّ من أن يسمعنى رجل لحنا. فأتاه العريان ذات يوم فسلّم عليه. فقال له مسلمة: كم عطاءك؟ قال: ألفين. فنظر الى رجل عنده وقال له: لحن العراقىّ؛ فلم يفهم الرجل عن مسلمة، فأعاد مسلمة القول على

العريان وقال: كم عطاؤك؟ فقال: ألفان. فقال: ما الذى دعاك الى اللحن أوّلا والإعراب ثانيا؟ قال: لحن الأمير فكرهت أن أعرب، وأعرب فأعربت.

فاستحسن قوله وزاد في عطائه.

ووقف نحوىّ على بقّال يبيع الباذنجان فقال له: كيف تبيع؟ قال: عشرين بدانق، فقال: وما عليك أن تقول: عشرون بدانق؟ فقدّر البقّال أنه يستر يده، فقال ثلاثين بدانق. فقال: وما عليك أن تقول: ثلاثون؟ فما زال على ذلك الى أن بلغ سبعين، فقال: وما عليك أن تقول: سبعون؟ فقال: أراك تدور على الثمانون وذلك لا يكون أبدا.

النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «نهاية الأرب في فنون الأدب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.