من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)
وأما صحة الأقسام
- فهو عبارة عن استيفاء أقسام المعنى الذى هو آخذ فيه بحيث لا يغادر منه شيئا؛ ومثال ذلك قوله تعالى: هُوَ الَّذِي يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفاً وَطَمَعاً
وليس فى رؤية البرق إلا الخوف من الصواعق، والطمع فى المطر؛ وقوله تعالى: الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِياماً وَقُعُوداً وَعَلى جُنُوبِهِمْ
فلم يبق قسما من أقسام الهيئات حتى أتى به؛ وقوله تعالى: يَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ إِناثاً وَيَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ الذُّكُورَ أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْراناً وَإِناثاً وَيَجْعَلُ مَنْ يَشاءُ عَقِيماً
، ومن ذلك قوله ﷺ: «ليس لك من مالك إلا ما أكلت فأفنيت، أو لبست فأبليت، أو تصدّقت فأمضيت» ولا رابع لهذه الأقسام؛ ووقف أعرابىّ على حلقة الحسن البصرىّ فقال: رحم الله من تصدّق من فضل، أو واسى من كفاف، أو آثر من قوت؛ فقال الحسن: ما ترك الأعرابىّ منكم أحدا حتى عمّه بالمسألة؛ ومن أمثلة هذا الباب فى الشعر قول بشّار:
فراح فريق فى الإسار ومثلهقتيل ومثل لاذ بالبحر هاربه
وأصله قول عمرو بن الأهتم:
إشربا ما شربتما فهذيلمن قتيل وهارب وأسير
ومن جيد صحة الأقسام قول الحماسىّ:
وهبها كشىء لم يكن أو كنازحبه الدار أو من غيّبته المقابر
فاستوفى جميع أقسام المعدوم؛ وقول أبى تمّام فى الأفشين لما احترق بالنار:
صلّى لها حيّا وكان وقودهاميتا ويدخلها مع الفجّار
ومن قديم ما فى ذلك من الشعر قول زهير:
وأعلم ما فى اليوم والأمس قبلهولكننى عن علم ما فى غد عمى
ومن النادر فى صحة الأقسام قول عمر بن أبى ربيعة:
تهيم إلى نعم فلا الشّمل جامعولا الحبل موصول ولا أنت مقصر
ولا قرب نعم إن دنت لك نافعولا بعدها يسلى ولا أنت تصبر
النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع