تجاوز إلى المحتوى

من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)

ذكر شىء من نوادر المغفّلين والحمقى

قال بعضهم: رأيت ابن خلف الهمدانىّ في صحراء وهو يطلب شيئا، فقلت له:

ما تبغى هاهنا؟ قال: دفنت شيئا ولست أهتدى اليه. قلت: فهلّا علّمت عليه بشىء! قال: جعلت علامتى قطعة من الغيم كانت فوقه، وما أراها الساعة. ونظر مرة في الحبّ (وهو الزير) فرأى وجهه، فعدا الى أمّه فقال: يا أمّى في الحبّ لصّ.

فجاءت أمه وتطلّعت فيه، فقالت: إى والله ومعه قحبة. ورئى في وسط داره

وهو يعدو عدوا شديدا ويقرأ بصوت عال. فسئل عن ذلك فقال: أردت أن أسمع صوتى من بعيد. ودخل إلى رجل يعزّيه، فقال: عظّم الله مصيبتكم، وأعان أخاك على ما يرد عليه من يأجوج ومأجوج. فضحك الناس. فقال: تضحكون مما قلت! وإنما أردت هاروت وماروت.

وقيل: كتب المنصور إلى زياد بن عبد الله الحارثىّ، ليقسّم بين القواعد والعميان والأيتام مالا. فدخل عليه أبو زياد التميمىّ، وكان مغفّلا فقال: أصلحك الله! اكتبنى في القواعد، فقال له: عافاك الله، القواعد هنّ النساء اللّاتى قعدن عن أزواجهنّ. فقال: فاكتبنى في العميان. قال: اكتبوه منهم؛ فإن الله تعالى يقول:

(فَإِنَّها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ وَلكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ)

. قال أبو زياد:

واكتب ابنى في الأيتام؛ قال: نعم! من كنت أباه فهو يتيم.

وسئل بعضهم عن مولده، فقال: ولدت رأس الهلال للنصف من رمضان بعد العيد بثلاثة أيام، فاحسبوا الآن كيف شئتم.

النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «نهاية الأرب في فنون الأدب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.